رانيا يوسف: لم أخجل من تقديم دور الأم... وسعيدة بنجاح «الدولي»

قالت لـ «الشرق الأوسط» إن ابنتها نانسي ستشاركها بطولة فيلمها الجديد {لأنها موهوبة}

الفنانة المصرية رانيا يوسف  -  مشهد تمثيلي من مسلسل «الدولي»
الفنانة المصرية رانيا يوسف - مشهد تمثيلي من مسلسل «الدولي»
TT

رانيا يوسف: لم أخجل من تقديم دور الأم... وسعيدة بنجاح «الدولي»

الفنانة المصرية رانيا يوسف  -  مشهد تمثيلي من مسلسل «الدولي»
الفنانة المصرية رانيا يوسف - مشهد تمثيلي من مسلسل «الدولي»

فنانة متميزة، تعيش حالة من النشاط الفني... استطاعت أن تحجز لنفسها مكانا وسط الفنانين المصريين وقدمت عددا كبيرا من الأعمال الدرامية والسينمائية الناجحة، شاركت أخيرا في بطولة مسلسل «الدولي»، الذي حقق نجاحا عند عرضه، إنها الفنانة المصرية «رانيا يوسف»، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أحدث أعمالها الدرامية والسينمائية، وكشفت عن علاقتها بابنتيها «ياسمين» و«نانسي»، وأحلامها على المستوى الشخصي والفني.
في البداية، تحدثت رانيا يوسف عن مسلسل «الدولي»، الذي حقق نجاحا كبيرا منذ بداية عرضه وحتى الآن، قائلة: «قصة هذا العمل مختلفة عن أي عمل درامي آخر، فهو مسلسل اجتماعي، ولكنه يبرز المشكلات والعواقب المترتبة على الاغتراب». وأوضحت: «على الرغم من أن الغربة لها مميزات في حصد الأموال، فإنه قد يترتب عليها الكثير من العواقب، مثل التفكك الأسري، وهو ما يشير إليه المسلسل، ففكرة العمل هي السبب الرئيسي لنجاحه، وتحقيقه أعلى نسب مشاهده حتى الآن».
وعن دورها في العمل قالت: «أقوم بدور فتاة تدعى نوسة، من طبقة متوسطة، تعيش في حارة شعبية، ورثت عن والدها محل «مغسلة ومكواة ملابس»، ولأنها فتاة ذكية قامت باقتحام مجال بيع العقارات، فتصبح سيدة أعمال، وخلال ذلك يكون بينها وبين (صالح) الذي يقوم بدوره الفنان باسم سمرة، قصة حب منذ الطفولة، ولكن كلا منهما يتزوج بآخر، قبل أن يلتقيا مرة أخرى ويتزوجا، وتتوالى الأحداث».
ومسلسل «الدولي» يشارك في بطولته مع الفنانة رانيا يوسف، الفنان باسم سمرة، وسهر الصايغ، وأحمد وفيق، ومن تأليف ناصر عبد الرحمن، وإخراج محمد النقلي.
إلي ذلك، تحدثت رانيا عن مشاركتها في مسلسل «كأنه امبارح» الذي يعرض لها الآن على إحدى القنوات المشفرة، وأكدت أن ردود الأفعال التي جاءتها عن هذا العمل كانت إيجابية وقالت: «أقوم بدور أم لطفلين، تفقد إحداهما وتظل تبحث عنه لمدة 20 عاما، وأثناء رحلة البحث تنهار أسرتها، حتى تعثر على ابنها في النهاية». ولفتت: «لا أجد أي مانع لدي من القيام بدور الأم، ولا أخجل من ذلك، فأنا أم في الأساس، والذي يهمني هو قيمة الدور نفسه، واختلافه وتميزه، وأنه يكون بمثابة إضافة قوية لمشواري الفني، ويكفي أن العمل من تأليف الكاتبة الكبيرة مريم ناعوم، وإخراج حاتم علي».
ومسلسل «كأنه امبارح» شارك في بطولته مع رانيا يوسف، مجموعة من النجوم منهم الفنان أحمد خليل، وأحمد وفيق، ومحمد الشرنوبي، ووفاء صادق، وجمال عبد الناصر، بالإضافة إلى مجموعة من الوجوه الجديدة.
وعن عدم مشاركتها في موسم دراما شهر رمضان المقبل قالت: «رمضان بالطبع له مذاق خاص عند أي فنان، ولا أحد ينكر ذلك، لكن فتح مواسم درامية على مدار العام شيء جيد ومفيد، فعلى الرغم من أن مسلسل (الدولي) كان من المقرر عرضه في شهر رمضان الماضي وتم تأجيله، فإنني سعيدة بعرضه خارج الموسم الرمضاني، لأنه حقق نسب مشاهده عالية، فمع ازدحام الأعمال الرمضانية، تظلم الكثير من الأعمال في العرض والمشاهدة، وهناك كثير من الأعمال الدرامية التي عرضت مؤخراً خارج رمضان، وحققت نجاحا كبيرا مثل مسلسل «الطوفان»، و«الأب الروحي»، و«ليلة».
