آرسين فينغر صانع معجزات في آرسنال فقد لمسته لكنه حافظ على قيمه

الإشادات بدأت تنهال على المدرب الفرنسي بعد إعلانه الرحيل عن «المدفعجية»

فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة
فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة
TT

آرسين فينغر صانع معجزات في آرسنال فقد لمسته لكنه حافظ على قيمه

فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة
فينغر يحتفل بفوز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي عام 2004 دون هزيمة واحدة

أخيرا بدأت الإشادات تنهال على المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر بعد إعلانه الرحيل عن القيادة الفنية لنادي آرسنال الإنجليزي في نهاية الموسم الحالي. أما بالنسبة لفينغر نفسه، فإن الأمر قد يستغرق بعض الوقت حتى يشعر المدير الفني الفرنسي القدير بأنه قادر على العودة مرة أخرى إلى العالم الحقيقي والخروج من تلك الحياة التي عاشها بكل تفاصيلها مديرا فنيا للمدفعجية خلال هذه الفترة الطويلة.
وأخيرا، وصل فينغر الآن إلى هذه النقطة التي بدت على مدار سنوات طويلة وكأنها مستحيلة، وقرر الرحيل عن ملعب الإمارات، وهو الشيء الذي كان يبدو غير قابل للتصديق بسبب الشعار الدائم لفينغر بأنه يحترم تعاقده مع الفريق وبسبب عناده الشديد وتمسكه بآرائه وأفكاره. لقد أثير جدل كبير حول فينغر خلال النصف الثاني من فترة عمله مع آرسنال، لكن الحقيقة تكمن في أن فينغر نفسه لم يكن بإمكانه الحكم على تجربته مع المدفعجية بسهولة لأنه كان دائماً في قلب الأحداث ولا يرى الأمور من الخارج مثل غيره. وقد عبر المغني والفنان الأميركي بوب ديلان عن هذه الحالة بطريقة رائعة في واحدة من أفضل أغنياته التي تقول: «يمكنني البقاء معك إلى الأبد، ولكن لن أدرك الوقت أبدا».
لقد تعاون فينغر مع آرسنال على مدى سنوات طويلة وارتبط الاثنان ببعضهما ارتباطا وثيقا للدرجة التي تجعل انفصالهما الآن يبدو غريبا، وسيكون من المثير للغاية رؤية كيف يبدو كل منهما بعيدا عن الآخر. قد يعود الأمر إلى ما كان عليه البارحة، وبالتحديد بعد ظهر أحد الأيام الباردة في شهر يناير (كانون الثاني) عام 1989 عندما نظر فينغر إلى سائق سيارة الأجرة الذي توقف في شوارع متعرجة بالقرب من طريق آفينيل وتساءل عن ملعب آرسنال قائلا: «لكن أين الملعب؟» ويروي فينغر تلك القصة وهو يتذكر الأحداث بنفس طريقة الذهول والفضول التي ظلت لديه طوال تلك السنوات الماضية.
وفي أول زيارة له إلى آرسنال، عندما كان في الأربعين من عمره ويعمل مديراً فنياً لنادي موناكو الفرنسي وكان يزور العاصمة البريطانية لندن، شعر فينغر بحيرة شديدة لأنه لم يكن يستوعب كيف يوجد هذا الملعب العريق والشهير بين شوارع عادية على جانبيها منازل عادية للغاية. لقد كان فينغر مبهورا بما شاهده. قد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس عندما دخل فينغر إلى غرفة خلع ملابس آرسنال في خريف عام 1996 ليجد فريقا يواجه حقيقة أن قائده الملهم، توني آدامز، كان قد أعلن قبل أيام فقط عن إدمانه للكحول! وكان آرسنال في ذلك الوقت يضم مجموعة من اللاعبين غالبيتهم من اللاعبين الإنجليز، ولديهم الصفات البريطانية التقليدية، لكن فينغر طرح عليهم الكثير من الأفكار التقدمية في وقت لم يكن فيه المدير الفني الأجنبي مفضلاً بالنسبة للفرق الإنجليزية من وجهة نظر البعض.
ووصف قائد الفريق آنذاك توني آدامز تشككه في قدرات فينغر في ذلك الوقت بأنه كان «ازدراء قبل معرفة الحقيقة»، لكنه سرعان ما عرف مقدار ما يمكن أن يتعلمه من مدير فني مختلف تماماً عن أولئك الذين جاءوا من قبله. وكان النجم الهولندي دينيس بيركامب موجوداً بالفعل بالفريق، في حين رشح فينغر التعاقد مع لاعب فرنسي ذي ملامح طفولية وسيقان نحيفة يسمى باتريك فييرا. ولم يمر وقت طويل حتى نجح المدير الفني الفرنسي في دمج اللاعبين الجدد مع اللاعبين القدامى بطريقة رائعة ويقود آرسنال للفوز بثنائية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي.
وقد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس فقط عندما قام ديفيد دين، الرئيس التنفيذي لآرسنال وصديق فينغر، بالتوقيع على نموذج دخول المدير الفني الفرنسي إلى أحد الفنادق في تجمع لمشاهير كرة القدم وكتب عليه «صانع المعجزات». وسرعان ما نال فينغر حب واحترام الجمهور الذي كان دائما ما يحمل لافتات عليها شعار «آرسين يعرف»، في إشارة إلى ثقتهم المطلقة في المدير الفني الفرنسي وفي حكمه على الأمور. ولم تكن هناك أصوات معارضة لفينغر خلال تلك الفترة على الإطلاق.
قد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس فقط عندما وُصف فريق آرسنال بأنه الفريق الذي لا يقهر، والذي حول حلم فينغر بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي خسارة إلى حقيقة ملموسة. وخلال تلك السنوات الرائعة في تاريخ آرسنال، قاد فينغر المدفعجية للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا وكان يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة تنال إعجاب وتقدير عشاق الساحرة المستديرة في جميع أنحاء العالم. وبدأ الجمهور يستخدم مصطلح «كرة فينغر» للإشارة إلى كرة القدم السريعة والضغط المتواصل على من معه الكرة والأداء القوي الممزوج بالمهارات والفنيات الجميلة، والتي كانت السمة المميزة لكرة القدم التي يلعبها آرسنال تحت قيادة فينغر.
وقد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس عندما ودع آرسنال ملعبه القديم هايبوري وانتقل إلى ملعب الإمارات الجديد، وهو التغيير الذي كانت له تداعيات هائلة على النادي. ويمكن القول بأن هذين الملعبين يمثلان بشكل دقيق الفترتين المتناقضتين تماما لفينغر مع آرسنال. وقد يبدو الأمر قريبا وكأنه بالأمس عندما انقلبت الأمور رأسا على عقب ولم يعد آرسنال ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وبدأت النكات تقال حول رغبة الفريق الدائمة في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم ضمن المراكز الأربعة الأولى من أجل المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وأن ذلك يمثل بطولة في حد ذاته. وبدأ آرسنال يعاني خلال سنواته العجاف من غياب البطولات والألقاب، وبدأت أصابع الاتهام تشير إلى فينغر بعدما لم ينجح في استكمال مشروعه القائم على بناء فرق قوي من خلال التعاقد مع لاعبين صغار في السن، بسبب المنافسة الشرسة من جانب الأندية الأكثر ثراء في سوق انتقالات اللاعبين.
وكانت الأيام الأخيرة هي الأكثر وحشية في بعض الأحيان، حيث تعرض فينغر للإهانات من قبل الجمهور في المدرجات، وتدهورت الأجواء المحيطة بالنادي إلى درجة عزوف الجمهور عن الذهاب إلى مباريات الفريق وظهور عدد كبير من المدرجات الخاوية للتعبير عن سخط الجمهور على المدير الفني ومن السياسة المتبعة في إدارة النادي.
لقد غضب جمهور آرسنال بشدة بسبب الوضع الذي وصلت إليه أحوال الفريق في السنوات الأخيرة بعد النجاح الكبير الذي كان يحققه في السابق. وفي واحدة من أقواله العظيمة، تنبأ فينغر بالمشكلات التي أدت في نهاية المطاف إلى توتر العلاقة بينه وبين جمهور النادي، قائلا: «إذا تناولت الكافيار كل يوم، فمن الصعب العودة إلى السجق». ومن الصعب تصديق أن فينغر قد قال هذا التصريح عام 1998، أي بعد أسابيع قليلة من قيادة فينغر لآرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح أول مدير فني أجنبي يفوز بهذا اللقب في إنجلترا.
ويعد فينغر المدير الفني الأكثر استمرارية مع فريق واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال ريتشارد سكودامور الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الإنجليزي: «من الصعب وصف روعة ما أسهم به آرسين فينغر في نادي آرسنال وفي الدوري الإنجليزي وكرة القدم بشكل عام طوال تلك المواسم الـ22».
وأضاف: «أيا كان ما يحمله المستقبل له، أنه يستحق كل امتنان من جانبنا وكل تمنياتنا له بالسعادة على المستوى الشخصي». وفي موسم 2003 / 2004، كان فينغر قد أصبح أول مدرب منذ موسم 1988 / 1989، يقود فريقا إنجليزيا لتفادي أي هزيمة لموسم كامل.


