«كيماوي دوما» يصدم العالم واجتماع لمجلس الأمن اليوم

ترمب يتوعد ويحمل روسيا وإيران المسؤولية... والسعودية تدين وتشدد على أهمية حماية المدنيين في سوريا

متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«كيماوي دوما» يصدم العالم واجتماع لمجلس الأمن اليوم

متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أثارت تقارير حول هجوم محتمل بـ«الغازات السامة» استهدف السبت بلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، تنديداً دولياً غداة توجيه منظمات إغاثية ومعارضين ومسعفين أصابع الاتهام لقوات النظام السوري متحدثين عن مقتل أكثر من 70 شخصا أمس جراء هجوم يشتبه في أنه كيماوي استهدف آخر معاقل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية، وسط مخاوف من أن عدد القتلى قد يتجاوز المائة.
وفيما نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين قولهم، مجلس الأمن الدولي سيلتقي على الأرجح بعد ظهر اليوم الاثنين، لبحث الهجوم الكيماوي في سوريا بناء على طلب أميركا وأعضاء آخرين، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولين عن «الهجوم الكيماوي المتهور» على مدينة خاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا بدفع «ثمن باهظ».
وقال ترمب في سلسلة من التغريدات تناولت مدينة دوما حيث تتهم أجهزة الإغاثة قوات النظام السوري باستخدام غاز «الكلور» ضد المدنيين إن «الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وإيران مسؤولون عن دعم (بشار) الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظا». وقال: «قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيماوي متهور في سوريا. المنطقة التي تعرضت إلى العمل الوحشي مغلقة ومحاصرة بشكل كامل من قبل الجيش السوري ما يجعل الوصول إليها أمرا غير ممكن بالنسبة للعالم الخارجي».
من جهته، أكد أحد كبار مستشاري ترمب للأمن الداخلي اليوم الأحد أن الولايات المتحدة لا تستبعد شن هجوم صاروخي ردا على الهجوم الكيماوي في دوما. ونقلت «العربية» عن توماس بوسرت مستشار البيت الأبيض للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في مقابلة مع برنامج «ذيس ويك» بقناة «إيه بي سي» التلفزيونية: «لا أستبعد شيئا». وأضاف: «نحن ندرس الهجوم في الوقت الحالي» وأضاف أن صور الحدث «مروعة».
وجاء الهجوم الأخير من نوعه بعد عام من تعرض بلدة خان شيخون في شمال غربي سوريا إلى هجوم بغاز السارين أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا واتهمت الأمم المتحدة القوات الحكومية بشنه. ورد ترمب آنذاك على الهجوم بعد ثلاثة أيام حيث أطلقت بوارج حربية أميركية في المتوسط 59 صاروخاً من طراز كروز على قاعدة جوية للنظام.

التعاون الإسلامي تستنكر
في السياق، أدانت السعودية بشدة الهجوم الكيماوي على مدينة دوما السورية ووصفته بالمروِّع. وعبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن قلق السعودية البالغ وإدانتها الشديدة للهجوم الكيماوي المروع الذي تعرضت له مدينة دوما بالغوطة الشرقية في سوريا، وراح ضحيته عشرات المدنيين من النساء والأطفال.
وأكد المصدر ضرورة إيقاف هذه المآسي، وانتهاج الحل السلمي القائم على مبادئ إعلان «جنيف1»، وقرار مجلس الأمن الدولي «2254». وشدد المصدر، في ختام تصريحه، على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سوريا.
ومن العاصمة الرياض، أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، بشدة الهجوم الكيماوي المروع الذي نفذه النظام السوري في مدينة دوما بالغوطة الشرقية وقال بيان الهيئة الصادر أمس إن «هذه الجريمة المتكاملة في أدواتها ووسائلها وتنفيذها تستدعي ردعاً حازماً ووقفة جادة من المجتمع الدولي بمؤسساته ومنظماته لردع هذا الإجرام ووضع حد لهذه المآسي الإنسانية ومحاسبة مرتكبيها حتى يعود الحق إلى نصابه، وبغير ذلك ستستمر هذه المآسي إلى أروع منها وأشد بحق أبرياء لا يملكون حولاً ولا طولاً».
كما أعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن استنكارها وإدانتها للهجوم بالأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، والذي استهدف منطقة الغوطة الشرقية لدمشق. وأدى إلى سقوط عدد من القتلى المدنيين الأبرياء، مما يتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية وقواعد القانون الدولي باعتبار ذلك يدخل في إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واستنكر الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إصرار النظام السوري على مواصلة قصف الأحياء السكنية واستهداف المدنيين العزل. وأكد الأمين العام موقف منظمة التعاون الإسلامي الذي أقرته بيانات القمة الإسلامية وقرارات الاجتماعات الوزارية والداعم لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية في إطار بيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما في ذلك قراره رقم 2254 لسنة 2015 و2401 لسنة 2018.

