Central Airport THF
إخراج: كريم عينوز
تسجيلي | ألمانيا - 2018
تقييم: (4*)
من بين العروض التي شهدها مهرجان برلين السينمائي الأخير ولم يحظ بالتغطية النقدية الكافية فيلم جديد لكريم عينوز (ولد في البرازيل من أب جزائري وأم برازيلية) عنوانه «سنترال أربورت THF: فيلم غير روائي عن اللاجئين الآتين من دول الشرق الأوسط وأفريقيا الطالبين لحق البقاء في ألمانيا، نسبة لما تعانيه بلادهم من حروب وأوضاع سياسية غير مستقرة.
من خلال الشاب السوري إبراهيم نكتشف مشهداً كاملاً لوضع اللاجئين عموماً في مطار مدني سابق تم تحويله إلى مركز تجميع وتأهيل طالبي اللجوء في ألمانيا. المطار هو مكان شاسع (بطبيعة الحال) تم تجهيزه تصميماً وديكوراتياً وإدارياً للمهام المناطة ليكون بالتالي محطة ما بين وصول اللاجئين وتقرير مصيرهم لاحقاً. بما أن الآتين إليه تم تحويلهم من مراكز استقبال فإن معظمهم، كما نستدل من الفيلم، سينتقل منه ليعيش في ألمانيا معززاً بوثائق إقامة.
لا يتابع المخرج البرازيلي خطى الشاب السوري (18 سنة) وحده، بل خطوات آخرين وتعليقاتهم. وهو يقسّم الفيلم إلى مراحل زمنية تحصي الأشهر التي يمضيها اللاجئ في هذا المكان قبل الانتقال للعيش والعمل داخل المدينة. لكن قبل كل ذلك الإبحار في شخصيات وحوارات الشخصيات التي يعاملها المخرج بكثير من الاحترام والمؤازرة، يؤسس للمكان مستفيداً من أن المطار (الذي ما زال يحتفظ بواجهته الضخمة ومدارجه) يملك تصميماً جمالياً. بالنظر إليه من دون طائرات تحتل مدارجه يبدو كما لو كان مشروعاً هندسياً مختلفاً لولا تلك الواجهة الكبيرة.
عينوز يستعين بموسيقى لواغنر وهو يحيط بجماليات المكان وبالناس وهم يمشون أو يقفون في مساحاته الخارجية الخاوية أو يتحدثون عن الماضي المنكوب والآمال المعلقة. عندما ينتقل إلى الداخل فإنه يقترب من شخصياته في حواراتها كما في تعليقاتها راصدا الشخصيات بلقطات هادئة الحركة. وبحسن إدارة يبث في المكان القدر اللازم من الحبور الناتج عن علاقة إنسانية قائمة بين موظفي الشؤون الاجتماعية الألمان (وبعضهم من أصل غير ألماني) وبين اللاجئين المختلفين.
لا يتابع الفيلم حالات كثيرة، ففي النهاية معظم اللاجئين لديهم حكاية واحدة: هربوا من بلادهم للنجاة بحياتهم من وضع مدمر تاركين وراءهم الأرض والسماء والأقارب أو ما نصطلح بتسميته: الوطن. عبر التركيز على عدد محدود من الحالات يمنح المخرج الفيلم وجهاً إنسانياً مسانداً من خلال تلك الذكريات وهو ينهي الفيلم بعبارات لشخصيته الأولى يرددها إبراهيم تؤكد أنه رغم نجاحه في الحصول على حق البقاء والعمل في ألمانيا، فإن فرحته بهذا لا توازي حزنه على مغادرة الوطن في يوم «هو أكثر أيام حياتي حزنا» كما يقول.
هناك تعليق آخر مواز في أهميته عندما تقترب الكاميرا من لاجئ عجوز يصف حياته في ألمانيا، ولو بحدود ما يعرفه في تلك اللحظة ومكانها، بـ«كما لو كنت في الجنة»
(1*) لا يستحق
(2*) وسط
(3*) جيد
(4*) ممتاز
(5*) تحفة





