8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

إسرائيل قالت إنها كانت أكثر هدوءاً من المسيرة السابقة وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

قُتل 8 فلسطينيين وأُصيب أكثر من ألف آخرين، أمس (الجمعة)، خلال مواجهات عنيفة اندلعت على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة في الجمعة الثانية من «مسيرات العودة الكبرى» المقرر أن تتواصل حتى 15 مايو (أيار) المقبل الذي يصادف الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية. وأشارت إسرائيل إلى أن «مسيرات العودة» في نسختها الثانية أمس، كانت أكثر هدوءاً من النسخة الأولى التي سقط فيها 17 قتيلاً فلسطينياً، وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية.
وقالت وزارة الصحة بغزة، إن أحد القتلى الذين سقطوا أمس، يدعى ثائر رابعة (30 عاماً)، وهو من سكان بلدة جباليا شمال قطاع غزة، وقد قضى متأثراً بجروح خطيرة أُصيب بها قبل نحو أسبوع، بينما قُتل 5 آخرون خلال مواجهات مباشرة على حدود القطاع، وهم أسامة قديح (38 عاماً) شرق خان يونس، ومجدي شبات (22 عاماً) من بيت حانون، وحسين ماضي (16 عاماً) من سكان مدينة غزة، وإبراهيم العر (19 عاماً) وصدقي أبو عطيوي (45 عاماً) وكلاهما من مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. أما القتيل السابع فهو محمد صالح (33 عاماً) من مدينة رفح، وقد توفي متأثراً بجروح أُصيب بها في مواجهات شرق رفح، أمس. وليلا اعلن مقتل علاء الدين الزاملي (17 عاماً) من مدينة رفح.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد الإصابات وصل إلى أكثر من ألف مواطن فلسطيني، منهم 40 طفلاً و8 سيدات، موضحة أن من بين الجرحى أكثر من 20 في حال خطيرة.
وبذلك يرتفع عدد القتلى منذ بدء اندلاع المواجهات يوم الجمعة الماضي إلى 28، من بينهم اثنان تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي جثمانيهما. كما أصيب أكثر من 2800 فلسطيني بجروح متفاوتة في مسيرتَي العودة الأولى والثانية.
وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الاحتلال تعمّد في أكثر من مرة استهداف الطواقم الطبية على الحدود بإطلاق النار تجاهها وإلقاء قنابل الغاز، مشيرة إلى إصابة مسعف برصاصة شرق مدينة رفح.
وأصيب 3 صحافيين بجروح متفاوتة خلال تغطيتهم للأحداث، بينهم المصوّر ياسر مرتجى الذي أُصيب برصاصتين في منطقة البطن شرق مدينة خان يونس.
وشارك في المظاهرات التي أطلق عليها بعض الناشطين اسم «جمعة الكاوتشوك» (الإطارات) على طول الحدود من رفح جنوباً إلى بيت حانون شمالاً، نحو 25 ألف فلسطيني من بينهم أطفال ونساء، بينما أقدم محتجون على إشعال آلاف إطارات السيارات في مناطق المواجهة الخمس على الحدود، بهدف حجب الرؤية عن الجنود الإسرائيليين المتمركزين على سواتر ترابية لقنص المتظاهرين الذين يقتربون من السياج الأمني الفاصل بين القطاع وإسرائيل.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنه لم تسجَّل أي محاولات لاختراق الحدود لكن كانت هناك محاولات عدة للإضرار بالسياج الأمني من قبل بعض المتظاهرين الذين ألقوا زجاجات حارقة وقنابل محلية الصنع. وأشار إلى أن قوات الجيش منعت عمليات تسلل واستخدمت وسائل مختلفة لتفريق المتظاهرين من بينها مدافع الماء والمروحيات الضخمة لإزالة الدخان الناجم عن إشعال الإطارات، إلى جانب إطلاق النار وفق التعليمات التي عُممت على الجنود.
واعتبر الناطق أن حدة المواجهات، أمس، كانت أقل بكثير مما كانت عليه الجمعة السابقة، محمِّلاً حركة «حماس» المسؤولية عن كل ما يجري على الحدود مع القطاع.
