معالجات الجيل الثامن من «إنتل»: قوة في الأداء واقتصاد في استهلاك الطاقة

«أوبتاين» تقنية تخزين جديدة واعدة

معالجات الجيل الثامن من «إنتل»
معالجات الجيل الثامن من «إنتل»
TT

معالجات الجيل الثامن من «إنتل»: قوة في الأداء واقتصاد في استهلاك الطاقة

معالجات الجيل الثامن من «إنتل»
معالجات الجيل الثامن من «إنتل»

أعلنت شركة «إنتل» أخيراً عن الجيل الثامن من معالجاتها، تحت اسم «كوفي ليك» Coffee Lake، التي صممتها خصيصاً للكومبيوترات المحمولة، لتوفير أداء أفضل وأسرع بنسبة 40 في المائة من معالجات الجيل السابع.
وتتميز هذه المعالجات الجديدة باستهلاكها البسيط للطاقة، بالإضافة إلى زيادة عدد الأنوية في فئات المعالجات كافة، إذ زاد عدد أنوية المعالجات من فئة «Core i3» إلى 4 أنوية بدلاً من 2، وأصبحت المعالجات من فئة «Core i5» و«Core i7» تأتي بـ6 أنوية بدلاً من 4، كما تدعم هذه المعالجات تقنية «هايبر ثريدينغ» Hyper Threading، وهى الخاصية التي تضاعف عدد الأنوية بالنسبة لنظام التشغيل.
ولتبسيط شرح هذا الأمر، فإن نظام التشغيل الموجود على جهاز كومبيوتر بمعالج «Core i3» من الجيل الثامن سيرى أن المعالج به 8 أنوية، على الرغم من أن 4 منها أنوية وهمية أو افتراضية، إن صح القول.
وكما هي العادة في الأجيال السابقة، تنتج «إنتل» معالجات مخصصة للكومبيوترات المكتبية، وأخرى للكومبيوترات المحمولة، ولكن هذه المرة كان جلّ تركيزها على معالجات «اللابتوب»، حيث إنها الأكثر انتشاراً والأكثر تعقيداً، خصوصاً من ناحية التصميم واستهلاك الطاقة، فمعالج «اللابتوب» مثلاً يجب أن يكون رفيعاً خفيف الوزن يستهلك أقل قدر من الطاقة، على عكس معالجات الكومبيوترات المكتبية، التي تركز أكثر على الأداء.

معالجات مطورة
وفي قسم معالجات «اللابتوب»، توفر «إنتل» كثيراً من أنواع المعالجات، يصل عددها إلى 11، لتلبي جميع المتطلبات، فبعضها مخصص للابتوب الألعاب، والأخرى للابتوب النحيفة جداً، وغيرها لأجهزة اللابتوب الرائدة. وعلى سبيل المثال، خصصت «إنتل» المعالجات من فئة «يو» U للكومبيوترات المحمولة القوية، حيث تتميز بأدائها العالي واستهلاكها البسيط للطاقة، ولكن حجمها كبير نسبياً، لذلك لن نراها في كومبيوترات نحيفة جداً، كجهاز «ماك بوك آير» (MacBook Air) مثلاً، ولكن الأرجح أنها ستوجد في أجهزة «ماك بوك برو» (Apple MackBook Pro)، أو «ديل إكس بي إكس 13» (Dell XPS 13).
أيضاً، توجد معالجات أخرى من فئة «إتش» H مخصصة لكومبيوترات الألعاب، مقسمة لفئتين، وهي: «Core i7» و«Core i9»، وتحتوي جميعها على 6 أنوية، وبالتالي تعد من أقوى المعالجات أداء في الساحة، ويتوقع رؤيتها في أجهزة الألعاب، مثل كومبيوترات «إلينوير» Alienware و«إم إس آي» MSI، مع بداية سنة 2019.
من ناحية أخرى، توفر «إنتل» للشركات والمنظمات الكبيرة معالجاتها من فئة «إم» M، إذ تأتي بمعالجات من نوع «زيون» Xeon ذات الأداء العالي، كما تدعم تقنية «في برو» vPro، وهي خاصية تمكن المستخدم أو مهندسي تقنية المعلومات في الشركات من التحكم بالكومبيوترات عن بعد، حتى إن كان الجهاز مطفئاً Powered Off. وباعتبار أن هذه المعالجات مخصصة للشركات أكثر منها للمستخدم العادي، فنتوقع رؤيتها في كومبيوترات «ديل بريسيشن» Precision، أو أجهزة لينوفو «ثنك ستيشن»، أو «إتش بي وورك ستيشن».
ماذا تعني هذه الأرقام؟ باختصار، عندما تقرر شراء لابتوب جديد في المستقبل، يجب عليك معرفة أي نوع من المعالجات موجود بداخله. فمثلاً لو أردت شراء لابتوب للألعاب، فعليك أن تبحث عن لابتوب بمعالج من فئة «إتش» H، فمعالج من فئة «يو» U لن يحقق لك ما تريد، لأنه لم يصمم للألعاب، إنما أنتج لغرض الاستعمال العام. أما إذا كنت تبحث عن لابتوب يدوم طويلاً دون الحاجة لشحن بطاريته كل بضع ساعات، فيجب أن تبحث عن لابتوب بمعالج يستهلك أقل قدر من الطاقة، وعلى الأرجح فإنك ستجد ضالتك في معالجات من نوع «Low Power»، حيث إن أدائها ضعيف مقارنة بالمعالجات الأخرى، ولكن استهلاكها للطاقة ضئيل نسبياً.
تقنيات تخزين جديدة

