روسيا وإيران تهيمنان على جلسة استماع بومبيو أمام مجلس الشيوخ

شدد على ضرورة تحسين الاتفاق النووي وأقر بمقابلة مولر

بومبيو يرد على أسئلة مشرعي مجلس الشيوخ أمس (رويترز)
بومبيو يرد على أسئلة مشرعي مجلس الشيوخ أمس (رويترز)
TT

روسيا وإيران تهيمنان على جلسة استماع بومبيو أمام مجلس الشيوخ

بومبيو يرد على أسئلة مشرعي مجلس الشيوخ أمس (رويترز)
بومبيو يرد على أسئلة مشرعي مجلس الشيوخ أمس (رويترز)

هيمنت ثلاث قضايا على جلسة استماع مجلس الشيوخ الأميركي لوزير الخارجية الأميركي المرشح، مايك بومبيو، أمس، هي مواقفه من روسيا والاتفاق النووي وسعيه لاستعادة «تألق» وزارة الخارجية.
وتهدف جلسة استماع بومبيو، الذي يشغل حالياً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، إلى المصادقة على تعيينه في منصب وزير الخارجية، وحضرتها مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي. وتنتظر بومبيو، إذا تمّ تثبيته، تحديات واسعة تشمل العلاقات المتوترة مع روسيا والسجال التجاري مع الصين والملف النووي الإيراني، والتقارب الحذر مع كوريا الشمالية.
وقال بومبيو في تصريحاته التي حضّرها ونشرت قبل الجلسة: «تواصل روسيا التصرف بعدوانية مردها سنوات من السياسة الناعمة حيال هذه العدوانية (...) انتهى ذلك الآن». وأعلن قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق، أن نحو 200 من المرتزقة الروس قتلوا في سوريا في فبراير (شباط) الماضي في غارات أميركية ضد القوات الموالية للحكومة السورية. وهي أكبر حصيلة من نوعها تعلنها السلطات الأميركية.
وأوضح بومبيو لدى سرده ما قامت به إدارة ترمب ضد روسيا خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ: «في سوريا قبل أسابيع قليلة (..) قتل نحو 200 روسي». كما اعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لم يفهم الرسالة بالقدر الكافي»، التي مفادها أن واشنطن تهدف إلى معاقبة موسكو على موقفها، وخصوصاً على تدخلها في الانتخابات الأميركية في 2016. وأضاف: «علينا الاستمرار في العمل بهذا الاتجاه»، مذكراً بأنه سبق أن أعلنت عقوبات عدة ضد روسيا، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بومبيو للحلول محل ريكس تيلرسون، في خطوة قد تغير واجهة وزارة الخارجية الأميركية منذ تسلم ترمب مهامه. وبومبيو ليس غريباً عن الرئيس الأميركي، حيث كان يحيط الرئيس علماً بما يجري بشكل يومي تقريباً، ويدعم مواقفه الحازمة تجاه إيران والاتفاق النووي. وفي إفادته، قال بومبيو إنه في حين دفعت طهران «ثمناً ضئيلاً للغاية» لسلوكها في المنطقة، فإنه والرئيس الأميركي مستعدان لمراجعة الاتفاق النووي «لإصلاح العيوب الأسوأ فيه». وبيّن بومبيو، أن النظام الإيراني يستفيد اقتصادياً من الاتفاقية النووية؛ ولذلك فإنه يقاوم أي جهد يصبو إلى إعادة مناقشة نص الاتفاق.
في المقابل، لم يحدد بومبيو ما إذا كان سيدعو إلى انسحاب أميركي من الاتفاق النووي في حال فشلت المفاوضات مع الأوروبيين. وقال: «لا يمكننا الرد بنعم أو لا. لم نصل بعد إلى هذه النقطة». وأضاف: «إذا تبيّن أن لا مجال لتحسينه، سأوصي الرئيس ببذل المستطاع مع حلفائنا للتوصل إلى أفضل نتيجة وأفضل اتفاق. حتى بعد 12 مايو (أيار)، هناك كثير من الجهود الدبلوماسية التي يجب أن تبذل».
