«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

أميركا تطلب من صندوق النقد الدولي لعب دور أكبر في حماية التجارة

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»
TT

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

انتقلت أجواء الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مناقشات اجتماعات الربيع في واشنطن، التي ينظمها صندوق النقد والبنك الدوليين، حيث التقى مسؤولو العالم المتقدم وجهاً لوجه، وطرحت أميركا وجهة نظرها بشأن خطورة الممارسات التجارية غير العادلة، ووافقتها البلدان الأوروبية من حيث المبدأ، لكنها جددت رفضها لأن تكون الإجراءات الحمائية هي الوسيلة المتبعة لمقاومة الممارسات غير العادلة.
وفي خطابه أمام اجتماعات الربيع، قال وزير الخزانة الأميركي، ستيف منوتشين «إن ضمان أن تكون التجارة حرة ونزيهة ومتبادلة ستعزز التجارة العالمية وتدعم نمواً أقوى وأكثر استدامة. وللمساعدة في دفع هذه الأهداف، ينبغي أن يكون صندوق النقد الدولي صوتاً قوياً لأعضائه من أجل تفكيك الحواجز التجارية وحماية حقوق الملكية الفكرية».
وبدا صندوق النقد مؤخراً متحفظاً بعض الشيء على الإجراءات الحمائية الأخيرة للولايات المتحدة، حيث حذرت مديرة الصندوق من شبح الحرب التجارية في ظل قلق عالمي من أن تندفع القوى الاقتصادية الكبرى في تطبيق رسوم انتقامية رداً على ما فعله ترمب؛ الأمر الذي يقوّض التجارة العالمية في وقت بدأ العالم يتعافى فيه من تبعات أزمة 2008 المالية.
- لاغارد تدعو للحوار التجاري
وأكدت كرستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في اجتماعات الربيع انتقادها لما وصفته بـ«التدابير الاستثنائية»، داعية لإقامة «منصة للحوار» بشأن السياسات التجارية.
وحملت كلمات وزير المالية البرازيلي، إدواردو ريفينيتي، خلال اجتماعات الربيع انتقاداً مبطناً أيضاً لأميركا بقوله، إن «الخطر الأكبر هو تصاعد الخلافات التجارية»، وإن الانطواء على الذات ليس «الطريقة المفيدة» للتصدي للخلل في الموازين التجارية.
وكانت البرازيل ضمن البلدان التي أعفتها إدارة ترمب بصفة مؤقتة من تطبيق رسوم حمائية على واردات الصلب والألمنيوم حتى أول مايو (أيار) المقبل.
ولم تكن هذه الرسوم هي الإجراء الحمائي الوحيد هذا العام، حيث سبقها فرض واشنطن تعريفات استيراد مرتفعة على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية.
وخصت إدارة ترمب العملاق الصيني برسوم جمركية على سلع بقيمة 50 مليار دولار تستوردها الولايات المتحدة من الصين، متهمة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بسرقة الملكية الفكرية والتكنولوجيا.
- فرنسا توافق الولايات المتحدة وترفض مواجهة الصين
وأبدت فرنسا استعدادها للإقرار بضرورة أن تحسن الصين ممارساتها التجارية، وقال وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير: «إننا نشاطر (الأميركيين) تشخيصهم» مضيفاً: «نواجه صعوبات فيما يتعلق بالقدرات الإنتاجية الفائضة للصلب، ولدينا مشكلة مع حماية وسائلنا التكنولوجية، لا نريد أن تتعرض التكنولوجيا الفرنسية للنهب».
غير أنه رفض في المقابل «الدخول في معركة مع الصين» ستكون برأيه «عديمة الجدوى وغير مفيدة»، داعياً إلى حض الصين على الدخول في حوار بناء. وقال، إن فرنسا تبذل كل ما في وسعها لتفادي حرب تجارية، وتؤيد قواعد المعاملة بالمثل، وهي القواعد «الوحيدة القادرة على الاستمرار».
ولفت إلى أن الدول الأوروبية تقف صفاً واحداً بهذا الصدد وتتقدم «بصورة موحدة»، مؤكداً بذلك كلاماً صدر عن نظيره الألماني أولاف شولتز.
