8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

إسرائيل قالت إنها كانت أكثر هدوءاً من المسيرة السابقة وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى وألف جريح في «مسيرات العودة 2» في قطاع غزة

محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون يحرقون إطارات في مواجهة جنود الاحتلال على حدود قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

قُتل 8 فلسطينيين وأُصيب أكثر من ألف آخرين، أمس (الجمعة)، خلال مواجهات عنيفة اندلعت على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة في الجمعة الثانية من «مسيرات العودة الكبرى» المقرر أن تتواصل حتى 15 مايو (أيار) المقبل الذي يصادف الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية. وأشارت إسرائيل إلى أن «مسيرات العودة» في نسختها الثانية أمس، كانت أكثر هدوءاً من النسخة الأولى التي سقط فيها 17 قتيلاً فلسطينياً، وسجّلت عدم حصول محاولات لاختراق السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية.
وقالت وزارة الصحة بغزة، إن أحد القتلى الذين سقطوا أمس، يدعى ثائر رابعة (30 عاماً)، وهو من سكان بلدة جباليا شمال قطاع غزة، وقد قضى متأثراً بجروح خطيرة أُصيب بها قبل نحو أسبوع، بينما قُتل 5 آخرون خلال مواجهات مباشرة على حدود القطاع، وهم أسامة قديح (38 عاماً) شرق خان يونس، ومجدي شبات (22 عاماً) من بيت حانون، وحسين ماضي (16 عاماً) من سكان مدينة غزة، وإبراهيم العر (19 عاماً) وصدقي أبو عطيوي (45 عاماً) وكلاهما من مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. أما القتيل السابع فهو محمد صالح (33 عاماً) من مدينة رفح، وقد توفي متأثراً بجروح أُصيب بها في مواجهات شرق رفح، أمس. وليلا اعلن مقتل علاء الدين الزاملي (17 عاماً) من مدينة رفح.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد الإصابات وصل إلى أكثر من ألف مواطن فلسطيني، منهم 40 طفلاً و8 سيدات، موضحة أن من بين الجرحى أكثر من 20 في حال خطيرة.
وبذلك يرتفع عدد القتلى منذ بدء اندلاع المواجهات يوم الجمعة الماضي إلى 28، من بينهم اثنان تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي جثمانيهما. كما أصيب أكثر من 2800 فلسطيني بجروح متفاوتة في مسيرتَي العودة الأولى والثانية.
وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الاحتلال تعمّد في أكثر من مرة استهداف الطواقم الطبية على الحدود بإطلاق النار تجاهها وإلقاء قنابل الغاز، مشيرة إلى إصابة مسعف برصاصة شرق مدينة رفح.
وأصيب 3 صحافيين بجروح متفاوتة خلال تغطيتهم للأحداث، بينهم المصوّر ياسر مرتجى الذي أُصيب برصاصتين في منطقة البطن شرق مدينة خان يونس.
وشارك في المظاهرات التي أطلق عليها بعض الناشطين اسم «جمعة الكاوتشوك» (الإطارات) على طول الحدود من رفح جنوباً إلى بيت حانون شمالاً، نحو 25 ألف فلسطيني من بينهم أطفال ونساء، بينما أقدم محتجون على إشعال آلاف إطارات السيارات في مناطق المواجهة الخمس على الحدود، بهدف حجب الرؤية عن الجنود الإسرائيليين المتمركزين على سواتر ترابية لقنص المتظاهرين الذين يقتربون من السياج الأمني الفاصل بين القطاع وإسرائيل.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنه لم تسجَّل أي محاولات لاختراق الحدود لكن كانت هناك محاولات عدة للإضرار بالسياج الأمني من قبل بعض المتظاهرين الذين ألقوا زجاجات حارقة وقنابل محلية الصنع. وأشار إلى أن قوات الجيش منعت عمليات تسلل واستخدمت وسائل مختلفة لتفريق المتظاهرين من بينها مدافع الماء والمروحيات الضخمة لإزالة الدخان الناجم عن إشعال الإطارات، إلى جانب إطلاق النار وفق التعليمات التي عُممت على الجنود.
واعتبر الناطق أن حدة المواجهات، أمس، كانت أقل بكثير مما كانت عليه الجمعة السابقة، محمِّلاً حركة «حماس» المسؤولية عن كل ما يجري على الحدود مع القطاع.
وجال عدد من قيادات حركة «حماس» منهم يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، على «خيام العودة» على الحدود، أمس، وردد في كلمة له شعار الرئيس الراحل ياسر عرفات «على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وسط ترديد شعارات مماثلة من عشرات الشبان المتظاهرين. وأضاف السنوار: «غزة حرة، وستعيد القضية الفلسطينية لمربعها الأول»، معتبراً أن مسيرات العودة حالة وطنية من المستوى الأول، ويجب الحفاظ عليها بأعلى درجة ممكنة».
ونظمت الفصائل الفلسطينية في خيام العودة حفلاً تأبينياً للضحايا الذين سقطوا يوم الجمعة الماضي، مؤكدة استمرار المسيرات السلمية على الحدود حتى تحقيق أهدافها في تأكيد حق الفلسطينيين بالعودة ورفض كل محاولات فرض أي حلول سياسية هدفها تصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب رفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي إسرائيل، أعلن جيش الاحتلال أنه يردّ «باعتدال وحزم» على المسيرات الفلسطينية، فمن جهة سيسعى إلى تخفيض عدد القتلى بتقليل حالات استخدام الرصاص الحي، ومن جهة ثانية سيمنع بالقوة أي محاولة لتجاوز الشريط الحدودي بأي ثمن. وأحضرت طواقم من وسائل الإعلام الأجنبية لتغطي الحدث من وجهة نظرها. وأحضرت خراطيم مياه ومروحيات هوائية لمنع الدخان الكثيف عن جنودها.
ودفعت قوات الاحتلال، منذ ساعات الفجر، بتعزيزاتٍ عسكرية ضخمة، وبمزيد من الدبابات والمدرعات وجنود القناصة على طول السياج الحدودي في المناطق الشرقية والشمالية لقطاع غزة، لمهاجمة الفعاليات السلمية.
وأكدت مصادر إسرائيلية، وصول الدخان الكثيف المتصاعد من الإطارات المطاطية المشتعلة إلى البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «لن نسمح بإلحاق الضرر بالبنية التحتية الأمنية، وسنتصرف ضد مثيري الشغب العنيفين». وأعلن الجيش عن «غلاف غزة» منطقة عسكرية مغلقة، ووجه إرشادات إلى سكان البلدات والتعاونيات لاتباعها في حال تصاعدت الأحداث. ونشر جيش الاحتلال مراوح ضخمة قرب السياج الفاصل لمنع دخان الإطارات من الوصول إليهم ومحاولة تغيير اتجاه الرياح، إلى جانب إطلاقه عدة طائرات حربية في الأجواء لإطلاق قنابل الغاز على المدنيين السلميين.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قد جدد تهديداته بقمع مسيرة العودة، وباستهداف المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة. وقال إن الحكومة الإسرائيلية وضعت قواعد أساسية وواضحة في مواجهة مسيرة العودة ولا تعتزم تغييرها، مهدداً كل من يقترب من الحدود بأنه يعرّض حياته للخطر. وأشار إلى أن جيش الاحتلال مستعدّ لأي سيناريو محتمَل، مهدداً بأنه في حال حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بـ«سيادة إسرائيل»، أو إذا حاولوا انتهاك «أمن إسرائيل»، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جداً وحازمة من جانب الجيش.
ووزعت وزارة الخارجية الأميركية بياناً لممثل الولايات المتحدة في مفاوضات السلام، جيسون غرينبلات، دعا فيه الفلسطينيين إلى التهدئة وعدم الاقتراب من السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، في وقت قالت الناطقة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ليز ثروسيل، إن لجوء إسرائيل إلى استخدام الأسلحة النارية وما يؤديه ذلك إلى الموت يشكل قتلاً عمداً، وهو انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة. وأعربت ثروسيل، في بيان، عن قلقها تجاه احتمال وقوع المزيد من أعمال العنف خلال مظاهرات أمس والأسابيع المقبلة، في ضوء عمليات القتل المؤسفة التي وقعت حتى الآن، خلال المسيرات في غزة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended