الهزيمة أمام روما كشفت أن إمبراطورية برشلونة على وشك الانهيار

تراجع أداء إنيستا وسواريز وارتفاع معدل أعمار الفريق الكاتالوني عيوب ظهرت واضحة في دوري الأبطال

إنيستا حزن كثيراً لتوديع دوري الأبطال ولمح إلى أن مباراة روما ربما تكون الأخيرة له  -  سواريز تراجع مستواه والاعتماد على ميسي وحده لن يجدي (إ.ب.أ)
إنيستا حزن كثيراً لتوديع دوري الأبطال ولمح إلى أن مباراة روما ربما تكون الأخيرة له - سواريز تراجع مستواه والاعتماد على ميسي وحده لن يجدي (إ.ب.أ)
TT

الهزيمة أمام روما كشفت أن إمبراطورية برشلونة على وشك الانهيار

إنيستا حزن كثيراً لتوديع دوري الأبطال ولمح إلى أن مباراة روما ربما تكون الأخيرة له  -  سواريز تراجع مستواه والاعتماد على ميسي وحده لن يجدي (إ.ب.أ)
إنيستا حزن كثيراً لتوديع دوري الأبطال ولمح إلى أن مباراة روما ربما تكون الأخيرة له - سواريز تراجع مستواه والاعتماد على ميسي وحده لن يجدي (إ.ب.أ)

