الجيش الليبي يطلق عملية تحرير درنة بانتظار عودة حفتر

رئيس مجلس الدولة يدعو المجتمع الدولي إلى دعم مكافحة الإرهاب

قوات ليبية موالية لحفتر تستعد لاقتحام درنة أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات ليبية موالية لحفتر تستعد لاقتحام درنة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يطلق عملية تحرير درنة بانتظار عودة حفتر

قوات ليبية موالية لحفتر تستعد لاقتحام درنة أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات ليبية موالية لحفتر تستعد لاقتحام درنة أول من أمس (أ.ف.ب)

جدّدت مصادر وثيقة الصلة بالمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، الذي يتلقى حاليا العلاج في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، تأكيدها لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «حالة المشير الصحية ممتازة وفي أفضل حال»، بينما أعلن الجيش رسميا تدشين عملية عسكرية لتحرير مدينة درنة الساحلية، آخر معاقل الجماعات الإرهابية شرق البلاد.
وأبلغت مصادر ليبية ترافق حفتر في باريس أنه «بخير»، لكنها امتنعت عن تحديد موعد لعودته إلى ليبيا. وقال مسؤول مطلع على الوضع الطبي إن «الأطباء المعالجين نصحوه بالحصول على راحة لمدة أسبوعين على الأقل»، بعدما خضع لفحوصات طبية وصفتها المصادر بأنها «روتينية».
ورغم تقارير غير رسمية زعمت أن حفتر سيعود إلى ليبيا خلال اليومين المقبلين، فإن المرافقين له امتنعوا عن الإشارة إلى موعد العودة. واكتفى المسؤول بالقول لـ«الشرق الأوسط»، رافضا ذكر اسمه: «هذا أمر يقرره الأطباء... المشير يريد العودة في أسرع وقت ممكن، لكنه قرار صحي وليس سياسيا»، على حد تعبيره.
في المقابل، ساد هدوء حذر أمس نواحي مدينة درنة الساحلية، بعدما أعلن بيان للجيش أن الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة والحاكم العسكري لمنطقة درنة - بن جواد، أصدر تعليماته الأخيرة لاقتحام المدينة خلال اجتماع عقده أول من أمس مع رئيس أركان السلاح الجوي وآمر غرفة عمليات الكرامة وأمراء الوحدات العسكرية، في إطار التحضيرات لتحرير درنة.
وقالت مصادر محلية في المدينة إن الجيش يستعد على قدم وساق لدخول المدينة التي تشهد معظم محاورها هدوءا حذرا واستنفارا عسكريا، مشيرة إلى أن الجماعات الإرهابية التي ما زالت تتحصن بالمدينة تتأهب لصد هجوم الجيش.
وكان العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش، قد أكد تسلم كل الوحدات المكلفة بالمهمة العسكرية في مدينة درنة تمركزاتها، والانتهاء من تسلم مهامها من رؤسائها. وأكد المسماري أن قوات الجيش في كامل جاهزيتها، وأنها عازمة على تطهير المدينة. وبعدما لفت إلى اكتمال كافة الترتيبات لدخول المدينة وطرد الإرهابيين منها، قال المسماري إنه حان الوقت ليتمكن أهالي درنة من التخلص من التنظيمات الإرهابية، مشدداً على أن قوات الجيش تعول كثيراً على جهود أعيان المدينة لتجنب أي مواجهات مع تلك المجموعات الإرهابية.
كما أعلن اللواء عبد المالك العوكلي، رئيس هيئة الإمداد التابعة للجيش، عن إرسال فصيل بكامل التجهيزات والعتاد إلى غرفة عمر المختار المسؤولة عن عملية تحرير درنة، للإشراف على احتياجات الغرفة وتوفير الإمكانيات للمحور.
وقصفت قوات الجيش، أول من أمس، مواقع تابعة لتنظيم مجلس شورى درنة المتطرف في منطقتي الحيلة والظهر الحمر جنوبي مدينة درنة، بالإضافة لاستهداف موقع آخر في محور الساحل، حيث نقلت وكالة الأنباء الليبية الموالية للجيش عن شهود عيان سماع صدى أصوات المدفعية الثقيلة التي استهدفت الجماعات الإرهابية بالمحور الجنوبي للمدينة.
من جهته، اعتبر الأمين العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الوقت قد حان لإنهاء الصراع في ليبيا. وقال في جلسة لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط، إنه يشجع جميع الأطراف على مواصلة العمل مع مبعوثه الخاص غسان سلامة، الذي ينخرط في العملية السياسية مع مختلف الأطراف الليبية بأنحاء البلاد لتطبيق خطة عمل الأمم المتحدة.
إلى ذلك، بدأت أمس في العاصمة طرابلس، أعمال المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب، بحضور عدد من السفراء والملحقين العسكريين بالبعثات والسفارات الأجنبية. وتحت شعار «الإرهاب ومواجهته... الواقع والتحديات»، سيناقش المؤتمر الذي تنظمه قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج، أسباب تفشي ظاهرة الإرهاب والتعرف على مخاطره، ووضع ملامح استراتيجية وطنية موحدة في ليبيا لمواجهة الإرهاب، بالإضافة إلى التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الإرهاب، والجوانب القانونية لظاهرة الإرهاب.
وقال خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، في افتتاح المؤتمر إنه لا يمكن مواجهة الإرهاب من خلال القوة العسكرية فقط، بل يجب على أساليب المعالجة أن تتعدّى ذلك، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل جانبه من المسؤولية في هذا الصدد.



هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».