جهاد أزعور: تنويع مصادر الدخل التحدي الأكبر لدول الخليج

لاغارد تقترح إنشاء منصة حوار لتفادي الحرب التجارية
لاغارد تقترح إنشاء منصة حوار لتفادي الحرب التجارية
TT

جهاد أزعور: تنويع مصادر الدخل التحدي الأكبر لدول الخليج

لاغارد تقترح إنشاء منصة حوار لتفادي الحرب التجارية
لاغارد تقترح إنشاء منصة حوار لتفادي الحرب التجارية

قال جهاد أزعور، مدير مكتب الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي، إن معدلات النمو الاقتصادي بدأت تشهد تحسنا ملحوظا خلال الفترة الماضية، في معظم دول المنطقة، سواء المصدرة للبترول والمستوردة له.
وأضاف، خلال مؤتمر صحافي أمس على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن التحدي الأكبر الذي يواجه دول الخليج هو تنويع مصادر النمو والدخل، وعدم الاعتماد على قطاع النفط فقط، مصدرا أساسيا للدخل.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، حتى تتمكن المملكة من التحول من دولة تعتمد على عوائد البترول في تحديد حجم ميزانيتها وإنفاقها الحكومي، إلى دولة تعتمد على قطاعات متعددة مصادر للدخل القومي، وهو ما يساهم في زيادة استقرار الاقتصاد الوطني.
واعتبر أزعور أن تحقيق التنوع الاقتصادي لدول المنطقة، يتطلب الإسراع في وتيرة تطبيق الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تهيئة مناخ الاستثمارات، وخلق فرص عمل أكثر، حتى تتمكن القطاعات الاقتصادية المختلفة من المساهمة بشكل أكبر في الدخل القومي.
من جهة أخرى أشار أزعور إلى التحذيرات التي ترفعها مؤسسته في اجتماعات هذا العام، من تفاقم المديونيات في مناطق كثيرة من العالم، لافتا إلى أن الدول المستوردة للبترول تأتي على رأس الدول التي تعاني من ارتفاع حجم الدين العام لديها، بسبب تذبذب أسعار النفط العالمية التي تؤثر على مواردها المالية.
وفيما يتعلق بمصر، أكد أزعور أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطبقه الحكومة المصرية ساهم بشكل كبير في تحسين وضع الاقتصاد المحلي، وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي؛ لكنه أشار إلى أن تحسن المؤشرات الكلية لا يعني بالضرورة تحسنا موازيا في التصنيف الائتماني في التوقيت نفسه؛ حيث يتطلب رفع التصنيف الائتماني لأي دولة جهودا وإصلاحات متعددة وكبيرة.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تعمل حاليا في إطار سياسة استهداف التضخم ومحاولة احتوائه؛ لافتا إلى أن تخفيض أسعار الفائدة في مصر خلال الأشهر الأخيرة كان أحد المؤشرات المهمة علي قوة الاقتصاد المصري، حيث خفض البنك المركزي المصري الفائدة بنحو 200 نقطة، في الوقت الذي اتجهت فيه كثير من دول العالم لرفع أسعار الفائدة لديها.
وفي مواجهة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، اقترحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إنشاء «منصة حوار» من أجل تفادي قيام حرب تجارية ستضر بالاقتصاد العالمي بأكمله.
وصرحت لاغارد بمناسبة انعقاد الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي في واشنطن: «يجب على الدول العمل معا لتسوية خلافاتها، من دون اللجوء إلى تدابير استثنائية»، داعية إلى إقامة «منصة للحوار ولتعاون أفضل».
وقالت للصحافيين: «نود على مستوى صندوق النقد الدولي توفير منصة حوار هادئة وتقنية تستند إلى تحليلاتنا وأعمالنا، موجهة إلى صانعي القرار الاقتصادي، ولا سيما وزراء المالية».
ورأت لاغارد أن من مصلحة الدول الـ189، الأعضاء في صندوق النقد الدولي، أن تكون التجارة ناشطة بشكل جيد.
وقال مصدر أوروبي معلقا، إن «التجارة ليست من صلاحيات صندوق النقد الدولي؛ لكنه يتبناها للإشارة إلى المخاطر المحدقة بالنمو العالمي».
وبعد نحو عشر سنوات على الأزمة الاقتصادية العالمية، يسير الاقتصاد الدولي في اتجاه جيد؛ خصوصا بفضل تبادل الخدمات والسلع الذي من المتوقع أن يزداد حجمه بنسبة 5.1 في المائة هذا العام؛ لكن شبح الحرب التجارية الذي يلوح في الأفق أصبح يهدد بتقويض التجارة العالمية الصاعدة.
وكان الرئيس الأميركي بدأ هذا العام بسلسلة من الإجراءات الحمائية لحماية الوظائف المحلية، حيث أعلنت واشنطن في يناير (كانون الثاني) عن فرض تعريفات استيراد مرتفعة على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية، أتبعتها برسوم على واردات الصلب والألمنيوم، بزعم أنها تهدد الأمن القومي.
وخصت واشنطن العملاق الصيني برسوم جمركية على سلع بقيمة 50 مليار دولار، تستوردها الولايات المتحدة من الصين، حيث اتهمت إدارة ترمب ثاني أكبر اقتصاد في العالم بسرقة الملكية الفكرية والتكنولوجيا.
وذكرت لاغارد بأن «الاستثمارات والتجارة محركان أساسيان يعاودان النهوض».
ورأى وزير التجارة والمالية الفرنسي برونو لومير، أن حربا تجارية تشكل «تهديدا كبيرا» للنمو. وأضاف أن السلطات الفرنسية ستثير الموضوع مع واشنطن مبدئيا، خلال زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون.



