هل فشلت الليبرالية حقاً؟

هل فشلت الليبرالية حقاً؟

كتاب أميركي عن «تناقضاتها المستأصلة»
الخميس - 4 شعبان 1439 هـ - 19 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14387]
غلاف الكتاب
واشنطن: محمد علي صالح
يعمل باتريك دينين، مؤلف كتاب «لماذا فشلت الليبرالية» أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة نوتردام (ولاية إنديانا). لا يمكن وصفه بأنه يميني، ربما جمهوري معتدل. وقد حاول في هذا الكتاب، ألا يخلط بين أكاديميته وحزبيته.
وعلى الرغم من أنه لا يؤيد الرئيس دونالد ترمب، فإنه، كما يقول، يفهم تأييد آخرين له، مما جعله يفوز برئاسة الجمهورية.
إنه، كما يُستشف من كتابه، «يتمنى» لو نجحت الليبرالية، لكنها فشلت كنظرية وكتطبيق، كما يستنتج.
نظرياً، يتحدث عن «تناقضات مستأصلة» في الليبرالية. فهي، من جانب، تدعو إلى حقوق متساوية بين المواطنين. وفي الجانب الآخر، تسمح بعدم التساوي بينهم مادياً. وهي تعتمد في شرعيتها على تصويت المواطنين. وفي الجانب الآخر، لا تجبر المواطنين على التصويت (حرية عدم التصويت). وهي أيضاً تشجع الاستقلالية عند كل مواطن، لكنها تشجع نظام حكم يتدخل في كل كبيرة وصغيرة (حرية الدولة).
ما هي الليبرالية في رأي هذا الكاتب؟
وما هو الفرق بين الليبرالية والديمقراطية؟
يقول: «لقرون، كان الفكر الليبرالي عقيدة النخب السياسية، سواء التي تميل نحو اليسار، أو التي تميل نحو اليمين. وقبل 400 عام تقريباً بدأ الغربيون يطبقون هذا الفكر بأشكال مختلفة، ولأهداف مختلفة. وقبل 250 عاما تقريبا، بدأ الأميركيون يطبقونه كعقيدة أساسية، ينضوي تحتها اليمين واليسار».
ويضيف: «تنصح الليبرالية الأميركية الحكومات المتعاقبة بالابتعاد عن الاستثمارات الرأسمالية (أولوية الجمهوريين)، وبالابتعاد عن الأخلاقيات الشخصية (أولوية الديمقراطيين) ».
وهكذا، يبدو الكتاب محايدا في هذا القول. ويبدو محايدا، أيضا، في القول بأن تاريخ العالم يتأرجح بين حكم الخير وحكم الشر، بين حكم المعتدل وحكم المتطرف، بين حكم اليمين وحكم اليسار. ولكنه في الولايات المتحدة، يتأرجح بين اليمين (حكم الجمهوريين، تشجيع استثمارات الرأسماليين (لتعود الفائدة لهم)، وبين اليسار (حكم الديمقراطيين، مراقبة استثمارات الرأسماليين (بواسطة الحكومة، باسم الشعب).
لكن، بعد هذا التقسيم، يتخلى الكاتب عن الحياد ويتحدث، ليس فقط عن «اختلافات اقتصادية»، ولكن، أيضا، عن «اختلافات ثقافية.»
وهذه الأخيرة بالنسبة له مثل قنبلة يمكن أن تنفجر في أي وقت. وذلك لأنها تنبئ عن التقسيمات الدينية والعرقية في المجتمع الأميركي، وتستعمل، أحيانا، لإخفاء حدة هذه التقسيمات.
وهنا يتحدث الكاتب عن عقود من التفكيك الليبرالي للمعايير الثقافية، وتدهور علاقات المجتمعات المحلية، والعلاقات الدينية، انتقال النساء من منازلهن إلى مكاتب الرجال، بهدف تنشيط الرأسمالية، وهو هدف خفي يستغله الديمقراطيون لتفكيك الروابط العائلية والاجتماعية، والنظر إلى إنجاب الأطفال بأنه تقييد لحرية الفرد، مما يساهم في التزام الليبرالية بالإجهاض عند الطلب، بينما يتراجع معدل المواليد بشكل عام في جميع أنحاء العالم المتقدم، كما يذهب. وهكذا، يتحول انحياز الكاتب من خفي إلى علني، عاكساً وجهات نظر اليمين في مواضيع هامة، مثل: حرية النساء، ومساعدة المحتاجين، ومنع دخول المسلمين، وطرد غير القانونيين، وبناء حائط لمنع دخول اللاتينيين.
ما هو رد الليبراليين؟
كتبت كريستين أمبا، المعلقة في صحيفة «واشنطن بوست»، تحت عنوان: «إذا ماتت الليبرالية، ماذا سيأتي بعدها؟» قائلة إن هذا الكتاب يدعي المنهج الأكاديمي لإخفاء حزبيته. وإنه يريد، حقيقة، إعلان موت الليبرالية، وليس فقط فشلها، وإنه يربط بين موت الليبرالية وموت مؤيديها (بسبب التركيز على الفردية، وتفكك العائلات، والابتعاد عن الإيمان، وزيادة التوتر والإحباط).
وتواصل مقالها بالقول إنه لا شيء يمنع اليمينيين، وحتى الفاشستيين، من استغلال النظام الليبرالي للوصول إلى الحكم (في الماضي، انتصار هتلر في الانتخابات. وفي الوقت الحالي، انتصار ترمب. وانتصارات اليمين المتطرف في شرق أوروبا). وهي ترى أن لا شيء يمنع العودة إلى «الإيمان» وإلى «حضن العائلة» في ظل الليبرالية، كما أن التاريخ الغربي المعاصر أثبت أن الليبرالية لم تمت، ولا حتى فشلت. اللذان ماتا هما النظامان الشيوعي والفاشتسي.
وأخيرا تسأل أمبا: «ما هو البديل؟»
وتجيب: «يتحدث الكتاب عن القيم المحلية، ويعود بنا إلى جدل من قبل أكثر من 200 عام، عندما دافعت ولايات جنوبية عن قيمها المحلية (وعارضت تدخل الحكومة الفيدرالية، بل حاربتها) للمحافظة على تجارة الرقيق. وهنا يجب ألا ننسى أن كثيراً من ذلك كان، أيضاً، باسم القيم الدينية».
أميركا كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة