خلطات لا تستغني عنها مطابخ الدول العربية

من مكوّنات الكبة اللبنانية إلى بهارات السمك المصرية

خلطات لا تستغني عنها مطابخ الدول العربية
TT

خلطات لا تستغني عنها مطابخ الدول العربية

خلطات لا تستغني عنها مطابخ الدول العربية

لا يمكن للعرب كما هو الحال مع شعوب الشرق العيش أو الطبخ من دون توابل أو بهارات، وتعتبر البهارات روح الأطباق العربية خصوصا الأطباق الرئيسية والكبيرة في الخليج العربي والمغرب والمشرق العربي والتي تدخل فيها اللحوم والأرز بشكل عام.
وكما أن لكل دولة عربية بهاراتها الخاصة بها وتعتمد عليها بشكل عام، يصعب العثور على طبق عربي رئيسي من دون خلطة من خلطات البهارات الخاصة به، وتختلف خلطات البهارات لنفس الطبق من دولة إلى دولة ومن منطقة إلى أخرى أيضا، فخلطة بهارات الفلافل المصرية تختلف عن الخلطة اللبنانية أو الفلسطينية والأمر نفسه ينطبق على خلطة بهارات الشاورما وخلطات بهارات أطباق الدجاج واللحوم والكبة والأرز والبرياني وما إلى ذلك. وأحيانا ما يكون الاختلاف طفيفا وأحيانا ما يكون رئيسيا يغير من طعم الطبق تماما. أحيانا يطلق البعض على خلطات البلدان العربية اسم خلطة السبع بهارات في البحرين أو اليمن أو العراق إلخ وذلك تيمنا بخلطة السبع بهارات المعروفة والتي تشتهر بها مدينة حلب السورية. وعادة ما تضم لائحة السبع بهارات التقليدية، البهارات الرئيسية القوية الطعم وهي: القرنفل والقرفة والكمون والفلفل الأسود وجوز الطيب والكزبرة والهال.

في المطبخ اللبناني
الكبة اللبنانية الجنوبية لا الكبة النية التقليدية من أشهر الأطباق المحلية المعروفة في لبنان والتي يمكن العثور عليها كثيرا في المناطق الشيعية في الجنوب كمناطق النبطية وصور وغيرها. ويطلق على خلطة بهارات الكبة عادة اسم تحويجة أو كمونة (مجموعة بهارات مدقوقة معا). ويدخل في تحويجة الكبة عادة: 50 غراما من حب الكمون - 10 غرامات من البهار الحلو - 10 غرامات من الفلفل الأسود - 10 غرامات من النعناع المجفف - 10 غرامات من المرقدوش المجفف - 5 غرامات من الفلفل الأحمر الحار المجفف - 10 غرامات من أعواد القرفة - قليل من جوز الطيب حسب الرغبة - ورد الجوري المحمدي المجفف - ربع كوب من ورق الحبق المجفف. أما بعض الخلطات الأخرى فتدخل عليها البصل الأخضر.

في المطبخ الفلسطيني
في فلسطين لا يختلف الوضع عن لبنان وسوريا كثيرا وتبقى الفروقات طفيفة وغير جوهرية. ومن الأطباق الشهيرة في فلسطين هو طبق مقلوبة الباذنجان والذي يحتوي على البهارات التالية بشكل عام: الفلفل الأسود والهال والزنجبيل وبهارات الدجاج أو خلطة بهارات مشكلة وورق الغار والقرفة.
اما خلطة بهارات الشاورما الفلسطينية التي تشتهر وتفتخر بها مدينة حيفا الساحلية فتضم عادة هذه الأنواع من البهارات المطحونة: ملعقة طعام كمون - ملعقة طعام كزبرة - ملعقة طعام بودرة ثوم - نصف ملعقة طعام بابريكا - ملعقة شاي كركم - نصف ملعقة شاي قرنفل - نصف ملعقة شاي من الفلفل الأبيض - ملعقة شاي زنجبيل - ملعقة شاي فلفل أسود - نصف ملعقة شاي قرفة. يفترض أن يتم استخدام ملعقتي طعام من خليط البهارات مع كل كيلو من الدجاج أو اللحم المستخدم.