ورغم أن شركة «إنتل» اكتسبت معظم شهرتها بتصنيعها لأفضل المعالجات بالعالم، ولكن ذلك لم يمنعها من أن تتفنن في مجالات أخرى، كان من أهمها التخزين. وكما هو ملاحظ، فإن معظم الكومبيوترات الحديثة تأتي مدعمة بأفضل المعالجات، وبسعة ذاكرة عشوائية مقبولة، ولكن معظمها ما زال يعتمد على تقنيات تخزين تقليدية (HDD)، التي تساهم بشكل مباشر في إبطاء أداء الأجهزة بعد فترة وجيزة من الاستخدام. ويرجع السبب في ذلك إلى أن وحدات التخزين هذه تتكون من أقراص سريعة الدوران، تتحرك بشكل دائم لقراءة وكتابة البيانات. وبطبيعة الحال، فإن هذه الأجزاء المتحركة لها عمر افتراضي معين، وكلما زاد عدد ساعات استخدامها.. قل أداؤها.
بعد ذلك، ظهرت لنا تقنية القرص الصلب ذو الحالة الثابتة (SSD)، التي لا تحتوي على أجزاء متحركة، كما أن سرعتها تصل إلى 10 أضعاف الأقراص التقليدية. وقبل فترة قصيرة، اعتقدنا أن سرعة وأداء «SSD»، الذي بلغ نحو 700 ميغابايت / ثانية، شيئاً من الخيال، ولكن فاجأتنا «إنتل» بوحدة تخزين «إنتل أوبتاين» Intel Optane، تستخدم تقنية «ثري دي إكس بوينت» (3D Xpoint) الجديدة التي تصل سرعتها لنحو ألفي ميغابايت / ثانية، أي تقريبا 3 أضعاف سرعة SSD. وننوه هنا إلى أن العقبة الرئيسية لانتشار هذه الوحدات التخزينية في السوق هي سعرها الباهظ، إذ سيكلفك قرص أوبتاين بسعة 500 غيغابايت نحو 600 دولار، وهذا مبلغ يكفي لشراء لابتوب جديد من الفئة المتوسطة هذه الأيام.
أيضاً، طورت «إنتل» ذاكرة عشوائية سمتها «Optane Memory»، تعتمد على تقنية «3D Xpoint) نفسها، وعن طريق هذه الرقاقة تستطيع أن تحول قرص التخزين التقليدي «HDD» إلى «SSD»، ويتم ذلك بتخزين الملفات المهمة والبرامج التي تستخدمها بكثرة في هذه الرقاقة لكي توفرها لنظام التشغيل عندما يطلبها مباشرة، بدلاً من طلبها من قرص «HDD»، مما يسرع من أداء الجهاز بشكل ملحوظ.
وحسب موقع «غيزمود»، فإنه عند تركيب هذه الرقاقة في جهاز يحوي قرص تخزين صلب «HDD»، لاحظ الخبراء أن سرعة الجهاز تضاعفت بواقع 3 مرات، بينما تضاعف أداء الجهاز مرتين عند تركيب البطاقة في جهاز يحوي قرصا ثابتاً «SSD».
وللاستفادة من هذه التقنية، فإنه بإمكان المستخدم ترقية جهازه بشرائه لهذه الرقاقة، بدلاً من أن يستبدل قرص التخزين بقرص «SSD»، إذ إن أرخص قرص «SSD» يبلغ سعره نحو 150 دولاراً، بينما لا تكلف هذه الرقاقة أكثر من 30 دولاراً.



