رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات

ولى زمن الحرية شبه المطلقة في العالم الافتراضي

رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات
TT

رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات

رياح عدم ثقة تهب على شركات الإنترنت وتقنية المعلومات

يخشى عمالقة الإنترنت من انقلاب ما في أروقة المنظمين والمشرعين الأميركيين خصوصاً، والعالميين عموماً، باتجاه وضع قواعد لعبة جديدة تجد فيها شركات التقنية والمعلومات والتواصل الاجتماعي نفسها محاصرة بقوانين وإجراءات تضع حداً لحرية عملها المفتوح على مصراعيه في العالم الافتراضي.
في واشنطن تحركات تستهدف تلك الشركات، وفي مقدمها «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«مايكروسوفت»، المعروفة اختصاراً باسم «غافام». وترك المشرعون الذين استجوبوا رئيس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، انطباعاً بأن هناك قوانين يتعين إقرارها للحد من المساحات التي سمحت لهذه الشركة وزميلاتها بالتمدد فيها بلا حسيب أو رقيب على مدى السنوات الماضية التي قادت فيها شركات «غافام» التحول الرقمي العالمي.
وقال السيناتور الجمهوري، شاك غراسلي «إنه لم يعد ممكنا القبول بالوضع القائم. وسيحدد الكونغرس الأميركي كيف يمكن تشديد القواعد بحيث تحفظ خصوصية المستخدمين. وكيف يمكن لتلك الشركات زيادة الشفافية في طرق ووسائل استخدام معلومات المستخدمين وعددهم بالمليارات».
وأظهر رئيس «فيسبوك» أنه غير معارض لفرض تنظيم ما. وقال في مقابلة مع «سي إن إن»: «لست متأكداً من أنه ليس علينا تنظيم هذا القطاع، لكن تبقى مسألة كيفية وضع هذا التنظيم». وذكر أن هناك جهداً أوروبياً في هذا الاتجاه ربما علينا الاحتذاء به.
وتؤكد مصادر متابعة أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست وحدها المعنية، فالحصار التنظيمي سيشمل كل شركات «وادي السيليكون» بعد مرحلة من الحرية الكاملة تُركت لتلك الشركات عن قصد من السياسيين الأميركيين. حتى أن «غوغل» و«فيسبوك» وغيرهما من شركات تقنية المعلومات وظفت سياسيين عملوا في الإدارة الأميركية لا سيما في الدوائر الرئاسية والعليا. كما أن تلك الشركات أنفقت أموالاً لتكون بين «لوبيات» قوى الضغط المعروفة في تأثيرها على القرار.
وتضيف المصادر: «أما مع إدارة الرئيس دونالد ترمب فإن المعادلة تتغير، لأن حجج تلك الشركات لا تقنعه كثيراً، خصوصاً أن قادتها وكبار المساهمين فيها مقربون أو قريبون من الحزب الديمقراطي تاريخياً، خصوصا شركة أمازون التي يملك رئيسها جريدة واشنطن بوست، التي يصنفها ترامب بين وسائل الإعلام المعادية له».
وعلى الصعيد المحلي أيضاً هناك رياح غير مواتية بدأت بالهبوب على تلك الشركات، وتخص المصادر المتابعة بالذكر الدعوى التي رفعها المدعي العام في ميسوري ضد «غوغل» متهماً إياها بممارسات احتكارية.
لكن الأهم يحصل على مستوى الرأي العام الذي بدأ يغير نظرته إلى تلك الشركات التي لطالما أعجب بها الجمهور واعتبرها ثورية وريادية في إبداعاتها. إذ لم يعد بعض من ذلك الجمهور مفتوناً كما السابق خصوصاً بعد الفضائح التي انتشرت أخبارها عن التأثير السلبي الذي تركته بعض الممارسات على وسائل التواصل الاجتماعي على حرية الانتخابات.