الاتحاد الدولي: رد فوري
إلى ذلك، قال الاتحاد الأوروبي، أمس الأحد، إن هناك دلائل على أن القوات الحكومية السورية استخدمت أسلحة كيماوية ضد مدينة دوما المحاصرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة، مطالبا برد دولي. وأضاف الاتحاد في بيان «الدلائل تشير إلى هجوم كيماوي آخر شنه النظام... مسألة استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية خاصة ضد المدنيين تبعث على قلق شديد. الاتحاد الأوروبي يدين بأشد العبارات استخدام الأسلحة الكيماوية ويدعو إلى رد فوري من جانب المجتمع الدولي».
في السياق قالت السويد، وهي دولة عضو في مجلس الأمن الدولي، إنها ترغب في إجراء تحقيق فوري في هجوم كيماوي مشتبه به في بلدة دوما السورية. وقالت وزيرة الخارجية السويدية، مارجوت والستروم، عبر «تويتر»: «شعرت بالهلع من التقارير التي تفيد بحدوث هجمات بالأسلحة الكيماوية في دوما. لا بد من بدء تحقيق فوري». وأضافت: «الإفلات من العقاب ليس خيارا. وستطالب السويد باتخاذ إجراء من جانب هيئات دولية مناسبة، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي».
وفي باريس، أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن «قلقه البالغ»، مؤكداً أن بلاده «ستتحمل مسؤولياتها كاملة باسم الكفاح ضد انتشار الأسلحة الكيماوية». وهددت واشنطن وباريس خلال الفترة الماضية بشن ضربات في حال توافر «أدلة دامغة» على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا.
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه الشديد» من تصاعد أعمال العنف في سوريا، واصفاً استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما بالغوطة الشرقية في حال صحتها بأنها «بغيضة»، وتستوجب «إجراء تحقيق شامل».
وجاء في بيان أصدره الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، فجر الأحد، أن الأمين العام «يشعر بقلق شديد حيال العنف المتجدد والمكثف» في دوما بالغوطة الشرقية خلال الساعات 36 الماضية، وعبر الأمين العام عن «القلق بوجه خاص من الادعاءات عن أن الأسلحة الكيماوية استخدمت ضد السكان المدنيين في دوما»، مضيفاً أن الأمم المتحدة «ليست في وضع يسمح لها بالتحقق من هذه التقارير»، غير أنه لاحظ أن «أي استخدام للأسلحة الكيماوية، إذا ثبتت صحته، أمر بغيض، ويستوجب إجراء تحقيق شامل». وقال إنه «من الأهمية بمكان حماية المدنيين» داعياً كل الأطراف إلى «ضمان احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك وصول المساعدات الإنسانية عبر سوريا إلى جميع المحتاجين، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
أدانت وزارة الخارجية التركية في بيان، أمس، استخدام أسلحة كيماوية في مدينة دوما التي تسيطر عليها المعارضة في منطقة الغوطة الشرقية بسوريا. وقالت الوزارة: «ندين بشدة هذا الهجوم الذي توجد شبهات قوية في أن منفذه هو النظام (السوري) الذي (صار) سجله في استخدام الأسلحة الكيماوية معروفاً للمجتمع الدولي».
وفي مقابل الإدانة الدولية، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن وزارة الخارجية الإيرانية قولها، أمس، إن التقارير التي أفادت بوقوع هجوم بالغاز في سوريا ليست مبنية على حقائق، وهي «ذريعة» كي تقوم الولايات المتحدة ودول غربية بعمل عسكري ضد دمشق.
ونسبت الوكالة إلى بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية القول: «هذه الادعاءات والمزاعم من قبل الأميركيين وبعض الدول الغربية تشير إلى مؤامرة جديدة ضد حكومة سوريا وشعبها وهي ذريعة للقيام بعمل عسكري».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».