في المطبخ المصري
في مصر فإن خلطة البهارات التقليدية حسب ماجي حبيب وموسوعة الطبخ فهي: نصف كوب من الكبابة أو فلفل جاوة المحمص - ربع كوب من حبوب الفلفل الأسود المحمصة - ملعقة كبيرة من القرفة المطحونة - ملعقة كبيرة من جوز الطيب المطحون - ربع كوب ذر ورد صحيح - 10 حبات هال محمصة - نصف ملعقة صغيرة من القرنقل المحمص - أوراق غار - ملعقتا طعام من السمسم المحمص - ملعقتا طعام من حبوب الكمون المحمصة - ملعقة طعام شمر - نصف ملعقة شاي من الزعتر الجاف - نصف ملعقة شاي من الزعتر الجاف. وعادة ما يحمص الكبابة والفلفل الأسود والهال والقرنفل والكمون في الفرن لمدة 10 دقائق، ثم تطحن الكمية وتخلط معا.
وحسب موقع «طبخة» فإن خلطة بهارات اللحم المصرية تضم (لتحضير 2 - 3 أكواب بهارات): معلقتا طعام من الكركم المطحون - معلقة صغيرة من الكمون المطحون - ورق الغار - معلقة شاي من الفلفل الأسود - معلقة شاي من الفلفل الأحمر الحار المطحون - معلقة شاي من الكزبرة - معلقة شاي من الثوم المطحون - معلقة شاي من الزنجبيل مطحون - معلقة شاي من البابريكا. وعادة ما تطحن المواد وتخلط معا وتوضع في برطمان زجاجي محكم الإغلاق.
أما بهارات السمك المصرية فتضم أيضا: ملعقة طعام كمون - ملعقة طعام ثوم مطحون - ملعقة طعام بابريكا - ملعقة طعام فلفل أسود - ملعقة طعام قرفة - ملعقة طعام كزبرة ناشفة - ملعقة طعام كركم - ملعقة طعام هال - ملعقة طعام زنجبيل - نصف ملعقة طعام فلفل شطة.
أما خلطة السبع بهارات السورية فتضم حسب موقع «ست البيت والطبخ »: ملعقة طعام من حب الهال المطحون - ملعقة طعام من القرفة المطحونة - ملعقة طعام من الكمون المطحون - ملعقة طعام من الكزبرة المطحونة - ملعقة طعام من الفلفل الأسود المطحون - نصف ملعقة طعام من القرنفل المطحون - نصف ملعقة طعام من جوز الطيب المطحون. وحسب الموقع فإن الخلطة «تستعمل كثيرا في اللحوم والأطعمة التي فيها خضراوات والكبة وغيرها ولا تستعمل أبدا في السلطة والشوربة والسمك والدجاج». ولا بد من الذكر هنا أن هذه الخلطة لا تختلف أبدا عن خلطة السبع بهارات الحلبية المعروفة. ولا بد من الذكر أيضا أن لحلب خلطات البهارات الخاصة بها وخصوصا خلطة الزعتر الحلبي التي تضم: الزعتر الجاف والمطحون - السمسم المحمص - السماق الجاف والمطحون - الكمون المطحون - الكزبرة المطحونة - اليانسون المطحون - الحمص المحمص والمطحون - الفستق الحلبي المطحون وملح الليمون وجوز الهند.

في المطبخ السوري
ومن الخلطات المعروفة خلطة بهارات الكبة السورية التي تشمل: أربع ملاعق كبيرة من حب الكمون - ملعقة كبيرة من حب الفلفل الأسود - ملعقتا طعام من القرنفل - ملعقتا طعام من القرفة - ملعقتا طعام من ورق الورد - ملعقة طعام من المردقوش - ملعقة طعام من النعناع المجفف - ملعقة طعام من الحبق أو الريحان المجفف. وعادة ما تطحن جميع البهارات وتخلط معا حسب موقع «سملولة».
أما خلطة السبع بهارات العراقية فتضم عادة: ملعقة طعام من الكركم المطحون - ملعقة طعام من الكاري المطحون - ملعقة طعام من الكمون المطحون - ملعقة طعام من القرفة المطحونة - ملعقة طعام من الكزبرة المطحونة - ملعقة شاي من الهال المطحون - ملعقة شاي من الفلفل الأسود المطحون - ملعقة شاي من القرنفل المطحون.
ويؤكد البعض في عدد لا بأس به من صفحات الإنترنت وخصوصا موقع «طريقة» أن الخلطة السعودية للبهارات هي «من أشهر أنواع التوابل العربية التي تستعمل بكثرة في المطبخ السعودي وخصوصا في أطباق الكبسة والمندي وأغلب الوصفات السعودية - والخلطة تضم: ثلاث ملاعق طعام من الفلفل الأسود الحب - ملعقة طعام قرنفل حب - ملعقة طعام من حب الهال - ملعقة طعام من حبوب الكزبرة - ملعقة طعام من حب الكمون - ملعقة طعام من الكاري المطحون - ملعقة شاي من جوز الطيب المطحون - عودين من القرفة. يتم عادة تحميص الحبوب وطحنها ثم خلطها لاحقا مع بقية البهارات المطحونة.

في المطبخ الكويتي
أما خلطة البهارات الكويتية التقليدية، وهي خلطة سهلة كما يقال، فتشمل: نصفَ كوب من الكزبرة الجافة - كوبين من الفلفل الأسود - نصف كوب من الهيل - أربع ملاعق طعام من القرنفل. كوبا من الفلفل الأحمر الحار - نصف كوب من الكمون.
ويقال إن هناك خلطة قديمة حسب موقع «سيدات الكويت» وهي: كوب فلفل أسود - ربع كوب فلفل أحمر حار - ربع كوب كزبرة - ربع كوب من الكمون - ربع كوب من الهال - ربع كوب من القرفة - ثمن كوب من القرنفل - وجوزة الطيب حسب الرغبة.
ومن الخلطات المهمة عربيا هي الخلطة المغربية التي تشمل حسب موقع «آدم وحواء»: - ملعقة شاي كمون مطحون - ملعقة شاي زنجبيل مطحون - ملعقة شاي قرفة مطحونة - ملعقة شاي كزبرة مطحونة - ملعقة شاي فلفل وشطة - ملعقة شاي كبابة صيني (حب العروس أو فلفل جاوة أو فلفل حلو) مطحونة - ملعقة شاي قرنفل مطحون بالإضافة إلى ملعقة شاي من الملح.

في المطبخ التونسي
أما الخلطة التونسية فتشمل: كيلوغرام من بذور الكزبرة - كيلوغرام من بذور الكراوية - 50 غراما من حبوب الفلفل الأسود - 50 غراما من الزنجبيل المجفف - 50 غراما من بتلات الورد الجافة - 50 غراما من الخولنجان (Galanga) الذي يشبه الزنجبيل - 50 غراما من الحبق أو الريحان الجاف - 25 غراما من عيدان القرفة - 25 غراما من مسامير القرنفل - 50 غراما من الكبابة الصيني - 500 غرام من الكركم الجاف. وكما نلاحظ أن هذه الخلطة الوحيدة التي تضيف إلى البهارات بتلات الورد.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.