«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)
الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)
TT

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)
الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

يختبر تطبيق «واتساب» ميزة جديدة لعزل الضوضاء في المكالمات الصوتية والمرئية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الاتصال؛ خصوصاً في البيئات المزدحمة أو في أثناء التنقل؛ حيث تتأثر المكالمات عادة بالأصوات المحيطة.

وحسب تقارير تقنية استندت إلى نسخ تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، تعمل الميزة على معالجة الصوت في الوقت الفعلي، بحيث يتم تقليل الضوضاء الخلفية والتركيز على صوت المستخدم قبل إرساله إلى الطرف الآخر. وتشمل هذه الضوضاء أصواتاً مثل حركة المرور والرياح والضجيج في الأماكن العامة.

تحسين جودة الصوت المرسل

تعتمد الميزة بشكل أساسي على تحسين الصوت الصادر من المستخدم، أي أن الطرف الآخر هو من سيلاحظ الفرق بشكل أكبر. ويعني ذلك أن جودة المكالمة ستتحسن عندما تكون الميزة مفعّلة لدى الطرف الذي يتحدث، وليس بالضرورة لدى المستمع فقط.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الميزة يمكن تشغيلها أو إيقافها خلال المكالمة، ما يمنح المستخدم مرونة في التحكم حسب الحاجة. كما يُتوقع أن تعمل بشكل تلقائي في بعض الحالات؛ خصوصاً عندما يكتشف النظام وجود ضوضاء مرتفعة.

تركز الميزة المختبرة بشكل أساسي على تحسين الصوت المرسل للطرف الآخر (أدوبي)

معالجة تحافظ على الخصوصية

أحد الجوانب المهمة في هذه الميزة هو أنها تعمل محلياً على الجهاز، دون الحاجة إلى إرسال الصوت الخام إلى خوادم خارجية. وهذا يتماشى مع طبيعة التشفير من «الطرف إلى الطرف» (End-to-End Encryption) التي يعتمدها التطبيق؛ حيث لا يتم المساس بمحتوى المكالمات ولا تخزينها.

هذا النهج يتيح تحسين جودة الصوت دون التأثير على مستوى الأمان، وهو عامل أساسي في تطبيقات التواصل؛ خصوصاً مع ازدياد الاهتمام بحماية الخصوصية.

جزء من سباق أوسع

يأتي هذا التحديث في سياق منافسة متزايدة بين تطبيقات الاتصال؛ حيث لم تعد الرسائل النصية هي الاستخدام الأساسي؛ بل أصبحت المكالمات الصوتية والمرئية جزءاً مركزياً من تجربة المستخدم.

وتقدّم بعض المنصات الأخرى ميزات مشابهة، مثل عزل الصوت في أجهزة الهواتف الذكية الحديثة، ولكن إدخال هذه الوظيفة مباشرة داخل تطبيق مثل «واتساب» يوسّع نطاق استخدامها؛ خصوصاً على الأجهزة التي لا توفر هذه الميزة بشكل افتراضي.

تأتي الميزة ضمن منافسة أوسع بين تطبيقات الاتصال لتحسين تجربة الصوت (أدوبي)

رغم الفوائد المحتملة، تبقى هناك تحديات تتعلق بدقة عزل الصوت؛ خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها الأصوات، أو تكون الضوضاء قريبة من صوت المستخدم. كما أن الإفراط في معالجة الصوت قد يؤدي أحياناً إلى فقدان بعض التفاصيل، أو جعل الصوت يبدو غير طبيعي.

لذلك يعتمد نجاح هذه الميزة على تحقيق توازن بين تقليل الضوضاء والحفاظ على وضوح الصوت الطبيعي، وهو ما تعمل عليه الشركات التقنية بشكل مستمر.

توجه نحو تحسين تجربة الاتصال

تعكس هذه الخطوة تحولاً في دور تطبيقات المراسلة، من مجرد أدوات لنقل الصوت إلى منصات تعمل على تحسينه قبل إرساله. فبدلاً من الاكتفاء بجودة الاتصال، أصبح التركيز على جودة التجربة نفسها؛ خصوصاً في ظل استخدام المكالمات في العمل والتواصل اليومي.

