ارتفاع عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية ـ السورية إلى 300%

قائد قوات الحرس الأردنية: ضبطنا 581 شخصا من مختلف الجنسيات حاولوا التسلل إلى سوريا

 موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
TT

ارتفاع عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية ـ السورية إلى 300%

 موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)

يلمس الزائر إلى الحدود الأردنية - السورية حجم معاناة اللاجئين السوريين الذي يصلون إلى الحدود الأردنية ضمن نقاط عبور غير شرعية وتكبدهم للمال والجهد وتعرضهم لخطر الموت أحيانا. في المنطقة الشرقية الشمالية وعلى الحدود الأردنية - السورية من جهة مدينة الرويشد (260 كم عن عمان) الواقعة على الطريق المؤدي إلى العراق، تعمل قيادة حرس الحدود الأردنية بالتعاون مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة على استقبال اللاجئين السوريين الفارين من جحيم المعارك التي تشهدها بلادهم.
وفي جولة نظمتها القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية لوسائل الإعلام العربية والأجنبية، كانت «الشرق الأوسط» منهم، للاطلاع على ما تقوم به قيادة حرس الحدود الأردنية من جهود لاستقبال هؤلاء اللاجئين منذ دخول الساتر الترابي الذي يفصل الحدود عن بعضها البعض وتأمين الأطفال والمرضى ومساعدتهم ونقلهم إلى مركز إيواء في الخطوط الخلفية من الحدود.
وقال قائد قوات حرس الحدود الأردنية العميد حسين الزيود إن الواجب الأساسي لحرس الحدود هو «حماية الأردن من كل عمليات تسلل الأشخاص أو تهريب الأسلحة والمخدرات».
وأضاف في مؤتمر صحافي نظم داخل خيمة وسط الصحراء جرى نصبها لهذه الغاية أن نسب عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية - السورية ارتفعت إلى 300 في المائة العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف الزيود أن نسبة عمليات التسلل للأفراد عبر الحدود الأردنية - السورية ارتفعت إلى 250 في المائة عن العام الماضي.
وأوضح أن حرس الحدود ضبطت نحو 900 قطعة سلاح من مختلف الأنواع غالبيتها مقبلة من سوريا إلى الأردن خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن «غالبية حالات تهريب السلاح تأتي من سوريا، لكن حصل الكثير من حالات التهريب من الأردن إلى سوريا جرى ضبط الأفراد مع أسلحتهم من جنسيات مختلفة».
أما بشأن عدد الأفراد الذين جرى تهريبهم للأردن فبلغوا 1595 فردا، فيما أحبطت السلطات، وفقا للزيود، عمليات تسلل من الأردن إلى سوريا جرى خلالها ضبط 581 شخصا من مختلف الجنسيات جرت إحالتهم للجهات المختصة.
إلى ذلك، قال الزيود إن عدد اللاجئين الذين عبروا منذ بداية الأزمة السورية إلى الأراضي الأردنية بلغ 427 ألف لاجئ سوري من خلال النقاط غير الشرعية البالغة 45 نقطة عبور على طول الحدود البالغة 375 كيلومترا.
وأشار إلى أن قوات حرس الحدود أحبطت تهريب ما يزيد على 6 ملايين حبة مخدرة، و24 سيارة من الأردن إلى سوريا، وكذلك 90 ألف رأس من الغنم من سوريا إلى الأردن.
وقال العميد الزيود إن «الأردن سيواجه بقوة وحزم محاولات إدخال الأسلحة من سوريا إليه، أو استخدامها داخل الأراضي الأردنية، أو في اتجاه الدول المجاورة».
وكشف العميد الزيود لـ«الشرق الأوسط» عن وجود تعاون بين القوات المسلحة الأردنية و«الجيش الحر»، في الجانب الإنساني للاجئين السوريين، في الوقت ذاته نفى أن يكون هناك تعاون أو اتصال مع الجيش السوري النظامي.
كما تحدث العميد الزيود عن الواجب الإنساني الذي تضطلع به قوات حرس الحدود تجاه اللاجئين، وعمليات استقبالهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم، مشيرا إلى أن هذه النقطة الحدودية في منطقة «الحدلات» (70 كيلومترا شمال غربي الرويشد) تستقبل من 500 إلى 600 لاجئ من مختلف الأعمار.
