الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
TT

الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند

تقترب الهند من التحول إلى أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة مكونات السيارات، مع وصول حجم هذه الصناعة إلى 43.5 مليار دولار.
تمثل الصادرات 28 في المائة من الطلب على هذه الصناعة في الهند، وتصدر البلاد هذه المكونات إلى أكثر من 160 دولة.
وتحظى أوروبا بالحصة الأكبر من صادرات مكونات السيارات الهندية، حيث تبلغ نسبتها 38.1 في المائة، وتأتي بعدها أميركا الشمالية بحصة نسبتها 26 في المائة، ثم آسيا بنسبة تبلغ 25 في المائة، وأفريقيا بنسبة 6 في المائة، وأميركا اللاتينية بنسبة 4 في المائة.
وتشمل المكونات التي يتم تصديرها أجزاء من محركات ديزل، والعمود المرفقي للمحرك، ونظام إشعال بالشمعة، وصناديق التروس، وأنظمة التوجيه الهيدروليكية، ومنتجات مطاطية، وأجزاء توجيه، ومكونات من هيكل السيارة، وممتصات الصدمات، وأجزاء من صناديق التروس.
وقد أسهمت الصناعة خلال عامي 2017 و2018 بنحو 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعمل بها نحو 30 مليون فرد، وتتراوح عائداتها بين 20 و22 مليار دولار. يقول راتان كابور، رئيس الاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، وهو الكيان الذي يمثل مصالح صناعة مكونات السيارات الهندية: «رغم التحديات العسيرة في الخارج ظل وضع الصادرات الهندية مستقراً في نهاية العام المالي (2017). في الوقت الذي ظلت فيه أميركا اللاتينية تقدم المزيد من الفرص، انخفضت الصادرات إلى المملكة المتحدة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي ونتيجة أيضاً لضبابية الوضع وعدم وضوح مستقبل السياسات والأعمال».
وجعل مصنعو المعدات الأصلية على مستوى العالم من الهند مصدراً رئيسياً لتوريد المكونات لعملياتهم على مستوى العالم. كذلك ارتقت مكانة الهند كمصدر توريد لمكونات المحركات، خصوصاً مع تزايد إنشاء مصنعي المعدات لوحدات تصنيع للمحركات في البلاد.
وأصبحت الهند بالنسبة لشركات مثل «فورد»، و«فيات»، و«سوزوكي»، و«جنرال موتورز»، مصدراً عالمياً لتوريد المحركات الصغيرة والكبيرة. كذلك تعمل الهند باستمرار على تعزيز قدرات تطوير المنتج من خلال زيادة الاستثمارات في عمليات ومعامل البحث والتطوير التي يتم إنشاؤها من أجل القيام بأنشطة مثل التحليل والمحاكاة والرسوم الهندسية. وبفضل زيادة واردات مصنعي مكونات السيارات من الهند أصبحت البلاد قاعدة مفضلة للتصميم والتصنيع.
والأسباب الرئيسية لهذا النمو هي الكفاءة في تقديم منتجات تقليدية اقتصادية لأنظمة حقن وقود الديزل، المنتشرة في أسواق عالمية مثل أميركا اللاتينية والصين وكوريا الجنوبية. كذلك يمنح قرب الهند جغرافياً من كبرى أسواق السيارات العالمية مثل دول جنوب شرقي آسيا، واليابان، وأوروبا ميزة تنافسية في مواجهة الشركات المنافسة في هذا القطاع.
ومن العوامل الأخرى لهذا النمو السريع الذي شهدته الصناعة تحسن شعور وتوجهات المستهلك، وعودة السيولة المالية الكافية في النظام المالي.
- عمليات استحواذ عالمية
استولت فكرة الاستحواذ أخيرا على ألباب موردي المكونات الهندية، فمع انشغالهم بتلبية طلبات قطاع السيارات المحلي الذي يشهد نمواً بسرعة كبيرة، يبحثون عن صفقات رابحة من خلال الاستحواذ على شركات أخرى خاصة في أسواق دول العالم المتقدم.
