خلاف الأولويات يعرقل عقوبات أوروبية ضد إيران

وزير الخارجية الألماني {قلق} من دور طهران في المنطقة وبرنامجها للصواريخ الباليستية

صورة نشرتها منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني عبر {تويتر» عقب انتهاء الاجتماع الوزاري حول الاتفاق النووي مع إيران أمس
صورة نشرتها منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني عبر {تويتر» عقب انتهاء الاجتماع الوزاري حول الاتفاق النووي مع إيران أمس
TT

خلاف الأولويات يعرقل عقوبات أوروبية ضد إيران

صورة نشرتها منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني عبر {تويتر» عقب انتهاء الاجتماع الوزاري حول الاتفاق النووي مع إيران أمس
صورة نشرتها منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني عبر {تويتر» عقب انتهاء الاجتماع الوزاري حول الاتفاق النووي مع إيران أمس

لم تؤد مشاورات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أمس، حول عقوبات مقترحة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ضد برنامج الصواريخ الباليستية، ودور طهران الإقليمي، إلى انفراجة ضمن تطلعات الدول الثلاث للحفاظ على اتفاق فيينا النووي من الانهيار، وسط خلافات بين دول الاتحاد حول الأولويات في التعامل مع الملف الإيراني، وذلك على بعد أقل من شهر على مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع ثغرات الاتفاق، قبل أن يعلن انسحاب واشنطن من الاتفاق.
واقترحت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، التي تسابق الزمن للحفاظ على الاتفاق النووي، الشهر الماضي، مشروع عقوبات على طهران يستهدف برنامج الصواريخ الباليستية، ودورها في الشرق الأوسط، إضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان، في إطار مساعي لإقناع الإدارة الأميركية بالحفاظ على الاتفاق النووي.
واشترط ترمب، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، بقاء بلاده في الاتفاق النووي بإصلاح 4 إشكالات أساسية في الاتفاق النووي، بما فيها اتفاق ملحق يشمل تفتيش المواقع الإيرانية العسكرية، وأن يشمل الاتفاق برنامج الصواريخ الباليستية، وهي أن قيود الاتفاق النووي مؤقتة، ولا تحول دون تطوير إيران لأسلحة نووية.
وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، أمس، لدى وصولها إلى لوكسمبورغ للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد، إنها لا تتوقع قرارات بفرض العقوبات على طهران. وأوضحت ان الاتحاد يحاول عبر التعاون مع واشنطن الحفاظ على التزام كل أطراف الاتفاق، باعتباره قضية «مصالح استراتيجية للاتحاد الأوروبي». وفي الوقت نفسه، حذرت من تأثير أي موقف يضر الاتفاق مع إيران على مكانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ظل مفاوضات مرتقبة مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووي.
وعقب نهاية الاجتماع، نشرت موغريني صورة من اجتماع تنسيقي، بحضور وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، ووزير الخارجية الألماني هيكو ماس، وأعلنت استمرار الدعم الأوروبي للاتفاق النووي دون الكشف عن تفاصيل المباحثات.
واستمر الانقسام الأوروبي حول فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها الصاروخي، ودورها الإقليمي، وتقود إيطاليا وإسبانيا والنمسا الدول التي تعارض فرض العقوبات الجديدة.
وفي هذا الصدد، قالت الوزيرة النمساوية كارن كنيسل إن «الموضوع ليس بنداً مهماً على جدول الأعمال». والنمسا هي إحدى الدول الأكثر تردداً في فرض عقوبات جديدة، ومثلها إيطاليا والسويد، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية. لكن وزير الخارجية الألماني هيكو ماس عبر عن استيائه حيال طهران، وقال: «نحن قلقون إزاء الدور الذي تضطلع به إيران في المنطقة، وبسبب برنامجها للصواريخ الباليستية»، مضيفاً: «علينا أن نبحث كيفية اتخاذ موقف من هذا الأمر»، من دون أن يحدد ما إذا كان يرغب في عقوبات جديدة. وصرح وزير الخارجية البلجيكي، ديدييه ريندرز: «لا أعتقد أنه الأولوية الأولى. لن يكون هناك حل عسكري في سوريا. وإذا أردنا حلاً سياسياً، فيجب إجراء حوار مع إيران وروسيا». وقال نظيره الليتواني ليناس انتاناس لينكيفيسيوس: «ينبغي أن نناقش ذلك ونحن منفتحون على هذا الخيار».
