الخلافات الفنية تفشل مفاوضات «سد النهضة» بالخرطوم

متحدث الخارجية المصرية لـ {الشرق الأوسط}: مباحثات الخرطوم اتسمت بالصراحة والمُكاشفة

سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في اجتماعات «سد النهضة» أول من أمس (أ.ف.ب)
سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في اجتماعات «سد النهضة» أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الخلافات الفنية تفشل مفاوضات «سد النهضة» بالخرطوم

سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في اجتماعات «سد النهضة» أول من أمس (أ.ف.ب)
سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في اجتماعات «سد النهضة» أول من أمس (أ.ف.ب)

كما توقع المراقبون، فشلت اللجنة الوزارية الثلاثية المصرية - السودانية - الإثيوبية، التي عقدت جولة مفاوضات «سد النهضة» بالعاصمة السودانية الخرطوم نهار أول من أمس (الخميس)، وتواصلت أعمالها حتى صبيحة الجمعة، في التوصل إلى اتفاق على قرار مشترك بشأن القضايا الخلافية المطروحة على الاجتماع. فبعد 18 ساعة من المفاوضات المستمرة، خرج وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور بادي التعب ليقول: «فشلنا في أن نتفق، رغم توفر الصبر والأناة والإرادة»، وجاء ما اقتضبه غندور في الصباح الباكر من يوم الجمعة تلخيصاً «يائساً» لإخفاق جهوده طيلة النهار وآناء الليل والفجر، في «ماراثون التفاوض» الذي كانت تشي مقدماته بفشله. وقال غندور للصحافيين، إن الاجتماع «فشل» في الوصول إلى توافق والخروج بقرار مشترك متفق عليه، وأضاف: «جلسنا منذ الصباح، وناقشنا كثيراً من القضايا، لكنا في النهاية لم نستطع الوصول إلى توافق للخروج بقرار مشترك».
النتيجة التي أعلنها غندور، كانت بائنة منذ البداية للصحافيين الذين صبروا طويلاً بانتظار وصول الأطراف إلى «شيء ما» يرضي نهم وسائطهم للمعلومات والأخبار. المتفاوضون أحاطوا ما يجري بالداخل بسياج متين من الكتمان والسرية غير المعهودة في مثل تلك المفاوضات، ولم تفلح وسيلة واحدة في الحصول على «تسريب» يرضي هذا النهم.
ورغم عدم إعلان «أجندة محددة» فقد تفاوضت الدول الثلاث - بشكل أساسي على عدد سنوات ملء بحيرة سد النهضة الإثيوبي، وتشغيل السد وإدارته، وتطمين مخاوف دول المصب، ومصر على وجه الخصوص، من عدم تأثر حصتها المائية في مياه النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، تأتي 80 في المائة منها من نهر النيل الأزرق الذي ينبع في الهضبة الإثيوبية.
الاجتماع الذي قال عنه غندور إنه عقد بإرادة قوية كان يحوم حول القضايا التي اختلفت عليها الأطراف في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدت لتجميد المفاوضات حتى فكت عقدتها قمة الرؤساء الثلاثة في أديس أبابا يناير (كانون الثاني) الماضي.
من جهته، قال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، إن «مباحثات الخرطوم حول سد النهضة اتسمت بالصراحة الكاملة والمُكاشفة، وتناولت كل الموضوعات العالقة، بهدف تنفيذ التوجهات خلال اجتماع القادة الثلاثة على هامش القمة الأفريقية الأخيرة، بضرورة التوصل إلى حلول لتجاوز التعثر في المسار الفني». وأضاف أبو زيد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه «على الرغم من استمرار مباحثات الخرطوم إلى أكثر من 16 ساعة، فإن الأطراف لم تتوصل إلى توافق في الموضوعات محل البحث».
ودخلت مصر جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية حول «سد النهضة»، حين التقى وزراء الخارجية والري ورؤساء المخابرات بكل من مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم الأربعاء والخميس الماضيين. وكانت مصر والسودان تجاوزا توترات شابت العلاقات بين البلدين، قبل عدة أشهر، من بينها الخلاف حول الموقف من «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل.
