أجهزة لوحية تعليمية حديثة لتسهيل الأعمال المدرسية

آيباد من «آبل» يتنافس مع «تاب 10» من «أيسر»

أجهزة لوحية تعليمية حديثة لتسهيل الأعمال المدرسية
TT

أجهزة لوحية تعليمية حديثة لتسهيل الأعمال المدرسية

أجهزة لوحية تعليمية حديثة لتسهيل الأعمال المدرسية

في تنافس علني ومع مشارفة العام الدراسي على الانتهاء، أطلقت شركة آبل جهاز آيباد جديدا بسعر 299 دولارا للمستهلكين الذي يحتاجونه لأهداف تعليمية، وبسعر 329 دولارا للزبائن الآخرين. وكانت شركة «أيسر» قد أزاحت النقاب قبل بضعة أيام من ذلك عن جهازها «كروم بوك تاب 10»، الجهاز اللوحي التعليمي الأول بنظام تشغيل «كروم أو.إس». مع قلم رقمي خاص به، بسعر 329 دولارا أيضا. ونستعرض هنا مزايا الجهازين
- «آيباد تعليمي»
يتضمن «آيباد» الجديد مجموعة كبيرة من الأدوات البرمجية المخصصة للمعلمين، ولكنه يقدّم القليل على صعيد المنتجات الأخرى. وكشفت شركة آبل عن تجهيز هذا الإصدار من آيباد برقاقة «إي10 فيوجن» (A10 Fusion) التي تجعله أسرع بنسبة 40 في المائة مقارنة بإصدار العام الماضي.
ويدعم الإصدار الجديد قلم آبل الرقمي الذي قد يستخدمه المستهلكون للرسم أو تسجيل الملاحظات في الحصص، إذ لم تصمم آبل قلماً رقمياً جديداً خاصاً لإصدارها الجديد، وأبقت على القلم القديم نفسه الذي يبلغ سعره 99 دولارا، مع إدخال تطوّر طفيف مخصص للمعلّمين، كانت الشركة تحتفظ به سابقاً لجهاز «آيباد برو»، الذي يصل سعره إلى 649 دولارا.
ومن المتوقع أن يتمّ الكشف قريباً عن قلم رقمي من صناعة «لوجيتيك» يحمل اسم «كرايون» وثمنه 49 دولارا فقط. إن الميّزات التي يقدّمها هذا القلم لا ترقى إلى تلك التي يقدّمها قلم آبل، فهو ليس حساساً للضغط مثلاً، ولكنه يتيح للطلاب بعضاً من المهام الأساسية كالرسم وتدوين الملاحظات.
ويصمم الآيباد الجديد بشاشة «ريتينا» بمقاس 9.7 بوصة، أي نفس شاشة إصدار العام الماضي، وغابت عنه «لوحة المفاتيح الذكية» التي يضمّها الآيباد برو، على أن يعتمد على لوحة مفاتيح متينة من إنتاج «لوجيتك» بسعر 99 دولارا. ويعتقد الخبراء في «يو إس إيه توداي» أنّ بعض الطلاب سيفضلون الطباعة بالطريقة التقليدية على أن يطبعوا على شاشة تعمل بتقنية اللمس.
تدفع هذه الأمور مجتمعة إلى التساؤل ما إذا كانت آبل قد بذلت في تصميم هذا الآيباد، الجهود المطلوبة للتفوق على «غوغل كروم بوك» في المدارس، خاصة أن نظام تشغيل غوغل كروم حصد زخماً كبيراً في المجال التعليمي خلال السنتين الأخيرتين.
- إبداع «ابل»
