محمد بن سلمان يبحث في إسبانيا ملفات سياسية واقتصادية

الملك خوان كارلوس لـ {الشرق الأوسط}: آمل أن تكون الزيارة أساساً لترسيخ العلاقات التاريخية بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان يبحث في إسبانيا ملفات سياسية واقتصادية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)

يواصل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، جولته الدولية التي شملت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، التي دخلت أسبوعها الرابع، حيث بدأ يوم أمس زيارة رسمية لإسبانيا، التي تأتي بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة المقدمة من الحكومة الإسبانية، حيث صدر يوم أمس بيان من الديوان الملكي السعودي، حول هذه الزيارة.
وقال الديوان، إن ولي العهد السعودي سيلتقي في مدريد، العاهل الإسباني فيليبي السادس، ورئيس الوزراء مريانو راخوي بري، وعدداً من المسؤولين الإسبان «لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك».
في حين سيقيم العاهل الإسباني اليوم (الخميس) غداءً على شرف ولي العهد السعودي، بحضور رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والدفاع والأشغال العامة والطاقة، إضافة إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ ونخبة من كبار رجال الأعمال، في حين سيكون قصر «الباردو» مقراً لإقامة الأمير محمد بن سلمان، وهو قصر كان مقر إقامة الجنرال فرانكو، ويخصص حالياً لاستضافة كبار الزوّار.
وقد وصل الأمير محمد بن سلمان، بعد ظهر أمس، إلى قاعدة «تورّيخون» الجوية الواقعة على مشارف العاصمة مدريد، قادماً من باريس في زيارة وصفها مصدر حكومي إسباني رفيع لـ«الشرق الأوسط» بأنها «فاتحة لمرحلة جديدة ترسّخ العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط إسبانيا بالقوة الإقليمية الأولى في منطقة الشرق الأوسط»، وقال المصدر: «إن المملكة العربية السعودية، إضافة إلى دورها الاقتصادي الوازن إقليمياً ودولياً، هي مفتاح حلول معظم الأزمات التي تعصف بمنطقة تعتبرها إسبانيا حيوية بالنسبة لأمنها الاستراتيجي».
وأعرب الملك السابق خوان كارلوس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن أمله في «أن يكون هذا اللقاء الشخصي الأول بين الملك الشاب وولي العهد السعودي الشاب أساساً تترسّخ عليه العلاقات التاريخية التي تربط إسبانيا بالمملكة العربية السعودية في مجالات عدة».
وكان الأمير محمد بن سلمان، غادر في وقت سابق من أمس، العاصمة باريس مختتماً زيارة رسمية إلى فرنسا، وكان في وداعه بالمطار الأمير طلال بن عبد العزيز بن بندر بن عبد العزيز، والدكتور خالد العنقري، سفير السعودية لدى فرنسا، ورئيس منطقة لوبورجي باتريك لابوز، والدكتور إبراهيم البلوي، مندوب السعودية في اليونيسكو، وعدد من المسؤولين في السفارة.
ولدى مغادرته العاصمة الفرنسية، أبرق الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قدم خلالها بالغ الشكر والتقدير على ما وجده والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وقال مخاطباً الرئيس ماكرون: «لقد أثبتت المباحثات التي عقدناها متانة العلاقات بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة، وفقاً لرؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وفخامتكم، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين والشعبين الصديقين، وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين».
من جانبه، كرّم الرئيس إيمانويل ماكرون ضيف بلاده الكبير ولي العهد السعودي، في قصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس، وأقام له مأدبة عشاء؛ تكريماً له بمناسبة زيارته لفرنسا، بحضور رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وحضر مأدبة العشاء أعضاء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية.
وتعلّق الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية أهمية كبيرة على زيارة ولي العهد السعودي، التي ينتظر أن تضفي زخماً جديداً على العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، والتي تمحورت في العقود الثلاثة الأخيرة حول الصداقة الوطيدة التي تربط الملك الفخري السابق خوان كارلوس بالعائلة المالكة السعودية، وبخاصة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، وساهمت زياراته إلى الجنوب الأندلسي في إنهاض السياحة الرفيعة في تلك المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن خوان كارلوس، الذي قام بزيارة خاصة إلى السعودية في الأيام الأخيرة، كان له دور أساسي في إبرام أكبر اتفاق اقتصادي بين البلدين قيمته 8 مليارات دولار، تبني إسبانيا بموجبه قطار الحرمين السريع الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة، وقد علمت «الشرق الأوسط» أن الطرفين سيبحثان فرص مشاركة إسبانيا في مشروعات «رؤية 2030»، وفي أوجه التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب الجهادي المتطرّف.
ومن المنتظر أن تُتوَّج المباحثات بتوقيع عقد بقيمة 2.5 مليار دولار بين شركة «نافانتيا» ومؤسسة الصناعات الحربية السعودية التي تأسست في العام الماضي، تبني إسبانيا بموجبه خمس طرّادات حربية لسلاح البحرية السعودية، ضمن اتفاق واسع للتعاون في مجال التكنولوجيا الحربية يشمل تطوير منظومات للمراقبة والقتال، وصيانة المعدّات والمنشآت، وتأسيس معهد تدريبي بعد أن يتلقّى 600 بحّار سعودي التدريب في إسبانيا؛ مما يمهّد لعلاقات وثيقة بين البحريتين السعودية والإسبانية في الأمد الطويل.
وكانت الرياض قد طلبت تعديل الاتفاق الإطار الموقـّع سابقاً بحيث تجري التدريبات على الرماية بالذخيرة الحيّة في المياه السعودية، وأن يتّم تركيب المنظومات القتالية لآخر طرّادين في ميناء جدة بعد تجهيزه بمستلزمات قاعدة بحرية.
وبمناسبة اختتام زيارة الأمير محمد بن سلمان، لباريس، صدر أمس بيان سعودي ـ فرنسي مشترك حول الزيارة، تطرق إلى المباحثات التي أجراها ولي عهد المملكة العربية السعودية مع الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، ووزير الاقتصاد والمالية برونو لومير، وكذلك إلى الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي» الجديد، الذي حضره عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومتي البلدين.
وأكد البيان، أن زيارة ولي العهد فرصة للاحتفاء بالتاريخ الطويل من الصداقة والتعاون بين السعودية وفرنسا، وسيؤدي قرار البلدين فتح فصل جديد وواعد في علاقتهما بتطوير إطار شراكة استراتيجية جديد يغطي الجوانب: السياسية، والدفاعية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية والعلمية والتعليمية، إلى أخذ علاقتهما إلى آفاق جديدة.

السياسة الدولية والإقليمية
تتشارك المملكة العربية السعودية وفرنسا في هدف مشترك لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. وسيقوم وزيرا الخارجية في البلدين بتعميق مشاوراتهما وتنسيقهما لدعم الحلول السياسية. كما ستعمل المملكة العربية السعودية وفرنسا على معالجة التحديات العالمية التي يواجهها المجتمع الدولي، بما في ذلك تغير المناخ والتنمية البشرية. وسيقدم العمل المشترك للبلدين مساهمة حاسمة في هذه المجالات.
الدفاع والأمن
إن التعاون الأمني بين البلدين واسع النطاق ومتعدد الأبعاد. وقد جعلت كل المملكة العربية السعودية وفرنسا مكافحة الإرهاب أولوية لهما، بتركيز خاص على مواجهة التطرف ومكافحة تمويل الإرهاب، وسيستهدف تعاونهما الوثيق في هذا الصدد توسيع الجهود الإقليمية، والجهود متعددة الأطراف وجعلها أكثر كفاءة، وسيعملان على إنجاح مؤتمر باريس لمكافحة تمويل الإرهاب المقرر عقده يومي 9 و10 شعبان 1439ه (25 و26 أبريل/نيسان 2018م)، كما ستسهم فرنسا في دعم جهود المملكة العربية السعودية لتطوير وزارة الدفاع.
الاقتصاد والتجارة والاستثمار
إن تعميق التجارة والاستثمارات أمر مفيد لاقتصادي البلدين. وتعد «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» فرصة لاستكشاف مجالات جديدة في الأعمال والتعاون. ومن بين القطاعات الرئيسية للتعاون: المياه والبيئة، والمدن المستدامة المتصلة، والنقل، والطاقة، والصحة، والزراعة، والإمدادات الغذائية.
وتعد المعرفة الفرنسية في مجال التقنية مهمة لكل تلك المجالات، حيث يمكن لتأثيرها أن يكون ملموساً في جميع المجالات. وسيتم تشجيع الاستثمارات المالية البينية في الشركات الكبيرة والناشئة.
وتم خلال الزيارة عقد منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - الفرنسي في باريس الذي حضره رؤساء تنفيذيون وشركات من البلدين. وأتاح هذا المنتدى تقديم عروض والقيام بمناقشات متعمقة حول المشروعات المتعلقة بـ«رؤية 2030»، وتأسيس تواصل مهم بين الجانبين، والتوقيع على الكثير من العقود ومذكرات التفاهم التي تبرز الديناميكية الجديدة للروابط الاقتصادية والتقنية بين البلدين.
التعاون الأكاديمي والثقافي والعلمي
سيؤدي تجديد إطار الشراكة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا إلى إعادة تحديد أولويات التعاون بينهما. وسيؤسس البلدان برامج في مجالات: التعليم والتدريب، والبحث والابتكار، والثقافة والتراث والسياحة، والرياضة والشباب. وستشارك فرنسا بمهاراتها السياحية والتراثية لمصلحة «رؤية 2030».
وتهدف هذه الشراكة الجديدة، التي تجسد كذلك جهد المملكة العربية السعودية في تطوير قطاع سياحي وتراثي مستدام في منطقة العلا بمشاركة شركاء دوليين، إلى تعزيز التعاون في جميع هذه المجالات من خلال إجراءات ملموسة ومشروعات هيكلية، وهناك مشروعات في هذا الصدد قائمة بالفعل.
وفي مجال التراث الثقافي، تم التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين حول مشروع تطوير محافظة العلا، وقّعها من الجانب السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود، محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ومن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. ويسلط هذا التعاون الضوء على رؤية مشتركة بين البلدين لحماية وتعزيز التراث الثقافي، وتعزيز المعرفة العلمية، وفتح طرق جديدة للسياحة المستدامة حول هذا الموقع الأثري الفريد.