وتقول أوساط جمعيات تتحرك للحد من حريات ممارسات تلك الشركات إن: «التصويت الحر مبدأ عزيز جداً على الأميركيين. ولا يمكن أن يتساهلوا مع ممارسات تمس ذلك الحق أو تؤثر فيه كما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي يتضح يوماً بعد يوم أن أياد روسية وغير روسية عبثت فيها بشكل أو بآخر اعتماداً على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً «فيسبوك». وهناك أيضا حرية المبادرة العزيزة على الأميركيين أيضا، إذ يعتقد بعضهم الآن أن أمازون بحجمها الكبير وممارسات الهيمنة على السوق التي تعتمدها تمس بتلك الحرية. إلى ذلك هناك موضوعات الحرية الشخصية وثغرات الإنترنت التي ينفذ منها الهاكرز والقراصنة لاختراق معلومات الناس وبياناتهم».
وأكد استطلاع رأي أجرته «هاريس» حول سمعة شركات التقنية والمعلومات أن «آبل» هبط موقعها خلال سنة في ترتيب السمعة الحسنة من المركز الخامس إلى المركز التاسع والعشرين، وذلك بعد أن اتُهمت الشركة بجعل الأجهزة القديمة بطيئة طمعاً بدفع المستخدمين لشراء أجهزتها الحديثة. وبسبب ذلك تواجه «آبل» حالياً دعاوى في المحاكم ليس في الولايات المتحدة الأميركية فقط بل في أوروبا أيضاً. وهبطت «غوغل» من المركز الثامن إلى المركز الثامن والعشرين في ذات المؤشر. أما «فيسبوك» فتراجعت إلى المركز الحادي والخمسين.
وتشير المصادر المتابعة إلى أن القلق يتصاعد في هذه الآونة من ممارسات «فيسبوك» و«غوغل» بشأن كيفية استخدامهما لمعلومات وبيانات المستخدمين. كما أن «أمازون» متهمة بقتل المتاجر الصغيرة. وتثير «أوبر» القلق لدى البعض بسبب طريقة تعاملها مع موظفيها وقائدي السيارات التي في شبكتها، كما تثير الجدل حول أساليب التنافس العدائية التي تعتمدها، وزاد القلق منها بعد الحادث المميت الذي سببته إحدى سياراتها ذاتية القيادة.
كل المؤشرات الآن تدل على اتجاه واحد هو أن هناك قوانين في الطريق لضبط «الفوضى الحاصلة» بحسب توصيف ناشطين في جمعيات حماية المستخدمين وخصوصيتهم. فهناك برلمانيون أميركيون وأوروبيون لا شغل شاغل لهم منذ 2017 إلا التمحيص في كيفية وضع القواعد المنظمة لهذا القطاع الحساس والحيوي.
والجديد اللافت أن من بين داعمي فرض التنظيم من هو في قلب تلك الشركات حتى أن أحدهم وصف ذلك بـ«صحوة الضمير». وللمثال، يقول أحد أوائل الذين استثمروا في «فيسبوك» منذ نشأتها الأولى روجيه ماكنيمي: «لم ير عمالقة الإنترنت حتى الآن أي تنظيم قانوني جدي يحكم عملهم، وهذا غير طبيعي. ولا يمكن أن يستمر الحال على هذا المنوال، لأن تأثير تلك الشركات كبير جداً في حياة الناس».
وهناك مواقف أخرى لمصادر معنية عاملة في تلك الشركات عبر عنها أحدهم بالقول: «نحن نواجه مرحلة مفصلية من حياة شركات الإنترنت وتقنية المعلومات. فنموذج الأعمال الذي قامت عليه وحققت منه ثروات بمئات المليارات لم يعد قابلاً للاستمرار كما هو عليه. لذا نرى كيف أن تلك الشركات بدأت تنوع مصادر إيراداتها حتى لا تفاجأ بوصول يوم تنهار فيها أعمالها القائمة فقط على استغلال معلومات المستخدمين».
تبقى الإشارة إلى أنه يمكن ملاحظة بعض تداعيات أزمة الثقة الناشئة تلك في تعاملات «وول ستريت» التي شهدت على خسارة نحو 450 مليار دولار من القيم السوقية لكبريات شركات الإنترنت بين 12 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان). وصحيح أنها عوضت قليلاً منذ ذلك الهبوط، لكن قادتها يعرفون أن ذلك التراجع كبير جداً في حجمه. ويقرأ معظمهم فيه إنذاراً مبكراً لما يمكن أن يحصل لاحقاً إذا لم يطرأ استدراك ما سواء على مستوى التنظيم والرقابة أو على مستوى نماذج الأعمال نفسها.


