نجاح غير متوقع للبنان في مؤتمر باريس... وماكرون يعتبره «نقطة بداية»

الحريري عرض رؤية شاملة لحكومته من أجل النمو والاستقرار

الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

نجاح غير متوقع للبنان في مؤتمر باريس... وماكرون يعتبره «نقطة بداية»

الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)

حصد لبنان نجاحاً تخطى ما كان يتوقعه في مؤتمر دعم التنمية والاستثمارات «سيدر» الذي التأم أمس، في باريس بحضور 37 دولة و14 مؤسسة مالية إقليمية ودولية كانت على موعد في العاصمة الفرنسية. المؤتمر نظمته فرنسا وأدار أعماله تباعاً وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان، وكانت الكلمة النهائية للرئيس إيمانويل ماكرون الذي لعب دوراً محورياً من أجل إنجازه. وعُقد اجتماع في مقر وزارة الخارجية ضم ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بحضور وزراء الخارجية والمال من الطرفين.
وفي الكلمة الختامية للمؤتمر شدد الرئيس الفرنسي على الدوافع الكامنة وراء التعبئة الفرنسية والمرتبطة بالوضع الإقليمي وحاجة لبنان إلى الدعم على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وعلى الحاجة إلى التضامن مع لبنان، كما أنه يتعين على كل الأطراف الإقليمية والدولية أن تساعد لبنان الذي اعتبره نموذجاً من الواجب المحافظة عليه. لكن ماكرون أكد ضرورة «المتابعة الدقيقة» لنتائج المؤتمر الذي سيكون فاقد المعنى «إن لم تحصل تحولات جذرية» في لبنان، في إشارة إلى الإصلاحات التي تم التركيز عليها طيلة أمس، ومن كل الجهات. وقال ماكرون: «إذا ساعدنا لبنان فسنساعد المنطقة وبالتالي نكون بصدد مساعدة أنفسنا». ولذا «يجب ألا يكون المؤتمر نقطة نهائية بل نقطة بداية وانطلاقة جديدة» في مواكبة لبنان.
المؤتمر الذي أُعلن عنه للمرة الأولى في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قام على معادلة واضحة عاد المشاركون إلى التذكير بها بدءاً بوزير الخارجية جان إيف لو دريان، ثم زميله وزير الاقتصاد، وقوامها أن المساعدات للبنان يجب أن تقابلها رزمة إصلاحات واسعة حقيقية وجدية. وقال لو دريان إن الأعمال التحضيرية للمؤتمر بيّنت أمرين: الأول، أن لبنان بحاجة إلى استثمارات مهمة لإعادة تأهيل بناه التحتية الأساسية من أجل توفير الخدمات الضرورية لجميع مواطنيه. وفي المقابل «حاجة لبنان الملحة إلى القيام بمروحة إصلاحات واسعة لاقتصاده بنيوياً وقطاعياً». وخلاصة لو دريان أن «استقرار لبنان من الناحية الاقتصادية يستند إذن إلى عمل مزدوج: فمن جهة، المطلوب من لبنان الإصلاحات، ومن جهة ثانية يتعين على الأسرة الدولية توفير الدعم للبنان».
يضاف إلى ذلك أن المجتمعين لم يمنحوا لبنان «صكاً على بياض» بل برز تمسك بإنشاء «آلية متابعة» يكون غرضها التأكد من تنفيذ البلدان والمؤسسات المالية «المانحة» وعودها خصوصاً «مواكبة» الإصلاحات اللبنانية والاستثمارات والمشاريع التي يتعين تنفيذها. وخلاصة المؤتمر، الذي اختُتم عصر أمس، أن لبنان حصل على وعود قروض وهبات تصل إلى 11,5 مليار دولار وهو ما يحقق الطموحات اللبنانية لتمويل المرحلة الأولى من خطته. وجاءت أهم المساهمات من البنك الدولي (4 مليارات دولار لخمس سنوات)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (1.1 مليار يورو لست سنوات)، والصندوق العربي للتنمية (500 مليون دولار يمكن أن تصل إلى مليار دولار إذا كانت الإصلاحات جدية). وقدمت الكويت (الدولة وصندوق التنمية) 680 مليون دولار على شكل قروض. وقد غلبت القروض الميّسرة على الهبات التي وصلت إلى 800 مليون دولار وشكّلت الأساسي من الالتزامات والوعود التي حصل عليها لبنان. وسيكون من مهمات «آلية المتابعة» إدامة التواصل مع الهيئات «المانحة» للتأكد من تنفيذ التزاماتها.