وأكد أن حدود بلاده لا تزال مفتوحة أمام اللاجئين السوريين وأن هناك عمليات عبور يوميا لهم لهذه الحدود، منوها بأن عدد اللاجئين الذين يصلون الأردن يعتمد على طبيعة الوضع الأمني في الجانب السوري، حيث إن عمليات العبور في مناطق الحدود الغربية ضعيفة بسبب الوضع الأمني هناك والاشتباكات التي تقع بين الجانبين.
من جانب آخر قال مصدر مطلع إن الأردن حصل على رادارات ليلية متطورة من الولايات المتحدة الأميركية تستطيع اكتشاف أي حالة تسلل عبر الحدود بعمق 45 كيلومترا، خاصة أن الأردن لديه أجهزة رؤية ليلة تكشف الأشياء المتحركة على بعد 20 كيلومترا. وعندما وصلنا إلى الحدود التي لم يفصلنا عنها سوى ساتر ترابي أقامته القوات المسلحة الأردنية بارتفاع متر تقريبا وباستطاعة أي إنسان اجتيازه دون معاناة، عبر نحو 200 لاجئ من مختلف الأعمار، حيث كانت مجموعة من الجنود الأردنيين تقوم بمساعدتهم، خاصة الأطفال منهم، وقدموا لهم المياه والبسكويت التي تسد رمق جوعهم، حيث بدا الإرهاق والتعب والجوع والعطش عليهم، خاصة كبار السن.
وقال خليل (أبو محمد) حيث رفض ذكر اسمه الكامل لدواع أمنية: «لقد حضرت مع أفراد أسرتي من بلدة نصيب على الحدود مع الأردن في رحلة استغرقت 7 ساعات بواسطة مهربين». وأضاف: «لقد وصلنا إلى بلدة نصيب من مدينة إدلب (شمال) من أجل العبور إلى الأردن ولم نستطع، وانتظرنا فيها ثلاثة أيام حيث قام الجيش الحر بمساعدتنا في الإيواء وتقديم الغذاء».
وقال: «لقد دفعت لأحد المهربين 60 ألف ليرة سورية من أجل نقلنا إلى هذه المنطقة بالتعاون مع الجيش الحر، حيث استغرقت الرحلة 7 ساعات في البرد والمطر والجوع والعطش».
وأشار أبو محمد إلى أنه نجا من الموت أكثر من مرة جراء قصف الطيران لمدينة إدلب، «وأصبحت الحياة في المدينة لا تطاق بسبب فقدان الأمن الشخصي، وأصبحنا لا نعرف عدونا من صديقنا لكثرة التنظيمات المسلحة والحواجز الطيارة التي تقام على الطرقات». وعندما سئل هل يعرف أين سيذهب؟ رد بعفوية: «إلى مخيم الزعتري حيث الأمن والمنظمات الإنسانية التي تقوم على تقديم المساعدات حتى تفرج». أما مطيعة، وهي عجوز (80 سنة) قدمت من الغوطة الشرقية مع ابنها المعاق، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها خرجت من بيتها بعد أن جرى تدميره كليا وأصبحت دون مأوى واستغرقت أربعة أيام على الطريق حتى وصلت إلى الحدود بمساعدة الجيش الحر.
أما أم عبد الله وهي أم لخمسة أطفال حضرت من حمص فقالت: «دمرت البناية التي نسكن فيها بعد أن قصفت المدينة أكثر من مرة بالطيران الحربي، لقد تكبدنا معاناة كبيرة في رحلة الوصول إلى الحدود، لقد عانينا من البرد ومن العطش ومن الجوع.. نأمل أن تحل مشكلتنا حتى نعود إلى بلدنا مرة أخرى».
ولم يختلف الحال كثيرا عن أم مالك وهي أم لأربعة أبناء جاءوا ضمن اللاجئين السوريين، حيث قالت: «إننا شاهدنا الموت بأعيننا.. فأنا وأبنائي لم نأكل منذ ثلاثة أيام خلال هذه الرحلة الشاقة التي مررنا بها». أما محمود، القادم من حمص، فقد أبلغ «الشرق الأوسط» أنه من المنطار في حلب، وهو من المطاردين، «واستغرقت رحلة الوصول إلى الحدود نحو أربعة أيام رأيت الموت أمامي أكثر من مرة، والحمد لله الآن أصبحت في أمان بعد أن عبرت إلى الأردن. وكان القوات المسلحة أحضرت سيارات ذات الدفع الرباعي لاجتياز الصحراء وقد استغرقت الرحلة من الرويشد إلى المنطقة الحدودية نحو ساعتين عشنا خلالها تقلبات الطقس من مغبر إلى ماطر غزير وإلى تشكل الفيضانات والسيول، حيث تعطلت أربع سيارات ذات الدفع الرباعي بسبب الرمال المتحركة والوحل، حيث جرى استدعاء ناقلة جنود مجنزرة عملت على إخلاء هذه السيارات وسحبها من المنطقة الموحلة، وتأخرنا في المكان ساعة و22 دقيقة حتى وصلنا الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي إلى مدينة الرويشد، حيث كانت الحافلات بانتظارنا لنقلنا إلى عمان في رحلة شاقة عانى فيها الزملاء الصحافيون من التعب والإرهاق».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.