قمة أنقرة عززت مسار آستانة ووسعت المواجهة مع واشنطن

TT

قمة أنقرة عززت مسار آستانة ووسعت المواجهة مع واشنطن

لم تخرج نتائج القمة الروسية - التركية - الإيرانية عن التوقعات التي سبقتها لجهة سعي الأطراف الثلاثة إلى «ضبط الساعات» والخروج برؤية مشتركة لبلورة ملامح التحركات المقبلة، على خلفية التطورات الكثيرة التي شهدتها سوريا على المستويين الميداني والسياسي منذ اللقاء الأول الذي جمع رؤساء البلدان الثلاثة في سوتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقد يكون العنصر الجديد الوحيد الذي فرض نفسه بقوة على أجندة اللقاء، التصريحات الأميركية المتباينة حول احتمال الانسحاب من سوريا، والذي تحول إلى «إحدى النقاط الأساسية التي تركز البحث عليها» وفقا لدبلوماسي روسي، قال إن الأطراف الثلاثة تولي أهمية خاصة للنشاط الأميركي في سوريا، واحتمالات أن يطرأ تغيرات عليه ما يفتح على أسئلة في شأن «من هي الأطراف الإقليمية أو الدولية التي ستلعب دورا لتمثيل مصالح أميركا في حال قررت واشنطن في نهاية المطاف سحب قواتها».
ولم يكن مستغربا أن تكون واشنطن الطرف الغائب لكنه «الحاضر بقوة» في أعمال القمة، فهي نجحت في جعل البلدان الثلاثة الضامنة وقف النار في سوريا تتحول إلى محور يجمع لاعبيه على رفض سياسات واشنطن في سوريا، كما أن لكل منهم منفردا ملفا معقدا وخلافيا مع الولايات المتحدة.
وقد يكون هذا هو المغزى المقصود من مسارعة وسائل إعلام رسمية في روسيا فور انتهاء القمة إلى تأكيد أنها «وجهت رسالة واضحة إلى واشنطن» بأن «الثلاثي» هو اللاعب الرئيسي في سوريا حاليا، ولا يمكن الإقدام على أي خطوة من دون أخذ مواقف موسكو وأنقرة وطهران بعين الاعتبار. برز ذلك رغم أن الوثيقة الختامية للقمة لم تشر بكلمة إلى سياسات واشنطن، لكن كل بنودها حمل تأكيدا مباشرا أو غير مباشر أحيانا على أن محور الضامنين غدا الآلية الأكثر فعالية ونشاطا وأن كل التطورات التي جرت في سوريا خلال العام الأخير تدل على قدرته على فرض السيناريوهات التي يتم التوافق عليها فيما بين أعضائه.
وكان لافتا أن يركز البيان الختامي على أن «صيغة آستانة هي الآلية الوحيدة الفاعلة القادرة على خفض العمليات القتالية على كل الأراضي السورية وتأمين الاستقرار والسلام ومنح دفعة لمسار جنيف بهدف إيجاد تسوية سياسية دائمة».
الملاحظ بحسب محللين روس، أن ذكر مسار جنيف لم يأت إلا في إطار الإشارة إلى جنيف ستكون تتويجا لعملية آستانة بما يعكس ذلك من تفاهمات على ضمان مصالح موسكو وأنقرة وطهران. كما أن الملاحظ أن القرار 2254 الذي يعتبر الأساس المتفق عليه دوليا لأي تسوية في سوريا لم يذكر في الوثيقة إلا مرة واحدة، لم تأت في إطار التأكيد على «تطبيق القرار الدولي» بحسب الصياغة التي صدرت عن لقاءات ومؤتمرات دولية وإقليمية عدة في السابق، بل كان ذكره مقتصرا على الفقرة التي أكدت أن تحرك البلدان الثلاثة لتأمين وقف متين للأعمال القتالية ودفع تسوية سياسية «ينطلق من دعوة القرار 2254». وقد تكون هذه الصياغة اختيرت بعناية لتوفير مجال للتملص في وقت لاحق من ضرورة توالي تنفيذ بنود القرار بالترتيب الذي صدر فيه عن مجلس الأمن، ما يعني تجاوز عقدة «تشكيل هيئة حكم الانتقالي» والانتقال مباشرة إلى «إقامة حوار يجمع كل مكونات الشعب السوري»، وهي الصياغة التي ترى موسكو وأنقرة وطهران أن مؤتمر سوتشي عبر عنها.
