«كيماوي دوما» يصدم العالم واجتماع لمجلس الأمن اليوم

ترمب يتوعد ويحمل روسيا وإيران المسؤولية... والسعودية تدين وتشدد على أهمية حماية المدنيين في سوريا

متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«كيماوي دوما» يصدم العالم واجتماع لمجلس الأمن اليوم

متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
متطوع يسعف طفلاً مصاباً بالاختناق جراء القصف الكيماوي على دوما في الغوطة الشرقية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أثارت تقارير حول هجوم محتمل بـ«الغازات السامة» استهدف السبت بلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، تنديداً دولياً غداة توجيه منظمات إغاثية ومعارضين ومسعفين أصابع الاتهام لقوات النظام السوري متحدثين عن مقتل أكثر من 70 شخصا أمس جراء هجوم يشتبه في أنه كيماوي استهدف آخر معاقل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية، وسط مخاوف من أن عدد القتلى قد يتجاوز المائة.
وفيما نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين قولهم، مجلس الأمن الدولي سيلتقي على الأرجح بعد ظهر اليوم الاثنين، لبحث الهجوم الكيماوي في سوريا بناء على طلب أميركا وأعضاء آخرين، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولين عن «الهجوم الكيماوي المتهور» على مدينة خاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا بدفع «ثمن باهظ».
وقال ترمب في سلسلة من التغريدات تناولت مدينة دوما حيث تتهم أجهزة الإغاثة قوات النظام السوري باستخدام غاز «الكلور» ضد المدنيين إن «الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وإيران مسؤولون عن دعم (بشار) الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظا». وقال: «قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيماوي متهور في سوريا. المنطقة التي تعرضت إلى العمل الوحشي مغلقة ومحاصرة بشكل كامل من قبل الجيش السوري ما يجعل الوصول إليها أمرا غير ممكن بالنسبة للعالم الخارجي».
من جهته، أكد أحد كبار مستشاري ترمب للأمن الداخلي اليوم الأحد أن الولايات المتحدة لا تستبعد شن هجوم صاروخي ردا على الهجوم الكيماوي في دوما. ونقلت «العربية» عن توماس بوسرت مستشار البيت الأبيض للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في مقابلة مع برنامج «ذيس ويك» بقناة «إيه بي سي» التلفزيونية: «لا أستبعد شيئا». وأضاف: «نحن ندرس الهجوم في الوقت الحالي» وأضاف أن صور الحدث «مروعة».
وجاء الهجوم الأخير من نوعه بعد عام من تعرض بلدة خان شيخون في شمال غربي سوريا إلى هجوم بغاز السارين أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا واتهمت الأمم المتحدة القوات الحكومية بشنه. ورد ترمب آنذاك على الهجوم بعد ثلاثة أيام حيث أطلقت بوارج حربية أميركية في المتوسط 59 صاروخاً من طراز كروز على قاعدة جوية للنظام.

التعاون الإسلامي تستنكر
في السياق، أدانت السعودية بشدة الهجوم الكيماوي على مدينة دوما السورية ووصفته بالمروِّع. وعبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن قلق السعودية البالغ وإدانتها الشديدة للهجوم الكيماوي المروع الذي تعرضت له مدينة دوما بالغوطة الشرقية في سوريا، وراح ضحيته عشرات المدنيين من النساء والأطفال.
وأكد المصدر ضرورة إيقاف هذه المآسي، وانتهاج الحل السلمي القائم على مبادئ إعلان «جنيف1»، وقرار مجلس الأمن الدولي «2254». وشدد المصدر، في ختام تصريحه، على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سوريا.
ومن العاصمة الرياض، أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، بشدة الهجوم الكيماوي المروع الذي نفذه النظام السوري في مدينة دوما بالغوطة الشرقية وقال بيان الهيئة الصادر أمس إن «هذه الجريمة المتكاملة في أدواتها ووسائلها وتنفيذها تستدعي ردعاً حازماً ووقفة جادة من المجتمع الدولي بمؤسساته ومنظماته لردع هذا الإجرام ووضع حد لهذه المآسي الإنسانية ومحاسبة مرتكبيها حتى يعود الحق إلى نصابه، وبغير ذلك ستستمر هذه المآسي إلى أروع منها وأشد بحق أبرياء لا يملكون حولاً ولا طولاً».
كما أعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن استنكارها وإدانتها للهجوم بالأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، والذي استهدف منطقة الغوطة الشرقية لدمشق. وأدى إلى سقوط عدد من القتلى المدنيين الأبرياء، مما يتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية وقواعد القانون الدولي باعتبار ذلك يدخل في إطار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واستنكر الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إصرار النظام السوري على مواصلة قصف الأحياء السكنية واستهداف المدنيين العزل. وأكد الأمين العام موقف منظمة التعاون الإسلامي الذي أقرته بيانات القمة الإسلامية وقرارات الاجتماعات الوزارية والداعم لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية في إطار بيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما في ذلك قراره رقم 2254 لسنة 2015 و2401 لسنة 2018.