أوجزت شركة «ماذر صن سيمي سيستمز لمتيد»، ومقرّها في نيودلهي، أخيراً المزاج السائد في القطاع مع إعلانها عن عملية استحواذ على مجموعة «ريديل أوتوموتيف غروب»، التي تستثمر فيها شركة «سيربيريس كابيتال مانجمنت»، وتُصنّع المجموعة مكونات داخلية، ووحدات لعملاء دوليين من شركات السيارات.
ويعمل تحت مظلة شركة «ريديل» 20 مصنعاً في 16 دولة، ويبلغ عدد موظفيها نحو 5.650 موظف. وبلغت قيمة عملية الاستحواذ 201 مليون دولار.
وأصيبت شركة «ماذر صن» بحمى الاستحواذ منذ عام 2009، وكانت أحدث عمليات الاستحواذ التي قامت بها على وحدة صناعة السيارات التابعة لشركة «أبراهام إي تارسا كيه إف تي»، التي يوجد مقرّها في المجر، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2016.
كذلك شملت عمليات الاستحواذ الأخرى أعمال الأسلاك الكهربائية الخاصة بشركة «ستونريدج إنكوربوريشين» عام 2014، وأصول شركة «شيرير أند ترير» في العام نفسه، و«بيغوفورم» عام 2011، وتصنيع مرآة الرؤية الخلفية عام 2009. وصرحت الشركة بأن هذا هو الطريق المفضل إليها للوصول إلى هدفها خلال العام المالي 2020، والمتمثل في تحقيق عائدات قدرها 18 مليار دولار.
على الجانب الآخر، قال فيفيك تشاند سيغال، رئيس مجموعة «سامفاردانا ماذر صن غروب»: «بفضل قدرات التطوير عالية المستوى، والعلاقات القوية مع العملاء، وجدنا توافقاً كبيراً بين الطلب وما نقدمه من عروض في (ماذر صن)».
كذلك استحوذت شركة «بريسيجن كامشافتس لمتيد»، إحدى الشركات الرائدة في مجال توريد «عواميد الحدبات» إلى أكثر مصنعي السيارات، التي يوجد مقرها في ماهاراشترا، منذ بضعة أيام على شركة «إم إف تي موتورين أوند فارزتيكنيك جي إم بي إتش» الألمانية، دون أن يتم الإعلان عن قيمة عملية الاستحواذ.
ومنذ نحو أسبوع، استحوذت شركة «دوت ترانزميشن برايفت لمتيد» المصنعة للأسلاك الكهربائية وتوصيلاتها على شركة «باركنسون هارنيس تكنولوجي»، التي يوجد مقرها في المملكة المتحدة، وجاء ذلك بعد بضع عمليات استحواذ تمت في المملكة المتحدة واسكوتلندا منذ بضعة أشهر. وهناك أيضاً نموذج شركة «مونجال شوا»، وهي نتاج تعاون بين مجموعة «هيرو غروب» الهندية، وشركة «شوا كوربوريشين» اليابانية. وتقوم الشركة بتصنيع ممتصات الصدمات مثل الشوكة الأمامية، ووسائد مخففة للصدمات أمامية وخلفية للسيارات ذات العجلتين، ودعامات لسيارات الركاب، ويتم تحقيق أكبر عائدات من السيارات ذات العجلتين.
وتُسهِم كل من شركة «هيرو موتورز كوربوريشين»، و«هوندا»، و«ياماها» المصنعة للسيارات ذات العجلتين في تحقيق نحو 85 في المائة من العائدات، في حين يتم تحقيق الجزء الباقي من قطاع سيارات الركاب التي تعد شركة «ماروتي» عميلاً أساسياً به.
وتتجه أنظار 15 شركة هندية أخرى تقريباً نحو عمليات البيع في أنحاء أوروبا وآسيا على حد قول الخبراء في هذا المجال.
