تركيا تؤكد عدم وقوفها مع أي دولة تتدخل في سوريا

TT

تركيا تؤكد عدم وقوفها مع أي دولة تتدخل في سوريا

أكدت تركيا عدم وقوفها إلى جانب أي طرف أو دولة متدخلة في سوريا وإنما تقف بجانب الشعب السوري، مطالبة في الوقت نفسه الدول التي تدخلت لردع النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيماوية (أميركا وبريطانيا وفرنسا)، بالتدخل لمنعه من استخدام الأسلحة التقليدية أيضا.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن على الدول التي تدخلت لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية، التدخل أيضاً لمنعه من استخدام الأسلحة التقليدية ضد الأبرياء. وأضاف إردوغان في كلمة ألقاها أمام القمة العالمية حول الأقليات المسلمة، التي انطلقت أمس في إسطنبول: «أقول للدول التي تدخلت لمنع النظام (السوري) من استخدام الأسلحة الكيماوية، أوقفوا أيضا قتل مئات الآلاف بأسلحة أخرى، لم لا تفعلون؟».
كما دعا الرئيس التركي العالم إلى وضع أُسسٍ لسلام جديد، لا مكان فيه للقصف العشوائي أو البراميل المتفجرة، منتقدا بعض الجهات الدولية التي تدّعي أنها تدعو إلى السلام، بينما تقوم في الوقت نفسه بقصف الدول الأخرى.
واعتبر إردوغان أن عمليات تركيا العسكرية في سوريا لها هدفان، الأول دحر التهديدات الإرهابية، والثاني تهيئة منطقة آمنة صالحة للعيش وإعادة اللاجئين إليها. وجدد تأكيده على أن بلاده لا تطمع في اقتطاع أجزاء من أراضي دولة أخرى.
في سياق متصل، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، إن سياسة بلاده حول سوريا تقوم على أساس «الوقوف إلى جانب الحق والحقيقة، وليست الوقوف مع أو ضد دولة ما».
وردا على سؤال، خلال زيارته أمس للدوحة، بشأن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي قال فيها إن «بلاده نجحت في الفصل بين الروس والأتراك في سوريا، من خلال الضربة الأميركية البريطانية الفرنسية، قال بوزداغ إن موقف بلاده واضح لا يتغير إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية».
ولفت إلى أن قتل الناس سواء باستخدام الأسلحة الكيميائية أو التقليدية، جريمة ضد الإنسانية، لافتا إلى أن العالم يكتفي منذ فترة طويلة بمشاهدة الأسلحة المستخدمة في قتل الأبرياء بسوريا. وأضاف أن «القتل بالأسلحة التقليدية جريمة لا تقل عن القتل بالأسلحة الكيماوية»، لأنه في الحالتين يُقتلُ الأبرياء والمدنيون والناس العاجزون والأشخاص العزل.
وانتقد بوزداغ نهج بعض الدول الغربية التي تسمح بالقتل بأسلحة تقليدية وتمنعه بأسلحة كيماوية، قائلا إن بلاده لا ترى أنه من الصواب التفريق بين القتل بأسلحة تقليدية أو كيماوية.
وأكد أن بلاده تعارض قتل النظام السوري للمدنيين، كما تعارض دعم التنظيمات الإرهابية في المنطقة، قائلا إننا لا نتفق مع الولايات المتحدة في دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأبلغت واشنطن مرارا بأنه من الخطأ الاعتماد على تنظيم إرهابي (يقصد الوحدات الكردية) في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي.
وأضاف أن هناك بعض الدول تدعم النظام السوري دون قيد أو شرط، لكن بلاده تعارض هذا الدعم وتعتبره خطأ.
وعن تصريحات زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو، التي انتقد فيها تأييد الحكومة التركية للضربة الأميركية البريطانية الفرنسية ضد النظام السوري، قال بوزداغ، إن «كليتشدار أوغلو، أرسل نواب حزبه (الشعب الجمهوري) بالبرلمان إلى نظام بشار الأسد، ليلتقطوا معه الصور، متجاهلاً جميع أعماله»، لافتا إلى أن الميليشيات غير الشرعية التي أسسها النظام السوري، مسؤولة عن تهجير ملايين الناس، وقتل أكثر من 800 ألف مدني بريء في سوريا.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.