باركليز: أسعار النفط قد تصل إلى 80 دولاراً للبرميل

تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

باركليز: أسعار النفط قد تصل إلى 80 دولاراً للبرميل

تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

قال بنك باركليز إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات؛ إذ لا يزال التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مرتفعاً.

وقال البنك «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3-5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وصباح السبت، شنت أميركا وإسرائيل هجوماً على إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه سيكون «واسعاً» ولمدة أيام.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار ثلاثة إلى خمسة دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.


«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار، مسجلة انخفاضاً بنحو 3 في المائة في غضون ساعات قليلة.

يأتي هذا الهبوط في أعقاب تقارير عن شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة ضد أهداف داخل إيران، مما أثار موجة من البيع بدافع الذعر في أوساط المتداولين، وألقى بظلاله على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

«بتكوين» كصمام أمان للأسواق

يأتي هذا التراجع ليجدد الجدل حول دور «بتكوين» كأداة لقياس الضغوط الجيوسياسية في أوقات إغلاق البورصات التقليدية. ونظراً لأن أسواق الأسهم والسندات العالمية تكون مغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تجد العملات الرقمية نفسها في واجهة المشهد كأصل مالي ضخم يتمتع بسيولة فورية على مدار الساعة.

وبحسب المحللين، تعمل «بتكوين» غالباً كـ«صمام ضغط» لتيار العزوف عن المخاطرة خلال أحداث عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث يضطر المتداولون إلى تسييل مراكزهم في الأصول الأكثر سيولة لمواجهة تقلبات الأسواق أو تأمين السيولة النقدية، مما يمتص جزءاً من عمليات البيع التي كانت ستنتشر بشكل أوسع عبر الأسهم والسلع والعملات لو كانت الأسواق التقليدية مفتوحة.

تداعيات المشهد الإقليمي

يأتي الهجوم العسكري في توقيت حساس للغاية، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حالة الطوارئ الفورية في جميع أنحاء إسرائيل، في حين أكد مسؤولون أميركيون مشاركة الولايات المتحدة في هذه الضربات. هذا التصعيد العسكري يرفع احتمالات نشوب صراع إقليمي أوسع في منطقة تُعد الأكثر حساسية اقتصادياً واستراتيجياً في العالم، لا سيما بعد أسابيع من الحشود العسكرية الأميركية المتعاقبة وتعثر المفاوضات النووية مع طهران.

قراءة في مستويات الأسعار

بوصولها إلى هذا المستوى، سجَّلت «بتكوين» أدنى سعر لها منذ انهيار 5 فبراير (شباط)، الذي شهد تراجع العملة لفترة وجيزة إلى ما دون حاجز الـ60 ألف دولار. ويعكس هذا الأداء حالة من القلق العميق لدى المستثمرين، حيث يرى مراقبون أن السوق باتت أكثر حساسية للأخبار العسكرية مقارنة بالفترات السابقة، مما يجعل المتعاملين يتجهون نحو الاحتفاظ بالسيولة وتجنُّب الأصول عالية المخاطر في ظل ضبابية المشهد الأمني.