من جهة أخرى، يمكن القول إنّ قوّة آبل تتمثّل في الجانب الإبداعي، ودعم من مكتبة تتضمن ما يقارب 200000 تطبيق ومرجع تعليمي، ترى الشركة فيها ميزة خاصة بجهازها. كما أعلنت آبل أنّها تخطط لإطلاق منهاج جديد لا يزال قيد الدرس، تحت مظلّة مبادرة «الجميع يمكنه أن يبدع». ويركز هذا المنهاج على الموسيقى والفيديو والتصوير والرسم، ويهدف إلى دمج هذه المواضيع مع موادٍ أخرى يتعلّمها الطلاب في المدارس.
وتمكن مشاركون خلال ورشة عمل في الرياضيات، من استخدام تطبيق «آبل كليبس» لمقاطع الفيديو على الآيباد الجديد لتأليف قصيدة مستوحاة من «متتالية فيبوناتشي»، وهي متتالية رياضية يُعثر على الرقم التالي فيها من خلال إضافة الرقمين اللذين سبقاه.
وكان تيم كوك، الرئيس التنفيذي لآبل قد أغنى مبادرته السابقة «إيفريوان كان كود» باستخدام برنامج «سويفت بلايغراوندز» على الآيباد، والذي يمكن الحصول من خلاله على درس للمبتدئين، يتيح لهم النجاح في برمجة روبوت «ميت بوت» للرقص. يوعتمد برنامج «سويفت بلايغراوندز» على «سويفت»، لغة آبل البرمجية.
اعتبرت آبل أنّ الواقع المعزز سيصبح محوراً رئيسياً في التجربة التعليمية، وأنّ متانة الرقاقة الموجودة في الآيباد قد تساهم في تحسين تجربة استخدامه، شارحة كيف يمكن لطالب أن يشرّح ضفدعاً دون فوضى أو إلحاق الأذى بضفدع حقيقي.
ولكن هل يمكن لكلّ ما ورد أن يحدث أي فرق؟ يقدّر جين مانستر من شركة «لوب فنتشرز» أن التعليم يشكّل 10 - 15 في المائة من أعمال آبل، ويرى أنّ إعلانات اليوم سيكون لها تأثير بسيط على أعمال الشركة في مجال التعليم، إلى جانب تأثير غير ملحوظ على أعمال الشركة ككلّ.
«كروم بوك تاب 10» من أيسر يهدّد صدارة الآيباد في المجال التعليمي 500_IT_The first Chrome tablet (Arabic) (March 30).docx
يقدّم غالبية الميزات التي يتباهى بها الآيباد التعليمي الجديد، وينافسه في السعر أيضاً.
- تصميم من «أيسر»
يهدف الجهاز اللوحي الأول «كروم أو.إس». أنّ مهمّته هي التفوق على الآيباد.
يتحدّى «كروم بوك تاب 10» Chromebook Tab 10 D651N وهو الأوّل من أيسر، نظيره الأشهر من آبل في السوق التعليمية، ويواجهه ميزة لميزة.
وعرضت مجلة «بي سي وولد» تفصيلات عن مواصفات الكروم بوك الجديد من أيسر. وللإشارة أولا فإن عشاق كروم انتظروا لوقت طويل الحصول على جهاز لوحي خاص بهم. فقد قدّمت مجموعة صغيرة من أجهزة الكروم بوك التي تأتي على شكل شاشة قابلة للطي والفصل لمحة عن مفهوم الجهاز اللوحي، ولكن الـ«كروم بوك تاب 10» الجديد من أيسر، والذي سيبدأ شحنه إلى الأسواق في أبريل (نيسان)، يلتزم أخيراً بعامل الشكل كجهاز لوحي مستقلّ. الآن، وقد بدأت أجهزة كروم بدعم نظام أندرويد، ستحصل الأجهزة اللوحية ومنها الابتكار الجديد على قبول أكبر، على أملّ أن تكون هذه الخطوة بداية لاتجاه تقني جديد.
