الهند قلقة من نيران الحرب التجارية بين الصين وأميركا

دعوات إلى نيودلهي للاستفادة من الفرص الكامنة في الأزمة

الهند قلقة من نيران الحرب التجارية بين الصين وأميركا
TT

الهند قلقة من نيران الحرب التجارية بين الصين وأميركا

الهند قلقة من نيران الحرب التجارية بين الصين وأميركا

في منتدى دافوس، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي برسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال فيها: «إن الحمائية التجارية تثير قلقنا».
وبعد أسابيع من ذلك، دخل الاقتصاد العالمي في حالة من الفوضى العارمة، إذ شرعت البلدان في بناء جدران عالية من الرسوم الجمركية المرتفعة، والانسحاب من الاتفاقيات التجارية الاستراتيجية، وفرض الضرائب الانتقامية، وهي توشك على التوقف التام عن التفاعل الاقتصادي الدولي بغية مواجهة بعضها بعضاً.
فأين تقف الهند من حرب الرسوم الجمركية التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي بلغت أسوأ حالاتها؟
في ظل الصراع الدائر بين الصين والولايات المتحدة، وحالة الفعل ورد الفعل الانتقامي، تعتبر الهند هي الدولة الوحيدة العالقة فيما بينهما. لقد فرض الرئيس الأميركي الرسوم المرتفعة على واردات الصلب والألمنيوم من الهند والصين، في رد انتقامي على رسوم مكافحة الإغراق، ومن الواضح أن موقف الهند من هذه السياسات ليس بالموقف الجيد على أي حال.
ولقد طالبت الحكومة الهندية بالفعل إعفاءها من الرسوم الأميركية على منتجات الألمنيوم والصلب، من واقع أنها لا تشكل أية تهديدات تذكر على الأمن القومي للولايات المتحدة، رغم أن الهند ليست من بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بالنسبة لواردات الألمنيوم والصلب، إذ تحتل الهند المركز الرابع عشر عالمياً على قائمة مصدري الصلب الدوليين. أما الصين، فهي أكبر دولة مصدرة للصلب في العالم، وهي تشحن أكثر من 100 مليون طن من ذلك المعدن على مستوى العالم سنوياً. وإن لم يتم إعفاء الهند من الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، فسوف يكون لها تأثير كبير وأكيد على الأعمال التجارية الهندية، كما تقول شركة فيكي جاين وشركاه، الشركة العاملة في مجال تصدير الصلب الفولاذي المقاوم للصدأ وغيره من المواد الخام إلى الولايات المتحدة.
وقال أحد المسؤولين بوزارة التجارة الهندية: «حتى الآن، التزمنا بموقف الحياد من الأزمة الراهنة، نظراً لأن الولايات المتحدة هي حليف استراتيجية للهند. وفي حين أن قيمة صادرات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة تبلغ 1.6 مليار دولار فقط، لا يمكن اعتبار الأمر حالة تهديد مباشرة للمصالح التجارية الهندية، وإننا نحتفظ بجملة من الخيارات المفتوحة بشأن الانضمام إلى قائمة الدول الأخرى المتضررة، التي تقاوم ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية أمام منظمة التجارة العالمية، ولكن في الوقت المناسب، وذلك إن أخفقنا تماماً في تأمين الإعفاء الذي نحاول الحصول عليه من الجانب الأميركي».
وقالت وزيرة التجارة الهندية ريتا تيوتيا، الشهر الماضي، إن الهند فوجئت وأصيبت بخيبة أمل كبيرة بسبب قرار الولايات المتحدة إدراجها على قائمة البلدان التي تواجه ارتفاع الرسوم الجمركية على صادراتها من الصلب والألمنيوم، على الرغم من أن الهند ليست من الدول الرئيسية المصدرة لهذه المواد الخام إلى الأسواق الأميركية.
ووفقاً للخبير الاقتصادي إم. جي. أرجون، فإنها «قضية شديدة الخصوصية، حيث إنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة الهند بشأن المسائل المتعلقة بالتجارة. ففي عام 2014، أطلقت لجنة التجارة الدولية الأميركية تحقيقاً في سياسة التجارة والاستثمار الهندية، للوقوف على المجالات التي تتعارض سياسات الهند التجارية فيها مع نظيرتها في الولايات المتحدة... ومن المحتمل أن تخرج الولايات المتحدة ببعض العقوبات ذات الصلة بالملكية الفكرية في المستقبل، تماماً كما صنعت مع الصين».
وترغب الولايات المتحدة أيضاً من الهند وقف ما تصفه ببرامج دعم الصادرات، وتزعم أنها تلحق الضرر بالعمالة الأميركية. ودفعت الولايات المتحدة بأن هذه المحفزات الهندية تعتبر انتهاكاً لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
- سيناريوهات الحرب التجارية
تعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لدى الهند، وهي تمثل 16 في المائة من صادراتها. وبلغ إجمالي التجارة الثنائية بين البلدين في مجال السلع والخدمات نحو 115 مليار دولار في عام 2016، وفقاً للأرقام الصادرة عن الحكومة الأميركية. وتقف الصادرات الأميركية إلى الهند عند مستوى 42 مليار دولار فقط، في حين أن الواردات من الهند تبلغ نحو 72.8 مليار دولار.