وقد أردفت هذه الاتفاقية بمذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا و«كامبس فرانس» حول تدريب طلاب من محافظة العلا، ومذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومعهد العالم العربي لإقامة معرض زائر.
وفيما يتصل بالقضايا الإقليمية والدولية، فقد جرت مباحثات معمقة بشأنها بين الجانبين. وأبرزت المملكة العربية السعودية وفرنسا تمسكهما بالسلام والأمن في الشرق الأوسط. وحظي الوضع الحالي في الغوطة الشرقية باهتمام بالغ، بما في ذلك التقارير الأخيرة عن استخدام الأسلحة الكيماوية. وقد دعا الجانبان المجتمع الدولي إلى محاسبة المتورطين في هذه الهجمات. وأكد البلدان موقفهما، بأن حل الأزمة السورية لا بد أن يكون بناءً على حل سياسي يعتمد على بيان «جنيف 1» وقرار مجلس الأمن 2254 ـ 2015.
وأكد البلدان التزامهما الثابت بمحاربة التطرف والإرهاب ومكافحة تمويلهما، بما في ذلك في منطقة الساحل. وثمنت فرنسا الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للقوة العسكرية المشتركة في دول الساحل الخمس.
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان الحاجة إلى حل سياسي، كما دعا إلى ذلك قرار مجلس الأمن 2216 ـ 2015، لإنهاء معاناة الشعب اليمني. وأدان الجانبان الهجمات الصاروخية الباليستية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وشددا على أهمية امتثال الدول التي تقوم بتزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة والصواريخ الباليستية بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي تحظر هذه الأفعال. وعاود الجانبان التأكيد على أهمية دعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وفي سياق موازٍ، أكدت فرنسا استعدادها لدعم تحالف دعم الشرعية في اليمن وأجهزة الأمم المتحدة في تسريع وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين كافة، بما في ذلك من خلال خطة الاستجابة الإنسانية التي التزمت بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ مليار دولار. واتفقت المملكة العربية السعودية وفرنسا على تنظيم مؤتمر دولي في باريس بشأن المساعدات الإنسانية في اليمن، كما أكد البلدان استعدادهما لتعزيز التعاون - مع دول صديقة أخرى - حول أمن وتنمية البحر الأحمر.
كما أكد البلدان التزامهما باستقرار لبنان ووحدته وسيادته، كما ظهر من تعهداتهما ومواقفهما في مؤتمر الأرز الذي عقد في 20 رجب 1439ه (6 أبريل 2018م)، في باريس، وشدد البلدان على ضرورة تقيد جميع الأطراف اللبنانية بالتزامها بمبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، كرر البلدان دعوتهما إلى حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام.
واتفق الجانبان على ضرورة منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية.
وناقش الجانبان الخطوات التي سيتم العمل عليها لكبح برنامج إيران الباليستي، ووقف الجوانب المزعزعة للاستقرار في سياستها الإقليمية، وأشارا إلى أن تزويد الميليشيات، وكذلك المجموعات المسلحة بما فيها المجموعات المصنفة كمنظمات إرهابية من قبل الأمم المتحدة، بالأسلحة والدعم أمر لا يمكن قبوله، وأن على إيران أن تلتزم بالقوانين والمبادئ الدولية فيما يتصل بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
وأكد الجانبان، أن زيارة ولي العهد كانت زيارة تاريخية نقلت العلاقة بين البلدين إلى آفاق جديدة، وعبّر الجانبان عن تطلعهما لزيارة الرئيس ماكرون إلى المملكة العربية السعودية لنقل العلاقة بينهما إلى آفاق أرحب.



هجمات إيران تطال المدنيين في الكويت والبحرين وقطر والأردن

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات إيران تطال المدنيين في الكويت والبحرين وقطر والأردن

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

واصلت إيران، الجمعة، تصعيدها العسكري في المنطقة باستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية بالكويت والبحرين وقطر والأردن، في انتهاكٍ للقوانين الدولية، ومبادئ حُسن الجوار.

وأفادت الكويت باندلاع حريق في إحدى محطات القوى الكهربائية نتيجة العدوان الإيراني، وتضرر عدد كبير من وحداتها، بينما أعلنت قطر إصابة طفل إثر سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض صواريخ.

وأكدت البحرين مواصلة إيران نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها التي تستهدف المدنيين في البلاد، حيث تصدت منظومات الدفاع الجوي واعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية الغادرة، الجمعة.

وكشف الأردن عن أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، صباح الجمعة، ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للبلاد، وكانت تستهدف أراضيها.

الكويت

ذكرت وزارة الكهرباء والماء الكويتية، الجمعة، أنه نتيجة للعدوان الإيراني، تعرضت إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم أسفر عن أضرار في مرافق المحطة، واندلاع حريق وتضرر عدد كبير من وحدات توليد الطاقة الكهربائية، الأمر الذي استدعى تفعيل خطط الطوارئ والتعامل الفوري مع الحادث للحد من آثاره والحفاظ على استقرار المنظومة.

وزارة الكهرباء والماء الكويتية (قنا)

وأضافت الوزارة أن فرق قوة الإطفاء العام باشرت التعامل الفوري مع الحادث، وتمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده، فيما باشرت الفرق الفنية وفرق الطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تنفيذ الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لتقييم الأضرار وتأمين المحطة، والعمل على إعادة الوحدات المتأثرة إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة.

وأوضحت أن الفرق الفنية تواصل العمل على مدار الساعة للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية وضمان استمرارية الخدمة مع المتابعة المستمرة لمؤشرات الشبكة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحد من أي تأثير قد يطرأ عليها، مهيبة بالمواطنين والمقيمين ضرورة التعاون معها خلال هذه المرحلة الاستثنائية من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء، لما لذلك من أثر مباشر في دعم استقرار المنظومة الكهربائية، وتمكين الفرق الفنية من إدارتها بكفاءة والمحافظة على استمرارية الخدمة في جميع أنحاء البلاد.

وأكدت الوزارة أن وعي أفراد المجتمع وتعاونهم في هذه الظروف يعد جزءاً لا يتجزأ من الجهود الوطنية المبذولة للتعامل مع تداعيات هذا الاعتداء، وأن كل مساهمة في ترشيد الاستهلاك تعزز من قدرة المنظومة الكهربائية على تجاوز هذه المرحلة، وتسهم في دعم أعمال الإصلاح وإعادة تأهيل المرافق المتضررة بأسرع وقت ممكن، لافتة إلى أنها ستواصل إطلاع الرأي العام على المستجدات عبر قنواتها الرسمية.

كانت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتية ذكرت، فجر الجمعة، أن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية إثر العدوان الإيراني، موضحة أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق الركن خالد الشريعان لدى زيارته أحد المصابين (كونا)

قطر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، فجر الجمعة، عن تصدي القوات المسلحة لهجمات صاروخية استهدفت الدولة، تزامناً مع إعلان «الداخلية» ارتفاع مستوى التهديد الأمني، داعية الجميع الالتزام بالبقاء في المنازل، والأماكن الآمنة، والابتعاد عن النوافذ والواجهات الزجاجية والمناطق المكشوفة حتى زوال الخطر.

وأوضحت «الداخلية» القطرية، في بيان، أن الجهات الأمنية وفرق الدفاع المدني، باشرت إجراءاتها وفق خطط الاستجابة المعتمدة إثر الاعتداء الإيراني الذي استهدف الدولة، مفيدة بتسجيل إصابة لطفل إثر سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض، حيث يتلقى الرعاية الطبية اللازمة.

