نظم الذكاء الصناعي تعوّض نقص الأطباء في الصين

عشرات المستشفيات توظف أدوات مطورة لأتمتة المهام الطبية الروتينية

نظم الذكاء الصناعي تدخل ميدان الرعاية الصحية في الصين
نظم الذكاء الصناعي تدخل ميدان الرعاية الصحية في الصين
TT

نظم الذكاء الصناعي تعوّض نقص الأطباء في الصين

نظم الذكاء الصناعي تدخل ميدان الرعاية الصحية في الصين
نظم الذكاء الصناعي تدخل ميدان الرعاية الصحية في الصين

تباشر الصين حالياً بإطلاق مبادرة واسعة لإدخال تقنيات الذكاء الصناعي إلى مجال العناية الصحية عبر أدوات مطورة خصيصا للفحوصات، مثل شبكات عصبية صناعية تتعرف من صور الأشعة السينية (إكس) على بدايات الأورام السرطانية. ويبدو توجه الصين في بعض أساليبه، معاكسا لما يحصل حالياً في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، علما بأن الضوابط المفروضة في الصين على استخدام البيانات والتقنيات الجديدة تعتبر أقلّ صرامة من الدول الأخرى.
ويعاني هذا البلد ذو الكثافة السكانية الأعلى في العالم من حاجة واضحة وكبيرة إلى الأتمتة قي ظلّ توفّر 1.5 طبيب لكلّ 1000 شخص، مقابل 2.5 طبيب في الولايات المتحدة.

ذكاء صناعي طبي

وتخطو الصين خطوات سريعة في هذا الاتجاه، حيث تعمل 131 شركة حالياً على تبني تقنية الذكاء الصناعي في مجال العناية الصحية، حسب ما أفادت شركة يو إنتليجينس (Yiou Intelligence) الاستشارية في بكين. ومن الشهر المقبل، سيبدأ مستشفى في بكين بتشغيل جميع آلات التصوير الشعاعي المخصصة للرئة بخوارزمية ذكاء صناعي، بهدف تفعيل عملية التصوير.
في يوم عادي من عملها الطبي، حمّلت شونج تشونج وو، طبيبة الأشعة المتخصصة بأمراض السرطان في أحد المستشفيات غرب بكين، صورة أشعة مثيرة للقلق لرئة بشرية على برنامج حاسوبي يشبه الفوتوشوب. تفحصّت الطبيبة بعناية، شبكة عصبية صناعية مدرّبة على آلاف الصور الشعاعية التجريبية، ثم حدّدت أماكن وجود العقد الصغيرة، أو العقيدات، بمربعات حمراء. صححت وو علامتين أشارت بهما الشبكة خطأً إلى أوعية دموية على أنها أورام محتملة، ولكنّها وجدت أيضاً أن واحدة من العقيدات التي تجاهلتها سابقاً، تشكّل ربّما مؤشراً مبكراً على وجود المرض.
تدعو الحكومة الصينية إلى تبني تقنيات مشابهة، للمساعدة في التشخيصات الطبية التي تعتمد على الحوسبة، في إطار المرحلة الأولى من خطتها الكبرى الهادفة للاعتماد الكلّي على الذكاء الصناعي بحلول عام 2020. وتستهدف كبرى شركات التكنولوجيا في الصين هذه السوق أيضاً، حيث شكّلت كلّ من شركتي «علي بابا» و«تينسينت» وحدات بحثية خاصة لتطوير أدوات تشخيصية مدعّمة بالذكاء الصناعي.
ومن المتوقع أن يلعب تقبّل الصينيين للذكاء الصناعي دوراً كبيراً في تسهيل ازدهار هذه التقنية في عالم الطب. ففي الوقت الذي أثار فيه تقدّم هذه التقنية مخاوف كثيرة من خسارة الوظائف في الغرب، يسعى معظم الأطباء الصينيين جاهدين إلى أتمتة أعمالهم الروتينية المتكررة.
ولكن استخدام الذكاء الصناعي في الطب لا يمكن أن يمرّ دون بعض التحديات، خاصة أن أدوات التشخيص المدعمة به قد تعتمد عمليات حسابية معقّدة يصعب شرحها للوصول إلى استنتاجاتها، الأمر الذي أثار بعض التساؤلات في الصين حول الجهة التي ستتحمّل مسؤولية الأخطاء الطبية التي قد تحصل حين يستعين التشخيص بمصادر خارجية لهذه الخوارزميات.
وأدرجت إدارة الغذاء والدواء الصينية العام الماضي أدوات الذكاء الصناعي التشخيصية على لائحة الأجهزة الطبية المسموح بها، ولكنها فرضت على الشركات التقدّم بطلب للحصول على اعتماد أكاديمي لكلّ منتج قبل تحديد سعره.