ومع الفقرات التي أكدت المبادئ الرئيسة المتفق عليها مثل الحرص على وحدة الأراضي والسيادة وتوفير مجالات المساعدات الإنسانية للشعب السوري، فإن التركيز الأكبر في الوثيقة انصب على قرارات مؤتمر سوتشي بصفتها «المنعطف الأهم» الذي يوفر وفقا للوزير سيرغي لافروف «الآلية العملية الوحيدة لدفع التسوية السياسية». بهذا المعنى فإن تطابق مواقف موسكو وأنقرة وطهران حيال تقديم «الإصلاح الدستوري» على المهمات الملحة الأخرى، وجد انعكاسا في الوثيقة التي تشكل رافعة التحرك الثلاثي خلال المرحلة المقبلة. وسوف يرمي هذا الملف بظلاله على تحرك المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا المكلف بالإشراف على اللجنة الدستورية التي يجري تشكيلها. ما يعني أن «سلة الدستور» ستكون لها أولوية في البحث خلال أي جولة مفاوضات مقبلة، بالتوازي مع محافظة «سلة الإرهاب» على مكانتها التي فرضت من جانب موسكو وطهران، وسيشغل ملف الانتخابات الدرجة الثالثة من الاهتمام، بينما سيتم تغييب «سلة الحكم» تدور حولها سجالات كثيرة منذ إعلانها.
ومع مضي الأطراف الثلاثة خلال المرحلة المقبلة في استكمال عملية إعادة رسم خرائط مناطق خفض التوتر بما يعكس توازنات القوى الجديدة وتوزيع مناطق النفوذ، يبرز عدد من النقاط التي يصفها بعضهم في موسكو بأنها إشكالية، وأنه لا يمكن التقدم من دون إيجاد توافقات بشأنها.
الأولى: رؤية الأطراف الثلاثة للمرحلة المقبلة على صعيد الحاجة الملحة إلى تثبيت الوضع الميداني الحالي سياسيا مع إطلاق الحديث عن ملف إعادة الإعمار الذي سيفرض نفسه خلال المرحلة المقبلة. وهنا جاءت تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين خلال أعمال القمة لتشير إلى أن موسكو بدأت تفكر جديا في هذا الملف. وترى أوساط روسية أنه لا يمكن التقدم على هذا الصعيد بشكل منفرد، لأن البلدان الثلاثة ليست قادرة على توفير الموارد اللازمة، ما يعني ضرورة الاعتماد على مانحين دوليين وإقليميين، وفي هذا الإطار يبرز دور الاتحاد الأوروبي الغائب عن نقاشات الوضع الميداني وعن التسوية السياسية حتى الآن، كما تراهن موسكو على دور أساسي لمجلس التعاون الخليجي الذي تم تغييبه أيضا عن مسار آستانة والجهود الثلاثية الجارية. وترى أوساط روسية أن موسكو لا تريد التسرع في وضع هذا الملف أمام «مقايضات محتملة» باعتبار أن قطار التسوية السياسية لم ينطلق بعد، لكنها تدرك أنها سوف تضطر إلى فتح هذا الملف عاجلا أو آجلا.
الثانية: رغم التوافقات الكبرى والمهمة بين الأطراف الثلاثة لكن العناصر الخلافية ما زالت قائمة حيال عدد من القضايا. وبالدرجة الأولى تتساءل أوساط روسية حاليا عن رد فعل إيران والنظام على تعزيز الوجود التركي على الأراضي السورية على المدى البعيد. وثمة من يرى أن أنقرة سوف تضطر عاجلا أو آجلا إلى الانسحاب وإخلاء المناطق الخاضعة لسيطرتها وتسليمها إلى أطراف سورية. وفتحت الدعوة المباشرة التي وجهها الرئيس الإيراني حسن روحاني في أنقرة إلى التعاون مع الحكومة السورية وتسليمها المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال البلاد على التأكيد بأن هذا الملف كان مطروحا للبحث على المستوى الرئاسي، لكن هل يعني ذلك أن ثمة صفقة يمكن أن تذهب أنقرة اعقدها؟ يرى خبراء روس أنه من المبكر بعد تعليق آمال في هذا الاتجاه، لكنهم يقرون بأن موسكو تعمل بهدوء لإنجاح سيناريو مماثل.