وشدد البيان على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، والامتناع عن تداول الشائعات أو نشر أي معلومات أو صور أو مقاطع غير موثوق بها، تجنباً للمساءلة القانونية، منوهاً بأن الجهات الأمنية المختصة تواصل أعمالها بجاهزية تامة على مدار الساعة، بما يعزز سرعة الاستجابة، ويكفل الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته، واستمرار الخدمات بصورة طبيعية.

البحرين

أعلنت «قيادة قوة دفاع البحرين»، الجمعة، مواصلة إيران نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة التي تستهدف المدنيين في البلاد، موضحة أن أنه بإرادةٍ صلبة وجاهزيةٍ قتالية عالية، تصدت منظومات الدفاع الجوي واعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة، الجمعة.

وأكدت القيادة، في بيان، أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية، وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية البحرين، مشددة على أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية في كامل الجاهزية للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، ضماناً للسلامة العامة للمواطنين والمقيمين كافة.

وشدَّد البيان على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، معربة عن الاعتزاز والفخر بما يُظهره رجالها البواسل من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في أداء واجبهم المقدس ذوداً عن الوطن، ومهيبة بالجميع ضرورة توخي الحذر، وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني، والإبلاغ عنها فوراً.

الأردن

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، صباح الجمعة، ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للبلاد وكانت تستهدف أراضيها، مضيفة أن التعامل مع الصواريخ جرى وفق التدابير الدفاعية والإجراءات العملياتية المعتمدة، بما يكفل حماية سيادة الدولة وتأمين أجوائها والمحافظة على أمن المواطنين وسلامتهم.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن عملية الاعتراض والإسقاط لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية، فيما عملت فرق سلاح الهندسة الملكي على تأمين المواقع التي سقطت فيها الشظايا والتعامل معها، مؤكداً أن القوات المسلحة تواصل مراقبة أجواء البلاد ومتابعة مختلف التطورات بأعلى درجات الجاهزية والاستعداد، للتعامل مع أي تهديد وفق قواعد الاشتباك المعتمدة.


تضرر إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه في الكويت جراء هجوم إيراني

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تضرر إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه في الكويت جراء هجوم إيراني

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت، ‌الجمعة، عن ‌تضرر ​إحدى ‌محطات ⁠القوى الكهربية ​وتقطير المياه ⁠جراء هجوم إيراني، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في بيان ⁠الوزارة: «تعرّضت إحدى ‌محطات ‌القوى ​الكهربائية وتقطير ‌المياه ‌لهجوم أسفر عن أضرار في مرافق ‌المحطة واندلاع حريق وتضرر عدد ⁠كبير ⁠من وحدات توليد الطاقة الكهربائية».

إلى ذلك، وسعت الولايات المتحدة حملة ضرباتها الجوية ضد إيران في وقت مبكر من فجر الجمعة بقصف مزيد من الجسور بشكل متزايد، وهو جزء من تهديدات الرئيس دونالد ترمب بالبدء في ضرب البنية التحتية للضغط على طهران لتخفيف سيطرتها على مضيق هرمز.

وبالمقابل شنت إيران هجمات صاروخية جديدة ضد دول مجاورة في المنطقة، وحذرت من أن هجماتها سوف تتصاعد. واستهدفت الصواريخ والمسيرات الإيرانية البحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والأردن وسوريا.


الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

سجّلت موجة الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج مؤخراً تصاعداً كبيراً خاصةً في الكويت، الأكثر استهدافاً من الهجمات؛ وذلك مع تجدّد العمليات العسكرية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد في مضيق هرمز.

ومنذ عودة التصعيد، الأربعاء من الأسبوع الماضي، وحتى فجر الخميس، أظهر رصد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الكويتي رصدت نحو 77 طائرة مسيَّرة معادية إلى جانب 18 صاروخاً شملت 8 صواريخ باليستية، و10 صواريخ جوالة، داخل المجال الجوي الكويتي، مشيراً إلى أنه تم اعتراضها والتعامل معها.

كان اللافت في موجة الاستهداف الحالية للكويت، وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية، حيث أعلنت الكويت أن عدداً من الهجمات الإيرانية أسفر عن استهداف منشآت حيوية في البلاد، وسقوط شظايا في عدد من المواقع؛ ما أدى إلى وقوع أضرار مادية، و6 إصابات، من بينهم 4 من منتسبي القوات المسلحة الكويتية، إضافةً إلى تعرّض 3 مراكز حدودية برية شمال البلاد لهجوم عدواني، نجم عن وقوع أضرار مادية، وإصابة.