وبحسب شركة «فنشر إنتلجينس»، التي تقدم خدمة رصد وتتبع الصفقات والمعاملات المالية في عدة صناعات ومجالات، شهدت صناعة مكونات السيارات 13 صفقة دمج واستحواذ خلال عام 2017، وأربع عمليات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 خارج البلاد وداخلها. وقال ماهيش سينغي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سينغي أدفايسورز» المصرفية الاستثمارية: «لا تتطلع الشركات الهندية المصنعة لمكونات السيارات للاستحواذ على شركات في الهند فحسب، بل خارج الهند أيضاً. نتوقع أن يتم الاتفاق على ما يتراوح بين 20 و30 صفقة خلال العامين المقبلين في الهند، يتراوح متوسط قيمة الواحدة منها بين 10 و30 مليون دولار، وتقدر إجمالي قيمتهم بنحو 500 مليون دولار في الهند، في حين قد تتراوح قيمة صفقات الخارج بين 2 و3 مليارات دولار».
- إجراءات سياسية لدعم الصناعة
على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة الهندية عن بعض الخطط التي تستهدف دعم صناعة السيارات. وتقدم خطة قطاع السيارات 2016 - 2026 رؤية شاملة تتبناها كل من الحكومة والصناع بشأن وضع هذه الصناعة بعد عشر سنوات. وتستهدف الخطة توفير مناخ ملائم لعمل صناعة السيارات في الهند، ويشمل ذلك اللوائح والقواعد التنظيمية والسياسات التي تحكم البحث، والتصميم، والتكنولوجيا، والاختبار، والتصنيع وما إلى ذلك من عناصر مجال تصنيع مكونات السيارات، والخدمات المرتبطة بها. وبحسب تلك الرؤية، من المتوقع أن تزداد قيمة صناعة السيارات في الهند بمقدار يتراوح بين 3.5 و4 أمثال مقارنة بوضعها الحالي.
وبالتوازي مع ذلك هناك برنامج التحديث التطوعي لأسطول السيارات، الذي اقترحه وزير النقل والطرق السريعة، والذي يقدم حافزاً بقيمة تتراوح بين 8 و12 في المائة من تكلفة السيارة الجديدة عند تسليم السيارة القديمة. من المتوقع أن يوفر ذلك كمية من المعدن تقدر قيمتها بـ1.728 مليون دولار على المستوى المحلي سنوياً مع إنشاء مراكز تقطيع منظمة، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة والمنافع التي ستعود على البيئة.
بعد تنفيذ الحكومة لتلك المبادرات، أعلنت كثير من شركات التوريد العالمية الكبرى عن خطط لزيادة شراء مكونات السيارات من أفرعها في الهند، فقد أعلنت شركة «ميشلان» الفرنسية المصنعة لإطارات السيارات عن خطط لإنتاج 16 ألف طن من إطارات الشاحنات والحافلات في مصنعها بالهند خلال العام الحالي، وهو ما يمثل زيادة قدرها 45 في المائة عن إنتاج العام الماضي. كذلك أبرمت شركة «رولز رويس هولدينغز برايفت لمتيد كامبني»، اتفاقاً يقضي بتوريد مكونات مهمة مخروطة بالآلات إلى شركة «بي إف إل». واشترت شركة «إيفرستون كابيتال» الاستثمارية، ومقرّها سنغافورة، 51 في المائة من شركة «سي جيه إس إنتربرايزيس» الهندية المصنعة لمكونات السيارات مقابل نحو 51.35 مليون دولار.
كذلك أكد فيني ميهتا، المدير العام للاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، أنه بالنظر إلى السياسات والدعم والطلب العالمي، سيشهد قطاع صناعة مكونات السيارات في الهند نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة. وما يؤكد تحقق هذا النمو السريع ارتفاع أسعار الأسهم في الصناعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مما أدى إلى زيادة العائد على السهم على نحو أكبر من المتوقع بمقدار يتراوح بين 15 و20 مرة.



«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».


الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.