وأمهل ترمب، الذي ينتقد بشدة الاتفاق المبرم في 2015 بين الدول العظمى وإيران لمنعها من حيازة القنبلة النووية، الموقعين الأوروبيين على النص (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) حتى 12 مايو لتشديد مضمونه، مهدداً بـ«تمزيقه»، وإعادة فرض عقوبات على طهران.
وعن وضع وزارة الخارجية، قال بومبيو، إنه سمع مباشرة من دبلوماسيين أميركيين «عن الشعور بالإحباط أمام العدد الكبير من الشواغر، وبصراحة، عدم الشعور بالأهمية». وأوضح بومبيو «سأؤدي الجزء المطلوب مني لملء الشواغر»، مضيفاً إنه سيعمل على إنعاش روح الفريق الذي سيصبح أساس «ثقافة وزارة الخارجية التي ستستعيد رونقها».
وبصفته رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية، سبق وأن مر بومبيو على مجلس الشيوخ، حيث انضم 14 ديمقراطياً للجمهوريين في تثبيته في منصبه. ويبدو أنه ستكون هناك حاجة إلى ديمقراطي واحد على الأقل ليمر بومبيو بنجاح عبر لجنة العلاقات الخارجية التي يتوقع أن تصوّت على تثبيته خلال الأسابيع المقبلة.
وتضم اللجنة 11 جمهورياً وعشرة ديمقراطيين. ولم يتردد الجمهوري راند بول في الإعراب عن معارضته بومبيو بسبب تأييد الأخير حرب العراق. لكن السيناتور ليندسي غراهام، الذي يعد صقراً جمهورياً في مجال السياسة الخارجية، قال إن بومبيو هو «الرجل المناسب في الوقت المناسب» لقيادة وزارة الخارجية خلال مرحلة «خطيرة» يعيشها العالم.
وأجرى بومبيو مؤخراً لقاءات بأعضاء من مجلس الشيوخ، بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر الذي وصف اجتماعهما بـ«الجيد للغاية»، دون الإعلان إن كان سيدعم المرشح لحقيبة الخارجية. ويشير الديمقراطيون إلى أنهم يريدون وزير خارجية ينخرط بشكل أكبر بكثير بالمؤسسة التي يشرف عليها.
وقال السيناتور كريس مورفي، من لجنة العلاقات الخارجية، قبل أن يتم نشر مقتطفات خطاب بومبيو «سقف التطلعات مرتفع للغاية من قبل الكثير منا حياله. عليه الالتزام بوضع حد لهذا الهجوم على موظفي وزارة الخارجية الذي بدأه تيلرسون».
ومع تعيين ترمب مؤخراً للصقر المحافظ جون بولتن مستشاراً للأمن القومي، أكد مورفي أنه يريد التدقيق في بومبيو بشأن ملفات ساخنة على غرار كوريا الشمالية وسوريا. وقال إن «الكثير منا يشعر بالقلق بشأن وضع الثنائي بومبيو - بولتن رزمة من الخيارات العسكرية على الطاولة للرئيس، بإمكانها أن تعود بضرر حقيقي على أمننا القومي».
على صعيد آخر، ذكر مدير وكالة الاستخبارات الأميركية السابق، أن روبرت مولر الذي يحقق في العلاقة بين حملة دونالد ترمب الانتخابية وروسيا في الانتخابات الرئاسية 2016، أجرى معه مقابلة. وأكد بومبيو، الذي تردد أن الرئيس الأميركي طلب منه التدخل في التحقيق: «لقد تحدثت مع المحقق الخاص مولر الذي أجرى معي مقابلة، أي طلب أن يقابلني». إلا أنّه رفض كشف تفاصيل.
وقال: «لقد تعاونت مع الكثير من التحقيقات... أعتقد أنه من المهم للغاية مع استمرار هذه التحقيقات، أن لا أتحدث عن محادثاتي مع مختلف أجهزة التحقيق».
والعام الماضي، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أنه في اجتماع للبيت الأبيض في مارس (آذار) 2017، طلب ترمب من بومبيو ومدير وكالة الأمن القومي دان كوتس محاولة ثني مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) عن التحقيق مع مستشاره السابق للأمن القومي مايك فلين. واتهم مولر فلين بالكذب حول صلاته بالروس.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.