ولا تزال الميزة قيد الاختبار، ما يعني أن إطلاقها بشكل واسع قد يخضع لمزيد من التعديلات بناءً على تجربة المستخدمين. ولكن في حال اعتمادها، قد تسهم في جعل المكالمات عبر «واتساب» أكثر وضوحاً واعتمادية؛ خصوصاً في الظروف التي كانت تمثل تحدياً في السابق.


اليونان تتجه لحظر استخدام الأطفال دون 15 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

اليونان تتجه لحظر استخدام الأطفال دون 15 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، اليوم الأربعاء، إن بلاده ستحظر استخدام وسائل التواصل ​الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 15 عاماً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وعزا رئيس الوزراء القرار إلى زيادة معدلات القلق ومشكلات النوم إضافة إلى تصميم المنصات على الإنترنت بأسلوب يؤدي إلى إدمان استخدامها.

وأضاف في رسالة موجهة لصغار السن أن قضاء ‌الأطفال لساعات طويلة أمام ‌الشاشات لا يسمح لعقولهم ​بالراحة ‌ويعرضهم ⁠لضغط ​متزايد من المقارنة ⁠المستمرة والتعليقات عبر الإنترنت.

وقال إنه تحدث إلى الكثير من أولياء الأمور الذين أشاروا إلى اضطراب النوم لدى أطفالهم وشعورهم بالقلق وقضائهم لساعات طويلة على هواتفهم.

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)

وحظرت الحكومة اليونانية بالفعل استخدام الجوالات في المدارس وأنشأت منصات تمكن أولياء ⁠الأمور من الرقابة على أبنائهم والحد ‌من الوقت الذي يقضونه ‌أمام الشاشات.

وقال ميتسوتاكيس: «اليونان ستصبح ​من أولى الدول التي ‌تتخذ مثل تلك المبادرة... وأنا واثق في أنها ‌لن تكون الأخيرة. هدفنا أن نحث الاتحاد الأوروبي على اتخاذ هذا المسار أيضاً».

وصارت أستراليا أول دولة في العالم تحظر وسائل التواصل الاجتماعي للمستخدمين الأقل من ‌16 عاماً في ديسمبر (كانون الأول).

وأعلنت شركات «ميتا» و«سناب شات» و«تيك ⁠توك» أنها ⁠لا تزال تعتقد أن الحظر الأسترالي لن يحمي صغار السن، لكنها التزمت بالامتثال له.

وتُشدد دول أخرى أيضاً القيود المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، إذ تدرس المملكة المتحدة وماليزيا وفرنسا والدنمارك وبولندا حظرها أو توشك على سن تشريعات لحظرها.

وفي رسالة منفصلة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعا ميتسوتاكيس إلى اتخاذ إجراءات منسقة على مستوى الاتحاد الأوروبي، مؤكداً ​أن التدابير في ​كل دولة على حدة لن تكون كافية لحماية القصر من إدمان الإنترنت.


أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة
TT

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

تبدو إجابات «غوغل» المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي موثوقة، وهي تستند إلى مصادر متنوعة؛ من مواقع موثوقة، إلى منشورات «فيسبوك».

أداة تقييم إجابات «غوغل»

بهدف تقييم دقة «غوغل» وإجاباته بواسطة الذكاء الاصطناعي تحدَّث مجموعة من الصحافيين، وهم، إضافة إليّ: تريب ميكل، ديلان فريدمان، تيريزا موندريا تيرول، وكيث كولينز، مع شركات متخصصة في دراسة الذكاء الاصطناعي، قبل أن تقرر اختيار شركة أومي، ونموذج التحقق بالذكاء الاصطناعي الخاص بها «هال أومي»؛ لتقييم دقة إجابات غوغل «الذكية»، من خلال اختبار معياري شائع الاستخدام يُعرف باسم «SimpleQA».

مثال لجواب صحيح-خاطئ

في أواخر العام الماضي، كان ستيفن بونواسي يستعدّ لتناول العشاء عندما لاحظ خبراً يقول إن زوجة المصارع هالك هوغان قد ترفع دعوى قضائية بسبب وفاته. ولم يكن السيد بونواسي، محلل البيانات البالغ من العمر 41 عاماً والمقيم في تورنتو بكندا، على علم بوفاة السيد هوغان، فسأل «غوغل» عن تاريخ وفاته.

