«كيماوي دوما» يصدم العالم واجتماع لمجلس الأمن اليوم

ترمب يتوعد ويحمل روسيا وإيران المسؤولية... والسعودية تدين وتشدد على أهمية حماية المدنيين في سوريا

متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«كيماوي دوما» يصدم العالم واجتماع لمجلس الأمن اليوم

متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أثارت تقارير حول هجوم محتمل بـ«الغازات السامة» استهدف السبت بلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، تنديداً دولياً غداة توجيه منظمات إغاثية ومعارضين ومسعفين أصابع الاتهام لقوات النظام السوري متحدثين عن مقتل أكثر من 70 شخصا أمس جراء هجوم يشتبه في أنه كيماوي استهدف آخر معاقل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية، وسط مخاوف من أن عدد القتلى قد يتجاوز المائة.
وفيما نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين قولهم، مجلس الأمن الدولي سيلتقي على الأرجح بعد ظهر اليوم الاثنين، لبحث الهجوم الكيماوي في سوريا بناء على طلب أميركا وأعضاء آخرين، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولين عن «الهجوم الكيماوي المتهور» على مدينة خاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا بدفع «ثمن باهظ».
وقال ترمب في سلسلة من التغريدات تناولت مدينة دوما حيث تتهم أجهزة الإغاثة قوات النظام السوري باستخدام غاز «الكلور» ضد المدنيين إن «الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وإيران مسؤولون عن دعم (بشار) الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظا». وقال: «قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيماوي متهور في سوريا. المنطقة التي تعرضت إلى العمل الوحشي مغلقة ومحاصرة بشكل كامل من قبل الجيش السوري ما يجعل الوصول إليها أمرا غير ممكن بالنسبة للعالم الخارجي».
من جهته، أكد أحد كبار مستشاري ترمب للأمن الداخلي اليوم الأحد أن الولايات المتحدة لا تستبعد شن هجوم صاروخي ردا على الهجوم الكيماوي في دوما. ونقلت «العربية» عن توماس بوسرت مستشار البيت الأبيض للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في مقابلة مع برنامج «ذيس ويك» بقناة «إيه بي سي» التلفزيونية: «لا أستبعد شيئا». وأضاف: «نحن ندرس الهجوم في الوقت الحالي» وأضاف أن صور الحدث «مروعة».
وجاء الهجوم الأخير من نوعه بعد عام من تعرض بلدة خان شيخون في شمال غربي سوريا إلى هجوم بغاز السارين أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا واتهمت الأمم المتحدة القوات الحكومية بشنه. ورد ترمب آنذاك على الهجوم بعد ثلاثة أيام حيث أطلقت بوارج حربية أميركية في المتوسط 59 صاروخاً من طراز كروز على قاعدة جوية للنظام.

التعاون الإسلامي تستنكر
في السياق، أدانت السعودية بشدة الهجوم الكيماوي على مدينة دوما السورية ووصفته بالمروِّع. وعبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن قلق السعودية البالغ وإدانتها الشديدة للهجوم الكيماوي المروع الذي تعرضت له مدينة دوما بالغوطة الشرقية في سوريا، وراح ضحيته عشرات المدنيين من النساء والأطفال.
وأكد المصدر ضرورة إيقاف هذه المآسي، وانتهاج الحل السلمي القائم على مبادئ إعلان «جنيف1»، وقرار مجلس الأمن الدولي «2254». وشدد المصدر، في ختام تصريحه، على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سوريا.
ومن العاصمة الرياض، أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، بشدة الهجوم الكيماوي المروع الذي نفذه النظام السوري في مدينة دوما بالغوطة الشرقية وقال بيان الهيئة الصادر أمس إن «هذه الجريمة المتكاملة في أدواتها ووسائلها وتنفيذها تستدعي ردعاً حازماً ووقفة جادة من المجتمع الدولي بمؤسساته ومنظماته لردع هذا الإجرام ووضع حد لهذه المآسي الإنسانية ومحاسبة مرتكبيها حتى يعود الحق إلى نصابه، وبغير ذلك ستستمر هذه المآسي إلى أروع منها وأشد بحق أبرياء لا يملكون حولاً ولا طولاً».
كما أعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن استنكارها وإدانتها للهجوم بالأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، والذي استهدف منطقة الغوطة الشرقية لدمشق. وأدى إلى سقوط عدد من القتلى المدنيين الأبرياء، مما يتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية وقواعد القانون الدولي باعتبار ذلك يدخل في إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واستنكر الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إصرار النظام السوري على مواصلة قصف الأحياء السكنية واستهداف المدنيين العزل. وأكد الأمين العام موقف منظمة التعاون الإسلامي الذي أقرته بيانات القمة الإسلامية وقرارات الاجتماعات الوزارية والداعم لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية في إطار بيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما في ذلك قراره رقم 2254 لسنة 2015 و2401 لسنة 2018.