وفي سياق مختلف، تحدثت رانيا عن دورها في الفيلم السينمائي «أسوار عالية» الذي تشارك في بطولته، وتواصل تصويره حاليا، وقالت: «أقدم في هذا العمل دوراً لم أقدمه من قبل، فأقوم بدور مدمنة مخدرات، ضمن سياق من الأحداث التي تتناول مخاطر تجارة المخدرات، وكيفية استغلال الشباب في توزيع المخدرات وانتشارها، والعمل من تأليف أمل عفيفي، وإخراج هشام العيسوي».
وتحدثت رانيا عن ابنتيها ياسمين، ونانسي، وقالت: «شعور الأمومة لا يمكن أن يقدر بثمن أو يوصف، فهما أغلى ما في حياتي، والعلاقة فيما بيننا علاقة صداقة أكثر من الأمومة، ولأنهما الآن أصبحن في عمر الشباب، فأنا آخذ رأيهما في كل شيء، وهما كذلك يأخذان رأيي في كل تفاصيل حياتهما».
وعن ميولهما الفنية، قالت: «كنت أتمنى أن تبتعدان تماما عن الوسط الفني، لما به من صراعات وتنافس، فضلا على المجهود الكبير الذي يبذل أثناء العمل، إلا أن ابنتي نانسي عاشقة للتمثيل، وشاركت من قبل في فيلم (هو في كده)، وستشاركني بطولة فيلمي الجديد، وستستكمل دراستها، وبعد انتهائها ستقتحم المجال بقوة، وأتوقع لها مستقبلا بارعا». وأضافت: «ابنتي ياسمين لها ميول فنية من نوع مختلف فهي تعشق الغناء، وصوتها جميل للغاية، وتحلم أن تكون مطربة مشهورة». وكشفت رانيا عن الهواية التي تحبها بعيدا عن التمثيل قائلة: «أعشق التسوق، فأنا أقوم بشراء جميع ملابس الشخصيات التي أجسدها بنفسي، لأنني أؤمن تماما بأن كل شخصية، لها شكل وملابس مختلفة عن الأخرى، كما أنني أعشق السفر كثيرا.
وعن أحلامها وطموحاتها الفنية قالت: «على المستوى الفني، أتطلع وأحلم أن أقدم الكثير من الأدوار التي لم أقدمها من قبل، لأنني أحرص تماما على التنوع في أدواري، وأتمنى أن أقدم شخصيات تاريخية، فالتاريخ مليء بالشخصيات التي تحمل قصصا واقعية جميلة، أما على المستوى الشخصي، فأتمنى النجاح والسعادة لبناتي وأن تكونا الأفضل دائما».
من ناحية أخرى، أعلنت رانيا يوسف، عدم مشاركتها في الموسم الرمضاني المقبل، بقولها: «اعتذرت عن كثير من الأعمال لأن الأدوار لم تكن تناسبني، لذلك أنا لم أشارك في أي عمل رمضاني لهذا العام، وأتمنى التوفيق لجميع زملائي المشاركين».
يشار إلى أن الفنانة رانيا يوسف، قد دخلت إلى عالم الفن من بوابة الأزياء والإعلانات، أما بدايتها الفنية، فكانت في مسلسل «العقاب» حيث قدمت دورا صغيرا وتوالت الأعمال الدرامية بعد ذلك، مثل مسلسل «نعتذر عن هذا الحلم»، ثم فيلم «المضيفات الثلاثة»، ومسلسل «عروس البحر».
وقدمها المخرج علي عبد الخالق، بدور أكبر من خلال فيلم «الناجون من النار» عام 1994، وشاركت في مسابقة ملكة جمال مصر عام 1997 وحصلت على مركز الوصيفة، وفي العام نفسه شاركت في مسلسل «دمي ودموعي وابتسامتي» مع الفنانة شيريهان عن قصة الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس وإخراج تيسير عبود. وشاركت في مسلسل «القلب يخطئ أحيانا» عام 1998، ومسلسل «خلف الأبواب المغلقة» وفيلم «النيل» عام 1999، وفيلم «الكاشي ماشي» عام 2000 ومسلسل «النساء قادمون» عام 2001.
ولكن دورها في مسلسل «عائلة الحاج متولي» مع الفنان نور الشريف، قد ساهم كثيرا في انتشار اسمها، فأعادت التجربة مع طاقم العمل نفسه عام 2002 في مسلسل «العطار والسبع بنات»، وتوالت بعدها الأعمال الدرامية والسينمائية، وكان آخر أعمالها الدرامية مسلسل «الدولي» مع الفنان باسم سمرة، الذي يعرض حاليا على شاشة إحدى القنوات الفضائية.


مقالات ذات صلة

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة )

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.