مقالات ذات صلة

إيراولا: قدمنا أداء مثالياً في الفوز على آرسنال

رياضة عالمية الإسباني آندوني إيراولا مدرب بورنموث (إ.ب.أ)

إيراولا: قدمنا أداء مثالياً في الفوز على آرسنال

أشاد الإسباني آندوني إيراولا مدرب بورنموث بلاعبي فريقه بعد فوز ثمين خارج الأرض على آرسنال بنتيجة 2/ 1، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل آرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: الخسارة أمام بورنموث «لكمة قوية في الوجه»

بدا ميكيل آرتيتا مدرب آرسنال محبطاً للغاية من خسارة الفريق على ملعبه أمام بورنموث بنتيجة 1 - 2، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بورنموث بالفوز القاتل على آرسنال (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: بورنموث يصعق آرسنال بملعبه

أشعل أليكس سكوت لاعب بورنموث المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن سجَّل هدفاً قاد به فريقه للفوز 2-1 على مضيِّفه آرسنال المتصدر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (إ.ب.أ)

أرتيتا يرفض الحديث عن تجديد عقده

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، إن التزامه تجاه الفريق كبير، مؤكداً أنه تم غلق باب الحديث بشأن تجديد عقده حتى نهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تايلر آدامز لاعب خط وسط بورنموث (أ.ب)

الأميركي آدامز يدعم صفوف بورنموث قبل مواجهة آرسنال

يستعد تايلر آدامز لاعب خط وسط بورنموث للعودة بعد إصابة في عضلة الفخذ، وذلك قبل مباراة فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز، يوم السبت، ضد آرسنال.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.