«الصوت التفضيلي» يحوّل المعركة إلى تنافس داخل اللائحة الواحدة

مع انفجار الخلاف بين سليم كرم وتيار «المردة» في دائرة «الشمال الثالثة»

TT

«الصوت التفضيلي» يحوّل المعركة إلى تنافس داخل اللائحة الواحدة

بدل أن تحتدم المعركة الانتخابية بين اللوائح المتنافسة قبل نحو أسبوعين على موعد الانتخابات النيابية، انتقلت المنافسة إلى خلافات بين أعضاء اللائحة الواحدة، الذين دفعهم قانون الانتخاب الجديد إلى حشد أصوات الناخبين لصالح كل منهم بهدف الحصول على «الصوت التفضيلي»، عوض أن يكون تركيز المرشحين على رفع عدد الأصوات التي ستنالها اللائحة ككل.
وبينما بقيت معظم هذه الخلافات، ورغم أنها موجودة في العدد الأكبر من اللوائح، بعيدة عن الأضواء، انفجر علنا الخلاف بين النائب سليم كرم، المرشح عن لائحة «معاً للشمال ولبنان» التي شكلها تيار «المردة» بالتحالف مع الحزب «السوري القومي الاجتماعي» والنائب بطرس حرب في دائرة «الشمال الثالثة»، وقيادة «المردة»، بعدما قال إن معلومات وصلت إليه عن تقسيم أصوات الحزبيين بين المرشحين طوني فرنجية والنائب اسطفان الدويهي في قضاء زغرتا، واستثنائه من هذه العملية.
وأشار كرم إلى أن «بعض الاستطلاعات والتكهنات أشارت إلى فوز (المردة) بمقعدين من أصل 3 في قضاء زغرتا، ما دفع قيادة (التيار)، بحسب المعطيات، إلى توزيع الأصوات بين فرنجية والدويهي، علماً بأن الأخير ليس حزبياً مثلي تماماً، ليتم تفضيله عليّ، إنما هو مقرَّب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن لائحة «المردة»، «ما كانت لتفوز في انتخابات عام 2009 لولا الأصوات التي أمنتها لها شخصيّاً». وقال: «لن أقبل بأي وزارة بديلاً عن النيابة لأن ما أريده هو حصانة الناس، كما أنني لن أقبل بأن يتم إسقاطي بالانتخابات، وإذا سقطت فسأسقط الكل معي».
وأضاف: «أنا جاهز لأن أهنّئ مَن يربح بالأصوات التي يستطيع أن يؤمنها، إنما أن يربح على حساب أصواتي، وأخسر أنا، فهذا ما لن أقبل به».
ورد كرم، الذي سمّاه تيار «المردة» وزيراً للدولة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ما آلت إليه الأمور إلى قانون الانتخاب الجديد الذي وصفه بـ«المجحف»، معتبراً أنّه «صيغ على قياس عدد من المرشحين، فبات الحليف ضد حليفه، والعدو يسعى لمصلحة عدوه».
وفي حين رفضت مصادر «المردة» التعليق على أسباب الخلاف مع كرم وكيف سيتم حله، لفت كرم إلى أنه «قد يتم عقد اجتماع مع النائب فرنجية قريباً لحل الخلاف، ولكن هناك مبادئ لا يمكن التنازل عنها».
ومن شأن انشغال فرنجية بحل الخلافات الداخلية في لائحته أن يؤثر على نتائج المعركة في دائرة «الشمال الثالثة» التي تضم أقضية بشري - زغرتا - الكورة - البترون، خصوصاً أن المواجهة الانتخابية فيها محتدمة وتتخذ أبعاداً «رئاسية» لأن الأحزاب المسيحية الرئيسية تتنافس فيها على لوائح مضادة، ويخوض رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل المعركة بترشحه عن دائرة البترون.
وتخوض 4 لوائح انتخابية المواجهة على 10 مقاعد نيابية، 7 موارنة (3 زغرتا، 2 بشري، 2 البترون) و3 أرثوذكس في الكورة. وقد تحالف «التيار الوطني الحر» مع رئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوض وتيار «المستقبل» الذي تبنى ترشيح النائب نقولا غصن في هذه الدائرة، وشكلوا لائحة «الشمال القوي»، التي تواجه لائحة فرنجية - القومي - حرب، التي حملت اسم «معاً للشمال ولبنان». كذلك تخوض لائحة «نبض الجمهورية القوية»، التي تشكلت من تحالف «القوات» - «الكتائب»، المعركة بقوة في هذه الدائرة إضافة إلى لائحة شكلها المجتمع المدني وحملت اسم «كلنا وطني».
ويُرجح خبراء انتخابيون أن تتوزع المقاعد بين 4 مقاعد للائحة فرنجية - حرب - القومي، مقعدين أو 3 لتحالف «القوات» - «الكتائب»، ومقعدين للائحة «الوطني الحر» - معوض، على أن تكون المنافسة على مقعد أو اثنين.
ويبلغ الحاصل الانتخابي في هذه الدائرة نحو 13 ألف صوت. ويشكل الناخبون المسيحيون الكتلة الناخبة الأكبر في المنطقة إذ يبلغ عددهم نحو 221000 ناخب من أصل 246000 ناخب عموماً.
وتبلغ نسبة الناخبين الموارنة في هذه الدائرة 68 في المائة مقابل 20 في المائة من الروم الأرثوذكس، 6 في المائة من السنة، 1 في المائة من الشيعة، 1 في المائة أقليات مسيحية، و0.5 في المائة من العلويين، وذلك بحسب إحصاءات «الدولية للمعلومات».



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.