استخدامات طبية

وتبنّى أكثر من 20 مستشفى في الصين برنامج الذكاء الصناعي الجديد الذي استخدمته وو وطوّرته شركة «بيري دوك» الناشئة في بكين، التي جمعت أيضاً شبكة تضمّ أكثر من 180 مستشفى لمشاركتها في الأبحاث.
تعتبر خوارزميات الرسم التي تعمل على معالجة الصور الطبية، كصور الأشعة المقطعية والأشعة السينية ميدانا مثيراً للاهتمام بالنسبة للشركات الصينية الناشئة، والسبب هو أنّ فئة التصوير هذه ستساهم وبشكل كبير في تطوّر أحدث خوارزميات التعلّم المتعمّق.
ولكن تقنية الذكاء الصناعي تستخدم في مجالات أخرى أيضاً. يعمل بيجون لف، خبير في الأشعة السينية بالتعاون مع جامعة تسينغ – هوا، على تطوير برنامج ذكاء صناعي لتصميم أسنان صناعية. تمّ تدريب نموذج تجريبي خوارزمي يستخدم قواعد أكاديمية موجودة في الكتب لتصميم الأسنان الصناعية، إلى جانب 30000 حالة واقعية من تقديم أطباء مختصين، بحسب ما قال لف، الذي يخطط لإجراء تجارب عيادية لهذه الخوارزمية في وقت لاحق هذا العام.
كما يعمل بينج ليو، طبيب متخصص بسرطان الغدد اللمفاوية في بكين مع باحثين من الجامعة نفسها على تطوير خوارزميات تعلّم آلي يمكن أن تستخدم بيانات فوق صوتية لرصد تجلطات الدم التي يسببها علاج سرطان الغدد اللمفاوية، لأن التشخيص المبكر لهذه التجلطات عبر صور الموجات فوق الصوتية لأوعية المريض الدموية يسهّل علاجها. ولكن المستشفيات لا تمتلك غالباً المصادر الكافية لتصوير كلّ مريض إلا في حال كان يعاني من عوارض محددة.
يستخدم باحثون آخرون في الصين هذه التقنية في مجال المعرفة العامة؛ فقد صممت شركة «آي فلايتك» بالتعاون مع جامعة تسينغ – هوا، نظام ذكاء صناعي سجّل نتائج مرتفعة متفوقاً على نحو 96 في المائة من طلاب الطب الصينيين الذين خضعوا لاختبارات الترخيص الطبي العام الماضي. ولكن الصعوبة في تصميم نظام مشابه لا تكمن في تضمينه مواد من العلوم الطبية الموجودة حالياً، بل بتعليم الآلات كيفية فهم الاتصالات المعقدة بين الوقائع المختلفة واستخدام هذه المعلومات في التفكير واتخاذ القرارات.

معالجة اللغة الطبيعية

إنّ هذا النظام في صميمه هو برنامج معالجة للغة الطبيعية تتركز مهارته بشكل رئيسي على التعامل مع الأسئلة الطبية، وتختلف طريقة استنتاجه للإجابة على سؤال متعدّد الإجابات عن طريقة اختيار البشر للجواب الصحيح من بين الخيارات المتاحة. إذ تبحث الخوارزمية عن دليل مطلوب للإجابة على سؤال محدّد من خلال احتساب أوجه الشبه الإحصائية بين الكلمات المتمثلة حسابياً.
يظهر تحليل مفصّل للاختبار المجالات التي لا يمكن فيها للآلات أن تنافس البشر، وهي المنطق والأخلاق. فقد سجّل علم الخوارزميات نتائج أدنى من المعدل الوطني في الشقّ الذي يختبر القدرة على ممارسة التحكيم في الأوضاع الضاغطة كالخلافات العائلية.
يعمل جي وو، أستاذ مساعد في جامعة تسينغ - هوا والباحث الرئيسي في المشروع، على اكتشاف طرق لوضع هذه الخوارزمية في الاستخدام العيادي، ولكنه يقرّ بأن العملية لن تكون بسيطة كتنزيل هذا البرنامج على حاسوب الطبيب.
يشعر الأطباء الذين يستخدمون الأدوات الجديدة بأنّها تقدّم لهم مساعدة كبيرة. ففي مستشفى تشونج تشونج وو في بكين، مثلاً، يستقبل قسم العيادات الخارجية نحو 10000 شخص في اليوم، أي أنّ جي وو لا تملك الوقت الكافي لقراءة كلّ صورة بدقة كما تبدو، مما جعلها تعترف لمجلة «تكنولوجي ريفيو» بأنّ برنامج معالجة الصور «يخفّف عنها عبئا كبيراً».



الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».