أميركا تحشد عسكرياً لـ«معاقبة» الأسد وتطلب دعم فرنسا وبريطانيا

اتصالات هاتفية بين ترمب وماي وماكرون

يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحشد عسكرياً لـ«معاقبة» الأسد وتطلب دعم فرنسا وبريطانيا

يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة التوتر مع الخيارات التي ستقدم عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرد على الهجوم الكيماوي على دوما في غوطة دمشق. وألغى ترمب خططا للسفر إلى أميركا الجنوبية في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، للبقاء ومتابعة الرد الأميركي ضد النظام السوري. وأعلن أيضا وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلغاء خطط للسفر إلى ولايات بالحدود الجنوبية الأميركية.
وأعلنت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إلغاء رحلة الرئيس ترمب إلى أميركا اللاتينية وعدم مشاركته في القمة الثامنة للأميركتين التي تعقد في مدينة ليما ببيرو، وإلغاء رحلته المقررة إلى كل من باجوتا وكولومبيا. وأشارت ساندرز إلى أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سينوب عن الرئيس في حضور القمة، وأن السبب وراء إلغاء الرحلة هو رغبة الرئيس ترمب في متابعة الرد الأميركي ضد سوريا، والإشراف على التطورات في جميع أنحاء العالم.
وتجنب الرئيس ترمب الخوض في ماهية الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأميركية، وقال إنه يتفهم أهمية معالجة هذا الوضع، وأيضا التأكد من وقف تمويل الإرهاب.
من جانبه، قال الكولونيل باتريك رايدر المتحدث باسم الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن القادة العسكريين قدموا للرئيس ترمب مساء الاثنين عددا من الخيارات «العسكرية» للرد على قيام نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية في الهجوم الأخير ضد المدنيين السوريين. وقال: «دورنا هو إمداد الرئيس بالخيارات المختلفة، وفي ضوء هذا الحادث المروع نحن ننظر في خيارات عسكرية محتملة وقدمناها للرئيس».
ووصف الكولونيل رايدر التقارير وصور المدنيين المصابين جراء الهجوم بالكيماوي بأنها مروعة، وشدد على أن الخيار العسكري هو أقرب الخيارات المؤكدة التي تنظر فيها الإدارة الأميركية؛ لكنه رفض التصريح بمزيد من التفاصيل؛ مشيرا إلى أنه يتعين الانتظار حتى يصدر الرئيس ترمب تصريحاته حول الرد الأميركي على سوريا. وتدور تسريبات حول اتجاه الإدارة الأميركية لاستهداف مطارات وقواعد عسكرية سورية، تعتقد واشنطن أنها القواعد المستخدمة في شن الهجمات الكيماوية.
وكان الرئيس ترمب قد صرح للصحافيين مساء الاثنين، بأن الولايات المتحدة سترد بقوة على الهجوم الكيماوي الذي استهدف مدنية دوما؛ لكنه رفض مناقشة توقيت هذا الرد، وقال قبل اجتماع مع كبار القادة العسكريين في البيت الأبيض مساء الاثنين: «سنقوم اليوم باتخاذ قرار وستسمعون القرار، ولا يمكننا أن ندع الفظائع التي شهدناها جميعا، لا يمكننا أن نسمح بذلك». وأضاف ترمب: «لدينا الكثير من الخيارات العسكرية، وسنخبركم قريبا جدا».
وأمضى ترمب أقل من ساعة مع القادة العسكريين، وحينما وجه الصحافيون أسئلة لمستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون الذي شارك في الاجتماع جالسا على يسار ترمب، أجاب: «ما الذي يمكن أن يحدث بشكل خاطئ؟». وقد شارك في الاجتماع كل من وزير الدفاع جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد.
ورفض المسؤولون بالبيت الأبيض بشدة التلميح إلى الخطوات التي ستتخذها إدارة ترمب، وأشار مسؤول عسكري بالبنتاغون إلى أن الجيش الأميركي في وضع يسمح له بتنفيذ أي أمر يصدره الرئيس ترمب بالهجوم، مشيرا إلى أن المدمرة البحرية «دونالد كوك» تتخذ موقعها في شرق البحر المتوسط. وتعد المدمرة البحرية «دونالد كوك» من أبرز القطع البحرية الأميركية المحملة بصواريخ «توماهوك» وهي الصواريخ نفسها التي استخدمت في الهجوم الأميركي ضد سوريا، في أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب الهجوم الكيماوي على خان شيخون.
وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يواصل التشاور مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول التنسيق في الرد على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. كما ناقش ترمب في اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الوضع في سوريا، واتفقا على عدم السماح باستمرار الهجمات بالأسلحة الكيماوية.
وأعلنت الخارجية الأميركية عن اتصالات بين جون سوليفان القائم بأعمال وزير الخارجية، مع بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، واتفق الجانبان على أن الهجوم على مدينة دوما يحمل بصمات مشابهة لهجمات أسلحة كيماوية سابقة، أقدم على شنها نظام بشار الأسد في السابق.
ومنذ مساء السبت الماضي، جرت اتصالات ومشاورات مكثفة ما بين واشنطن وكل من باريس ولندن، وتدور المناقشات - وفق مصادر موثقة - حول إمكانية اشتراك الحلفاء الأوروبيين في ضربة عسكرية ضد سوريا، وفي حال إقدام الولايات المتحدة على ضربة عسكرية بشكل سريع فإن الشريك الأكثر احتمالا سيكون فرنسا؛ حيث يستدعي الأمر حصول بريطانيا على موافقة البرلمان للاشتراك في ضربة عسكرية مع الولايات المتحدة.
ونصح مايكل أيزنشتات مدير برنامج الدراسات العسكرية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إدارة الرئيس ترمب، بتوجيه ضربة عسكرية رادعة تقصف الوحدات البرية والجوية السورية، وليس فقط الأهداف المتعلقة بالأسلحة الكيماوية، إضافة إلى السعي لضرب تحالف بشار الأسد مع إيران وروسيا، أي تجنب تصرف يجمعهم معا، والنظر إلى تحرك يؤدي إلى تباعدهم. وقال أيزنشتات: «يجب أن يكون الهدف هو تهدئة الوضع من خلال ردع نظام الأسد، وتركيز الضربات الأميركية على الأصول العسكرية لنظام الأسد، وتجنب أهداف روسية داخل سوريا، مع دعم الضربات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في سوريا».
ويضيف أيزنشتات: «ضربة واحدة لا تكفي؛ لأنه من المرجح أن يستمر الأسد في تحدي المجتمع الدولي وتخطي الخط الأحمر، لذا ضربات إضافية ستكون ضرورية لردعه، كما ينبغي أن تستهدف الضربات الأميركية البنية الأساسية للأسلحة الكيماوية، وتركز على القدرات العسكرية التقليدية للنظام السوري؛ لأن الأسلحة الكيماوية قد قتلت عدة آلاف، فيما قتلت الأسلحة التقليدية أكثر من مائة ألف مدني».
وشدد مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن، على ضرورة أن تستهدف الضربة الأميركية المحتملة وحدات أرضية، مثل الفرقة الرابعة المدرعة، والحرس الجمهوري، وقوة النمر، إلى جانب الوحدات الجوية التي تلقي البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية، بما يؤدي إلى عرقلة جهود النظام عسكرياً، أكثر من ضربات تركز فقط على القدرات لشن هجمات كيماوية. وأضاف: «الضربات الأميركية إذا قضت على وحدات الأسد الجوية والبرية، فإن ذلك سيزيد من العبء على روسيا وإيران وفيلق القدس الإيراني والميليشيات الشيعية الأخرى، بما يرفع تكلفة مساندتهم للأسد. يجب أيضا ضرب أهداف رمزية مثل القصر الرئاسي، ويجب ألا تضع الولايات المتحدة خطوطاً حمراء إضافية، ما لم تكن راغبة في تطبيقها، ويجب أن تكون مستعدة للرد على أي محاولات أخرى لاختبار حدود الولايات المتحدة، نظراً لأن عدم الاستجابة لن يؤدي إلا إلى دعوة مزيد من التحديات».
إلى ذلك، قالت رئاسة الوزراء البريطانية، إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي اتفقت مع ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، على أن العالم يجب أن يرد على الهجوم المزعوم بأسلحة كيماوية في سوريا.
واتفقت ماي التي أجرت اتصالين منفصلين مع الرئيسين الأميركي والفرنسي، على أن الهجوم المزعوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا «مستهجن تماما»، وإذا تأكد ذلك، فإنه يمثل دلالة أخرى على الوحشية المروعة التي يبديها نظام بشار الأسد. وقالت متحدثة باسم مكتب ماي بعد الاتصالين الهاتفيين: «اتفقوا على ضرورة أن يرد المجتمع الدولي من أجل تعزيز الحظر العالمي لاستخدام الأسلحة الكيماوية».



الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

رغم تصعيد الجماعة الحوثية في مختلف جبهات القتال، وتداعيات الحرب الاقتصادية، والمالية، قررت الحكومة اليمنية المضي في تنفيذ خطة واسعة لإصلاح وتحديث مؤسسات الدولة، في مسعى لإعادة تنظيم الجهاز الحكومي، ورفع كفاءته، وتحسين قدرته على إدارة الموارد، وتقديم الخدمات للسكان.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة اليمنية ضغوطاً متراكمة فرضتها سنوات الحرب، بما في ذلك الاختلالات الإدارية، والمالية، وتضخم الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، إلى جانب تحديات التشريعات، والموارد البشرية، وآليات اتخاذ القرار.

وعقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، وناقشت خطة عملها، وآليات الانتقال إلى التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للبدء بالإصلاحات، وعدم انتظار تحسن الظروف العامة في البلاد.

الإصلاحات الحكومية في اليمن تحظى بدعم دولي واسع (إعلام حكومي)

وأكد الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية الدولة، ومؤسساتها، وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن سنوات الحرب راكمت اختلالات في الهياكل، والتشريعات، والموارد البشرية، والمالية، وآليات اتخاذ القرار.

وتستهدف الخطة في مرحلتها الأولى، طبقاً للمصادر الرسمية، عدداً من الوزارات، والمؤسسات الحكومية التي ستُختار وفق معايير واضحة، لتكون نماذج عملية يمكن تقييم نتائجها، والاستفادة منها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة.

وتشمل عملية الإصلاح مراجعة الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات، ومنع التداخل، والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات، واللوائح، والتحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي، والإداري.

تحديات التنفيذ

تكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة اليمنية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد الإصلاحات المؤسسية، وفق الرؤية الحكومية، أمراً يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الحرب، أو تحسن الوضع الاقتصادي.

وتراهن الحكومة على أن تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية يمكن أن يساعد في التعامل مع جانب من التحديات الاقتصادية، والمالية، ويتيح للدولة استخدام مواردها المحدودة بصورة أكثر كفاءة.

وقال رئيس الوزراء إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الاختلالات إلى إصلاح جذورها، مؤكداً أن العملية ستتم بصورة تدريجية، وعلى أساس تقييم واقعي لأوضاع الوزارات، والمؤسسات.

تحديث منظومة التشريعات اليمنية سيتطلب انتظام عمل البرلمان (إعلام حكومي)

ولا تخفي الحكومة أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات، من بينها الحاجة إلى تحديث عدد من القوانين، واللوائح، وهي إجراءات يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، في وقت لا تزال فيه جلسات المجلس غير منتظمة.

لكن هذا التحدي لا يبدو عائقاً أمام بدء العملية، إذ يمكن للحكومة المضي في الجوانب التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياتها، وبالتوازي مع استكمال مشاريع القوانين والتشريعات اللازمة، وطرحها أمام السلطة التشريعية عند انعقاد جلساتها.

إعادة بناء الدولة

تنظر الحكومة اليمنية إلى الإصلاح المؤسسي باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين قدرتها على العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وستعمل اللجنة الوزارية على الانتقال سريعاً من مرحلة التشخيص وإعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي، مع وضع مؤشرات لقياس النتائج، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز، والتحديات، والمعالجات المطلوبة.

ومن شأن نجاح المرحلة الأولى أن يمنح الحكومة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، وتوسيع الإصلاح تدريجياً إلى بقية مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تقدم الحكومة اليمنية خطة الإصلاح باعتبارها مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وإنما كجزء من الاستجابة للظروف الحالية، ومحاولة استعادة فاعلية مؤسسات الدولة من داخل الأزمة نفسها.

وفي بلد أنهكت الحرب مؤسساته، وأضعفت موارده، قد يمثل البدء بإصلاح الجهاز الحكومي، رغم صعوبة الظروف، خطوة باتجاه بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقدرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتحويل الإصلاح من شعار مؤجل إلى مسار عملي يبدأ بما هو ممكن اليوم، ويتوسع تدريجياً في المستقبل.

وكانت آخر عملية للإصلاح المؤسسي نفذت في بداية الألفية الجديدة، ومن خلالها تمت إعادة توصيف الوظائف العامة، وإعادة هيكلة جزء منها، وترافقت مع إجراءات رفع الدعم الحكومي عن كثير من المواد الغذائية، والوقود.

وسبق للحكومات اليمنية المتعاقبة أن اتخذت إجراءات اقتصادية قاسية، منها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة، كما خفضت النفقات العامة، وأبرمت اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي التزمت من خلاله برفع الدعم عن قطاع الكهرباء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

كما تم دمج عدد من الوزارات، لكنها لم تستكمل إعادة الهيكلة، سواء للوزارات القائمة التي تعاني من تضخم هيكلي، أو الوزارات التي تم دمجها قبل أن تبدأ الحكومة الحالية هذه العملية.


الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