تعليق إجلاء المهجرين من دوما... والنظام يريد «تسوية شاملة» لدمشق

فصائل القلمون ترفض الخروج من الجبال

سوريون أمام أبنية مدمرة في زملكا شرق دمشق أمس (أ.ف.ب)
سوريون أمام أبنية مدمرة في زملكا شرق دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

تعليق إجلاء المهجرين من دوما... والنظام يريد «تسوية شاملة» لدمشق

سوريون أمام أبنية مدمرة في زملكا شرق دمشق أمس (أ.ف.ب)
سوريون أمام أبنية مدمرة في زملكا شرق دمشق أمس (أ.ف.ب)

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن عملية تحضير القافلة الرابعة، للمهجرين من دوما شرق دمشق نحو ريف حلب الشمالي الشرقي، جرى تعليقها بسبب خلافات جديدة، ظهرت في المنطقة، بين المتفاوضين.
وأضاف «المرصد» أن المفاوضات تجري بين «جيش الإسلام» من جانب، وسلطات النظام والروس من جانب آخر، للتوصل إلى اتفاق جديد، يفضي إلى «تسوية جديدة»، حول دوما والقلمون الشرقي وريف دمشق الجنوبي وجنوب دمشق.
واصطدمت المفاوضات حول مدينة دوما، آخر معاقل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية لدمشق، بقدرة الشمال السوري على استيعاب 100 ألف عسكري ومدني كان يُنوى نقلهم إلى الشمال، وهو ما دفع لتجديد المفاوضات التي تدور الآن حول مساعٍ من النظام والطرف الروسي لإعطاء مقاتلي «جيش الإسلام» ضمانات بعدم اقتيادهم للتجنيد الإجباري، لقاء بقائهم في دوما تحت حماية روسية.
ورفض الروس مقترح فصائل «الجيش السوري الحر» في القلمون الشرقي للخروج إلى الجبال المحيطة بأسلحتهم الفردية، وسط إصرار من قوات النظام على ترحيلهم إلى محافظة إدلب في الشمال، في وقت فُتِحَت فيه نافذة للتفاوض بين وجهاء من ثلاث بلدات خاضعة لسيطرة المعارضة جنوب العاصمة، من النظام السوري، ضمن خطة لاستعادة السيطرة الكاملة على محيط العاصمة.
وفيما وصلت القافلة الثالثة من مهجري دوما إلى مدينة الباب في شمال شرقي حلب، كشفت مصادر سورية معارضة مواكبة للمفاوضات عن تعقيدات جديدة ظهرت في عملية التفاوض، تتمثل في القدرة الاستيعابية في الشمال لاستقبال 9 آلاف مسلح يُنوى إخراجهم مع المدنيين، ليناهز العدد 100 ألف عسكري ومدني، قائلة إن هذه المعضلة «فتحت أفقاً جديداً للتفاوض مع الجانب الروسي لتقليص العدد، مقابل ضمانات تُعطى لقوات المعارضة للبقاء في دوما».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة نقاط قوة كثيرة لدى (جيش الإسلام) يستطيع أن يناور بها، ويفرض شروطه، بينها احتجاز عسكريين لقوات النظام في سجونه، إضافة إلى آخرين، في مقابل احتجاز النظام لمقاتلين من (جيش الإسلام)»، مشيرة إلى أن عملية الإفراج عن بعض السجناء أول من أمس «تمثل جزءاً من الاتفاقات».
وعن نقاط التفاوض الجديدة، قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن التفاوض الآن «يدور حول ضمانات يمكن أن تُعطى لمقاتلين تابعين لجيش الإسلام، مقابل بقائهم في المدينة والقبول بالاتفاق القائم على تسليم السلاح الثقيل، ودخول الشرطة الروسية، وإعادة مؤسسات الدولة إلى المدينة، على أن تتولى شرطة محلية تتألف من أبناء دوما الموجودين فيها ضبط الأمن». وشددت المصادر على أن «وجود تطمينات يمكن أن يقلص عدد الذين سيخرجون باتجاه الشمال؛ حيث لا توجد أمكنة يمكن أن تستوعب هذا العدد الكبير من المهجرين».