وطالت انتقادات منوتشين أوروبا أيضاً عندما تحدث عن البلدان التي تتوسع في فائضها التجاري، مثل ألمانيا، وقد التقى معه صندوق النقد الدولي حول هذه النقطة؛ إذ أبدى قلقه حيال الفائض التجاري الألماني المستمر. وتجاوزت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة 111 مليار يورو العام الماضي، وهو ما يفوق بكثير الواردات التي بلغ مجموعها 61 مليار يورو فقط.
وينتقد ترمب بصفة مستمرة شركاء أميركا التجاريين الذين يحققون فائضاً تجارياً على حسابها، وتبرز ألمانيا مثالاً واضحاً على ذلك، حيث حققت في عام 2017 فائضاً مع واشنطن بقيمة 244.9 مليار يورو (300.6 مليار دولار).
وسبق وأن انتقد مسؤولون أوروبيون أسلوب ترمب في التفاوض على تخفيض عجز بلاده التجاري عبر التهديد بتطبيق إجراءات حمائية، معتبرين ذلك أشبه بالمفاوضة تحت تهديد السلاح، ويعتقد المحللون أن أي اتفاق أميركي مع ألمانيا وشركائها الأوروبيين من المرجح أن يؤدي إلى إجبار برلين وبروكسل على قبول نظام الحصص على شحناتهما من الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة.
وقال مصدر أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية: «يتهيأ لنا أن الولايات المتحدة تلعب بالنار. إن ممارسة الضغط على الجميع وعلى الأخص على الحلفاء ليس بالوسيلة المفيدة».
وأقرّ رئيس مجموعة العشرين للمالية، أول من أمس، بـ«حدود» قدرة المجموعة على التعامل مع سيناريوهات الحرب التجارية، حيث قال: «هذه المجموعة كانت مهمة جداً في التصدي للأزمة المالية عام 2008، ويجب أن تواصل العمل معاً». غير أن التجارة ليست من صلاحيات وزراء المالية، وهم لا يتناولون هذا الملف إلا عندما يكون النمو العالمي في خطر.
- بريطانيا تدعم حرية التجارة وتنتقد الصين
وقال وزير الخزانة البريطاني، فيليب هاموند، للصحافيين: «نحن داعمون لحرية التجارة، لا نؤمن بأن فرض التعريفات هي الطريقة في النهاية لحل المشكلات في النظام التجاري العالمي، ونحن دائماً نناقش مع شركائنا لمقاومة استخدام أداة فرض التعريفات لحل النزاعات التجارية».
لكن هامون ألقى باللائمة أيضاً على العملاق الآسيوي، حيث قال: «نحن أيضاً نتفهم إحباط» الولايات المتحدة «الصين ليست اقتصاداً مفتوحاً بالشكل الذي نرغب فيه وواحدة من الأمور التي كنت أركز عليها هذا الأسبوع هو محاولة إقناع الصين بأخذ موقف إيجابي لفتح اقتصادها».
وكانت الصين أول البلدان التي بادرت بطرح رسوم انتقامية من واشنطن؛ مما أقلق المراقبين من اقتراب شبح الحرب التجارية، حيث اعتبرت بكين أن أميركا تعطي مزارعي الصويا دعماً يمنحهم ميزة تنافسية غير عادلة في السوق الصينية، وبناءً على هذه الافتراضات قامت بالإعلان عن فرض تعريفة على 106 منتجات أميركية من ضمنها الصويا، أكثر الصادرات الزراعية الأميركية قيمة للصين.
وقالت وزارة التجارة الصينية، إن بكين مستعدة تماماً للتعامل مع أي آثار سلبية قد تنتج من نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة، معتبرة أن زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية لن يكون لها أثر كبير بشكل عام على صناعاتها المحلية.
وفي لهجة متشددة قال، قاو فينغ، المتحدث باسم الوزارة، إن الولايات المتحدة ستكون مخطئة إذا كان هدفها احتواء صعود الصين.
وكان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، روبرتو أزفيدو، حذر في وقت سابق من أن «القطعية في العلاقات التجارية بين القوى الاقتصادية الرئيسية قد تحبط الانتعاش الاقتصادي المسجل في السنوات الأخيرة، ويهدد النمو الاقتصادي ويهدد الكثير من الوظائف».
وتعرضت منظمة التجارة العالمية للانتقادات في الأشهر الأخيرة لعدم تمكنها من إيجاد تسوية في إطار تعددي للخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وبعض البلدان، وفي طليعتها الصين التي تتهم في غالب الأحيان بعدم احترام قواعد التجارة الدولية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.