قمة الظهران تنطلق اليوم... والتطورات السورية على صدر أجندتها

خادم الحرمين الشريفين يترأس اجتماعاتها بحضور عربي مميز

TT

قمة الظهران تنطلق اليوم... والتطورات السورية على صدر أجندتها

وسط إجراءات أمنية مشددة، تنطلق اليوم أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، وتجري فعالياتها في مدينة الظهران في المنطقة الشرقية، وعلى رأس جدول أعمالها الكثير من الملفات المتعلقة بالهموم العربية المشتركة، ومشاريع التعاون والتنسيق في مجالات مختلفة. ويفتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القمة، التي تتميز هذا العام بحضور عربي مميز. وينتظر أن تلقى في الجلسة الافتتاحية كلمات لرؤساء الوفود المشاركة، قبل أن تبدأ بعدها مراسيم تسليم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رئاسة القمة، إلى خادم الحرمين الشريفين، ثم ينتقل القادة إلى الاجتماعات المغلقة لبحث جدول أعمال القمة التي ستمتد حتى غد، وتختتم بعرض عسكري كبير يحضره قادة الدول العربية إلى جانب خادم الحرمين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وتأتي القمة في خضم وضع دقيق في الملف السوري، بعد الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا لمنشآت كيماوية وعسكرية تابعة للنظام السوري، ردا على الهجوم الكيماوي في مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق. ومن المتوقع أن يحظى هذا الملف باهتمام غالبية القادة العرب في كلماتهم التي ستلقى أمام المؤتمر، فيما سيكون ملف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العربية بندا رئيسيا على جدول الأعمال.
وسيكون على جدول الأعمال 16 بندا، ناقشها مسبقا وزراء الخارجية العرب والمندوبون، تبدأ بالتقارير المرفوعة إلى القمة من رئيس القمة السابقة، وتتمحور حول نشاط هيئة المتابعة لتنفيذ القرارات والالتزامات، ومن الأمين العام للجامعة عن العمل العربي المشترك. ويتصدر الملف الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية جدول العمال، كما التطورات والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، ومتابعة تطورات الاستيطان الإسرائيلي والجدار العازل والانتفاضة الفلسطينية وقضايا الأسرى واللاجئين والتنمية ودعم وكالة الأونروا.
أما في الملف السوري الذي ستنتقل رئاسة اللجنة الوزارية العربية المعنية به إلى المملكة العربية السعودية بصفتها رئيسة للقمة، فإن جدول الأعمال سيكون حافلا، بعد الضربة الغربية، خصوصا أن ملف الهجمات الكيماوية السابقة لهجوم دوما موجود على جدول أعمال القمة أساسا. وينتظر أن تؤكد القمة مجددا على أن الحل السياسي للأزمة السورية هو الحل الوحيد الممكن، وهو الحل القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية وبما يلبي تطلعات الشعب السوري، واستنادا إلى ما نصت عليه القرارات الدولية بهذا الصدد، كما التأكيد على مسار جنيف كطريق للتسوية السياسية في سوريا.
وتبحث القمة أيضا في التدخلات الإيرانية في الدول العربية، وتستنكر الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية، وتطالب إيران بوقف مد الميليشيات الحوثية بالصواريخ والأسلحة، ومساعدة اليمنيين على حل أزمتهم بعيدا عن تدخلاتها. ومن المقرر أن تبحث القمة في تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب وعقد قمة ثقافية عربية.
ومع اكتمال التحضيرات اللوجيستية للقمة، شهدت المنطقة الشرقية إجراءات أمنية مكثفة للحفاظ على أمن القادة العرب الذين بدأوا بالتوافد إلى الظهران منذ ظهر أمس، فيما يصل بعضهم اليوم. وقال مصدر في الجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط» إن 17 من الملوك والرؤساء والقادة العرب سيحضرون القمة.
وكان أول الواصلين إلى الظهران الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، تلاه نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان فهد بن محمود آل سعيد، ثم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فنائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فرئيس المجلس الانتقالي الليبي فايز السراج، ثم الرئيس العراقي محمد فؤاد معصوم، تلاه رئيس جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية غزالي عثمان، فالرئيس التونسي محمد الباجي قائد السبسي، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس، فالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
ولدى وصوله إلى الظهران، أمس، أعرب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، عن أمله في أن تكون القمة أساساً يمكن البناء عليه لعودة التقارب العربي، وتوحيد الصف. وقال في تصريح صحافي: «الانقسام ينعكس سلباً علينا جميعاً، ولا بد من خطوة تتخذ لوضع حد لهذا التباعد الذي يهدد دولنا وشعوبنا وقد شهدنا عيّنة من نتائجه خلال السنوات الأخيرة». وتطلع الرئيس عون إلى أن تشهد القمة العربية نقلة نوعية على صعيد العلاقات العربية - العربية، إلى جانب معالجة الملفات الشائكة والدقيقة التي تلقي بثقلها على الدول والشعوب العربية، معوّلاً على حكمة ووعي المسؤولين العرب لتخطي العوائق والوصول إلى شاطئ الأمان.
وعبر الرئيس اللبناني عن شكره للمملكة العربية السعودية على استضافتها لأعمال القمة، مؤكداً حرص بلاده على إنجاح أعمال القمة، وأن تتوج بإجماع عربي وصوت واحد يخرج من المملكة إلى أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

