إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية

الخارجية الأميركية تدعم حق المملكة في الدفاع عن حدودها... والزياني وصف الهجوم بـ{العمل الجبان}

إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية
TT

إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية

إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية

استنكرت دول وأدانت منظمات الهجمات الباليستية التي كررتها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، واستهدافها مناطق آهلة بالسكان في السعودية، واعتبروا ذلك تهديدا للأمن الإقليمي والعالمي، مؤكدين على حق الرياض في الدفاع عن أراضيها وحقوقها.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية دعمها للسعودية في الدفاع عن حدودها، ضد تهديدات ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران.
وقالت الوزارة في بيان، أمس، إن هجمات الحوثيين المستمرة ضد المناطق السعودية المأهولة بالسكان، تضع علامات استفهام حول مدى التزام المتمردين الحوثيين بتحقيق السلام وبناء مستقبل آمن ومزدهر لليمن. وأدانت الخارجية الأميركية الهجمات الحوثية على المدن السعودية بشدة، وقالت: «ندعم حق شركائنا السعوديين في الدفاع عن حدودهم ضد تهديدات الحوثيين التي يدعمها النظام الإيراني، من خلال انتشار أسلحته الخطيرة، واستمراره في أنشطته التي تزعزع الاستقرار في المنطقة».
ويرى السفير جيرالد فايرشتاين، مدير الشؤون الخليجية والعلاقات الحكومية بمعهد الشرق الأوسط، أن الأسلحة التي تستخدمها ميليشيات الحوثيين في هجماتها ضد السعودية تعتبر أسلحة رعب بكل تأكيد، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلا إنه يعتقد بأن هدف الميليشيات الحوثية من تلك الهجمات يتمثل في وضع السعودية في موقف محرج أمام الشعب السعودي، حيث يسعى الحوثيون إلى إظهار أن القوات المسلحة السعودية غير قادرة على حماية حدودها وأراضيها، مستدركا: «إن الأسلحة المستخدمة من قبل الحوثيين في هجماتهم ضد السعودية غير قادرة على تحقيق أغراض عسكرية حقيقية، بما يعني أنها تفتقد القدرة على استهداف منشآت بنية تحتية حيوية، مثل المنشآت التابعة لشركة (أرامكو) علي سبيل المثال». وأكد أن الولايات المتحدة يجب أن تستمر في دعم السعودية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، في الجهود التي يقوم بها التحالف لعودة الاستقرار والشرعية إلى اليمن ومنع المتمردين الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، من السيطرة على الحكم في صنعاء.
وأضاف فايرشتاين، الذي عمل سفيراً سابقاً للولايات المتحدة في اليمن حتى عام 2013، أن واشنطن تدعم هدف التحالف بقيادة السعودية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي تمت الموافقة عليه عام 2015، بعد امتناع روسيا عن التصويت. ويفرض القرار عقوبات على الأفراد والكيانات التي تعرقل استقرار اليمن، ويطالب الحوثيين بالإنهاء الفوري وغير المشروط للعنف داخل المدن اليمنية، والانسحاب من جميع المناطق التي سيطروا عليها خلال فترة الصراع. ودعا فايرشتاين الولايات المتحدة إلى استمرار دعم شركائها في المنطقة، والجهود التي يقوم بها تحالف دعم الشرعية لحل الأزمة في اليمن، وإنهاء الصراع الدائر هناك عبر المفاوضات والحلول السياسية.
إلى ذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور عبد اللطيف الزياني، إطلاق ميليشيات الحوثي الإرهابية، أول من أمس الأربعاء، ثلاثة صواريخ باليستية على مدن الرياض وجازان ونجران بالمملكة العربية السعودية، ووصفه بالعمل الإرهابي الجبان.
وقال الزياني في بيان، إن استمرار ميليشيات الحوثي في إطلاق الصواريخ الباليستية على المملكة، واستهداف المدن الآهلة بالسكان، وتعريض حياة المدنيين للخطر، يدل على إصرارهم على تهديد أمن المملكة العربية السعودية، ورفضهم للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف نزيف الدم وإحلال السلام في اليمن.
وأشاد الأمين العام بكفاءة وجاهزية قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي التي تمكنت من تدمير الصواريخ قبل أن تصل إلى أهدافها، مطالبا المجتمع الدولي بإدانة هذه الأعمال العدائية التي تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية، داعيا مجلس الأمن إلى ممارسة مسؤوليته السياسية والقانونية، والعمل على تنفيذ قراراته بشأن اليمن، بما في ذلك القرار 2216.
وفي موريتانيا، وصفت الحكومة في بيان رسمي أصدرته أمس (الخميس)، الصواريخ التي تطلقها جماعة الحوثي الإرهابية، بأنها «عمل إجرامي متكرر»، وأكدت أنها تشكل «تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي».
وقالت الحكومة الموريتانية في بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون: «مرة أخرى يعترض الدفاع الجوي الملكي السعودي هجمات بالصواريخ الباليستية استهدفت مناطق آهلة بالمدنيين الآمنين في المملكة العربية السعودية الشقيقة» وأضافت أن «الجمهورية الإسلامية الموريتانية لتدين بشدة هذا العمل الإجرامي المتكرر، لما فيه من التهديد للأمن الإقليمي والعالمي والخرق السافر لمبادئ القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة».
كما أعلنت موريتانيا «استنكارها وشجبها الشديدين له، كما تعبر عن تضامنها ووقوفها الكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة في حقها المشروع في الدفاع عن أمنها واستقرارها».
وسبق أن قلصت موريتانيا من مستوى العلاقات التي تربطها مع إيران، وطالبتها في أكثر من مناسبة بالكف عن التدخل في الشأن الداخلي العربي، وأعربت عن استعدادها لإرسال جنود إلى المملكة العربية السعودية للدفاع عن الأراضي المقدسة، المستهدفة من طرف الحوثيين، بإسناد ودعم من إيران. وقامت موريتانيا بمنع أي نشاط سياسي أو ثقافي أو مجتمعي مساند لإيران أو «حزب الله» على أراضيها، وأصدرت قراراً رسمياً بذلك تم بثه عبر وسائل الإعلام الرسمية، وبالفعل منعت السلطات الموريتانية كثيراً من الأنشطة التي كانت تنظمها بعض الأحزاب السياسية والمنظمات المجتمعية التي ترتبط بالسفارة الإيرانية في نواكشوط.
وأعربت مصر عن إدانتها الشديدة للهجوم، وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها أمس، وقوفها الكامل إلى جانب السعودية «في مواجهة كل من يحاول زعزعة أمنها أو تهديد السلم والاستقرار على أراضيها، بالإضافة إلى دعمها الكامل للمملكة في مواجهة الإرهاب الغاشم».
وشدد البيان على موقف مصر الثابت الداعم لاستقرار وسيادة الدول العربية في مواجهة أي محاولات تخريبية أو إرهابية، مشيراً إلى أن مثل تلك الأعمال التي تستهدف أمن واستقرار المملكة والمنطقة «سوف تزيد من عزم دول التحالف العربي على استعادة الشرعية باليمن، وتكثيف جهود مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.