مقالات ذات صلة

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

تكنولوجيا إحدى نظارات «ميتا» في برشلونة (أ.ف.ب)

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

زعم تقرير صحافي أن لقطات مصورة بنظارات «ميتا»، التي تتضمن أشخاصاً يخلعون ملابسهم أو يجلسون في المرحاض، تُشاهد من قبل موظفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا «ميتا» قالت إن الخطوة ستساعد في تحسين قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال إتاحة ما يُعرف بـ«الوكلاء» للمستخدمين(رويترز)

«ميتا» تختبر اشتراكات مدفوعة لـ«إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»

تستعد شركة «ميتا»، عملاق التكنولوجيا، لتجربة إطلاق اشتراكات مدفوعة لمستخدمي «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» خلال الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.


تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ آخِر اجتماع بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن مِن غير المرجح أن يُسبب ذلك انتكاسة كبيرة. وتُظهر خطوة ترمب كيف قَلَب الصراع الإيراني أجندة سياسته الخارجية رأساً على عقب، وأضاف الحربَ إلى التجارة وتايوان، ضِمن مجموعة القضايا التي تُفرّق بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأدى التأجيل إلى توقف مؤقت لإعادة بناء العلاقات الثنائية، وذلك في الوقت الذي اختتم فيه الجانبان محادثات تجارية بالغة الأهمية في باريس، يوم الاثنين، تمهيداً لزيارة ترمب بكين، والتي كان من المقرر أصلاً عقدها في نهاية الشهر. وجاءت هذه المفاوضات عقب فرض واشنطن تحقيقات جديدة في «ممارسات تجارية غير عادلة»؛ بهدف إعادة الضغط التجاري على دول العالم، بما فيها الصين، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب الشهر الماضي.

وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية من جامعة فودان المرموقة في شنغهاي: «الوضع ليس في خطر، وبكين لا تزال ترغب في تنظيم القمة، لكن الصراع الأميركي الإيراني وقرار المحكمة العليا بشأن سياسات الرسوم الجمركية قد عَقّدا هذه الجهود». وأضاف: «هذا يجعل التفاعلات الأميركية الصينية، هذا العام، أكثر صعوبة بسبب (حرب ترمب الاختيارية) في إيران». وأكد تشاو أن التأجيل سيتيح أيضاً مزيداً من الوقت لاتخاذ مزيد من الإجراءات التجارية. وقال: «يؤكد البيت الأبيض استمراره في سياسته الجمركية، لكن مما لا شك فيه أننا قد نشهد غموضاً جديداً في هذا الصدد، ما قد يؤثر على حسابات بكين بشأن التعامل مع الولايات المتحدة».

وأفاد مصدر مطلع على محادثات باريس، لوكالة «رويترز»، قبل اليوم الثاني من الاجتماعات، بأن الصين أبدت انفتاحاً على إمكانية شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا. كما ناقش الجانبان تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر عليها الصين إلى حد كبير، ونهجاً جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين.

ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية المفاوضات، في افتتاحية نُشرت يوم الثلاثاء، بأنها «بناءة»، لكنها حذرت ترمب من أن «انفتاح بكين لا ينبغي الخلط بينه وبين الاستسلام». وجاء في الافتتاحية: «ينبغي على الجانب الأميركي الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تعرقل أو تقوِّض العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية المستقرة. فالإجراءات التي تُثير حالة من عدم اليقين - سواء أكانت تعريفات جمركية أم تدابير تقييدية أم تحقيقات أحادية الجانب - تُحقق ذلك تماماً».

