باريس تعيد الصدقية لـ«الخط الأحمر» وتأمل بالعودة إلى المسار السياسي

دمار في مركز البحوث في برزة في دمشق أمس (أ ف ب)
دمار في مركز البحوث في برزة في دمشق أمس (أ ف ب)
TT

باريس تعيد الصدقية لـ«الخط الأحمر» وتأمل بالعودة إلى المسار السياسي

دمار في مركز البحوث في برزة في دمشق أمس (أ ف ب)
دمار في مركز البحوث في برزة في دمشق أمس (أ ف ب)

لم تبخل باريس في توفير الوسائل والقدرات العسكرية للمشاركة مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في الضربات الليلية التي استهدفت 3 مواقع سورية ليل الجمعة السبت. وبحسب المعلومات التي توافرت من وزارة الدفاع، فإن باريس أشركت 9 طائرات قتالية، وهي 4 طائرات من طراز «رافال» و5 طائرات من طراز «ميراج - 5»، إضافة إلى طائرتي استطلاع من طراز «أواكس»، وكلها انطلقت من مطارات موجودة على الأراضي الفرنسية، وأهمها مطار سان ديزيه.
وعبأت الأركان 5 فرقاطات متعددة المهام في مياه المتوسط الشرقي، بينها 3 من بين الأحدث الذي تملكه (فرقاطة لحرب الغواصات، وثانية للدفاع الجوي، وثالثة للتموين)، إضافة إلى السفن المصاحبة. لكن الجانب الفرنسي، رغم الحشد العسكري الكبير، اكتفى بإطلاق 12 صاروخاً من أصل أكثر من 100 صاروخ أطلقها الحلفاء الثلاثة في عمليتهم ضد المواقع السوري. غير أن الأهم أن هذه العملية وفرت لقيادة الأركان الفرنسية تجربة آخر ما أخرجته الصناعات العسكرية من الصواريخ البحرية التي يزيد مداها على ألف كلم، وأطلق منها 3، وهي المرة الأولى التي يجرب فيها هذا الصاروخ في وضعية حرب حقيقية. ووجهت باريس صواريخها نحو الموقعين القريبين من مدينة حمص. وبحسب وزارة الدفاع، فإن أحدهما مخصص لإنتاج المواد الكيماوية السامة، والثاني لتخزينها. كل هذا الحشد كان المقصود منه تحقيق هدفين متلازمين: الأول إبراز الدور الفرنسي، والثاني تمكين الرئيس إيمانويل ماكرون من تحقيق الأهداف التي أراد الوصول إليها من خلال هذه المشاركة. ورغم أن ماكرون لم ينجح في تحقيق إجماع داخلي حول مساهمة باريس في الضربات العسكرية، فإنه رغم ذلك حقق كثيراً من أهدافه.
وبحسب مصادر سياسية فرنسية، فإن ماكرون أظهر أولاً أنه «وفى بوعده»، عندما رسم «الخط الأحمر» الكيماوي في مؤتمر صحافي في قصر فرساي، وإلى جانبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولو امتنع عن المشاركة لخسر الكثير من مصداقيته. فضلاً عن ذلك، فإن الضربات العسكرية وجهت رسالة واضحة للنظام السوري، وأعادت المصداقية لـ«الخط الأحمر». يضاف إلى ذلك أن ماكرون نجح في التحول إلى «قائد عسكري»، وهي تجربته الأولى في هذا المجال. فرئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوت المسلحة، وهو الآمر الناهي في العمليات العسكرية، وهو لم «يتهرب» من تحمله المسؤولية.
بيد أن ماكرون، بعيداً عن الجوانب الشخصية، نجح في أن يبقي الرد على استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي محصوراً بما يتعلق بهذا السلاح وحده، بعكس ما كانت توحي به تغريدات الرئيس ترمب، الذي كان يريد بداية «تلقين» درس للنظام ولحلفائه من الروس والإيرانيين. فمنذ الثلاثاء، أعلن ماكرون أن الضربات هدفها فقط «الإمكانيات الكيماوية» للنظام، وليس مراكز القيادة والتحكم أو المستويات السياسية. وأكد ماكرون أنه «لا يريد التصعيد»، والمقصود به مع روسيا. ورغم المشاركة الفرنسية، فقد أعلن وزير الخارجية جان إيف لو دريان أمس أن الزيارة المرتقبة لماكرون إلى روسيا أواخر مايو (أيار) المقبل «لم تلغَ حتى الآن».
والواضح أن ماكرون أراد أن يبقي باب التواصل مع بوتين مفتوحاً، الأمر الذي يعكسه الاتصال الهاتفي بين الرئيسين أول من أمس، وتأكيد قصر الإليزيه على الحاجة لتواصل الحوار مع الطرف الروسي. ولا تستبعد المصادر السياسية أن يكون ماكرون قد لعب دوراً رئيسياً في حصر الأهداف العسكرية المستهدفة، وبالتالي منع التصعيد مع روسيا وإقناعها بعدم الرد، وتأكيد عدم استهداف مواقعها وقواعدها على الأراضي السورية، وهو ما أقرت به القيادة العسكرية الروسية.
من هنا، أهمية ما قالته وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، التي أعلنت، في بيان قرأته على الصحافة في قصر الإليزيه وإلى جانبها لو دريان، أن موسكو «اطلعت» على العملية قبل حدوثها، وهو ما نفاه رئيس الأركان الأميركي الجنرال دانفورد. وهذا التضارب يبين على الأرجح شيئاً يشبه «توزيع الأدوار» بين واشنطن وباريس.