وفي كلمته الافتتاحية، لاحقاً بعد الظهر، قرع الحريري ناقوس الخطر عارضاً للتحديات الكبرى التي يواجهها لبنان، وما أصاب اقتصاده في السنوات السبع الماضية التي انقضت على الحرب في سوريا. ومن الأرقام التي ذكرها الحريري أن النمو الاقتصادي هبط إلى 1% (مقابل 8% قبل الحرب)، بينما خسائر لبنان وصلت إلى 15 مليار دولار حتى عام 2015. وانخفضت الصادرات بنسبة الثلث وزادت الديون والبطالة ومعهما الفقر. وكل ذلك معطوف على الضغوط على البنية التحتية. وخلاصة الحريري أن لبنان لن يكون قادراً بإمكاناته الذاتية على مواجهة جميع التحديات مع وجود أكثر من مليون نازح سوري. وبعد أن عرض الحريري الخطوات «الإيجابية» التي قطعها لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون، رأى أن التدابير التي اتخذتها حكومته في الأشهر الأخيرة «ضرورية وليست كافية» عارضاً ما تنوي الحكومة القيام به في إطار «رؤية شاملة من أجل الاستقرار والنمو، التي تدور على 4 محاور: زيادة الاستثمارات في البنى التحتية والعمل على تنفيذ البرنامج الاستثماري، وخفض عجز الميزانية قياساً بالناتج الإجمالي بنسبة 5% خلال 5 سنوات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية يفترض أن تشمل محاربة الفساد وتحسين جباية الضرائب وإعادة هيكلة القطاع العام وترشيد الجمارك والتحول الرقمي وتوفير بيئة اقتصادية أفضل من غير إهمال العدالة الاجتماعية، وأخيراً تطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات». وخلاصة الحريري أن لبنان «لا يستطيع أن ينجح في هذه الجهود منفرداً، وهو بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لأنه تحمل الكثير عنه، وعلى الأخير مسؤوليات تجاه لبنان». وختم متوجهاً إلى الوفود بقوله: «أطلب منكم الاعتماد على التطورات الإيجابية الأخيرة لتعزيز استقرار لبنان»، مضيفاً: «أقول لكم بصراحة إن الأمر لا يتعلق باستقرار لبنان وحده بل باستقرار المنطقة وبالتالي استقرار عالمنا جميعاً».
بيد أن لو دريان لم يحصر اهتمامه بالجوانب الاقتصادية وحدها بل حرص على التذكير بـ«واجبات» لبنان الأخرى، مشيراً إلى الخلاصات التي توصل إليها مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية للبنان» الذي التأم في باريس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأولاها مطالبة اللبنانيين بـ«احترام سياسة النأي بالنفس» عن النزاعات الإقليمية، وأيضا تأكيد مبدأ أن الدولة اللبنانية «لها وحدها حق امتلاك السلاح وفقاً للقرار الدولي رقم 1701». كذلك أشار لو دريان إلى «دعوة» المؤتمر كل الدول المؤثرة على الوضع في لبنان لـ«احترام سيادة لبنان والابتعاد عن كل ما يُضعف مؤسساته الوطنية». وقارن الوزير الفرنسي القول بالفعل مستبقاً الجميع بالإعلان عن أن فرنسا ستقدم مساعدات للبنان قيمتها 550 مليون يورو تنقسم إلى 400 مليون قروضاً و150 مليون يورو هبات. وكانت اللبنة الأولى من مبلغ الـ10 مليارات دولار التي ينشدها لبنان لتمويل المرحلة الأولى من مشاريعه الاستثمارية الطموحة. ولإبراز «معنى» الدعم الفرنسي قال لو دريان إن لبنان «يبقى مثلاً للتعددية والتسامح والانفتاح الذي نحتاج إليه في شرق أوسط تهزه الأزمات وتدميه الحروب الأهلية». وفي باب «التحديات» اللبنانية، أشار لو دريان إلى محاربة الإرهاب وأزمة النازحين. وما قاله وزير الخارجية الفرنسي عاد وأكده بعد الظهر وزير الاقتصاد برونو لومير الذي شدد على أن «الاستراتيجية الجديدة تقوم على الإصلاحات والاستثمارات بالتوازي». وإذ أثنى الوزير الفرنسي على «الإشارات الإيجابية» التي أرسلتها الحكومة اللبنانية، حرص على التركيز على «التحديات الهائلة» التي يواجهها لبنان والتي أصبحت معروفة طولاً وعرضاً ليخلص إلى دعوة «كل شركاء لبنان» إلى تحمل مسؤولياتهم. وقناعة لومير أن لبنان بدأ «عهداً جديداً» في تعاطيه مع المؤتمرات الدولية شعاره وجود إرادة دولية إيجابية تجاه لبنان مقابل ممارسات لبنانية جديدة وإصلاحات مطلوبة. ولعل أفضل دليل على ذلك، وفق أطراف حضرت الجلسات المغلقة، أن عدداً من الدول أصر من جهة على رغبته في أن ينضم إلى «آلية المتابعة» بينها هولندا التي وصلت مساعدتها إلى 200 مليون دولار قرضاً لأربع سنوات. و«اختار» البعض الآخر عدداً من القطاعات التي أبدى رغبته في الاستثمار فيها بعد إشباعه المشاريع درساً وتمحيصاً.
وجاء لبنان بوفد موسع برئاسة الحريري وعضوية وزراء الخارجية والمال والأشغال العامة والطاقة والعديد من الخبراء ووفد إعلامي كبير. وعقد الرئيس ماكرون اجتماعاً مغلقاً مع الحريري قبل إلقاء كلمته الختامية. ورغم أن المؤتمر أُعلن وزارياً، فإن الوزراء الذين حضروا هم الفرنسيون واللبنانيون، إضافة إلى وزيرة هولندية، بينما مثّلت غالبية الدول الحاضرة بسفرائها في فرنسا أو بممثلين عن وزارة الخارجية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.