روحاني يطالب بوتين بتسريع التعاون في سوريا

الرئيس الروسي تمسك بالمشاورات مع طهران وأنقرة للتوصل إلى حل

بوتين و روحاني في لقاء سابق
بوتين و روحاني في لقاء سابق
TT

روحاني يطالب بوتين بتسريع التعاون في سوريا

بوتين و روحاني في لقاء سابق
بوتين و روحاني في لقاء سابق

أجرى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مشاورات عبر الهاتف مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أمس، طالب فيها بتسارع خطوات البلدين في سوريا، رداً على خطوات الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. وفي المقابل، أعرب بوتين عن تمسك موسكو بالتعاون الثلاثي مع طهران وأنقرة للتوصل إلى حل في سوريا.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله إلى بوتين إن «هجوم أميركا وحلفائها يظهر أننا نواجه مشكلات وقضايا جديدة في مسار المواجهة الحاسمة مع الإرهاب في سوريا، ويتطلب ذلك أن نجري مشاورات وتعاوناً أكثر».
وشدد روحاني في هذا الصدد على استعداد بلاده لتسريع خطوات التعاون مع روسيا في الأطر الثنائية والثلاثية لحل الأزمة في سوريا، مضيفاً أن «الدول الغربية لا ترغب في استقرار الوضع بسهولة».
ووصف روحاني الهجوم الثلاثي، الأميركي الفرنسي والبريطاني، على مواقع في سوريا بـ«الاعتداء»، وأنه يأتي «في إطار رفع معنويات الإرهابيين»، معتبراً الضربة الأميركية دليلاً على علاقة واشنطن بما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» في سوريا، وتابع بقوله إن الخطوة الأميركية جاءت «عندما شعروا بأن الإرهابيين خسروا منطقة مهمة مثل الغوطة الشرقية».
وقال بوتين، رداً على تصريحات روحاني، إن موسكو وطهران «لديهما موقف مشترك في كثير من القضايا الإقليمية والدولية»، وفق ما نقله عنه موقع الرئاسة الإيرانية.
وأشار بوتين إلى أن الهجوم الأميركي تزامن مع دخول اللجنة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية، مضيفاً أن الخطوة الأميركية «زادت من صعوبة التوصل إلى السلام في سوريا، لكن يجب أن تتواصل المشاورات والعلاقات الثلاثية بين إيران وتركيا وروسيا لفرض السلام والاستقرار في سوريا».
وفي سياق آخر، كشف عضو هيئة رئاسة لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، محمد جواد جمالي، أمس، عن اجتماع خلف الأبواب المغلقة، بحضور قادة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، لتقييم الأوضاع في سوريا غداة الضربة الثلاثية الأميركية الفرنسية البريطانية لمواقع في سوريا.
وقال جمالي، في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن «لجنة الأمن القومي تبحث تطورات سوريا والهجوم الأخير»، بحضور قادة من «فيلق القدس» ومسؤولين مرتبطين بالملف السوري في الخارجية الإيرانية، من دون تقديم تفاصيل.
وجاء الاجتماع بعد أيام من مقتل 4 إيرانيين على الأقل في مطار تي فور العسكري، بمحافظة حمص السورية، عندما أعلن «الحرس الثوري» الأسبوع الماضي عن مقتل أول عقيد في قوات جو الفضاء.
وكانت وكالة «إيسنا» قد أشارت، في تقرير لها، إلى نقل جثث 7 إيرانيين قضوا في سوريا غداة الإعلان عن مقتل 4 أشخاص، ولم تتضح الحصيلة النهائية لعدد القتلى الإيرانيين.
كما أعلن جمالي عن زيارة وفد برلماني إلى دمشق غداً (الثلاثاء)، برئاسة علاء الدين بروجردي، إلى سوريا، على خلفية الهجوم الصاروخي الثلاثي.
وبدأ رئيس البرلمان، علي لاريجاني، جلسة البرلمان، أمس، بـ«التنديد» بالهجوم الثلاثي، متهماً الإدارة الأميركية بـ«السعي لإحياء ملجأ الإرهابيين». وأصدر 239 نائباً في البرلمان الإيراني، أمس، بياناً ينتقدون فيه الحملات الصاروخية على سوريا.
من جانبه، أعلن مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، عن استمرار الدعم الإيراني للنظام السوري، متهماً الإدارة الأميركية باستخدام المواد الكيماوية كـ«ذريعة» للهجوم على سوريا. وقال ولايتي، على هامش مشاورات جرت مع عضو اللجنة الاستشارية في الخارجية الصينية تشي بي بينغ، إنه أبلغ المسؤول الصيني أن إيران ستواصل «الدعم» الذي قدمته للنظام السوري منذ بداية الأزمة.
وقد جاء تصريح ولايتي غداة تصريحات المرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي أعلن عن استمرار الدعم الإيراني إلى سوريا بعد الضربة الثلاثية لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
ولم يعلق خامنئي، في تصريحاته، على قصف منطقة دوما، ومقتل وإصابة العشرات بمواد كيماوية قبل أيام من الضربة الأميركية، وذلك في سياق النفي الإيراني لأي قصف كيماوي على تلك المناطق.
بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أمس، إن وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، «قدم توضيحاً»، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، حول مشاركة بلاده في الهجوم الصاروخي على سوريا.
وعبر ظريف، خلال الاتصال الهاتفي، عن إدانة الهجوم على سوريا، ووصفه بـ«التعسفي» و«أحادي الجانب» و«غير القانوني»، وزعم أن بلاده «تعارض أي استخدام للأسلحة الكيماوية»، متهماً الدول الغربية بـ«الازدواجية» بسبب ما اعتبره «دعماً» فرنسياً بريطانياً أميركياً للنظام العراقي السابق «في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد إيران».
واعتبر ظريف خطوة الدول الغربية الثلاث قبل وصول فريق المفتشين لوكالة حظر الأسلحة الكيماوية «مثيرة للشبهات».



تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
TT

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدل غير مسبوق؛ إذ زعم وزير الدفاع السابق عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان أن عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً»، بعد أيامٍ من تعهد وزير المالية، الوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش، بإسقاط السلطة.

وكتب ليبرمان، وفق صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، رسائل إلى رئيس مجلس مستوطنات الشمال يوسي داغان، ورئيس مجلسيْ «بنيامين» و«يشع»، يسرائيل غانتس، محذراً إياهم من مزاعم عن «سيناريو هجوم مُنسق في الضفة»، ومدّعياً ​​أن قوات الأمن الفلسطينية أصبحت «قوة عسكرية منظمة تضم وحدات نخبة ولديهم أسلحة متطورة».

وفي رسالته، حذّر ليبرمان من خطورة إنشاء وحدات نخبة فلسطينية مثل الوحدة 101، المتخصصة في القتال داخل المناطق المبنية، ووحدات أخرى المتخصصة في المداهمات السريعة.

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

كما ادّعى ليبرمان أنه «جرى إنشاء وحدة سرية، على غرار وحدات النخبة في الاستخبارات العسكرية، متخصصة في العمليات السرية والقتال الليلي وجمع المعلومات الاستخباراتية السرية».

«مزاعم عن 7 أكتوبر من الضفة»

وزعم ليبرمان أن «قيادة السلطة الفلسطينية تُؤجّج الأجواء في الضفة الغربية عمداً، عبر إثارة الاستفزازات وحملات العلاقات العامة المكثفة». وأضاف: «قد يُفاجئنا التوقيت المناسب للهجوم من وجهة نظر السلطة الفلسطينية، مرة أخرى».

كان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس قد أدان، في كلمة عن بُعد أمام مؤتمر تنفيذ حل الدولتين في يوليو (تموز) الماضي، «قتل وأَسْر المدنيين، بما في ذلك ما قامت به (حماس)، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، مطالباً بـ«وقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين والاعتداء على المقدسات».

وجاء التحريض من ليبرمان على السلطة وأجهزتها في سياق حرب إسرائيلية أوسع شملت السيطرة على أراض واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً على إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بالضفة الغربية؛ في محاولة لتفكيك السلطة الفلسطينية.

وقبل يومين فقط، تعهّد وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بإسقاط السلطة الفلسطينية. وقال، في جنازة إسرائيلي بالضفة: «نسير على خُطاهم لإسقاط سلطة الشر والإرهاب المسمّاة السلطة الفلسطينية».

كما يشن المستوطنون الإسرائيليون حملة متواصلة، منذ أشهر، في الضفة الغربية، تضمنت حرقاً لمنازل وممتلكات الفلسطينيين.

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت ضغط أميركي، اجتماعاً طارئاً مع كبار المسؤولين الأمنيين، الأسبوع الماضي، لمناقشة هذه القضية، وطالب باتخاذ إجراءات.


لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

 السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

 السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

وجَّه لبنان تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران «وتدخلاتها في الشؤون اللبنانية» بإعلان سفيرها المعين في بيروت محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهله حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد، في خطوة تعكس تدهوراً كبيراً في العلاقات وضيقاً كبيراً من السلطات اللبنانية إزاء الممارسات الإيرانية في لبنان وتصريحات قادتها.

ولاقى القرار ترحيباً من القوي السياسية اللبنانية، باستثناء الثنائي الشيعي الذي أكدت مصادره «الشرق الأوسط» أن السفير «لن يغادر»، فيما وصفه «حزب الله» بأنه «خطيئة كبرى»، وامتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

ورغم أن القرار اتُّخذ من قِبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناءً على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار هو من صلب صلاحيات الوزير، بينما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، منبهاً إلى أن هذا السيناريو قد يُطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وقال مصدر دبلوماسي لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «الدور الإيراني وتأثيره السلبي على لبنان تحوّل في الأسابيع الأخيرة إلى تدخل فاضح ومباشر وعلني يهدد أمن وسلامة كل مواطن لبناني، ويقوّض أسس الدولة ومؤسساتها الشرعية. لقد بات واضحاً أن هذا الدور يتجاوز حدود التنظير السياسي ليصل إلى مستوى فرض الخيارات الاستراتيجية على لبنان، بما يتعارض مع إرادة اللبنانيين ومصالحهم الوطنية العليا».

وعد المصدر «إن ما شهدناه من إعلان (حزب الله) إسناداً صريحاً لإيران، وزجّ لبنان في مواجهة عسكرية عبثية، يشكّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة الدولة وحقها الحصري في اتخاذ قرارات الحرب والسلم. ولم يعد جائزاً، لا سياسياً ولا وطنياً ولا أخلاقياً، الاستمرار في سياسة المسايرة أو التغاضي عن هذه الممارسات التي تضع لبنان في موقع التبعية، وتعرّضه لمخاطر جسيمة على مختلف المستويات». وخلص المصدر إلى أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وعدّه شخصاً غير مرغوب فيه، لا يأتي في إطار التصعيد بقدر ما هو تعبير سيادي مشروع عن رفض لبنان القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، وهو رسالة واضحة بأن الدولة اللبنانية، رغم كل التحديات، متمسكة بحقها في حماية قرارها الوطني المستقل، وبأن على إيران أن تعيد النظر في مقاربتها وسلوكها، وأن تحترم بشكل كامل وتامّ وناجز سيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلال مؤسساته». وأضاف: «إن لبنان، الذي دائماً ما التزم سياسة الانفتاح والعلاقات المتوازنة مع جميع الدول، لن يقبل بأن يكون ساحة سائبة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة صواريخ لتنفيذ أجندات خارجية. المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً حازماً جامعاً يعيد الاعتبار لمنطق الدولة، ويضع حداً لأي محاولة لفرض أمر واقع وسياسات تتناقض مع الدستور والقانون والإجماع الوطني».

مجمع السفارة الإيرانية في بيروت (أرشيفية - معاد نشرها في 24 مارس 2026) (إ.ب.أ)

سحب الاعتماد

وقررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه»، مع منحه مهلة حتى الأحد 29 مارس (آذار) 2026 لمغادرة البلاد، بالتوازي مع استدعاء سفير لبنان لدى إيران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بـ«انتهاك الأعراف الدبلوماسية».

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، الثلاثاء، القائم بالأعمال الإيراني لدى لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث التقى الأمين العام السفير عبد الستار عيسى، الذي أبلغه القرار الرسمي اللبناني بسحب الموافقة على اعتماد شيباني وإبلاغه بوجوب مغادرة الأراضي اللبنانية ضمن المهلة المحددة.

تدبير بحق السفير وليس قطعاً للعلاقات

أوضحت الوزارة في بيان لها «أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني جاء سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وهو لا يُعد قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته». وأضافت أن «المادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان، وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك، أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية».

وشددت «الخارجية» على «حرصها الدائم على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، وهي علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

«حزب الله»: خطيئة وطنية

وأعلن «حزب الله» أنه «يدين ويرفض بشكل قاطع القرار المنفلت من أي مسوّغ قانوني، وعدّها «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوطات والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية». وقال الحزب في بيان: «إن هذا الإجراء المشبوه والذي يأتي في توقيت بالغ الخطورة، يحتاج لبنان لمواجهته إلى تكاتف جميع أبنائه بمختلف مكوناتهم السياسية والحزبية والثقافية والاجتماعية، وإلى موقف رسمي موحد لتعزيز عناصر المنعة بهدف فرض وقف العدوان على العدو الإسرائيلي وإجباره على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها؛ إذ يختار وزير الخارجية الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاج إليها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم مزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية – الإسرائيلية».

وعدّ «حزب الله» هذا القرار «خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف». ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية، «الذي بات يفتقد إلى الأهلية الوطنية نتيجة تقديم المصالح الحزبية على مصلحة لبنان وأمنه واستقراره، بالتراجع الفوري عن هذا القرار لما له تداعيات خطيرة». وقال: «على الوزير وحزبه (القوات اللبنانية) أن يتصرّفا بحكمة وروية، وأن يعيا المخاطر التي تحيط بلبنان، وأن يدركا أن حماية سيادة لبنان لا تكون بالخضوع للإملاءات الخارجية، ولا باستعداء مكون أساسي من مكونات الوطن أو استعداء الدول التي ساندت لبنان، ووقفت إلى جانبه، بل تكون بالتكاتف الوطني، وبمواجهة العدو الحقيقي الوحيد لهذا البلد، وهو العدو الصهيوني.

مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

وأعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب «رفضه القاطع لقرار (الخارجية اللبنانية) إبعاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد رضا شيباني عن لبنان»، داعياً إلى «التراجع عن هذا القرار» الذي وصفه بـ«المتهور والمتسرع». وكشف أنه أجرى اتصالاً بالسفير الإيراني مستنكراً القرار، ومؤكداً «تضامنه مع السفير والجمهورية الإسلامية»، مشيراً إلى تلقيه «اتصالات مستنكرة للقرار من عدد من الشخصيات والفعاليات».

ترحيب من «القوات» و«الكتائب»

لاقى قرار وزارة الخارجية اللبنانية ترحيباً من قوى معارضة، إذ قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل: «السفير الإيراني طار»، مذكراً في موقف له عبر منصة «إكس» بموقفه في القصر الرئاسي في 3 مارس الماضي 2026 حين طالب بـ«قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطرد السفير الإيراني من لبنان»، مضيفاً: «الإيرانيون تسببوا في تدمير بلبنان، ويجب ألا يبقوا فيه».

كما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «الحكومة اللبنانية أحسنت في مقاربتها الأخيرة في ما يتعلق بطرد السفير الإيراني في بيروت»، مشدداً في حديث تلفزيوني على أن «هذه الخطوة كانت ضرورية في ظل التطورات الحاصلة، لا سيما مع تراكم الأضرار التي تسببت فيها إيران في لبنان على مدى عقود»، ومشيراً إلى أن وزير الخارجية بحث هذا القرار مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.


«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)

دعا «حزب الله»، السلطات اللبنانية، الثلاثاء، إلى «التراجع الفوري» عن قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن حديثاً لدى بيروت «شخصاً غير مرغوب به» ومنحه مهلة حتى الأحد للمغادرة، معلناً رفضه القرار الذي وصفه بأنه «خطيئة وطنية».

ورفض الحزب في بيان «بشكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية والمنفلت من أي مسوّغ قانوني والقاضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه».

وعدّ مطالبة السفير بمغادرة الأراضي اللبنانية «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوط والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية».

وأكد أن اتهام شيباني بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان هو «تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية».

واتهم وزير الخارجية يوسف رجّي بـ«الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم المزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية - الإسرائيلية».

ورأى «حزب الله» أن «هذا القرار خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف».

ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى «التراجع الفوري عن هذا القرار لما له من تداعيات خطيرة».