الاتحاد الدولي: رد فوري
إلى ذلك، قال الاتحاد الأوروبي، أمس الأحد، إن هناك دلائل على أن القوات الحكومية السورية استخدمت أسلحة كيماوية ضد مدينة دوما المحاصرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة، مطالبا برد دولي. وأضاف الاتحاد في بيان «الدلائل تشير إلى هجوم كيماوي آخر شنه النظام... مسألة استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية خاصة ضد المدنيين تبعث على قلق شديد. الاتحاد الأوروبي يدين بأشد العبارات استخدام الأسلحة الكيماوية ويدعو إلى رد فوري من جانب المجتمع الدولي».
في السياق قالت السويد، وهي دولة عضو في مجلس الأمن الدولي، إنها ترغب في إجراء تحقيق فوري في هجوم كيماوي مشتبه به في بلدة دوما السورية. وقالت وزيرة الخارجية السويدية، مارجوت والستروم، عبر «تويتر»: «شعرت بالهلع من التقارير التي تفيد بحدوث هجمات بالأسلحة الكيماوية في دوما. لا بد من بدء تحقيق فوري». وأضافت: «الإفلات من العقاب ليس خيارا. وستطالب السويد باتخاذ إجراء من جانب هيئات دولية مناسبة، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي».
وفي باريس، أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن «قلقه البالغ»، مؤكداً أن بلاده «ستتحمل مسؤولياتها كاملة باسم الكفاح ضد انتشار الأسلحة الكيماوية». وهددت واشنطن وباريس خلال الفترة الماضية بشن ضربات في حال توافر «أدلة دامغة» على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا.
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه الشديد» من تصاعد أعمال العنف في سوريا، واصفاً استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما بالغوطة الشرقية في حال صحتها بأنها «بغيضة»، وتستوجب «إجراء تحقيق شامل».
وجاء في بيان أصدره الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، فجر الأحد، أن الأمين العام «يشعر بقلق شديد حيال العنف المتجدد والمكثف» في دوما بالغوطة الشرقية خلال الساعات 36 الماضية، وعبر الأمين العام عن «القلق بوجه خاص من الادعاءات عن أن الأسلحة الكيماوية استخدمت ضد السكان المدنيين في دوما»، مضيفاً أن الأمم المتحدة «ليست في وضع يسمح لها بالتحقق من هذه التقارير»، غير أنه لاحظ أن «أي استخدام للأسلحة الكيماوية، إذا ثبتت صحته، أمر بغيض، ويستوجب إجراء تحقيق شامل». وقال إنه «من الأهمية بمكان حماية المدنيين» داعياً كل الأطراف إلى «ضمان احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك وصول المساعدات الإنسانية عبر سوريا إلى جميع المحتاجين، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
أدانت وزارة الخارجية التركية في بيان، أمس، استخدام أسلحة كيماوية في مدينة دوما التي تسيطر عليها المعارضة في منطقة الغوطة الشرقية بسوريا. وقالت الوزارة: «ندين بشدة هذا الهجوم الذي توجد شبهات قوية في أن منفذه هو النظام (السوري) الذي (صار) سجله في استخدام الأسلحة الكيماوية معروفاً للمجتمع الدولي».
وفي مقابل الإدانة الدولية، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن وزارة الخارجية الإيرانية قولها، أمس، إن التقارير التي أفادت بوقوع هجوم بالغاز في سوريا ليست مبنية على حقائق، وهي «ذريعة» كي تقوم الولايات المتحدة ودول غربية بعمل عسكري ضد دمشق.
ونسبت الوكالة إلى بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية القول: «هذه الادعاءات والمزاعم من قبل الأميركيين وبعض الدول الغربية تشير إلى مؤامرة جديدة ضد حكومة سوريا وشعبها وهي ذريعة للقيام بعمل عسكري».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended