مقتل 3 قيادات حوثية بغارات للتحالف على البيضاء وصعدة

TT

مقتل 3 قيادات حوثية بغارات للتحالف على البيضاء وصعدة

قتل 3 من قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية في البيضاء وصعدة، خلال معارك اليومين الماضيين، ضمن عشرات آخرين سقطوا بين قتيل وجريح بغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت تجمعات لهم في البيضاء، وسط اليمن.
وطبقاً لموقع الجيش الوطني «سبتمبر نت»، فقد قتل «القيادي الحوثي أبو قصي وسقط عدد آخر بين قتلى وجرحى من عناصر الميليشيات الانقلابية بغارات للتحالف استهدفت تجمعات ومخازن أسلحة الانقلابيين في مبنى المعهد الفني بمديرية السوادية»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من «مقتل القيادي الحوثي أبو الحسن الصعداوي وعدد من عناصر الانقلابيين بغارات جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي على مواقع الميليشيا في جبل مسعودة».
يأتي ذلك بالتزامن مع غارات مماثلة لمقاتلات التحالف استهدفت تجمعات ومخازن في منطقة قانية، شرق البيضاء والحدودية بين مأرب والبيضاء، وسط استمرار حصار الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للانقلابيين في المنطقة، والسيطرة على عدد من المواقع التي تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقاتلات التحالف استهدفت معهد الخوعة ومكتب المالية بالمديرية، اللذين حولتهما الميليشيات إلى ثكن عسكرية وغرفة عمليات، وسقط على أثر ذلك عشرات القتلى والجرحى من الانقلابين، الأمر الذي جعل ميليشيات الحوثي تقصف وبشدة مواقع القرى السكنية، وأشده كان على قرية القوعة بمديرية الزاهر».
وأكد أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير عدد من المواقع في منطقة قانية، بما فيها جبل الفالق وهضبة رمضة وجبال الوعيل وخرفان، ومنطقة اليسبل بمديرية ردمان، شمال البيضاء، بإسناد جوي من مقاتلات التحالف التي دمرت تحركات وأهدافاً عسكرية للانقلابين»، موضحاً أن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يواصلان ثباتهما في المواقع المحررة وسط استماتة للتقدم وتطهير المناطق الحدودية بين مأرب والبيضاء».
وشدد تأكيده على «تقدم قوات الجيش الوطني والدفع بتعزيزات إلى مشارف قانية، وذلك للتصدي لمحاولات الانقلابيين التقدم باتجاه مأرب عبر البوابة الجنوبية، خصوصاً بعد دفع ميليشيات الحوثي الانقلابية خلال الأيام الماضية بتعزيزات، عناصر ومسلحين، إلى مواقعها في حدود قانية، في مسعى منها لفتح جبهة جديدة في طريق مأرب - البيضاء، وبهذا التقدم أفشل الجيش مخططات الانقلابيين بفتح جبهة جديدة».
جاء ذلك في الوقت الذي تلقت ميليشيات الحوثي الانقلابية في معقلها بمحافظة صعدة ضربة موجعة منذ مطلع الأسبوع الماضي، حيث سقط العشرات من الانقلابيين بين قتيل وجريح، ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة في مواجهات مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات التحالف.
وفي إطار العملية العسكرية الواسعة للوصول إلى معقل زعيم الانقلابيين في مران، والسيطرة على أهم المواقع والجبال الاستراتيجية، التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية، أعلن الجيش الوطني استكمال تأمين معسكر «الكمب» بمديرية الظاهر، جنوب غربي محافظة صعدة، وتمشيط جميع المواقع المحيطة به بعد تطهير ما تبقى من جيوب الانقلابيين، في محاولات مستميتة من قبل هذه الأخيرة لاستعادة المواقع التي خسرتها.
وأفاد موقع الجيش الوطني، عن مصدر عسكري، تأكيده أن «منطقة كتاف البقع، شرق صعدة، شهدت معارك عنيفة تزامنت مع غارات جوية مكثفة لمقاتلات التحالف أسفرت عن مقتل القيادي الحوثي المدعو أحمد حسين معياد وعدد من العناصر الانقلابية، علاوة على تدمير عدد من العتاد القتالي للميليشيا».
وقال إن «قوات الجيش الوطني تخوض معارك عنيفة منذ صباح (الجمعة) ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية في محيط جبل اتيس وجبل المليل المطلين على منطقة الفرع الواقعة بين جبهة المليل من الميسرة وجبهة نهوقه الصوح في كتاف، وسط تقدم ميداني تحرزه قوات الجيش الوطني وتكبد الميليشيا خسائر فادحة في العتاد والأرواح»، مشيراً إلى أن مقاتلات التحالف استهدفت «عدداً من المواقع والتعزيزات التابعة للميليشيا في المنطقة ذاتها، إضافة إلى شن أكثر من ثمان غارات تركزت في خط المليل بعد مثلث الفرع كتاف وأمام جسار الكلية».
كما تتواصل المعارك العنيفة في مديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، وسط تقدم قوات الجيش الوطني والسيطرة على جبال الصخر والجبل الأحمر، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الانقلاب وبإسناد من مقاتلات التحالف.
وطبقاً للناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة، العقيد عبد الله الشندقي، فقد أكد أن معارك الخميس «أسفرت عن سقوط أكثر من 18 قتيلاً في صفوف الميليشيات وجرح العشرات، وكذلك إحراق مركبتين وتدمير عتاد عسكري كبير، وسط استمرار المعارك ووسط انهيارات كبيرة في دفاعات الميليشيات الانقلابية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وفي تعز، وبينما تتواصل المعارك العنيفة في الجبهات الشرقية والغربية، في استماتة من الانقلابيين لاستعادة مواقع خسرتها مع التصعيد من قصفها على الأحياء السكنية، قام مسلح حوثي، الخميس، بقتل طفل في منطقة الرحبة بقربة الدنبة جنوب جبل حبشي، غرب تعز.
وقال الناشط الحقوقي صلاح الجندي، وهو من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أحد عناصر الحوثيين يدعى منصر عبد الله الدقوص، أطلق ثلاث رصاصات بشكل مباشر تجاه عبد الله سلطان محمد غالب البكاري (17 عاماً)، وأرداه قتيلاً على الفور، وبدم بارد، قامت مجموعة من الميليشيات الانقلابية، وعلى متن طقم عسكري، بالحضور إلى مكان الحادثة بالقرب من مدرسة صلاح الدين بالرحبة، وقاموا بأخذ القاتل، ولم تعط أسرة الطفل أي إمكانية أو بوادر لمحاكمة القتيل».
وأوضح أن «القاتل هو مجند عشريني العمر، بينما القتيل البكاري هو أصغر أفراد أسرته، وهو العائل الوحيد بين خمس إناث وأب عاطل عن العمل»، مؤكداً أن «والدة القتيل تعيش وضعاً لا تحسد عليها، وفي غيبوبة، نتيجة الصدمة الفاجعة بقتل الانقلابيين لولدها الوحيد».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.