أميركا تحشد عسكرياً لـ«معاقبة» الأسد وتطلب دعم فرنسا وبريطانيا

اتصالات هاتفية بين ترمب وماي وماكرون

يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحشد عسكرياً لـ«معاقبة» الأسد وتطلب دعم فرنسا وبريطانيا

يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة التوتر مع الخيارات التي ستقدم عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرد على الهجوم الكيماوي على دوما في غوطة دمشق. وألغى ترمب خططا للسفر إلى أميركا الجنوبية في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، للبقاء ومتابعة الرد الأميركي ضد النظام السوري. وأعلن أيضا وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلغاء خطط للسفر إلى ولايات بالحدود الجنوبية الأميركية.
وأعلنت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إلغاء رحلة الرئيس ترمب إلى أميركا اللاتينية وعدم مشاركته في القمة الثامنة للأميركتين التي تعقد في مدينة ليما ببيرو، وإلغاء رحلته المقررة إلى كل من باجوتا وكولومبيا. وأشارت ساندرز إلى أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سينوب عن الرئيس في حضور القمة، وأن السبب وراء إلغاء الرحلة هو رغبة الرئيس ترمب في متابعة الرد الأميركي ضد سوريا، والإشراف على التطورات في جميع أنحاء العالم.
وتجنب الرئيس ترمب الخوض في ماهية الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأميركية، وقال إنه يتفهم أهمية معالجة هذا الوضع، وأيضا التأكد من وقف تمويل الإرهاب.
من جانبه، قال الكولونيل باتريك رايدر المتحدث باسم الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن القادة العسكريين قدموا للرئيس ترمب مساء الاثنين عددا من الخيارات «العسكرية» للرد على قيام نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية في الهجوم الأخير ضد المدنيين السوريين. وقال: «دورنا هو إمداد الرئيس بالخيارات المختلفة، وفي ضوء هذا الحادث المروع نحن ننظر في خيارات عسكرية محتملة وقدمناها للرئيس».
ووصف الكولونيل رايدر التقارير وصور المدنيين المصابين جراء الهجوم بالكيماوي بأنها مروعة، وشدد على أن الخيار العسكري هو أقرب الخيارات المؤكدة التي تنظر فيها الإدارة الأميركية؛ لكنه رفض التصريح بمزيد من التفاصيل؛ مشيرا إلى أنه يتعين الانتظار حتى يصدر الرئيس ترمب تصريحاته حول الرد الأميركي على سوريا. وتدور تسريبات حول اتجاه الإدارة الأميركية لاستهداف مطارات وقواعد عسكرية سورية، تعتقد واشنطن أنها القواعد المستخدمة في شن الهجمات الكيماوية.
وكان الرئيس ترمب قد صرح للصحافيين مساء الاثنين، بأن الولايات المتحدة سترد بقوة على الهجوم الكيماوي الذي استهدف مدنية دوما؛ لكنه رفض مناقشة توقيت هذا الرد، وقال قبل اجتماع مع كبار القادة العسكريين في البيت الأبيض مساء الاثنين: «سنقوم اليوم باتخاذ قرار وستسمعون القرار، ولا يمكننا أن ندع الفظائع التي شهدناها جميعا، لا يمكننا أن نسمح بذلك». وأضاف ترمب: «لدينا الكثير من الخيارات العسكرية، وسنخبركم قريبا جدا».
وأمضى ترمب أقل من ساعة مع القادة العسكريين، وحينما وجه الصحافيون أسئلة لمستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون الذي شارك في الاجتماع جالسا على يسار ترمب، أجاب: «ما الذي يمكن أن يحدث بشكل خاطئ؟». وقد شارك في الاجتماع كل من وزير الدفاع جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد.
ورفض المسؤولون بالبيت الأبيض بشدة التلميح إلى الخطوات التي ستتخذها إدارة ترمب، وأشار مسؤول عسكري بالبنتاغون إلى أن الجيش الأميركي في وضع يسمح له بتنفيذ أي أمر يصدره الرئيس ترمب بالهجوم، مشيرا إلى أن المدمرة البحرية «دونالد كوك» تتخذ موقعها في شرق البحر المتوسط. وتعد المدمرة البحرية «دونالد كوك» من أبرز القطع البحرية الأميركية المحملة بصواريخ «توماهوك» وهي الصواريخ نفسها التي استخدمت في الهجوم الأميركي ضد سوريا، في أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب الهجوم الكيماوي على خان شيخون.
وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يواصل التشاور مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول التنسيق في الرد على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. كما ناقش ترمب في اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الوضع في سوريا، واتفقا على عدم السماح باستمرار الهجمات بالأسلحة الكيماوية.
وأعلنت الخارجية الأميركية عن اتصالات بين جون سوليفان القائم بأعمال وزير الخارجية، مع بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، واتفق الجانبان على أن الهجوم على مدينة دوما يحمل بصمات مشابهة لهجمات أسلحة كيماوية سابقة، أقدم على شنها نظام بشار الأسد في السابق.
ومنذ مساء السبت الماضي، جرت اتصالات ومشاورات مكثفة ما بين واشنطن وكل من باريس ولندن، وتدور المناقشات - وفق مصادر موثقة - حول إمكانية اشتراك الحلفاء الأوروبيين في ضربة عسكرية ضد سوريا، وفي حال إقدام الولايات المتحدة على ضربة عسكرية بشكل سريع فإن الشريك الأكثر احتمالا سيكون فرنسا؛ حيث يستدعي الأمر حصول بريطانيا على موافقة البرلمان للاشتراك في ضربة عسكرية مع الولايات المتحدة.
ونصح مايكل أيزنشتات مدير برنامج الدراسات العسكرية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إدارة الرئيس ترمب، بتوجيه ضربة عسكرية رادعة تقصف الوحدات البرية والجوية السورية، وليس فقط الأهداف المتعلقة بالأسلحة الكيماوية، إضافة إلى السعي لضرب تحالف بشار الأسد مع إيران وروسيا، أي تجنب تصرف يجمعهم معا، والنظر إلى تحرك يؤدي إلى تباعدهم. وقال أيزنشتات: «يجب أن يكون الهدف هو تهدئة الوضع من خلال ردع نظام الأسد، وتركيز الضربات الأميركية على الأصول العسكرية لنظام الأسد، وتجنب أهداف روسية داخل سوريا، مع دعم الضربات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في سوريا».
ويضيف أيزنشتات: «ضربة واحدة لا تكفي؛ لأنه من المرجح أن يستمر الأسد في تحدي المجتمع الدولي وتخطي الخط الأحمر، لذا ضربات إضافية ستكون ضرورية لردعه، كما ينبغي أن تستهدف الضربات الأميركية البنية الأساسية للأسلحة الكيماوية، وتركز على القدرات العسكرية التقليدية للنظام السوري؛ لأن الأسلحة الكيماوية قد قتلت عدة آلاف، فيما قتلت الأسلحة التقليدية أكثر من مائة ألف مدني».
وشدد مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن، على ضرورة أن تستهدف الضربة الأميركية المحتملة وحدات أرضية، مثل الفرقة الرابعة المدرعة، والحرس الجمهوري، وقوة النمر، إلى جانب الوحدات الجوية التي تلقي البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية، بما يؤدي إلى عرقلة جهود النظام عسكرياً، أكثر من ضربات تركز فقط على القدرات لشن هجمات كيماوية. وأضاف: «الضربات الأميركية إذا قضت على وحدات الأسد الجوية والبرية، فإن ذلك سيزيد من العبء على روسيا وإيران وفيلق القدس الإيراني والميليشيات الشيعية الأخرى، بما يرفع تكلفة مساندتهم للأسد. يجب أيضا ضرب أهداف رمزية مثل القصر الرئاسي، ويجب ألا تضع الولايات المتحدة خطوطاً حمراء إضافية، ما لم تكن راغبة في تطبيقها، ويجب أن تكون مستعدة للرد على أي محاولات أخرى لاختبار حدود الولايات المتحدة، نظراً لأن عدم الاستجابة لن يؤدي إلا إلى دعوة مزيد من التحديات».
إلى ذلك، قالت رئاسة الوزراء البريطانية، إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي اتفقت مع ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، على أن العالم يجب أن يرد على الهجوم المزعوم بأسلحة كيماوية في سوريا.
واتفقت ماي التي أجرت اتصالين منفصلين مع الرئيسين الأميركي والفرنسي، على أن الهجوم المزعوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا «مستهجن تماما»، وإذا تأكد ذلك، فإنه يمثل دلالة أخرى على الوحشية المروعة التي يبديها نظام بشار الأسد. وقالت متحدثة باسم مكتب ماي بعد الاتصالين الهاتفيين: «اتفقوا على ضرورة أن يرد المجتمع الدولي من أجل تعزيز الحظر العالمي لاستخدام الأسلحة الكيماوية».



الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)

اتسعت التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي الأخير في اليمن، مع تحرك الحكومة اليمنية في نيويورك لحشد دعم دولي عاجل للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية، بالتزامن مع إعلان المملكة المتحدة تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الإنساني الطارئ الخاص باليمن.

وركزت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات وفعاليات على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على التداعيات المتزايدة للتصعيد الحوثي على المدنيين والنازحين والخدمات الأساسية، محذرةً من أن استمرار القتال يفاقم الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً محدودية الموارد.

وقالت أفراح الزوبة، خلال مشاركتها في فعالية رفيعة المستوى، نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير الأدوية واللقاحات، والاستجابة في الوقت نفسه للاحتياجات المتزايدة للنازحين جرّاء التصعيد الأخير.

عشرات الآلاف من اليمنيين الفارين من تصعيد الحوثيين بلا مأوى (أ.ب)

وأشارت الوزيرة إلى أن التصعيد أدى إلى تهجير آلاف المدنيين، واضطرار بعض الأسر إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، بما يُضيف أعباء جديدة على الموارد المحدودة والموازنة العامة، ويعرقل خطط تطوير الخدمات الصحية.

وحذّرت من أن الممارسات الحوثية تعوق وصول اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الخاضعة للجماعة، رغم توفر مخزون جاهز للتوزيع.

وقالت إن احتجاز عاملين صحيين على خلفية دعم حملات تحصين الأطفال يُهدد جهود الوقاية من الأمراض ويضاعف المخاطر الصحية.

وأكدت أن وزارة الصحة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للفترة 2026-2030، التي تضع الرعاية الصحية الأولية وصحة الأم والطفل والتغذية والتحصين وبناء نظام صحي قادر على الصمود والاستجابة للأزمات ضمن أولوياتها.

ودعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأطفال اليمنيين، وتعزيز الشراكة مع الحكومة، محذرةً من أن التصعيد الأخير يُهدد ما تحقق خلال السنوات الماضية في مجال الخدمات الصحية، ويزيد الضغوط على النظام الصحي.

الغذاء والنازحون والمختطفون

في لقاء آخر مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بحثت الوزيرة تطورات الأمن الغذائي وتزايد احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة، مؤكدة ضرورة ضمان وصول المساعدات الغذائية والإغاثية إلى مستحقيها بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

واستعرضت، حسبما نقلته الحكومة، ما وصفته بانتهاكات طالت المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت الإنسانية، إضافة إلى نهب إمدادات غذائية وطبية، وما ترتب على ذلك من فقدان أسر لمساكنها ومصادر رزقها وتفاقم احتياجاتها الأساسية.

الزوبة تقود تحركات يمنية في أروقة المجتمع الدولي لحشد الدعم الإنساني (إعلام حكومي)

وشددت على أهمية حشد موارد إضافية لتمويل البرامج الإنسانية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات بين الأسر النازحة، كما طالبت بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، وضمان سلامتهم وتمكينهم من أداء مهامهم.

وأكد سكاو استمرار برنامج الأغذية العالمي في تقديم الدعم للشعب اليمني والتنسيق مع الحكومة والشركاء لتعزيز الأمن الغذائي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وفي اجتماعها مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، بحثت أفراح الزوبة الأوضاع الإنسانية وتداعيات التصعيد، إضافة إلى أنشطة اللجنة ومشروعاتها الميدانية في المحافظات اليمنية.

وحذّرت الوزيرة اليمنية من استمرار الضغوط التي تفرضها الجماعة الحوثية على المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة ومكاتبها في اليمن.

وأعطت ملف المحتجزين والمختطفين أولوية واضحة، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف جهودها والضغط من أجل تمكينها من زيارة المحتجزين لدى الحوثيين والاطمئنان إلى أوضاعهم.

من الإغاثة إلى التعافي

في الجانب التنموي، بحثت أفراح الزوبة مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، خورخي موريرا دا سيلفا، سبل دعم أولويات الحكومة في البنية التحتية والخدمات الأساسية ومشروعات التعافي والتنمية المستدامة.