وفي أي حال، فإن الجانب الفرنسي سعى أيضاً لطمأنة روسيا من خلال التأكيد على أن الضربات العسكرية لن تكرر. وقال لو دريان، في حديث للقناة الإخبارية «بي إف إم»، رداً على سؤال عما إذا كان ما حصل الليلة الماضية مرحلة أولى يمكن أن تتبعها مراحل: «ليست هناك مرحلة أولى. هناك مرحلة واحدة فقط»، لكنه اغتنم الفرصة لتوجيه رسالة تحذيرية للنظام السوري بقوله: «إذا تم اجتياز الخط الأحمر مرة أخرى، فستكون عندها ضربات جديدة»، بيد أنه استدرك معلناً أن النظام «فد فهم الدرس»، وأن الإنشاءات التي استهدفت تم تدميرها.
وتعتبر باريس أن ما حصل في الساعات الأخيرة يتخطى «الحالة السورية»، لأنه يتناول مصير معاهدة حظر استخدام السلاح الكيماوي، وأن غياب ردة الفعل كان سيترك الباب مشرعاً أمام من يشاء اللجوء إلى هذا السلاح. وجاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه أن فرنسا «لا تقبل الاعتياد على استخدام الكيماوي، لأنه يشكل خطراً مباشراً على الشعب السوري، وعلى أمننا الجماعي». وتريد باريس العودة إلى مجلس الأمن الدولي من أجل إقامة «آلية دولية تكون مهمتها تحديد المسؤوليات (لدى أي استخدام للكيماوي)، ومنع الإفلات من العقاب، والتزام اليقظة إزاء أية رغبة للنظام السوري للعودة إلى هذا السلاح».
ويوم أمس، سعى كبار المسؤولين (رئيس الجمهورية ووزيري الخارجية والدفاع) إلى تبرير المشاركة الفرنسية، والتأكيد على أنها «شرعية» و«قانونية»، رغم أن استهداف سوريا لم يحصل على ضوء أخضر من مجلس الأمن، وأنه جرى يوم وصول بعثة منظمة حظر استخدام السلاح النووي. ولذا، فإن الخارجية عمدت إلى نشر وثيقة مكثفة تبين فيها أن النظام استخدم حقيقة هذا السلاح يوم السبت الماضي في مدينة دوما. وجزم ماكرون بأن «الوقائع ومسؤولية النظام السوري ليست موضع شك»، قاطعاً الطريق في ذلك على أي جدل داخلي، أو تشكيك بشرعية ما قامت به القوات الفرنسية.
ولا تعتبر باريس أن الضربات العسكرية هدفاً بذاتها، أو أنها ستكشف الأهداف الأخرى التي تسعى إليها، والتي عددها بيان الإليزيه، وكذلك فصلها وزير الخارجية، حيث تريد باريس الانتهاء من مكافحة «داعش»، وتوفير الفرصة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، خصوصاً إطلاق «آلية جماعية» من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، وأخيراً العمل من أجل استقرار المنطقة. وقد وعد ماكرون بالعمل على ذلك في الأسابيع المقبلة، في إشارة مبطنة لزيارته للولايات المتحدة الأميركية بعد أقل من 10 أيام، ثم إلى مدينة بطرسبرغ الشهر المقبل للقاء بوتين. ويأمل الرئيس الفرنسي في أن الدفع بقوات بلاده إلى المشاركة سيعطيه «وزناً»، من أجل أن تكون لفرنسا كلمتها عند البحث عن صورة الحل في سوريا.
لكن رغم التعبير عن كل هذه النيات، وطمأنة الطبقة السياسية بأن البرلمان سيناقش قريباً المشاركة العسكرية الفرنسية، فإن ماكرون لم ينجح في توفير إجماع وطني على ما قرره، وجاءت الانتقادات من أقصى اليمين وأقصى اليسار، وأحياناً من اليمني الكلاسيكي. فقد أدلى الرئيس السابق فرنسوا هولاند بدلوه، معتبراً أن ما حصل «غير كاف»، واعتبرت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المرشحة الرئاسية السابقة، أن باريس «أضاعت فرصة للظهور على المسرح الدولي كقوة مستقلة متمسكة بالتوازن».
وما لم تقله لوبان صراحة، جهر به النائب وزعيم تيار اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون، الذي اتهم ماكرون بـ«التبعية لترمب ولأميركا». وقال النائب أدريان كواتننس، من حزب المتمردين الذي يقوده ميلونشون، إنه «لا يمكن (الدعوة) لاحترام القانون الدولي، بينما ننتهكه نحن أنفسنا»، في إشارة لغياب تفويض من مجلس الأمن للعمل العسكري. وقال برونو روتاييو، رئيس مجموعة حزب «الجمهوريون» في مجلس الشيوخ، إن «صوت فرنسا لا يكون مسموعاً إلا عندما يكون متفرداً، وعندما تدعو إلى الحوار». وصوب روتاييو على ماكرون لأنه «نسي أمثولات الماضي وإخفاقات فرنسا في الشرق الأوسط».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended