ماتيس أصر على هجوم محدود وبولتون طالب بـ«عقاب مؤلم»

تأييد جمهوري للضربات واعتراضات ديمقراطية

TT

ماتيس أصر على هجوم محدود وبولتون طالب بـ«عقاب مؤلم»

أثارت الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة، إلى جانب فرنسا وبريطانيا، في سوريا، جدلاً في الأوساط الأميركية. ففي حين أكد مؤيدوها أهميتها لردع النظام السوري عن تكرار استخدام السلاح الكيماوي، شكا معارضوها من اتخاذ إدارة الرئيس دونالد ترمب القرار دون الرجوع إلى الكونغرس، والحصول على تفويض من السلطة التشريعية. وطالب آخرون باستراتيجية موسعة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.
وفي الواقع، لم تكن الضربة مفاجئة للنظام السوري وحلفائه ولا للأوساط الأميركية، فقد تحدث ترمب أكثر من مرة في الأيام الماضية عن عملية عسكرية قد تكون وشيكة ضد سوريا. لكن المفاجأة جاءت من داخل البيت الأبيض خلال مناقشات ترمب مع مستشاريه في الإدارة وأعضاء مجلس الأمن القومي لتحديد حجم الضربة وأهدافها. وبدا واضحاً خلال اليومين السابقين، قبل الإعلان عن شنّ الهجمات، أن هناك اختلافاً بين الرئيس وبعض مستشاريه، من ناحية، ومسؤولي وزارة الدفاع، وعلى رأسهم وزير الدفاع جيمس ماتيس، من ناحية أخرى، وهو ما تسبب في تأخير توقيت توجيه الضربة. ولم يكن جوهر الاختلاف خلال النقاشات حول مدى جدوى توجيه ضربة عسكرية لمعاقبة النظام السوري من عدمه، لكن حدة الاختلاف كانت حول مدى اتساع الضربة ومدتها، والأهداف التي يمكن أن تحققها. لكن لم يختلف كثيرون داخل الإدارة على ضرورة معاقبة بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين. وأفيد بأن الرئيس ترمب رأى ضرورة توجيه ضربة قاسية مؤلمة ليس فقط للنظام السوري ولكن أيضاً للدول الداعمة له، وعلى رأسها روسيا وإيران.
وأكدت تقارير أنه كان يسعى بشكل كبير للضغط على المؤسسة العسكرية لتوجيه ضربة قاسية، وإعطاء «درس قاسٍ» للأسد ولحلفائه الروس والإيرانيين. إلا أن وزير الدفاع ماتيس كان حذراً جداً في هذا الشأن، وتبنى منهجاً أكثر حذراً عندما تعلق الأمر بتوسيع مدى الضربة. وركزت مخاوف ماتيس من احتمال تصعيد الصراع في سوريا والدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا.
وأضافت التقارير أن الخميس الماضي كان اليوم المحدد للضربة، إلا أن وزير الدفاع استطاع أن يلغي الضربة خشية الدخول في صراع مع الروس. وعلى جانب آخر، كان جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس ترمب، من بين أكبر المشجعين على توجيه ضربة عسكرية واسعة ضد سوريا. وطبقاً لمصادر في البيت الأبيض، فإن بولتون أراد «عقاباً مؤلماً» وجادل من أجل توجيه ضربة تدميرية «تزيل» جزءاً من البنية التحتية للنظام السوري، ولم يرغب في تكرار ضربة مطار الشعيرات العام الماضي، على أساس أنها تمثّل عقاباً يمكن للنظام التعافي منه من خلال إعادة بناء قواعده الجوية وإصلاحها. وأشارت المصادر إلى أنه عندما وجه ترمب خطابه ليلة الجمعة (فجر السبت بتوقيت دمشق)، من داخل غرفة الاستقبال الدبلوماسي في البيت الأبيض، للإعلان عن توجيه ضربه عسكرية لسوريا، لم يكن حاضراً من مستشاريه سوى بولتون وسارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض. وبدا ترمب متشائماً في حديثه عن روسيا وإيران، إذ قال في خطابه: «نأمل أن يكون هناك تعاون يوماً ما مع روسيا، وربما إيران، وربما لا يكون هناك تعاون». وهناك من رأى أن الضربة جاءت طبقاً لاختيارات وزير الدفاع الذي أصر، كما تردد، على أن تكون قصيرة ومحدودة، فهي لم تستهدف سوى ثلاثة أهداف فقط مرتبطة بالبرنامج الكيماوي السوري.

- ردود الفعل
وجاءت ردود الفعل على الضربة منقسمة على أساس حزبي، إذ أثنى الجمهوريون على تحرك إدارة ترمب، بينما انتقد الديمقراطيون الضربة العسكرية. وفور الإعلان عن الضربة، أرسل البيت الأبيض إلى أعضاء الكونغرس وثيقة أعدها فريق مجلس الأمن القومي حول الأدلة التي حصلت عليها الإدارة من تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومنظمة الصحة العالمية وشهود عيان، إضافة إلى شرح مبررات الضربة وأهدافها والأسس القانونية التي استندت إليها.
وكان 88 عضواً (جمهورياً وديمقراطياً) في مجلس النواب الأميركي قد أرسلوا رسالة إلى ترمب يوم الجمعة حثوا فيها الإدارة على استشارة الكونغرس والحصول على تفويض تشريعي قبل القيام بعمل عسكري في سوريا. لكن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس شدد، من جهته، على أن قرار شن الضربة العسكرية يستند إلى المادة الثانية في الدستور التي تعطي للقائد الأعلى للقوات المسلحة - وهو الرئيس الأميركي - حق شن ضربات عسكرية في الخارج للدفاع عن المصالح القومية الأميركية و«للولايات المتحدة مصلحة في وقف الكارثة في سوريا واستخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً».
وتباينت ردود فعل المشرعين في الكونغرس في أعقاب شن الضربة فجر أمس (السبت). وقال ماك ثورنبيري، رئيس لجنة الشؤون العسكرية في مجلس النواب، إن «استخدام (بشار) الأسد للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين الأبرياء أمر غير مقبول. وفي الوقت ذاته، يشكل الهجوم (في دوما) جزءاً من الهجمات بالأسلحة الكيماوية المدعومة من قبل روسيا في جميع أنحاء العالم. لا يمكن للولايات المتحدة وحلفائنا أن نسمح بهذه الهجمات. أؤيد قرار الرئيس بإجراء هذا الضربات بمساندة حلفائنا. لا تزال هناك أسئلة صعبة حول مستقبل سياستنا في سوريا، لكن هذه الأسئلة يجب ألا تنتقص من صحة القرار».
كما قال النائب الجمهوري ستيف سكاليس إن «الرئيس ترمب محق في التأكيد أن تصرفات وأفعال الأسد لا يمكن أن تمر دون رد»، فيما اعتبر السيناتور الجمهوري توم كوتون، في بيان، أن «جزّار دمشق تعلّم الليلة درسين بالطريقة الصعبة: الأول أن استخدام أسلحة الدمار الشامل لن يحقق لك ميزة عسكرية بمجرد أن تنتهي منك الولايات المتحدة، والثاني أن روسيا لن تستطيع حمايتك». وانضم السيناتور تشارلز شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ، إلى الجمهوريين في تأييد قرار ترمب، واعتبره «مناسباً»، لكنه حذّر من التورط في الوضع السوري المتأزم. وقال شومر في بيان: «اتخاذ إجراء محدود لمعاقبة الأسد بأمل ردعه عن القيام (باستخدام أسلحة كيماوية) مرة أخرى هو أمر مناسب، لكن على الإدارة أن تكون حذرة بشأن عدم دخولنا في حرب أكبر في سوريا». كما أعرب السيناتور مارك وارنر، زعيم الأقلية الديمقراطية في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، عن دعمه للرد العسكري «المعتدل» في سوريا. لكنه حذّر كذلك من إجراءات يمكن أن «تزيد من زعزعة استقرار» المنطقة أو توسيع نطاق الصراع. كذلك أشاد السيناتور الجمهوري جون ماكين بالضربة المشتركة بين أميركا وفرنسا وبريطانيا، لكنه دعا إلى استراتيجية شاملة لسوريا ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها. وقد اتصل نائب الرئيس مايك بنس (يقوم بجولة في أميركا اللاتينية) بقادة الكونغرس لإخطارهم بالضربة العسكرية، قبل خطاب الرئيس ترمب الذي أعلن فيه بدء العملية الثلاثية في سوريا. وتحدث بنس مع زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، وزعيم الغالبية في مجلس النواب بول رايان، وزعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي. في المقابل، أثار الديمقراطيون اعتراضات حول مدى قانونية اتخاذ الإدارة الأميركية قرار شن ضربة عسكرية دون الرجوع إلى الكونغرس. وضمّت الأصوات الديمقراطية المعارضة نانسي بيلوسي ونواباً آخرين شددوا على أن الدستور ينص على أن الكونغرس هو الجهة الوحيدة ذات سلطات إعلان الحرب وتخويل الرئيس حق استخدام القوة العسكرية.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».