ولم يصدر أي تعليق من قبل «جيش الإسلام» على تلك المعلومات، رغم أن ناشطين في دوما، قالوا إن الفصيل المعارض «يحاول فرض شروطه، ويمتلك أوراقاً كثيرة يمكن أن يضغط فيها»، مشيرة إلى أن نقاط القوة، وبينها وجود عسكريين من النظام معتقلين لديه: «تعطيه هامشاً للقوة؛ بحيث لا يكون الاتفاق شبيهاً باتفاقات أخرى أفضت إلى تهجير الفصائل والمدنيين إلى الشمال».
ووردت معلومات أمس عن محاولات من قبل النظام لإعطاء ضمانات، تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن اتفاق مزعوم يفيد بأن «الأشخاص المسلحين الذين يسلمون أسلحتهم في نقطة التسجيل المحددة للشرطة العسكرية الروسية، سيتمكنون من تسوية أوضاعهم في أقصر وقت وبضمانة سورية روسية»، كما «سيمنح الشبان الذين بلغوا سن خدمة العلم فترة تأجيل من ستة إلى عشرة أشهر»، إضافة إلى أن «وزارة الداخلية ستقوم من خلال مراكز الشرطة وبضمانة الشرطة العسكرية الروسية، بتأمين الحماية لمدينة دوما خلال فترة إعادة تأهيل المدينة».
وفي ظل هذا الواقع، وصلت القافلة الثالثة من مهجري دوما أمس إلى مناطق سيطرة قوات عملية «درع الفرات»، حيث دخلت 13 حافلة تحمل على متنها نحو 650 شخصاً، كانوا خرجوا ليل أول من أمس من دوما، فيما تجري التحضيرات لنقل القافلة الرابعة من دوما، بعد دخول عدة حافلات، لنقل الرافضين لاتفاق «جيش الإسلام» مع الروس، بحسب ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، مشيراً إلى أن عدد الخارجين من دوما «بات يناهز 3 آلاف شخص».
بالموازاة، تسير المفاوضات على محور القلمون الشرقي بطريقة أبطأ، حيث يتبادل الطرفان شروط التوصل إلى تسوية. وقالت مصادر مواكبة للمفاوضات في القلمون الشرقي لـ«الشرق الأوسط»، إن التفاوض «لم ينته بعد، ولا يزال ضمن إطار المقترحات»، حيث «اقترح مقاتلو الجيش السوري الحر الخروج من البلدات إلى الجبال المحيطة، على بعد نحو 10 كيلومترات من البلدات، ليبقوا على مسافة قريبة من بلداتهم، وذلك بأسلحتهم الفردية»، لكن «الطرف الروسي رفض ذلك، كون النظام يضغط ليخرج رافضو التسوية باتجاه إدلب في الشمال».
وقالت المصادر نفسها، إن المقاتلين الراغبين في البقاء والقبول بالتسوية مع النظام «يطالبون بضمانات روسية، مثل دخول الشرطة الروسية إلى المناطق الحضرية، ومنع اعتقالات الناس واقتيادها إلى الأفرع الأمنية، ومنع إلزام الشبان بالخدمة العسكرية والتجنيد في صفوف قوات النظام»، لافتاً إلى أنها «شروط مقبولة لدى الروس؛ لكن التعقيدات لا تزال تتمحور حول وجهة الرافضين للتسوية».
ومن المعروف أن بعض المقاتلين وصلوا إلى قرى القلمون الشرقي في الصيف الماضي، انطلاقاً من الجرود الحدودية بين لبنان وسوريا، ويتخوفون الذهاب إلى إدلب، حيث توجد ثارات بين هؤلاء المقاتلين وقوات «النصرة» التي خرجت باتجاه إدلب في أغسطس (آب) الماضي.
وفي سياق متصل، أفادت شبكة «عنب بلدي» بمفاوضات بين ممثلي فصائل عسكرية معارضة وروسيا، لحسم ملف جنوب دمشق. ونقلت عن مصادر مطلعة من جنوب دمشق قولها إن المفاوضات مستمرة دون الوصول إلى أي اتفاق حتى اليوم. وتحدثت الشبكة عن اجتماع لممثلين عن بعض الفصائل مع جنرالات روس لمرتين.
وتحدثت وسائل إعلام مقربة من النظام السوري، أمس، عن توجه لإنهاء ملف بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، التي تسيطر عليها المعارضة جنوب دمشق، إلى جانب النقاط التي يسيطر عليها تنظيم داعش كملف منفصل.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».