{المركزي} اليمني يعيد الدعم للسلع الغذائية مستفيداً من الوديعة السعودية

اتخذ حزمة من القرارات غداة عودة محافظ البنك إلى عدن

TT

{المركزي} اليمني يعيد الدعم للسلع الغذائية مستفيداً من الوديعة السعودية

قرر البنك المركزي اليمني أمس إعادة الدعم للمواد الغذائية الأساسية مستفيدا من الوديعة السعودية المليارية الأخيرة، إلى جانب جملة من القرارات التي اتخذها البنك غداة عودة محافظه الجديد محمد زمام إلى العاصمة المؤقتة عدن، في سياق مسعاه لتطوير أدائه واستعادة سيطرته على السوق المصرفية ومنع تدهور العملة المحلية.
ويتوقع مراقبون أن تؤدي قرارات المركزي اليمني إلى تعزيز الثقة في الأوساط المصرفية وتحقيق استقرار في سعر العملة المحلية (الريال)، إلى جانب تحقيق انخفاض في أسعار السلع الأساسية المتعلقة بمعيشة المواطنين، فضلا عن إعادة الحياة إلى الدورة النقدية في التعاملات بين المصارف.
وفي هذا السياق أفادت مصادر رسمية يمنية بأن مجلس إدارة البنك المركزي اليمني اتخذت في اجتماع الأمس الذي يعد الأول بعد تعيين المحافظ زمام، عدداً من القرارات المندرجة في طور تفعيل مركزه الرئيسي في عدن وصولاً إلى تحقيق الانطلاقة الكاملة لجميع أدوار البنك المركزي.
وجاءت القرارات، عقب عدد من الإجراءات الفنية والخطوات التي تم ترتيبها الشهر الماضي، قبل تسليم الوديعة السعودية وقدرها مليارا دولار، في سياق حرص المملكة على منع الاقتصاد اليمني من الانهيار جراء عبث ميليشيا الحوثيين، ونهب احتياطيات البنك في صنعاء قبل نقله أواخر 2016 إلى مدينة عدن.
وشملت القرارات المتخذة في اجتماع مجلس إدارة البنك مع ممثلي البنوك والغرفة التجارية الصناعية والقطاع الخاص في عدن، العودة الكاملة لتغطية اعتمادات المواد الأساسية من القمح، والأرز، والسكر، والحليب وزيت الطعام، عن طريق فتح اعتماداتها عبر البنوك الرسمية بمختلف محافظات الجمهورية، وذلك ابتداء من الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل بالاستفادة من الوديعة السعودية.
وأقر الاجتماع عودة العمل بنظام الشيكات فيما يخص الإيرادات العامة للدولة والتي تعتبر من الأرصدة القائمة لدى البنوك، والإجراءات الرقابية للبنك المركزي بالتعاون مع جميع البنوك الرئيسية والتي من شأنها المساهمة في نجاح البنك المركزي بالرقابة على الدورة النقدية ومساعدة البنوك التجارية على إعادة الدورة النقدية من خارج القطاع المصرفي إلى داخله، إضافة إلى عدد من الإجراءات المتخذة خلال الفترة الماضية والتي قام البنك بتفعيلها وبينها استكمال إجراءات السويفت، وعلاقة البنك المركزي مع البنوك التجارية وبنوك المراسلة بشكل عام.
وأفادت المصادر الرسمية اليمنية، بأن الاجتماع ناقش أهداف وآليات البنك المركزي اليمني من أجل القيام ببناء مؤسسة مهنية واحترافية بكافة مكوناتها ومقوماتها تقوم بمهامها على أكمل وجه وبالشكل المطلوب بكل شفافية وحيادية خدمة للمواطنين في كافة أرجاء اليمن، والقضاء على الإشكالية المتعلقة بالدورة النقدية والعملة الصعبة وصولاً إلى ضمان عودة تدفق الدورة النقدية واستقرار العملة والعمل على تنويع مصادر النقد الأجنبي.
وأقر الاجتماع تعزيز العلاقات بين البنك المركزي والبنوك الرسمية والتجارية الأخرى للعمل فريقا واحدا خلال المرحلة القادمة، كما ناقش طبيعة المعاملات البنكية المالية في الداخل والخارج وفقاً للأنظمة والضوابط، والتحويلات والتعاملات المالية للمنظمات مع البنك المركزي والبنوك الأخرى، ومنح تصاريح لافتتاح فروع للبنوك التجارية في عدد من المحافظات وتسهيل كافة الصعوبات التي تعيق العمل.
وقال زمام في تصريح رسمي إنه «يثق بأن البنك قادر على تجاوز كل الصعاب بفضل الدعم والمساندة من جانب القيادة السياسية وجميع الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن للحفاظ على الاقتصاد اليمني والقطاع المصرفي».
وتوقع المحافظ زمام أن تؤدي القرارات المتخذة إلى «المساهمة في النهوض بطبيعة مهام ووظائف البنك وأبرزها عودة تغطية اعتمادات المواد الأساسية» متمنيا من الجميع مواطنين وبنوكا، التعاون مع البنك المركزي لتحقيق النجاح المطلوب والمنشود باعتباره بنكا واحدا يخدم جميع اليمنيين من دون استثناء.
وكشف زمام أن لدى البنك خطة للثلاثة الأشهر المقبلة، يتطلع من خلالها إلى عدم بقاء أي حساب مغلق للبنك المركزي في الخارج، في حين دعا البنوك التجارية التي لديها حسابات مغلقة إلى إبلاغ إدارة البنك المركزي للمساهمة في تذليل الصعوبات والعمل على فتح الحسابات البنكية المغلقة وفتح قنوات تواصل وتعاون للبنوك، كما وعد بإنشاء لجنة سياسات في البنك المركزي تتحرك في إطار التواصل مع البنوك الأخرى.
وأكد المحافظ التزام البنك كدولة بالدين العام، وأنه سيتعامل مع البنوك الأكثر التزاماً، وأن المصروفات الحكومية بما فيها المرتبات ستتم عبر البنوك، وهو نوع من تجفيف النقدية بالتداول المباشر لبناء احتياطي استراتيجي كبير، وقال إنه سيتم طباعة عملة الريال اليمني بطريقة تؤثر إيجابياً، ومن ذلك طباعة العملة المحلية من الفئات الصغيرة الجديدة وسحب القديمة من السوق.
وشدد زمام على حل مشاكل خطابات الضمانات البنكية وعلى أنه لا يجوز لأي مؤسسة رفض خطابات الضمان، كما شدد على أهمية تعامل المنظمات عبر البنك المركزي والبنوك الأخرى والتي بدورها يجب أن تكون مسجلة لدى البنك المركزي، ما لم فإن البنك سيضطر للتدخل واتخاذ الإجراءات القانونية.
يشار إلى أن قيمة الريال اليمني تراجعت منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية والسيطرة على البنك المركزي في صنعاء إلى أكثر من النصف بسبب استنزاف الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية المقدر بأكثر من خمسة مليارات دولار، إضافة إلى تبديد السيولة من العملة المحلية لدى البنك المقدرة بنحو ترليوني ريال.
وسجل سعر صرف الريال، مقابل الدولار مستويات متدنية غير مسبوقة، إذ وصل إلى 530 ريالا مقابل الدولار الواحد، مطلع العام، قبل إعلان الوديعة السعودية، في حين بلغ سعره يوم أمس في السوق السوداء في عدد من المدن، نحو 487 ريالا.