وتناول اللقاء انعكاسات التطورات الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توجيه التدخلات الدولية نحو مشروعات طويلة الأثر، بدلاً من اقتصار الاستجابة على الطوارئ الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة وتوجيه تدخلاتها بما يتوافق مع أولويات خطط الحكومة، فيما أكد المسؤول الأممي استمرار دعم جهود التنمية والتعافي، وتعزيز التنسيق لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولاً أممياً في نيويورك (إعلام حكومي)

وفي اجتماع رفيع المستوى بشأن مبادرة التنمية العالمية، دعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل والتنمية إلى تحويل التعهدات إلى مشروعات وبرامج ملموسة في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والطاقة، إلى جانب دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وبالتزامن مع التحرك اليمني في نيويورك، أعلنت المملكة المتحدة تقديم حزمة مساعدات طارئة بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الطارئ للأمم المتحدة بشأن اليمن.

وقالت الحكومة البريطانية إن التمويل سيُخصص لتوفير الغذاء والرعاية الصحية ودعم التطعيمات العاجلة للنازحين والمتضررين من التصعيد الأخير.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن التصعيد الحوثي خلّف آثاراً مدمرة وقوّض استقرار المنطقة، وأدى إلى سقوط قتلى من المدنيين، مؤكداً أن المساعدات الجديدة تستهدف الفئات اليمنية الأكثر ضعفاً والمتضررة من التطورات الأخيرة.


هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)

لم يكن لدى طه، الطفل اليمني البالغ من العمر أربع سنوات، وقتٌ للتفكير فيما يمكن أن يأخذه معه عندما اضطرت أسرته إلى الفرار من هجوم الحوثيين على مديرية المخا باتجاه عدن. ففي لحظة واحدة، أصبحت النجاة هي الأولوية الوحيدة.

تركت الأسرة خلفها منزلها وكل ما تملك، لكن رحلة الهروب لم تنتهِ عند الوصول. فطه يعاني اليوم من سوء التغذية الحاد الوخيم، بينما تحمل والدته خوفاً ظل يرافقها طوال الطريق.

وعندما التقى بها ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قالت إن خوفها الوحيد كان أن تفقد ابنها قبل العثور على المساعدة. ويقدم وضع الطفل وأسرته صورة عن واقع تعيشه آلاف العائلات اليمنية مع تجدد العنف، إذ وجدت نفسها مجبرة على مواجهة الخوف والجوع في الوقت نفسه.

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، في ظل ما وصفته بـ«حلقة مفرغة» تتكرر مع استمرار العنف؛ فالصراع يفاقم الجوع، والجوع بدوره يجعل الأطفال أكثر عرضة لتبعات الصراع.

ووفق بيانات أممية، فإن من بين نحو 2900 طفل فحصتهم «اليونيسف» خلال الأسبوع الماضي في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، تبين أن طفلاً واحداً من كل أربعة يعاني من سوء التغذية الحاد.

فارون من جحيم الحوثيين وسط الأشجار وفي سفوح المرتفعات (إعلام محلي)

وكانت التقديرات، حتى ما قبل التصعيد الحوثي الأخير، تشير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

ولم يكن الجوع وحده ما يلاحق الأطفال. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نزح أكثر من 180 ألف شخص، بينهم ما يقدر بنحو 71 ألف طفل.

وتوقعت مصادر حكومية ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 200 ألف خلال الأسبوع الحالي، ما يعني انضمام آلاف الأطفال إلى أعداد النازحين السابقين.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتزايدة، وسعت اليونيسف استجابتها الطارئة في البلاد لتصل إلى نحو 231 ألف شخص، من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة، وتوفير المياه الآمنة، ودعم المرافق الصحية، إلى جانب تقديم خدمات حماية الأطفال.

تعز تتصدر

في أحدث البيانات الرسمية، أكدت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً حتى 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقالت إن هؤلاء توزعوا على عشر محافظات في البلاد.

أكثر من 180 ألف يمني فروا من ديارهم ويفتقدون للمساعدة (إعلام محلي)

وحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر، تضم 93,917 فرداً، تلتها لحج بـ5,782 أسرة، وعدن بـ3,741 أسرة، وأبين بـ2,157 أسرة، والحديدة بـ1,471 أسرة، شهد بعضها حركة نزوح جديدة باتجاه عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة.

وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

نقص حاد

نبهت وحدة إدارة مخيمات النازحين إلى وجود نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ والمواد الغذائية ومياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.

70 ألف طفل يمني نزحوا بسبب التصعيد الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وقالت إنه أمام هذا الوضع المتفاقم، تجدد مناشدة السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة سرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخير.

وشددت الوحدة الحكومية على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة، للتخفيف من معاناة المتضررين وصون كرامتهم الإنسانية.


العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.