أثارت الإجابة حيرته. جاء في ملخص «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» AI Overview من «غوغل»، الذي ظهر أعلى الصفحة: «لا توجد تقارير موثوقة عن وفاة هالك هوغان». وفوجئ بونواسي بما وجده أسفل الإجابة، حين رأى مقالاً من صحيفة «ديلي ميل» يناقض رد «غوغل» كان عنوانه: «غموض يكتنف وفاة هالك هوغان».

دقة نسبية

في عام 2024، بدأت «غوغل» منح الإجابات المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي مكانة بارزة في أعلى صفحة نتائج البحث. وأسهم هذا المنتج الجديد، «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي»، في تحويل «غوغل» من مجمع للمعلومات إلى ناشر.

وأظهر تحليل حديث لـ«نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» أن الأداة دقيقة في تسع من كل عشر مرات تقريباً.

مئات الآلاف من الإجابات الخاطئة- كل دقيقة

لكن مع معالجة «غوغل» أكثر من خمسة تريليونات عملية بحث سنوياً، فهذا يعني أنها تُقدّم عشرات الملايين من الإجابات الخاطئة كل ساعة (أو مئات الآلاف من المعلومات غير الدقيقة كل دقيقة)، وفقاً لتحليلٍ أجرته شركة «أومي» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

إجابات صحيحة «غير مدعومة بأدلة»

كما أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»؛ أي أنها كانت تُحيل المستخدم إلى مواقع إلكترونية لا تدعم المعلومات المقدَّمة بشكل كامل. وهذا ما يجعل التحقق من دقة مراجعات الذكاء الاصطناعي أمراً صعباً.

ضرورة التدقيق الإضافي للإجابات

يُجادل بعض التقنيين بأن مراجعات الذكاء الاصطناعي من «غوغل» دقيقة إلى حد معقول، وأنها تحسّنت خلال الأشهر الأخيرة، لكن آخرين يُبدون قلقهم من أن الشخص العادي قد لا يُدرك أن هذه النتائج تحتاج إلى تدقيق إضافي.

بناءً على طلب صحيفة نيويورك تايمز، حلّل موقع «Oumi» دقة مراجعات الذكاء الاصطناعي من «غوغل» باستخدام اختبار معياري يُسمى «SimpleQA»؛ وهو اختبار شائع الاستخدام في هذا المجال لقياس دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي. واختبرت الشركة الناشئة نظام «غوغل» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما جرت الإجابة عن أكثر الأسئلة تعقيداً باستخدام تقنية ذكاء اصطناعي تُسمى «جيميناي2» (Gemini 2)، ثم مرة أخرى في فبراير (شباط) من العام الحالي، بعد ترقيته إلى «جيمناي3» (Gemini 3)، وهي تقنية ذكاء اصطناعي أكثر قوة.

تحرّي الدقة

في كلتا الحالتين، ركز تحليل شركة أومي على 4326 عملية بحث على «غوغل»، ووجدت الشركة أن النتائج كانت دقيقة بنسبة 85 في المائة مع نظام «جيميناي 2»، و91 في المائة مع نظام «جيميناي 3».

قال براتيك فيرما، الرئيس التنفيذي لشركة أوكاهو، وهي شركة تساعد الناس على فهم واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إن تقنية «غوغل» دقيقة تقريباً مثل أيٍّ من أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة. وهو ينصح بالتحقق من معلوماتها. قال: «لا تثق أبداً بمصدر واحد. قارنْ دائماً ما تحصل عليه بمصدر آخر».

وتقر «غوغل» بأن مراجعات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها قد تحتوي على أخطاء. ويؤكد النص الصغير أسفل كل «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» ما يلي: «قد يرتكب الذكاء الاصطناعي أخطاءً، لذا تحققْ من الإجابات».

لكن «غوغل» قالت إن تحليل «أومي» كان معيباً لأنه اعتمد على اختبار معياري بنته شركة أوبن إيه آي، والذي احتوى بدوره على معلومات غير صحيحة. وقال نيد أدريانس، من «غوغل»، في بيان: «في هذه الدراسة ثغرات خطيرة».

تفاوت الإجابات

تقدم «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» نوعين من المعلومات: إجابات عن الأسئلة، وقوائم بمواقع الويب التي تُدعم تلك الإجابات.