وتجدّد الاثنين، استهداف القنصلية العامة للكويت في مدينة البصرة بالعراق؛ الأمر الذي رفضته الكويت، مشيرةً إلى الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية للتصدي لهذه الاعتداءات، لكنها شددت، في الوقت نفسه، على ضرورة اتخاذ إجراءات «فورية وحاسمة» لمحاسبة جميع المتورطين في تلك الأعمال، وضمان عدم تكرارها، كما لقي هذا التصعيد والهجمات المتواصلة، إدانةً وتضامن خليجي واسع.

الحاجة للرد على مصادر النار

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع، شدّد أن على دول مجلس التعاون الاستعداد للتصدي لمزيد من ردود الفعل الإيرانية بهجمات انتقامية من الهجمات الأميركية.

وطالب المناع خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، بضرورة انتهاج الرد على مصادر النار، وعدم الاكتفاء باتخاذ الموقف الدفاعي؛ لأن تصاعد الهجمات الإيرانية يشير إلى تمادي طهران أكثر من اللازم، خاصةً طوال حرب الأربعين يوماً، مؤكداً أن إيران بإمكانها الرد على القوات الأميركية أو إسرائيل الأقرب لها من دول الخليج.

وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله الصباح يطمئن على الحالة الصحية لمصابين جراء استهداف العدوان الإيراني (كونا)

المناع فسّر استمرار هذا السلوك بأنه يكشف عن غياب احترام إيران لسيادة هذه الدول، وعدم تقديرها للعلاقات الأخوية وعلاقات الجوار وروابط الدين، مع دول الخليج، التي تُعدّ دولاً مسالمة ولديها علاقات طبيعية وعلاقات جوار وتجارة، وهي الحالة التي نظرت لها إيران «باستصغار»؛ الأمر الذي يستلزم أن ترفع دول الخليج حالة الاستعداد للتصدي والرد للهجمات الإيرانية.

هشاشة الهدنة وضبابية المذكّرة

أما عن تجدد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، وغياب صمود وقف النار، فيرى الدكتور خالد الهباس أن ذلك يأتي شاهداً على أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في منصف شهر يونيو (حزيران) تضمنت بنوداً عامة وعلى قدر كبير من الضبابية، وخاصة البنود الرئيسية التي تطرقت إلى مسألة مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات المفروضة على إيران وأرصدتها المجمدة.

وعلى الرغم من هذه الضبابية، فإن هناك أبعاداً أخرى أيضاً وفقاً للهباس، ومنها «العداء وعدم الثقة الكبيرين بين الجانبين، والطبيعة العدوانية للنظام الإيراني والانقسامات الحادة بين المتشددين من قيادات (الحرس الثوري) وبقية القيادات التي تدعم المفاوضات مع الولايات المتحدة».

غياب جدية إيران للتوصل لاتفاق نهائي

استدرك الهباس: «استمرار العدوان الإيراني على بعض دول الخليج، بجانب التعرض للملاحة في مضيق هرمز يشكلان مؤشراً على عدم جدية الجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق نهائي من ناحية»، وعدّ أن مسار المفاوضات يواجه الكثير من العوائق والتحديات من ناحية أخرى، علاوةً على هشاشة وقف إطلاق النار؛ الأمر الذي يجعل التوتر وعدم الاستقرار هو عنوان المشهد الإقليمي في الوقت الحاضر. على حد تعبيره.

هل تستمر العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة؟ هذا احتمال لم يستبعده الهبّاس، على رغم أنه يعتقد بوجود رغبة لدى الطرفين في عدم عودة الحرب الشاملة، وأردف: «لكن الخطورة لا تزال قائمة والاحتمالات كافة واردة، وهذا يجعل دول الخليج تتابع بقلق هذه التطورات»، مشيداً في الوقت عينه، بتصدّي دول الخليج للاعتداءات الإيرانية بنجاح إضافةً إلى دعمها العمل الدبلوماسي لدرء عودة الحرب وما تحمله من خطورة على المنطقة.

وأشار الهباس إلى أن زيادة الضغط الدبلوماسي على إيران إقليميّاً ودوليّاً، مطلوب لعزلها سياسياً وإيضاح عدوانيتها، مع تحميلها مسؤولية الضرر الناجم «عن هذا العدوان السافر، وحق الدول الخليجية في الدفاع عن نفسها في الزمان والمكان المناسبين».