مقالات ذات صلة

ترحيب سعودي وخليجي باتفاق الحكومة اليمنية والحوثيين الاقتصادي

الخليج السعودية أكدت استمرار وقوفها مع اليمن وحكومته وشعبه (الشرق الأوسط)

ترحيب سعودي وخليجي باتفاق الحكومة اليمنية والحوثيين الاقتصادي

رحبت السعودية باتفاق الحكومة اليمنية والحوثيين على إجراءات خفض التصعيد فيما يتعلق بالقطاع المصرفي والخطوط الجوية اليمنية.

العالم العربي بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

كشفت منظمة الصحة العالمية عن انتشار مخيف لوباء الكوليرا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بشمال اليمن وقالت إن عدد الإصابات المسجلة تقترب من 100 ألف حالة.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي من اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حوار غروندبرغ الاقتصادي... غضب يمني ومرونة رئاسية ورفض حوثي

أظهر مجلس القيادة الرئاسي اليمني مرونة إزاء طلب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وقف تدابير البنك المركزي في عدن والانخراط في حوار اقتصادي، بينما رفض الحوثيون.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي جانب من استعراض حوثي مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)

مقتل وإصابة 8 مدنيين بينهم أطفال جنوب تعز بقصف حوثي

قُتل وأصيب 8 مدنيين، بينهم أطفال جراء قصف للميليشيات الحوثية الإرهابية استهدف منطقة الشقب في مديرية الموادم جنوب محافظة تعز اليمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح) play-circle 01:15

خاص الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

أكد شاو تشنغ، القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن لدى الصين تواصلاً مع جماعة الحوثيين، ودعا لوقف الهجمات البحرية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«حماس»: خطاب نتنياهو أمام الكونغرس «حفلة أكاذيب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد خطابه أمام الكونغرس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد خطابه أمام الكونغرس (رويترز)
TT

«حماس»: خطاب نتنياهو أمام الكونغرس «حفلة أكاذيب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد خطابه أمام الكونغرس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد خطابه أمام الكونغرس (رويترز)

أكد نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني أن الموقف الفلسطيني الدائم هو أن الحل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار هو قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وذلك تعليقاً على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أما الكونغرس الأميركي.

وشدد المتحدث على أن «الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية هو فقط من يقرر من يحكمه».

من جانبه، قال القيادي في حماس عزت الرشق على تلغرام إن «خطاب المجرم نتنياهو حفلة أكاذيب واستخفاف بعقول العالم»، فيما قال المسؤول في حماس سامي أبو زهري لـ«رويترز» إن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي يظهر أنه لا يريد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وأضاف «خطاب نتنياهو مليء بالأكاذيب ولن يفلح في التغطية على الفشل في مواجهة المقاومة أو التغطية على جرائم حرب الإبادة التي يمارسها جيشه ضد الشعب في قطاع غزة».

ودعا نتانياهو في وقت سابق اليوم إلى غزة منزوعة السلاح وخالية من المتطرفين بعد انتهاء الحرب. وقال أمام أعضاء الكونغرس الأميركي «بعد انتصارنا، بمساعدة شركائنا الاقليميين، فان غزة منزوعة السلاح وخالية من المتطرفين يمكن أيضا ان تفضي الى مستقبل من الأمن والازدهار والسلام. تلك هي رؤيتي حيال غزة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد نتنياهو للمشرعين الأميركيين أن إسرائيل لا تسعى لإعادة توطين سكان قطاع غزة، الذي ينبغي أن يقوده فلسطينيون لا يسعون لتدمير إسرائيل بعد الحرب مع «حماس».