الثالثة: مهما كان القرار الأميركي النهائي حول تقليص الوجود العسكري أو إنهائه، أو ربط هذه العملية بتطورات الواقعين الميداني والسياسي، فإن أسئلة كثيرة تبرز لدى أوساط روسية حول الطرف أو الأطراف التي ستشغل مكان الولايات المتحدة، أو بالأصح ستكون قادرة على تمثيل مصالح واشنطن وفقا لتعليق نشر أمس في صحيفة روسية. والسؤال يشير إلى أن غياب واشنطن لا يعني غياب تأثيرها ونفوذها، ما يعني أن مساعي البلدان الثلاث لوضع سيناريوهات تلبي مصالحها وتقسيم مناطق النفوذ فيما بينها لا يمكن إلا يواجه برد فعل من جانب واشنطن ولندن وباريس التي عادت في الفترة الأخيرة إلى تنشيط تحركاتها تجاه سوريا.
الرابعة: لا يمكن تجاهل واقع أن إجلاء المسلحين وتوسيع مناطق سيطرة النظام لا يلغي حقيقة بقاء عشرات الألوف من المسلحين المعارضين لنظام بشار الأسد، وأن هؤلاء يشكلون عبر ترحيلهم إلى مناطق أخرى قنبلة موقوتة مؤجلة، خصوصا مع تجمع الجزء الأكبر منهم في مناطق الشمال السوري. وبرغم أن بعض «الصقور» في روسيا يميل إلى مواصلة «عمليات التطهير» بالتدريج، لكن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع ضمن الثلاثي من جانب، كما أنه يمكن أن يحمل تداعيات سلبية لجهة مواصلة تدهور الوضع بدلا من استغلال الإنجازات التي تحققت والشروع بترجمتها سياسيا. وفي هذه النقطة ثمة خلاف وفقا لمصادر في موسكو بين النظام والروس، إذ يرى الأول ضرورة استكمال الحسم العسكري، بينما تخشى موسكو عودة الأمور إلى الانفلات بشكل أوسع وتضييع فرصة فرض تسوية سياسية تقوم على موازين القوى الحالية. وبدأت أوساط في روسيا بالعودة إلى فرضيات كانت طرحت في وقت سابق لحل هذه الإشكالية، إذ وضع مجلس السياسات الخارجية الذي يديره وزير الخارجية السابق إيغور إيفانون رؤية لدمج الفصائل المسلحة المعارضة في هياكل الجيش والأجهزة الأمنية باعتبار تلك «الآلية الوحيدة لتجاوز هذه المعضلة» لكنه أقر أن هذا السيناريو سوف يحظى برفض قاطع من جانب النظام كما من جانب الجزء الأكبر من الفصائل.
أخيرا، تبقى مشكلة مكانة ودور المكون الكردي من دون حل، وهي مشكلة تؤسس وفقا لخبراء روس لمجموعة من التعقيدات باعتبار أنها تعرقل التقدم نحو تسوية سياسية بسبب التباينات الواسعة حولها داخل الثلاثي، كما أنها توفر مجالا لاستمرار تدخل أطراف خارجية ترى في هذه الورقة آلية لعرقلة جهود موسكو. ورغم أن روسيا تسعى إلى مواجهة هذه المعضلة عبر «فرض» تمثيل للأكراد في أي عملية تفاوضية مقبلة لكن الوضع الميداني المتغير بعد العملية العسكرية التركية والتجربة السابقة في جولات جنيف وجولة سوتشي عكسا أن المكون الكردي لن يحظى بتمثيل يرضي أطرافه الأساسية.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».