وفي ظل الفجوة التجارية بين البلدين، التي تصل إلى 31 مليار دولار لصالح الهند، قد تواجه نيودلهي المزيد من القيود التجارية، لا سيما أن الرئيس الأميركي ليس راضياً عن رسوم الاستيراد على السلع الأميركية التي فرضتها الهند.
ويدعو كثير من كبار رجال الصناعة في الهند إلى انتهاج المسار الدبلوماسي، في خضم المخاوف بأن الإجراءات الانتقامية سوف تلحق الضرر باقتصاد البلاد في خاتمة المطاف. وقال راشيش شاه، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية: «ينبغي للدول حول العالم النظر لما وراء اتخاذ التدابير الانتقامية لمواجهة تلك التحديات. ويمكن للهند أن تلعب دوراً مهماً في توجيه دفة الأحداث، ولنزع فتيل الأزمة إزاء احتمالات نشوب حرب تجارية عالمية بسببها».
وعلاوة على ذلك، يمكن للنمو الاقتصادي الهندي أن يتضرر من عدة زوايا بسبب الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة: أولاً، من خلال الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة مباشرة ضد الهند، بما في ذلك المعايير الجديدة والصارمة للحصول على تأشيرات «إتش 1 بي»، التي شهدت انخفاضاً كبيراً في عدد الطلبات الهندية بنحو 50 في المائة؛ ومن شأن ذلك أن يرفع من تكاليف ممارسة الأعمال التجارية لشركات خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية في الأسواق الأميركية.
وهناك المخاوف من أن الرسوم الجمركية الأميركية على مجموعة من المنتجات يمكن أن تسفر في نهاية الأمر عن خلق بيئة يزداد العرض فيها كثيراً على الطلب في مجموعة من الصناعات، وبالتالي إغراق هذه المنتجات في الأسواق الهندية، الأمر الذي بدوره يُلحق كثيراً من الضرر بشركات تصنيع هذه المنتجات محلياً في الهند.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة على الاقتصادات الناشئة مثل الهند، بالنسبة إلى أسواق الأسهم والديون. وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يعني اندفاع موجة عاتية وقاسية على سوق الأسهم الهندية، فسوف يحاول المستثمرون الأميركيون السعي للحصول على عائدات أكبر في بلادهم.
وقالت غرفة التجارة والصناعة الهندية، في بيانها: «إن تصاعدت حرب الرسوم الجمركية إلى حرب تجارية عالمية وشاملة، فسوف تُلحق الأضرار الكبيرة على الاقتصاد الهندي أيضاً، مع الأضرار التي تصيب قطاع الصادرات، والعجز في الحساب التجاري الحالي الذي يواجه المزيد من الضغوط، والناتج المحلي الإجمالي الذي يشهد انتكاسة حقيقية».
وقال دي. إس. راوات، رئيس رابطة غرف التجارة والصناعة الهندية: «حتى إن اختارت الهند اتخاذ إجراءات سريعة للاستجابة بشأن الواردات، فإن التأثير على صادرات البلاد يمكن أن يكون كبيراً، حتى مع ارتفاع التقلب في أسعار صرف العملات الأجنبية».
وطالبت الرابطة حكومة الهند بوضع خطة احتياطية، تتضمن فتح قنوات التجارة الثنائية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين حول العالم، وذلك لمحاولة عزل البلاد عن تأثيرات التدابير الحمائية.
وقالت الرابطة كذلك إنه إن لحق التدهور بالثقة في الأسواق، فسوف يكون هناك تدفق خارجي للمحافظ الاستثمارية، مما يؤثر سلباً على أسعار الصرف.
- المكاسب الهندية
مع انخفاض التفاعل الأميركي والصيني في مجال التجارة، يمكن للهند استغلال الفرصة السانحة في زيادة وجودها في كلا السوقين الكبيرين، كما يقول خبراء التجارة.
ويقول أحد محللي الاقتصاد من نيودلهي: «نظراً لحالة فك الارتباط التجاري الراهنة، مع حرب الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين، فإنها تفسح للهند المجال لمزيد من التفاعل في كلا البلدين، وزيادة وجودها هناك».
وتقول بريرانا ديساي، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة «إديلويس أجري فاليو تشين المحدودة»: «سوف تصبح الهند لاعباً مهماً للغاية مع منع أكبر اقتصادين في العالم حق الوصول إلى أسواق بعضهما بعضاً. وهناك نافذة يمكن فتحها لصادرات البذور الزيتية والقطن والذرة مع كلا البلدين».
والهند تعتبر ثاني أكبر مصدر للقطن في العالم، ويعد فول الصويا من السلع الأخرى التي يمكن للهند توريدها إلى الأسواق الصينية.
ومن المثير للاهتمام أن وزير التجارة الهندي سوريش برابهو صرح أخيراً: «اليوم، ما نراه في العالم هو أن الجميع يتساءلون عما بات مقبولاً كأمر عادي. ولا يمكننا أبداً انتظار أن الدولة التي تقسم بحق الرأسمالية، وبحق اقتصاد السوق، سوف تنزع إلى تدابير معينة من شأنها تحدي نظام التجارة العالمي بأسره. ورغم ذلك، فإننا نشهد ذلك فعلاً بصورة من الصور، ويبدو أن هناك معياراً جديداً آخذاً في الظهور في هذا السياق. وعلينا الاستعداد للأمر تماماً، ليس لأجل مجابهة التحديات الجديدة، وإنما لمحاولة تحويلها إلى فرصة نستفيد منها جيداً».



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.