وكشف أبو زيد أنه كانت هناك تفاهمات حول عدد من النقاط، وفى أحيان أخرى اقتضى الأمر مزيداً من النقاش، مضيفاً: «ما يقلقنا في مصر، هو استمرار التأخر في إطلاق الدراسات التي من شأنها أن تحدد حجم الأضرار المتوقعة من السد على دولتي المصب وكيفية تجنبها، وبالتالي لا بد أن يكون واضحاً لدى الجميع أن اتفاق إعلان المبادئ الموقع في عام 2015 يعتبر الإطار القانوني الوحيد الذي يحكم العلاقة التعاونية بين الدول الثلاث»، لافتاً إلى أنه يتعين تنفيذ جميع بنوده، وفى مقدمتها البند الخاص باستكمال الدراسات والاسترشاد بنتائجها في التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد.
ويتضمن اتفاق المبادئ الذي وقعه قادة الدول الثلاث في مارس (آذار) 2015، 10 مبادئ أساسية؛ تحفظ في مجملها الحقوق والمصالح المائية، والتعاون على أساس التفاهم والمنفعة المشتركة، وتفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب، وعدم التسبب في ضرر لأي من الدول الثلاث. وأشار المتحدث الرسمي للخارجية المصرية إلى أنه من المهم أن نشير إلى التكليف الصادر من القادة الثلاثة لمصر والسودان وإثيوبيا؛ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس عمر البشير، ورئيس وزراء إثيوبيا السابق هايلي مريم ديسالين، بضرورة التوصل إلى حلول لتجاوز التعثر في المسار الفني خلال 30 يوماً، وقد بدأت تلك المدة باجتماع 5 أبريل (نيسان) (الحالي) في الخرطوم، ومن ثم من المفترض أن تعقد اجتماعات أخرى، لضمان تنفيذ اتفاق المبادئ الذي وقع في 2015 باعتباره الإطار القانوني الوحيد. وكان سامح شكري، وزير الخارجية المصري، قد أكد في مؤتمر صحافي عقب مباحثات الخرطوم: «بحثنا كل الموضوعات المتعلقة وكيفية تنفيذ التعليمات التي صدرت عن الزعماء الثلاثة فيما يتعلق بإيجاد وسيلة للخروج من التعثر الذي ينتاب المسار الفني في مفاوضات سد النهضة من خلال المشاورات الثلاثة لوزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات العامة». على صعيد متصل، ذكرت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماع الخرطوم ناقش كل التفاصيل المتعلقة بسد النهضة، لكن بقيت المسائل الفنية مُعلقة ولم يتم التوافق حولها، لذا تم تركها لوزراء الري، وإذا كانت لهم حاجة إلى معلومات استخباراتية أو تشاور مع وزراء الخارجية، ستتم العودة إلى اجتماع مرة أخرى. وأكدت المصادر أن «هناك رغبة صادقة للخروج بقرار مشترك تنفيذاً لتوجيهات قادة الدول الثلاث خلال الاجتماع الذي تم في أديس أبابا، لكن يبدو أن القضايا الخلافية تحتاج إلى صبر، وسوف يترك الأمر لبعض الوقت ولاجتماع اللجان الفنية ووزراء الري»، مضيفاً أن هناك حرصاً على عدم ذكر نقاط الخلاف في وسائل الإعلام لأسباب، من بينها، أن المباحثات مستمرة، ويمكن حلها في أي وقت.
وتشير التكهنات إلى أن الخلاف ظل باقياً في مربع مدة وسعة خزان السد، حيث تصر إثيوبيا على ارتفاع المنسوب إلى 74 مليار متر مكعب، وكذلك مدة التخزين، وهو الأمر الذي يضر بمصالح مصر وحصتها في مياه النيل، وقد تواجه فقراً وشحاً في المياه غير مسبوق.
وتتخوّف مصر من تأثير سلبي محتمل لسد النهضة على تدفق حصتها السنوية من نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب) مصدر المياه الرئيسي في البلاد. ومنذ نحو 3 سنوات دخلت في مفاوضات مع إثيوبيا والسودان، غير أنها تعثرت مراراً جراء خلافات حول سعة تخزين السد وعدد سنوات عملية ملء المياه. ولم تستبعد المصادر نفسها، عقد قمة ثلاثية محتملة مرة أخرى، لكن في القاهرة بين الرئيسين السيسي والبشير ورئيس الوزراء الإثيوبي الجديد آبي أحمد، لكنها أوضحت أن «اجتماع وزراء الري والفنيين له الأولوية لحل المسائل العالقة».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.