وبمقارنة المواصفات بين الجهازين (انظر الإطار) فإنهما يتساويان بشكل واضح فيما يتعلّق بها مع فروقات بسيطة لا تستحق ذكرها. ومع إطلاق الجهاز اللوحي الجديد من أيسر، بات بالإمكان القول إنّ غوغل أصبحت تملك جهازاً بسيطاً وصغيراً، يشبه الآيباد إلى حدّ كبير.
وتكمن أهمية هذا الأمر في إنّ غياب جهاز لوحي من كروم سهّل على جهاز الآيباد من آبل تولّي زمام المنافسة في المجال التعليمي. ولا يعرف الخبراء بالطبع كيف سيتلقى الطلاب الجهاز اللوحي الجديد من أيسر حتى تبدأ المدارس بشراء أجهزتها في العام المقبل. ونظراً للسرعة التي استطاعت فيها أجهزة الكروم بوك السابقة الانتشار في المدارس، ستكون إضافة جهاز لوحي جديد إليها مفيدة في هذا المجال، حتى أننا سنشهد على الأرجح منافسة حامية بين مختلف الأجهزة.
- «كروم بوك تاب 10»... في مواجهة «آيباد» التعليمي
> يمكن ملاحظة أوجه الشبه الكثيرة بين الكروم بوك الجديد من أيسر وأحدث إصدارات الآيباد من آبل. إذ أن كلّ واحدة من المواصفات هي معركة بحدّ ذاتها، مع العلم أن جهاز أيسر، والذي لا يحظى بالتقدير الذي يستحقّه، يتفوق على الآيباد في بعض المجالات:
السعر: نفسه 329 دولارا
• الأبعاد والوزن: آيباد يتفوق
- تاب 6.78 × 9.38 × 0.39 بوصة، و0.54 كلغم
- الآيباد: 32 غيغابايت: 6.6 × 9.4 × 0.29 بوصة، 0.46 كلغم (
> مواصفات الشاشة: نفسها
- تاب 9.7 بوصة، 2.048 × 1.536 ليد، 264ppi
- الآيباد: 9.7 بوصة، 2.048 × 1.536 ليد، 264ppi
> وحدة المعالجة: مختلفة كلياً، الوقت لا يزال مبكراً للمقارنة
- تاب، معالج برقاقة «روك تشيب» يتضمن برنامج كورتكس ثنائي النواة A72 وكورتكس رباعي النواة A53.
- الآيباد: 64 - بيت A9 مع وحدة تشغيل مساعدة M9
> الذاكرة: التاب 10 يتفوّق.
- تاب 4 غيغابايت
- الآيباد: 2 غيغابايت.
> سعة التخزين: نفسها
- تاب 32 غيغابايت eMMC
- الآيباد: 32 غيغابايت.
> الكاميرا: يتضمن تصميم التاب 10 كاميرتين، بينما يتفوّق الآيباد بدقّة عرض أفضل
- تاب: أمامية 2MP، وخلفية 5MP
- الآيباد: أمامية 8MP
>> القلم المدعوم: التاب 10 يتفوّق
- تاب: قلم واكوم إي.أم.آر. الرقمي بمواصفات عادية
- الآيباد: لا قلم رقمي مدعوم
• الشبكة: يتفوق الآيباد ببلوتوث 4.2 الأحدث، والأسرع، والأكثر أماناً
- تاب 802.11ac واي - فاي + بلوتوث 4.1
- الآيباد: 802.11ac واي - فاي + بلوتوث 4.2
> المنافذ: التاب 10 يتفوّق
- تاب: منفذ يو.أس.بي. واحد 3.1 Gen1 5 غيغابايت) Type - C، مايكرو أس.دي (microSD)
- الآيباد: لا منافذ
> عمر البطارية: سيشعر المستهلكون بأن بطارية الآيباد تدوم لوقت أطول، ولكن الأمر يختلف بين مستهلك وآخر
- تاب 34 واط.ساعة، تدوم لنحو تسع ساعات
- الآيباد: 32.4 واط. الساعة، تدوم لنحو 10 ساعات.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.