دعم مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي، لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السعودية: تدمير 7 صواريخ أُطلقت باتجاه الرياض... وإسقاط 10 مسيّرات

الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
TT

السعودية: تدمير 7 صواريخ أُطلقت باتجاه الرياض... وإسقاط 10 مسيّرات

الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، فيما أعلن الدفاع المدني تسجيل إصابتين طفيفتين نتيجة سقوط شظايا اعتراض في محافظة الخرج، إلى جانب أضرار مادية محدودة.

وفي التسلسل الزمني للأحداث، صرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي، في وقت مبكر من اليوم، بأنه تم اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلن عن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية إضافية، ليصل إجمالي ما تم إسقاطه إلى 7 صواريخ.

كما أعلن المتحدث اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية.

وفي سياق متصل، أوضح المالكي أن قوات الدفاع الجوي تمكنت أيضاً من اعتراض وتدمير 10 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار التصدي المتواصل للهجمات الجوية.

ميدانياً، أفاد المتحدث الرسمي للدفاع المدني بأن فرق الدفاع باشرت في وقت لاحق سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيّرة على حي سكني في محافظة الخرج، حيث تضررت 3 منازل، وعدد من المركبات، وأسفر الحادث عن إصابتين طفيفتين، غادرت إحداهما المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، إضافة إلى أضرار مادية محدودة.

وكان الدفاع المدني قد أعلن في وقت سابق من اليوم نفسه عن سقوط اعتراض شظايا مسيّرة في المحافظة، نتج عنها أضرار مادية محدودة في 6 منازل دون تسجيل إصابات.

وأكدت الجهات المختصة أنه تم التعامل مع الحوادث وفق الإجراءات المعتمدة، في وقت تواصل فيه الدفاعات السعودية جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات، وحماية الأجواء، والمنشآت الحيوية.


تنسيق سعودي ــ أردني ــ قطري لتعزيز أمن المنطقة

 لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
TT

تنسيق سعودي ــ أردني ــ قطري لتعزيز أمن المنطقة

 لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال لقاء ثلاثي عُقد في جدة، أمس، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

وتم التأكيد خلال اللقاء أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول الخليج والأردن، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يُشكِّلان تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

ميدانياً، تصدت الدفاعات الجوية السعودية بنجاح، أمس، لـ5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف و7 مسيّرات قادمة من إيران. واعترضت قوة دفاع البحرين ودمرت 8 صواريخ باليستية و7 مسيّرات. وتعاملت الدفاعات الإماراتية مع 11 صاروخاً باليستياً و27 مسيّرة.


رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، بما فيها منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين.

وجدّد وزراء خارجية السعودية، ومصر، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا، وتركيا، وقطر، والإمارات، في بيان، إدانتهم ورفضهم لأيّ محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات الإسرائيلية المستمرة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن خرقها للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتمثّل تعدياً على الحق غير المقيّد في الوصول إلى أماكن العبادة. وشددوا على رفضهم المطلق للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية والتقييدية ضدّ المسلمين والمسيحيين في القدس، بما في ذلك منع المسيحيين من الوصول الحرّ إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية.

ونوّه الوزراء بضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها، مؤكّدين مجدّداً أنه لا سيادة لإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال على القدس المحتلة، ومبرزين الحاجة إلى وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم في القدس.

وجدّد الوزراء إدانتهم لاستمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لمدة 30 يوماً متتالية، بما في ذلك خلال شهر رمضان المبارك، وفرض القيود على حرية العبادة، وهو ما يشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني القائم، والتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. وحذّروا من مخاطر هذه الإجراءات التصعيدية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين. كما جددوا التأكيد على أنّ المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي، وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى التوقف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى فوراً، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إليه. كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتّخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك انتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.