إذا كان برشلونة الإسباني قد تمكن من التعافي من آثار خروجه من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي أمام يوفنتوس الإيطالي، فليس هناك أي طريقة الآن لتجنب الشعور بالانهيار التام واليأس الشديد بعد هزيمته بثلاثية نظيفة أمام روما الثلاثاء الماضي، وخروجه من دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم أيضاً. ولم يكن الخروج الموسم الماضي أمام أفضل فريق في إيطاليا وأحد الأندية العملاقة في تاريخ كرة القدم الأوروبية يمثل مشكلة كبيرة، رغم أن برشلونة كان هو الأوفر حظاً للتأهل قبل هذه المواجهة، لكن الخروج هذا الموسم أمام روما كشف عن كثير من المشكلات التي يعاني منها النادي الكاتالوني.
ولا يجب التقليل إطلاقاً من نادي روما الذي مر بمنعطفات صعبة وحقق نتائج رائعة في هذه البطولة، بداية من تصدره لمجموعته في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، على الرغم من وجود فريقين كبيرين إلى جواره، هما أتليتكو مدريد وتشيلسي، ثم التغلب على شاختار دونتسيك الأوكراني في دور الستة عشر، وبعدها الإطاحة بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ورفاقه بعد صراع دام لمدة 180 دقيقة. لقد بذل نادي روما، بقيادة مديره الفني المميز أوزيبيو دي فرانشيسكو، أداءً قوياً للغاية، وغادر اللاعبون استاد «الأوليمبيكو» في حالة من النشوة، بعدما نجحوا في العودة من بعيد عقب الهزيمة في «كامب نو» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ليفوزوا على النادي الكاتالوني بثلاثية نظيفة، ويتأهلوا للدور نصف النهائي. ويجب أن نشير إلى أن نادي روما لم يستقبل أي هدف على ملعبه في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا. وبالتالي، سيكون من الغباء على أي منافس قادم أن يقلل من قوة الفريق الإيطالي، ويظن أنه سيكون لقمة سائغة.
ورغم كل ذلك، فإن نادي روما ليس لديه نجوم لامعة وأسماء كبيرة، كما يحتل الفريق المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز الذي لم يحصل على لقبه منذ 17 عاماً، كما لم يصل الفريق إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا منذ عام 1984. وفي ضوء هذه المعطيات، لم يكن غريباً أن يشعر برشلونة بسعادة غامرة عندما أوقعته القرعة الشهر الماضي أمام نادي روما في دور الستة عشر، بدلاً من مواجهة أحد الفرق الكبرى في أوروبا؛ وهذا هو السبب في خروج نادي برشلونة من دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي!
لقد سافر لاعبو برشلونة إلى إيطاليا لمواجهة روما وهم يؤمنون بأن لديهم أفضلية كبيرة، وبأن الأمور قد حسمت تماماً بعد الفوز المريح على ملعبهم بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، لكن برشلونة ظهر بأداء متواضع للغاية، وتراجع بشدة في نهاية تلك المباراة الشاقة، ولعل الشيء المثير للقلق بالنسبة لبرشلونة يكمن في أن التراجع في الأداء بات واضحاً للغاية، وقد ظهرت مقدماته منذ فترة، وسيظهر بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة. وقد بدأت علامات الخطر تظهر في «كامب نو» عندما رحل النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الصيف الماضي. وخسر الفريق الكاتالوني كأس السوبر الإسباني أمام الغريم التقليدي ريال مدريد، مما جعل جيرارد بيكيه يقول إنه شعر بـ«الضعف» أمام ريال مدريد لأول مرة في مسيرته. ورغم أن برشلونة بات قريباً للغاية من حسم لقب الدوري الإسباني الممتاز، فإن العملاق الكاتالوني، بقيادة إرنستو فالفيردي، لم يقدم أداءً مقنعاً في المعترك الأوروبي.
وحتى الفوز الساحق الذي حققه برشلونة، بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد، على تشيلسي الإنجليزي في مجموع مباراتي الذهاب والعودة في دور الستة عشر، لم يكن مقنعاً، وغطى على كثير من المشكلات، وعلى البطء الواضح الذي عاني منه الفريق. ولكن نجح برشلونة في تجاوز هذا الدور بفضل نجمه الأول ليونيل ميسي واستغلاله لأخطاء «البلوز» وأنطونيو كونتي. ولم يقدم برشلونة، في كثير من الأحيان، أداءً قوياً في مباراة الذهاب أمام روما على ملعب «كامب نو»، لكنه حقق الفوز نتيجة ارتكاب مدافعي روما أنفسهم لأخطاء ساذجة.
في المقابل، ظهر روما قاسياً للغاية، ولم يرحم برشلونة مطلقاً، واستغل نقاط ضعفه على أكمل وجه، وسلط الضوء على عدم التوازن الذي يعاني منه برشلونة، في ظل اعتماده على طريقة 4 - 4 – 2، واعتماده الواضح والمتزايد على ميسي. وظهر برشلونة عاجزاً عن الاختراق من على أطراف الملعب، في ظل عدم تمكن الظهيرين جوردي ألبا ونيلسون سيميدو من التقدم للأمام بسبب الضغط المتواصل عليهما من جانب لاعبي روما.
وجاء الدفع بسيرجي روبرتو كلاعب إضافي في منتصف الملعب ليؤكد على حقيقة أن برشلونة قد فقد الهوية التي كان يتميز بها، ودخل المباراة بقدر كبير من الحذر، في ظل افتقاده للسيطرة على مجريات اللعب، وهو ما لم يكن مفاجأة بالنسبة لكثيرين في حقيقة الأمر. ويجب الإشارة إلى أن أندريس إنيستا، الذي ألمح إلى أن مباراة روما قد تكون الأخيرة له في دوري أبطال أوروبا، قد وصل إلى عامه الثالث والثلاثين، كما أن سيرجيو بوسكيتس في التاسعة والعشرين من عمره، علاوة على أن تشافي هيرنانديز قد رحل عن الفريق قبل 3 سنوات، وهو ما يعني أن عوامل القوة الكبيرة الذي كان يتمتع بها برشلونة في خطوط الفريق قد تحولت إلى نقاط ضعف واضحة وعاجزة عن تقديم الدعم والمساندة لخط الدفاع الذي يعاني من مشكلات كبيرة، وهو ما ظهر في التفوق الواضح لإيدين دزيكو على بيكيه وصامويل أومتيتي. وقال بوسكيتس بعد المباراة: «لم نكن نعرف كيف نرد!».
ويجب أن نشير إلى أن هناك عدة عوامل قد ساهمت في ظهور الفريق بهذا الشكل، منها على سبيل المثال عدم قدرة الفريق على الاستعانة بخدمات لاعبه البرازيلي فيليب كوتينيو في دوري أبطال أوروبا، لأنه سبق أن شارك مع ليفربول في المسابقة نفسها خلال الموسم الحالي، بالإضافة إلى أن عثمان ديمبيلي، الذي تعاقد معه النادي بالأموال التي حصل عليها من صفقة نيمار، لم يظهر بالشكل المطلوب نتيجة تعرضه لإصابة في الفخذ أبعدته عن الفريق لفترة طويلة. ومن السهل أن نتخيل أن الفريق سيصبح أفضل عندما يلعب كوتينيو وديمبلي بشكل منتظم إلى جوار ميسي.
ومع ذلك، ما زالت هناك كثير من علامات الاستفهام حول مستوى مهاجم الفريق الأورغوياني لويس سواريز وقدرته على العودة إلى مستواه القوي. وكان سواريز هو المهاجم الأفضل والأقوى في العالم عندما انتقل إلى برشلونة قادماً من ليفربول عام 2014، وتأقلم بصورة رائعة للغاية مع ميسي ونيمار، بل ونجح بمفرده في بعض الأحيان في تدمير أفضل الدفاعات في أوروبا، لكنه قد وصل إلى عامه الحادي والثلاثين ولم يعد كما كان في السابق. وكان الهدف الذي سجله سواريز في مباراة الذهاب أمام روما هو أول هدف يحرزه في دوري أبطال أوروبا منذ مارس (آذار) 2017، وهو إحصاء مذهل في حقيقة الأمر. وظهر سواريز خلال معظم فترات اللقاء أمام روما يوم الثلاثاء محاصراً بمدافعي روما الذين لم يمنحوه أي مساحة للتهديد المرمى.
وقدم سواريز أداءً سيئاً وباهتاً، ولم يظهر سوى في لقطات قليلة، منها لقطة إضاعته للوقت، ثم فشله في الهروب من المدافعين الذين فرضوا عليه رقابة صارمة. وفي الحقيقة، يقترب سواريز من نهاية مسيرته كأحد أفضل المهاجمين في العالم، وليس وحده من يقترب من تلك النهاية في برشلونة، ولذا يجب الاستغناء عن آخرين إذا كان الفريق يعتزم بداية إمبراطورية جديدة. ويجب تجديد دماء الفريق، كما يجب أن يحصل فالفيردي، الذي تولى قيادة الفريق خلفاً للويس إنريكي الصيف الماضي، على الوقت اللازم للإشراف على مرحلة التجديد، بالنظر إلى أن برشلونة لم يتعرض لأي هزيمة في الدوري الإسباني، وسيلعب المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا أمام إشبيلية نهاية الأسبوع المقبل. ومع ذلك، أصبحت الأسئلة أكثر من الإجابات مع اقتراب الموسم من نهايته، وبالتالي يجب اتخاذ قرارات صعبة لإنقاذ هذا الفريق الذي بدأت تظهر عليه علامات الضعف والوهن.


مقالات ذات صلة

اتحاد الجزائر يصعد لملاقاة الزمالك في نهائي الكونفيدرالية الأفريقية

رياضة عربية اتحاد الجزائر إلى النهائي الأفريقي (الاتحاد الجزائري لكرة القدم)

اتحاد الجزائر يصعد لملاقاة الزمالك في نهائي الكونفيدرالية الأفريقية

واصل فريق اتحاد الجزائر طريقه نحو التتويج بلقب الكونفيدرالية الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، عقب تعادله 1 / 1 مع مضيفه أولمبيك آسفي المغربي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية لاعبو بوكا يحتفلون بعد نهاية المباراة (رويترز)

كلاسيكو الأرجنتين: ريفر بليت يسقط على أرضه أمام بوكا جونيورز

سقط ريفر بليت على أرضه ووسط جماهيره بالخسارة أمام غريمه الأزلي بوكا جونيورز بنتيجة صفر / 1 في كلاسيكو الدوري الأرجنتيني.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية يحتفل لياندرو باريديس لاعب بوكا جونيورز، بتسجيله هدفًا  أمام ريفر بليت (إ.ب.أ)

بوكا جونيورز يحسم الكلاسيكو أمام ريفر بليت بهدف باريديس

سقط ريفر بليت على أرضه وبين جماهيره بالخسارة أمام غريمه التقليدي بوكا جونيورز بهدف دون رد، في كلاسيكو الدوري الأرجنتيني.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة سعودية رونالدو قاد النصر لرباعية في شباك الوصل (نادي النصر)

بشرط فوز النصر… «الأول بارك» يحتضن نهائي دوري أبطال آسيا 2

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن نادي النصر سيستضيف نهائي دوري أبطال آسيا 2 في 16 مايو (آيار) المقبل في العاصمة السعودية الرياض على ملعبه الأول بارك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الجولة الثلاثون قد تشهد تحديد أول الصاعدين للأضواء (الشرق الأوسط)

دوري يلو: ثلاث نقاط تفصل أبها عن فرحة «الأضواء»

تنطلق الاثنين منافسات الجولة الثلاثين من دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين، التي قد تسفر نتائجها عن تحديد هوية أول الصاعدين.

«الشرق الأوسط» (أبها)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!