رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات

ولى زمن الحرية شبه المطلقة في العالم الافتراضي

رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات
TT

رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات

رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات

يخشى عمالقة الإنترنت من انقلاب ما في أروقة المنظمين والمشرعين الأميركيين خصوصاً، والعالميين عموماً، باتجاه وضع قواعد لعبة جديدة تجد فيها شركات التقنية والمعلومات والتواصل الاجتماعي نفسها محاصرة بقوانين وإجراءات تضع حداً لحرية عملها المفتوح على مصراعيه في العالم الافتراضي.
في واشنطن تحركات تستهدف تلك الشركات، وفي مقدمها «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«مايكروسوفت»، المعروفة اختصاراً باسم «غافام». وترك المشرعون الذين استجوبوا رئيس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، انطباعاً بأن هناك قوانين يتعين إقرارها للحد من المساحات التي سمحت لهذه الشركة وزميلاتها بالتمدد فيها بلا حسيب أو رقيب على مدى السنوات الماضية التي قادت فيها شركات «غافام» التحول الرقمي العالمي.
وقال السيناتور الجمهوري، شاك غراسلي «إنه لم يعد ممكنا القبول بالوضع القائم. وسيحدد الكونغرس الأميركي كيف يمكن تشديد القواعد بحيث تحفظ خصوصية المستخدمين. وكيف يمكن لتلك الشركات زيادة الشفافية في طرق ووسائل استخدام معلومات المستخدمين وعددهم بالمليارات».
وأظهر رئيس «فيسبوك» أنه غير معارض لفرض تنظيم ما. وقال في مقابلة مع «سي إن إن»: «لست متأكداً من أنه ليس علينا تنظيم هذا القطاع، لكن تبقى مسألة كيفية وضع هذا التنظيم». وذكر أن هناك جهداً أوروبياً في هذا الاتجاه ربما علينا الاحتذاء به.
وتؤكد مصادر متابعة أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست وحدها المعنية، فالحصار التنظيمي سيشمل كل شركات «وادي السيليكون» بعد مرحلة من الحرية الكاملة تُركت لتلك الشركات عن قصد من السياسيين الأميركيين. حتى أن «غوغل» و«فيسبوك» وغيرهما من شركات تقنية المعلومات وظفت سياسيين عملوا في الإدارة الأميركية لا سيما في الدوائر الرئاسية والعليا. كما أن تلك الشركات أنفقت أموالاً لتكون بين «لوبيات» قوى الضغط المعروفة في تأثيرها على القرار.
وتضيف المصادر: «أما مع إدارة الرئيس دونالد ترمب فإن المعادلة تتغير، لأن حجج تلك الشركات لا تقنعه كثيراً، خصوصاً أن قادتها وكبار المساهمين فيها مقربون أو قريبون من الحزب الديمقراطي تاريخياً، خصوصا شركة أمازون التي يملك رئيسها جريدة واشنطن بوست، التي يصنفها ترامب بين وسائل الإعلام المعادية له».
وعلى الصعيد المحلي أيضاً هناك رياح غير مواتية بدأت بالهبوب على تلك الشركات، وتخص المصادر المتابعة بالذكر الدعوى التي رفعها المدعي العام في ميسوري ضد «غوغل» متهماً إياها بممارسات احتكارية.
لكن الأهم يحصل على مستوى الرأي العام الذي بدأ يغير نظرته إلى تلك الشركات التي لطالما أعجب بها الجمهور واعتبرها ثورية وريادية في إبداعاتها. إذ لم يعد بعض من ذلك الجمهور مفتوناً كما السابق خصوصاً بعد الفضائح التي انتشرت أخبارها عن التأثير السلبي الذي تركته بعض الممارسات على وسائل التواصل الاجتماعي على حرية الانتخابات.
وتقول أوساط جمعيات تتحرك للحد من حريات ممارسات تلك الشركات إن: «التصويت الحر مبدأ عزيز جداً على الأميركيين. ولا يمكن أن يتساهلوا مع ممارسات تمس ذلك الحق أو تؤثر فيه كما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي يتضح يوماً بعد يوم أن أياد روسية وغير روسية عبثت فيها بشكل أو بآخر اعتماداً على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً «فيسبوك». وهناك أيضا حرية المبادرة العزيزة على الأميركيين أيضا، إذ يعتقد بعضهم الآن أن أمازون بحجمها الكبير وممارسات الهيمنة على السوق التي تعتمدها تمس بتلك الحرية. إلى ذلك هناك موضوعات الحرية الشخصية وثغرات الإنترنت التي ينفذ منها الهاكرز والقراصنة لاختراق معلومات الناس وبياناتهم».
