تقنيات مطوّرة لحماية الأمن الإلكتروني في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» في ملتقى «كاسبرسكي لاب» السنوي

تقنيات مطوّرة لحماية الأمن الإلكتروني في الشرق الأوسط
TT

تقنيات مطوّرة لحماية الأمن الإلكتروني في الشرق الأوسط

تقنيات مطوّرة لحماية الأمن الإلكتروني في الشرق الأوسط

وسط اضطرابات أمنية ورقمية كثيرة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، استعرض خبراء شركة «كاسبرسكي لاب» المتخصصة بالأمن الإلكتروني في ملتقاها السنوي للأمن الإلكتروني Cyber Security Weekend لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، عدة مواضيع تشمل أمن إنترنت الأشياء وتقنية «بلوك تشين» Block Chain للعملات الرقمية وانتشار الهجمات الموجهة والمخاطر التي تحيط بالبنية التحتية التقنية في المنشآت الطبية، وذلك في الحدث المنعقد في مدينة إسطنبول التركية بين 11 و14 أبريل (نيسان) الحالي، والذي حضرته «الشرق الأوسط».
وتحدث الخبراء حول تأثير تقنية «بلوك تشين» في معيشة الناس وأعمالهم في الوقت الحاضر، حيث قال ناصر الأشقر، الرئيس التنفيذي لشركة «هايبر تشين»، بأنه من المهم تثقيف الناس وتوعيتهم باستمرار حيال الاستخدامات التطبيقية المختلفة والمتنوعة لتقنية «بلوك تشين»، والتي يرى أنها خطوة أخرى نحو مستقبل أكثر إشراقا وازدهارا وكفاءة. وينبغي على الشركات في خضم مواجهتها لمدى واسع من التهديدات الإلكترونية الداخلية والخارجية أن تتبع منهجا شاملا ومتكاملا للأمن الإلكتروني يوحّد الحلول الأمنية التقنية ويرفع الوعي لدى الموظفين ويرسم سياسات أمنية مفهومة وواضحة ويفرض اتباعها.

هجمات الاختراق
كما سلط الضوء على آلية الحماية Threat Management and Defense التي تمنح الشركات الفرصة لتبني توجه استراتيجي للكشف عن الهجمات المعقدة عبر البنية التحتية الخاصة بتقنية المعلومات في أنحاء الشركة، والإمساك بزمام الأمور والنظر بوضوح إلى البيئة الأمنية وخفض المخاطر في العالم الرقمي الراهن.
وقال محمد أمين حسبيني، الباحث الأمني الأول في فريق كاسبرسكي لاب العالمي للأبحاث والتحليلات، إن الفريق شهد ارتفاعا بعدد هجمات طلب الفدية بنسبة 8.5 في المائة في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا خلال الربع الأول من 2018 مقارنة بالربع الأول من عام 2017، معتبرا أن هذه النسبة غير مفاجئة بالنظر إلى نجاح عدة موجات من الهجمات التي شُنت العام الماضي، مضيفا بأنه يتوقع أن يرتفع عدد هذه الهجمات وأن تزداد تعقيدا وحرفية، وهو ما يوضح أهمية اللجوء إلى الحلول الأمنية المناسبة مدعومة بتدريب أمني مستمر للتوعية بمخاطرها.
كما كشفت الشركة أن الربع الأول من عام 2018 سجل ارتفاعا في انتشار البرمجيات الخبيثة محليا في الشبكات عبر طرق غير الإنترنت (مثل وحدات التخزين المحمولة والأقراص المدمجة)، حيث احتلت كينيا المركز الأول بنسبة الإصابات بين المستخدمين، والتي بلغت 61.8 في المائة، تلتها نيجيريا 58.6 في المائة وسلطنة عمان 50.8 في المائة وكل من مصر ولبنان 55.6 في المائة، فيما تبين أن تركيا تتمتع بأقل نسبة من الإصابات محلية المصدر، وهي 46.2 في المائة.
وتوضح البيانات من الفترة نفسها ارتفاعا ملحوظا بعدد التهديدات القادمة من الإنترنت، إذ بلغت نسبة المستخدمين المصابين ببرمجيات خبيثة في المملكة العربية السعودية 30.2 في المائة، تلتها كل من مصر وسلطنة عمان بنسبة 28.8 في المائة ودولة الإمارات 27.4 في المائة. ومن ناحية أخرى، تتمتع جنوب أفريقيا بأقل نسبة من الإصابات في المنطقة بأكملها (48.8 في المائة من مصادر محلية و19.6 في المائة من الإنترنت).

«عملية البرلمان»
وتحدث خبراء الشركة عن حملة واسعة للتجسس الإلكتروني تستهدف مؤسسات وشركات مرموقة من جميع أنحاء العالم اسمها «عملية البرلمان» Operation Parliament، والتي تتركز هجماتها على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2017 مستهدفة جهات تشريعية وتنفيذية وقضائية عليا ضمت على سبيل المثال لا الحصر جهات حكومية وخاصة بارزة في بلدان بينها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والأردن وفلسطين ومصر والكويت وقطر والعراق ولبنان وسلطنة عمان وجيبوتي والصومال.
ويعتقد خبراء الشركة أن «عملية البرلمان» تمثل تهديدا جديدا بدوافع جيوسياسية تتمتع الجهة التي تقف وراءها بقدر كبير من النشاط والمهارة، فضلا عن القدرة على الوصول لقاعدة بيانات مفصلة تشمل جهات تضم كيانات مرموقة في جميع أنحاء العالم وأفرادا في مواقع حساسة، لا سيما من غير المدربين. واشتملت قائمة ضحايا هذه الهجمات على مؤسسات حكومية وشخصيات سياسية وهيئات عسكرية ووكالات استخبارات، علاوة على وسائل إعلام ومراكز أبحاث ومؤسسات أولمبية وشركات كبيرة.
واستنادا على النتائج التي حصل عليها الخبراء، فقد تسلل المهاجمون إلى ضحاياهم مستخدمين برمجية خبيثة تسمح لهم إيجاد محطة للتحكم عن بعد بموجه الأوامر التنفيذية CMD أو محرك أتمتة الأوامر PowerShell بهدف تمكينهم من تنفيذ أية نصوص أو أوامر برمجية والحصول على النتيجة من خلال طلبات تتم عبر بروتوكول نقل النص الفائق http. وحرص منفذو الهجمات بشدة على إبقاء نشاطهم بعيدا عن الرصد مستخدمين تقنيات للتحقق من أجهزة الضحايا قبل التسلل إليها.
واعتبر أمين حاسبيني أن «عملية البرلمان» تشكل أحد الأعراض الناجمة عن التوترات المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تزايد لجوء المهاجمين الإلكترونيين إلى تقنيات أكثر تطورا وذكاء في هجماتهم التي لا يبدو أنها ستتوقف أو تتباطأ قريبا. ويجب أن تقوم الفئات المستهدفة في حملة الهجوم هذه من الأفراد والمنظمات برفع مستويات الاستعداد الأمني الإلكتروني من أجل التخفيف من وطأة مثل هذه الهجمات في المستقبل. وتنصح الشركة المؤسسات والشركات بإبداء اهتمام خاص واتخاذ إجراءات إضافية للحيلولة دون وقوعها ضحية لمثل هذه الهجمات، وذلك من خلال تدريب الموظفين ليكونوا قادرين على تمييز كل من رسائل التصيد الموجه الإلكترونية وروابط التصيد عبر البريد الإلكتروني من غيرها من الرسائل العادية، وعدم الاكتفاء باستخدام حلول أمن النقاط الطرفية ذات الكفاءة العالية، وإنما اعتماد تركيبة من الحماية المتخصصة ضد التهديدات المتقدمة، مثل Threat Management and Defence القادر على اصطياد الهجمات عن طريق تحليل حالات الشذوذ الشبكي، بالإضافة إلى اتباع قواعد صارمة تكفل الحيلولة دون تسرب البيانات واللجوء إلى توظيف أساليب لمنع التهديدات الداخلية.



السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.