وعلق ممثل دولة أوروبية عضو، لم يشأ كشف هويته، بأن «عدم اتخاذ أي خطوة حيال إيران ليس حلاً. المساس بالاتفاق النووي غير وارد، ولكن يمكن التحرك في محيطه، وهامش الخيارات واسع»، وأضاف أن «لدينا كل أنظمة العقوبات الضرورية، وينبغي أن نرى أين نضيف الأسماء».
غير أن وزير خارجية لوكسمبورغ، يان أسلبورن، نبه إلى أن «السياسة الخارجية لإيران، وبرنامجها الباليستي، لا ينسجمان مع روح الاتفاق النووي. وإذا كنا قادرين على القيام بخطوات تساهم في تهدئة الأميركيين، فأعتقد أن هذا النقاش (حول عقوبات جديدة) سيحصل، ولكن ينبغي عدم ارتكاب خطأ رئيسي يتمثل في خسارة إيران».
ومن المفترض أن يزور واشنطن كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 24 من أبريل (نيسان)، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في 27 أبريل، كآخر محاولات من الدول الأوروبية الثلاث لإقناع ترمب بالبقاء في الاتفاق النووي، قبل الموعد النهائي المحدد في 12 مايو (أيار) المقبل.
وكان المفاوضون قد التقوا للمرة الرابعة الأسبوع الماضي، وأحرزوا بعض التقدم، لكنهم عجزوا عن التوصل لاتفاق حول جميع النقاط، تبعاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون ومستشارون خارجيون لدى إدارة ترمب على اطلاع بالمحادثات، وفق ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس أول من أمس.
وأفادت الوكالة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجانبين الأميركي والأوروبي «على وشك التوصل لاتفاق» بشأن الصواريخ وعمليات التفتيش، لكنهم «لم يصلوا إلى هذه النقطة بعد»، في ما يتعلق ببنود انتهاء سريان الاتفاق.
ومن ناحية أخرى، تناول المتفاوضون النشاطات الإيرانية «الخبيثة»، التي تتضمن دعم طهران لجماعة «حزب الله» اللبنانية، والرئيس السوري بشار الأسد، والمتمردين الحوثيين باليمن، خلال جلسة منفصلة انتهت دونما نتيجة حاسمة، طبقاً لما ذكره المسؤولون الذين رفضوا هم والمستشارون الخارجيون كشف هويتهم.
وقال المسؤولان والمستشاران الخارجيان إن قضيتي الصواريخ وعمليات التفتيش جرت تسويتهما بصورة أساسية، لكنهم رفضوا الكشف عن تفاصيل ما جرى الاتفاق عليه، ورفضوا التنبؤ بما إذا كان ترمب سيوافق على ما جرى الاتفاق حوله، ناهيك عن كل من مستشار الأمن الوطني الجديد جون بولتون وبومبيو. والمعروف أن كلا المسؤولين من معسكر الصقور فيما يخص إيران، ويشاركان الرئيس رفضه الاتفاق الذي يعتبر واحداً من أبرز إنجازات الرئيس السابق باراك أوباما على صعيد السياسة الخارجية.
وفي شأن متصل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إن بلاده تواصل مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي حول الاتفاق النووي، ومواقف تلك الدول في ظل الضغوط الأميركية.
ونقلت وكالات إيرانية عن قاسمي قوله إن «العلاقات والاتصالات والحوارات والمشاورات بين إيران والدول الأوروبية مستمرة حول الاتفاق النووي»، مضيفاً أن الاتفاق النووي من الأمور ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين.
وربط قاسمي مرة أخرى دور إيران الإقليمي، وتأثيره على «استقرار وثبات المنطقة»، وقال إن أوروبا على علم بموقع بلاده في المنطقة، وأضاف: «يجب الصبر لمعرفة قرار الإدارة الأميركية في ما يتعلق بالاتفاق النووي»، معرباً عن اعتقاده أن الإدارة الأميركية لم تحسم موقفها من الاتفاق بعد.
ورغم أن قاسمي عبر عن «تأكيد» إيراني على مواصلة المفاوضات مع الدول الأوروبية كما في السابق، فإنه رهن ذلك برغبة الجانبين في استمرار المفاوضات في «بيئة مليئة بحسن النيات»، لافتاً إلى تبادل الجانبين وفوداً خلال الأشهر المقبلة لاستمرار المفاوضات في المجالات المختلفة.



مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
TT

مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية، قائلة إنها استخرجت 50 تيرابايت من البيانات رداً على الضربات ضد إيران.

وقالت مجموعة «حنظلة» في بيان: «لقد تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام»، واصفة الهجوم بأنه رد على «الهجوم الوحشي على مدرسة ميناب»، وعلى «الهجمات السيبرانية المستمرة ضد البنية التحتية لمحور المقاومة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأت الأعطال بعيد الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش الأربعاء، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة.


تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن «تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها»، لافتاً إلى أن بلاده تتحرك بعقلانية وحذر شديدين حتى لا تصل النار إليها.

وقال إردوغان: «ندرك جميعاً أنّه إذا استمرت هذه الحرب العبثية والفوضوية غير القانونية، سيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد التكلفة على الاقتصاد العالمي». ودعا إلى إتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ولفت إلى أن تركيا تواصل جهودها بصبر لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

تحذير من مخططات إسرائيل

حذّر إردوغان من الوقوع في «الفخّ الإسرائيلي» الهادف إلى ضرب الدول والمجتمعات ببعضها.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، إن «التحريض الإسرائيلي تسبّب في حرب طالت آثارها المنطقة برمتها»، وإن تركيا تواجه «المخاطر والصعاب» وتلقي بثقلها من أجل حلّ المشاكل وإنهاء الحرب. وأضاف إردوغان: «نتخذ التدابير اللازمة ضد السيناريوهات الدموية التي يُراد عرضها في منطقتنا، وعلى رأسها النزاع الطائفي».

ولفت إلى أن «الموقف التركي من شعب إيران لا يعتمد على التفرقة على أساس العرق أو المذهب، بين شيعي وسني وتركي وكردي وفارسي وغير ذلك»، مضيفاً: «موقفنا هو أننا مع الإنسان دائماً أيا كانت معتقداته». وأكد إردوغان أنه لا يرى أن الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة أمر صائب، وقال: «بصفتنا أبناء المنطقة، يجب ألا نسمح لنزاع نحن ضحاياه بأن يلحق بنا المزيد من المعاناة».

مباحثات مع غوتيريش

ومن المنتظر أن يبحث إردوغان تطورات الحرب في إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يزور تركيا الخميس.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن غوتيريش سيجري مباحثات مع رجب طيب إردوغان وهاكان فيدان، إضافة إلى لقاء ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في دعم اللاجئين، وسيتسلم «جائزة أتاتورك الدولية للسلام». وأضاف أن الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه العالم معاناة هائلة، وأن الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط تعد مثالاً مأساوياً على هذا الوضع، لافتاً إلى أن غوتيريش شهد خلال سنوات عمله، سواء كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين أو كأمين عام للأمم المتحدة، كيف فتحت تركيا أبوابها ومجتمعاتها أمام ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من العنف والاضطهاد.

وذكر أن تركيا وفّرت على مدى سنوات طويلة المأوى والدعم لأحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، حيث يقيم نحو 2.5 مليون لاجئ وطالب لجوء على أراضيها، بينهم أكثر من 2.3 مليون سوري.

لقاء سابق بين غوتيريش وإردوغان بالأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، ستتناول مباحثات غوتيريش تطورات حرب إيران والوضع في الشرق الأوسط والأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب قضايا الهجرة واللاجئين، وملفات إقليمية ودولية متعددة، بينها حرب روسيا وأوكرانيا، والجهود المبذولة لإنهائها عبر المفاوضات.

وكان إردوغان قد أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن الحرب في الشرق الأوسط ينبغي ألا تعرقل مساعي إحلال السلام في أوكرانيا، وأن من المفيد مواصلة المفاوضات من دون إضاعة وقت.

وأعلن زيلينسكي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، تحت رعايتها، مشيراً إلى أن الاجتماع «يمكن أن يُعقد في سويسرا أو تركيا».


تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.