ويظل السؤال المطروح في أروقة الأسواق الآن: هل ستستمر «بتكوين» في هبوطها مع افتتاح الأسواق التقليدية يوم الاثنين، أم أن ما شهدناه في عطلة نهاية الأسبوع كان مجرد «استباق» لرد فعل الأسواق العالمية، مما قد يمهد الطريق لارتداد سعري بمجرد هدوء التوترات المباشرة؟


ألمانيا لاستيراد الميثان الحيوي من أوكرانيا

ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا لاستيراد الميثان الحيوي من أوكرانيا

ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)

تعتزم وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، الاعتماد على استيراد وقود أخضر من أوكرانيا في تنفيذ قانون التدفئة الجديد.

ولا تشارك الوزيرة المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الرأي القائل من جانب منتقدين إن «الوقود الأخضر» نادر ومكلف.

وقالت رايشه في تصريحات صحافية: «الميثان الحيوي متوفر، ويتم إنتاجه محلياً ويجري تسويقه بالفعل في الأسواق. وحيثما توجد حاجة فسيتشكل سوق»، مضيفة أن أوكرانيا، على سبيل المثال، تعرض الغاز الحيوي بكميات كبيرة.

وأشارت إلى وجود تحديات تنظيمية لا تزال قائمة على الجانب الأوكراني وجانب الاتحاد الأوروبي، وأوضحت: «لكن عندما يتم حل هذه التحديات يمكننا توقع واردات كبيرة من الميثان الحيوي».

ووفقاً لخطط الإصلاح التي اتفق عليها الائتلاف الحاكم في ألمانيا بين التحالف المسيحي المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي، سيسمح لمالكي العقارات بمواصلة تركيب أنظمة تدفئة تعمل بالنفط والغاز، غير أن أنظمة التدفئة الجديدة العاملة بالغاز والنفط اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2029 يجب أن تعمل بنسبة متزايدة من الوقود الصديق للمناخ.

ويمكن أن يكون ذلك من خلال الميثان الحيوي أو الوقود الاصطناعي. ويشير منتقدون، من بين أمور أخرى، إلى أن «الغازات الخضراء» غير متوفرة بكميات كافية وأن تكلفتها سترتفع، ما قد يعرض المستهلكين لما يسمى بفخ التكاليف.

ورفضت رايشه الانتقادات الموجهة إلى قانون التدفئة الجديد، قائلة: «نريد تشجيع المستهلكين على اتخاذ قرار استثماري من خلال إزالة خوفهم من الأعباء المفرطة ومساعدتهم على التحول إلى نظام تدفئة حديث... في كثير من الحالات سيختار المستهلكون مضخة حرارية. وفي الأماكن التي لا يكون فيها ذلك ممكناً يمكن أيضاً استخدام مراجل غاز جديدة»، موضحة أنه سيتم تطوير نموذج لخلط «الغازات الخضراء» بحلول الصيف.

ورداً على سؤال حول كيفية حماية المستأجرين من ارتفاع تكاليف الخدمات الإضافية، قالت الوزيرة: «بالنسبة للمستأجرين، فإن الأسوأ والأكثر تكلفة هو عدم استبدال نظام التدفئة. حينها تستمر الأجهزة القديمة ذات الاستهلاك المرتفع للغاز أو النفط في العمل. وهذا لا يمكن أن يكون في مصلحتنا».

كما تعتزم رايشه توسيع إنتاج الغاز المحلي، وقالت: «لدينا احتياطيات خاصة بنا في ألمانيا»، موضحة أن العامل الحاسم هو ما إذا كان يمكن استخراج الغاز بشروط جيدة، وقالت: «علينا أن نتحدث عن ذلك، خاصة عندما لا نمتلك الكثير من المواد الخام، وفي مثل هذه الأوقات الجيوسياسية الصعبة»، مؤكدة أنه يجب «الموازنة بحساسية شديدة بين مصالح البيئة وأمن إمدادات المواد الخام».

وأشارت رايشه إلى أن الحكومة الألمانية أتاحت لهولندا استكشاف حقل غاز في بحر الشمال، قائلة: «ينبغي - رغم القلق المشروع بشأن حماية البحار -أن يكون ذلك ممكناً أيضاً من الجانب الألماني... لا يمكننا على المدى الطويل الاستمرار في إلقاء الإجراءات غير الشعبية على عاتق جيراننا».