يصعب تقييم مراجعات الذكاء الاصطناعي لأن نظام «غوغل» قد يُولّد استجابة جديدة لكل استعلام، فإذا تلقّى محرك بحث «غوغل» الاستعلام نفسه في أوقات مختلفة - حتى لو كانت بفارق ثوانٍ - فقد يُنتج إجابة صحيحة، وأخرى خاطئة.

ولتحديد دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي، تستخدم شركات مثل «Oumi» أنظمتها الخاصة للتحقق من كل إجابة. هذه هي الطريقة الوحيدة الفعّالة للتحقق من عدد كبير من الإجابات. تكمن مشكلة هذه الطريقة في أن نظام الذكاء الاصطناعي الذي يُجري التحقق قد يرتكب أخطاءً أيضاً.

اختلاف دقة «جيميناي» ومحرك «غوغل»

نشرت «غوغل» نتائج اختبارات مشابهة لتلك التي أنتجتها «Oumi» في تحليل «غوغل» الخاص لـ«Gemini 3» - التقنية التي تدعم مراجعات الذكاء الاصطناعي - وجدت أن النموذج أنتج معلومات خاطئة بنسبة 28 في المائة. وقالت الشركة إن مراجعات الذكاء الاصطناعي، التي تستقي المعلومات من محرك بحث «غوغل» قبل توليد الاستجابات، كانت أكثر دقة من «جيميناي» عند تشغيله بمفرده.

ومع تحسين «غوغل» تقنيات الذكاء الاصطناعي لديها بفضل التقنيات الحديثة، أصبحت إجابات «غوغل» المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر دقة.

من جهة أخرى، يتساءل مانوس كوكوميديس، الرئيس التنفيذي لشركة أومي: «حتى عندما تكون الإجابة صحيحة، كيف يمكن التأكد من صحتها؟ كيف يمكن التحقق منها؟».

احتمالات وتخمينات وسوء تفسير

تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية الاحتمالات الرياضية لتخمين أفضل إجابة، وليس مجموعة صارمة من القواعد التي وضعها مهندسون بشريون. وهذا يعني أنها ترتكب عدداً من الأخطاء. وأحياناً يُحدّد نظام غوغل «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» موقعاً إلكترونياً موثوقاً، لكنه يُسيء تفسير معلوماته.

التلاعب بالأخبار

تواجه مراجعات الذكاء الاصطناعي تحدياً آخر: إمكانية التلاعب بها.

وتقول ليلي راي، نائبة رئيس قسم البحث بالذكاء الاصطناعي بوكالة التسويق «أمسيف»: «إذا أراد شخص أن يُعرف كخبير عالمي في مجالٍ ما، فما عليه إلا أن يكتب منشوراً على مدونته يُعلن فيه عن هذا التميز».

تُقرّ «غوغل» بهذه المشكلة، لكنها تُقلّل من شأنها. وصرح السيد أدريانس، من «غوغل»، في بيان: «تعتمد ميزات الذكاء الاصطناعي في بحثنا على معايير الترتيب والحماية نفسها التي تمنع الغالبية العظمى من الرسائل المزعجة من الظهور في نتائج البحث. معظم هذه الأمثلة عبارة عن عمليات بحث غير واقعية لن يُجريها الناس في الواقع».

تجربة صحافية للتلاعب بالأخبار

بعد سماع نظرية السيدة راي، نشر توماس جيرمان، أحد مُقدّمي بودكاست «ذا إنترفيس» على «بي بي سي»، منشوراً على مدونته بعنوان «أفضل صحافي تكنولوجيا في أكل الهوت دوغ». ووصف المنشور بطولة وهمية لأكل الهوت دوغ في ولاية ساوث داكوتا، حيث تصدّر قائمة تضم عشرة «مُتنافسين بارزين في أكل الهوت دوغ».

وبعد يوم، أجرى بحثاً على «غوغل» عن أفضل صحافيي التكنولوجيا الذين يتناولون الهوت دوغ. ووجد أن «غوغل» أدرجه في المرتبة الأولى بين ستة صحافيين تقنيين «اكتسبوا شهرةً واسعةً بفضل براعتهم في قسم الأخبار الخاص بمسابقات تناول الطعام»، مشيراً إلى فوزه بالمركز الأول في مسابقة ساوث داكوتا.

وقال جيرمان: «كان (غوغل) يعرض محتوى موقعي الإلكتروني وكأنه حقيقة مُطلقة».

*باختصار، خدمة «نيويورك تايمز»