الاتحاد الدولي: رد فوري
إلى ذلك، قال الاتحاد الأوروبي، أمس الأحد، إن هناك دلائل على أن القوات الحكومية السورية استخدمت أسلحة كيماوية ضد مدينة دوما المحاصرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة، مطالبا برد دولي. وأضاف الاتحاد في بيان «الدلائل تشير إلى هجوم كيماوي آخر شنه النظام... مسألة استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية خاصة ضد المدنيين تبعث على قلق شديد. الاتحاد الأوروبي يدين بأشد العبارات استخدام الأسلحة الكيماوية ويدعو إلى رد فوري من جانب المجتمع الدولي».
في السياق قالت السويد، وهي دولة عضو في مجلس الأمن الدولي، إنها ترغب في إجراء تحقيق فوري في هجوم كيماوي مشتبه به في بلدة دوما السورية. وقالت وزيرة الخارجية السويدية، مارجوت والستروم، عبر «تويتر»: «شعرت بالهلع من التقارير التي تفيد بحدوث هجمات بالأسلحة الكيماوية في دوما. لا بد من بدء تحقيق فوري». وأضافت: «الإفلات من العقاب ليس خيارا. وستطالب السويد باتخاذ إجراء من جانب هيئات دولية مناسبة، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي».
وفي باريس، أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن «قلقه البالغ»، مؤكداً أن بلاده «ستتحمل مسؤولياتها كاملة باسم الكفاح ضد انتشار الأسلحة الكيماوية». وهددت واشنطن وباريس خلال الفترة الماضية بشن ضربات في حال توافر «أدلة دامغة» على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا.
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه الشديد» من تصاعد أعمال العنف في سوريا، واصفاً استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما بالغوطة الشرقية في حال صحتها بأنها «بغيضة»، وتستوجب «إجراء تحقيق شامل».
وجاء في بيان أصدره الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، فجر الأحد، أن الأمين العام «يشعر بقلق شديد حيال العنف المتجدد والمكثف» في دوما بالغوطة الشرقية خلال الساعات 36 الماضية، وعبر الأمين العام عن «القلق بوجه خاص من الادعاءات عن أن الأسلحة الكيماوية استخدمت ضد السكان المدنيين في دوما»، مضيفاً أن الأمم المتحدة «ليست في وضع يسمح لها بالتحقق من هذه التقارير»، غير أنه لاحظ أن «أي استخدام للأسلحة الكيماوية، إذا ثبتت صحته، أمر بغيض، ويستوجب إجراء تحقيق شامل». وقال إنه «من الأهمية بمكان حماية المدنيين» داعياً كل الأطراف إلى «ضمان احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك وصول المساعدات الإنسانية عبر سوريا إلى جميع المحتاجين، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
أدانت وزارة الخارجية التركية في بيان، أمس، استخدام أسلحة كيماوية في مدينة دوما التي تسيطر عليها المعارضة في منطقة الغوطة الشرقية بسوريا. وقالت الوزارة: «ندين بشدة هذا الهجوم الذي توجد شبهات قوية في أن منفذه هو النظام (السوري) الذي (صار) سجله في استخدام الأسلحة الكيماوية معروفاً للمجتمع الدولي».
وفي مقابل الإدانة الدولية، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن وزارة الخارجية الإيرانية قولها، أمس، إن التقارير التي أفادت بوقوع هجوم بالغاز في سوريا ليست مبنية على حقائق، وهي «ذريعة» كي تقوم الولايات المتحدة ودول غربية بعمل عسكري ضد دمشق.
ونسبت الوكالة إلى بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية القول: «هذه الادعاءات والمزاعم من قبل الأميركيين وبعض الدول الغربية تشير إلى مؤامرة جديدة ضد حكومة سوريا وشعبها وهي ذريعة للقيام بعمل عسكري».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.