وأكد استطلاع رأي أجرته «هاريس» حول سمعة شركات التقنية والمعلومات أن «آبل» هبط موقعها خلال سنة في ترتيب السمعة الحسنة من المركز الخامس إلى المركز التاسع والعشرين، وذلك بعد أن اتُهمت الشركة بجعل الأجهزة القديمة بطيئة طمعاً بدفع المستخدمين لشراء أجهزتها الحديثة. وبسبب ذلك تواجه «آبل» حالياً دعاوى في المحاكم ليس في الولايات المتحدة الأميركية فقط بل في أوروبا أيضاً. وهبطت «غوغل» من المركز الثامن إلى المركز الثامن والعشرين في ذات المؤشر. أما «فيسبوك» فتراجعت إلى المركز الحادي والخمسين.
وتشير المصادر المتابعة إلى أن القلق يتصاعد في هذه الآونة من ممارسات «فيسبوك» و«غوغل» بشأن كيفية استخدامهما لمعلومات وبيانات المستخدمين. كما أن «أمازون» متهمة بقتل المتاجر الصغيرة. وتثير «أوبر» القلق لدى البعض بسبب طريقة تعاملها مع موظفيها وقائدي السيارات التي في شبكتها، كما تثير الجدل حول أساليب التنافس العدائية التي تعتمدها، وزاد القلق منها بعد الحادث المميت الذي سببته إحدى سياراتها ذاتية القيادة.
كل المؤشرات الآن تدل على اتجاه واحد هو أن هناك قوانين في الطريق لضبط «الفوضى الحاصلة» بحسب توصيف ناشطين في جمعيات حماية المستخدمين وخصوصيتهم. فهناك برلمانيون أميركيون وأوروبيون لا شغل شاغل لهم منذ 2017 إلا التمحيص في كيفية وضع القواعد المنظمة لهذا القطاع الحساس والحيوي.
والجديد اللافت أن من بين داعمي فرض التنظيم من هو في قلب تلك الشركات حتى أن أحدهم وصف ذلك بـ«صحوة الضمير». وللمثال، يقول أحد أوائل الذين استثمروا في «فيسبوك» منذ نشأتها الأولى روجيه ماكنيمي: «لم ير عمالقة الإنترنت حتى الآن أي تنظيم قانوني جدي يحكم عملهم، وهذا غير طبيعي. ولا يمكن أن يستمر الحال على هذا المنوال، لأن تأثير تلك الشركات كبير جداً في حياة الناس».
وهناك مواقف أخرى لمصادر معنية عاملة في تلك الشركات عبر عنها أحدهم بالقول: «نحن نواجه مرحلة مفصلية من حياة شركات الإنترنت وتقنية المعلومات. فنموذج الأعمال الذي قامت عليه وحققت منه ثروات بمئات المليارات لم يعد قابلاً للاستمرار كما هو عليه. لذا نرى كيف أن تلك الشركات بدأت تنوع مصادر إيراداتها حتى لا تفاجأ بوصول يوم تنهار فيها أعمالها القائمة فقط على استغلال معلومات المستخدمين».
تبقى الإشارة إلى أنه يمكن ملاحظة بعض تداعيات أزمة الثقة الناشئة تلك في تعاملات «وول ستريت» التي شهدت على خسارة نحو 450 مليار دولار من القيم السوقية لكبريات شركات الإنترنت بين 12 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان). وصحيح أنها عوضت قليلاً منذ ذلك الهبوط، لكن قادتها يعرفون أن ذلك التراجع كبير جداً في حجمه. ويقرأ معظمهم فيه إنذاراً مبكراً لما يمكن أن يحصل لاحقاً إذا لم يطرأ استدراك ما سواء على مستوى التنظيم والرقابة أو على مستوى نماذج الأعمال نفسها.


مقالات ذات صلة

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

تكنولوجيا إحدى نظارات «ميتا» في برشلونة (أ.ف.ب)

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

زعم تقرير صحافي أن لقطات مصورة بنظارات «ميتا»، التي تتضمن أشخاصاً يخلعون ملابسهم أو يجلسون في المرحاض، تُشاهد من قبل موظفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا «ميتا» قالت إن الخطوة ستساعد في تحسين قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال إتاحة ما يُعرف بـ«الوكلاء» للمستخدمين(رويترز)

«ميتا» تختبر اشتراكات مدفوعة لـ«إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»

تستعد شركة «ميتا»، عملاق التكنولوجيا، لتجربة إطلاق اشتراكات مدفوعة لمستخدمي «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» خلال الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».