وجال عدد من قيادات حركة «حماس» منهم يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، على «خيام العودة» على الحدود، أمس، وردد في كلمة له شعار الرئيس الراحل ياسر عرفات «على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وسط ترديد شعارات مماثلة من عشرات الشبان المتظاهرين. وأضاف السنوار: «غزة حرة، وستعيد القضية الفلسطينية لمربعها الأول»، معتبراً أن مسيرات العودة حالة وطنية من المستوى الأول، ويجب الحفاظ عليها بأعلى درجة ممكنة».
ونظمت الفصائل الفلسطينية في خيام العودة حفلاً تأبينياً للضحايا الذين سقطوا يوم الجمعة الماضي، مؤكدة استمرار المسيرات السلمية على الحدود حتى تحقيق أهدافها في تأكيد حق الفلسطينيين بالعودة ورفض كل محاولات فرض أي حلول سياسية هدفها تصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب رفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي إسرائيل، أعلن جيش الاحتلال أنه يردّ «باعتدال وحزم» على المسيرات الفلسطينية، فمن جهة سيسعى إلى تخفيض عدد القتلى بتقليل حالات استخدام الرصاص الحي، ومن جهة ثانية سيمنع بالقوة أي محاولة لتجاوز الشريط الحدودي بأي ثمن. وأحضرت طواقم من وسائل الإعلام الأجنبية لتغطي الحدث من وجهة نظرها. وأحضرت خراطيم مياه ومروحيات هوائية لمنع الدخان الكثيف عن جنودها.
ودفعت قوات الاحتلال، منذ ساعات الفجر، بتعزيزاتٍ عسكرية ضخمة، وبمزيد من الدبابات والمدرعات وجنود القناصة على طول السياج الحدودي في المناطق الشرقية والشمالية لقطاع غزة، لمهاجمة الفعاليات السلمية.
وأكدت مصادر إسرائيلية، وصول الدخان الكثيف المتصاعد من الإطارات المطاطية المشتعلة إلى البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «لن نسمح بإلحاق الضرر بالبنية التحتية الأمنية، وسنتصرف ضد مثيري الشغب العنيفين». وأعلن الجيش عن «غلاف غزة» منطقة عسكرية مغلقة، ووجه إرشادات إلى سكان البلدات والتعاونيات لاتباعها في حال تصاعدت الأحداث. ونشر جيش الاحتلال مراوح ضخمة قرب السياج الفاصل لمنع دخان الإطارات من الوصول إليهم ومحاولة تغيير اتجاه الرياح، إلى جانب إطلاقه عدة طائرات حربية في الأجواء لإطلاق قنابل الغاز على المدنيين السلميين.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قد جدد تهديداته بقمع مسيرة العودة، وباستهداف المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة. وقال إن الحكومة الإسرائيلية وضعت قواعد أساسية وواضحة في مواجهة مسيرة العودة ولا تعتزم تغييرها، مهدداً كل من يقترب من الحدود بأنه يعرّض حياته للخطر. وأشار إلى أن جيش الاحتلال مستعدّ لأي سيناريو محتمَل، مهدداً بأنه في حال حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بـ«سيادة إسرائيل»، أو إذا حاولوا انتهاك «أمن إسرائيل»، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جداً وحازمة من جانب الجيش.
ووزعت وزارة الخارجية الأميركية بياناً لممثل الولايات المتحدة في مفاوضات السلام، جيسون غرينبلات، دعا فيه الفلسطينيين إلى التهدئة وعدم الاقتراب من السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، في وقت قالت الناطقة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، إن لجوء إسرائيل إلى استخدام الأسلحة النارية وما يؤديه ذلك إلى الموت يشكل قتلاً عمداً، وهو انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة. وأعربت ثروسيل، في بيان، عن قلقها تجاه احتمال وقوع المزيد من أعمال العنف خلال مظاهرات أمس والأسابيع المقبلة، في ضوء عمليات القتل المؤسفة التي وقعت حتى الآن، خلال المسيرات في غزة.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.