• رسائل متضاربة

وأرسل المسؤولون الأميركيون رسائل متضاربة حول سبب التأجيل. ففي يوم الأحد، صرّح ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، بأنه قد يؤجل الاجتماع إذا لم تساعد الصين في فتح مضيق هرمز. وفي يوم الاثنين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب قد يضطر لتأجيل الزيارة بسبب تنسيق المجهود الحربي، وليس بسبب طلب الصين المساعدة في مراقبة المضيق، أو بسبب أي خلافات تجارية. ومع ذلك، وعلى الرغم من التأجيل، فإن الأولوية لدى الجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات ومواصلة التخطيط لزيارة ناجحة، وفقاً للمحللين. وأضافوا أن التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي يمثل الأولوية القصوى للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.

أما بالنسبة للصين، فقال نيل توماس، الباحث في الشؤون السياسية الصينية بجمعية آسيا: «ينشغل ترمب بالحرب في إيران التي لم تُحسَم بالسرعة المتوقَّعة، لذا فهو حريص على احتواء التداعيات العسكرية والاقتصادية لها، خلال الأسبوعين المقبلين تقريباً... مما يجعل التخطيط لزيارة ناجحة إلى بكين شِبه مستحيل». وأضاف: «مِن وجهة نظر الصين، ثمة قلق بالغ في بكين إزاء قلة استعدادات الجانب الأميركي للقمة، لذا لا يمانع صُناع القرار الصينيون بضعة أسابيع إضافية للتحضير لزيارة أكثر جوهرية».

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، هذا الرأي، يوم الاثنين، رداً على سؤال حول تصريحات ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً: «تلعب الدبلوماسية بين رؤساء الدول دوراً لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأميركية»، مضيفاً أن الجانبين يتواصلان بشأن الزيارة.

اقرأ أيضاً


دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
TT

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية، وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع. وتمكّن المؤشر الرئيسي في دبي من تعويض خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة، مقلّصاً تراجعه منذ بداية النزاع إلى 15.3 في المائة.

وجدّدت إيران هجماتها على الإمارات، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث دون مؤشرات على انفراجة قريبة. وظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 3 في المائة، وزاد من المخاوف بشأن التضخم. كما أدت الضربات الأخيرة إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي في الإمارات، في حين استهدفت طائرة مُسيّرة منشأة نفطية في الفجيرة، لليوم الثاني على التوالي، واستمر تعليق العمليات في حقل شاه للغاز عقب الهجوم، وفق «رويترز».

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن دهشته من الهجمات الإيرانية الانتقامية التي طالت دولاً مجاورة، من بينها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت.

ورغم هذه التطورات، انتعشت الأسواق بدعم من مكاسب قوية بقطاع العقارات، حيث ارتفعت أسهم «إعمار العقارية» و«إعمار للتطوير»، بعد أن أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» مرونة القطاع في مواجهة التوترات الجيوسياسية، وفق دانيال تقي الدين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي لينكس كابيتال».

وفي أبوظبي، صعد المؤشر بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «الدار العقارية» بنحو 6 في المائة.

وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد فرضتا، في وقت سابق من الشهر، حداً مؤقتاً بنسبة 5 في المائة على التراجع اليومي للأسهم، كما علّقتا التداول يوميْ 2 و3 مارس (آذار) الحالي، ضمن إجراءات للحد من التقلبات والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأشار تقي الدين إلى أن تحسن المعنويات العالمية، وقوة المؤشرات الاقتصادية المحلية، والتفاؤل بإمكانية حل أزمة مضيق هرمز، قد تدعم استمرار المكاسب في السوقين، لكنه أكد أن التعافي الكامل سيظل مرهوناً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع مؤشر قطر الرئيسي بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر عُمان بنسبة 0.2 في المائة، وكذلك مؤشر البحرين بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.6 في المائة. وكانت السوق السعودية مغلقة بمناسبة إجازة عيد الفطر.

وخارج منطقة الخليج، قفز مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.9 في المائة، بدعم من صعود سهم البنك التجاري الدولي بنحو 2 في المائة.