القمة الثلاثية تتمسك بوحدة سوريا والحل السياسي

روحاني طالب أنقرة بتسليم عفرين لدمشق... وإردوغان يريد مواصلة العمليات العسكرية

بوتين وإردوغان وروحاني في ختام قمة أنقرة أمس (أ.ف.ب)
بوتين وإردوغان وروحاني في ختام قمة أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

القمة الثلاثية تتمسك بوحدة سوريا والحل السياسي

بوتين وإردوغان وروحاني في ختام قمة أنقرة أمس (أ.ف.ب)
بوتين وإردوغان وروحاني في ختام قمة أنقرة أمس (أ.ف.ب)

اتفق رؤساء تركيا وروسيا وإيران على العمل لتسريع الجهود لضمان الهدوء على الأرض في سوريا وحماية المدنيين في مناطق خفض التصعيد والتعاون لإحراز تقدم في المسار السياسي الذي نص عليه القرار 2254 الصادر من المجلس الدولي وتحقيق هدنة دائمة بين أطراف النزاع.
وأكد الرئيس التركي رجب طب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني في ختام قمتهم في أنقرة أمس تمسكهم بوحدة الأراضي السورية والعمل من أجل القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية. وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك عقب القمة إن «وحدة أراضي سوريا تعتمد على الابتعاد عن جميع المنظمات الإرهابية» (في إشارة إلى الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور). وتابع: «أي عقلية لا تقبل بتطابق أهداف داعش والوحدات الكردية، لا يمكنها خدمة السلام الدائم في سوريا»، مؤكدا أن بلاده لن تتوقف حتى يستتب الأمن في جميع المناطق التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، وعلى رأسها منبج.
وأكد استعداد بلاده للعمل بشكل مشترك مع روسيا وإيران لجعل تل رفعت منطقة مؤهلة من جديد كي يعيش فيها السوريون، وقال إنه يجب أن نبني مساكن في المناطق الآمنة لاستيعاب اللاجئين بشكل يتناسب مع الطراز المعماري في المكان كي يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، مشيرا إلى أن تركيا وروسيا تتعاونان في إقامة مستشفى في تل أبيض لعلاج النازحين من الغوطة الشرقية وأن القوات المسلحة التركية والروسية ستتعاونان لإقامة المستشفى. وشدد على ضرورة الإسراع في التوصل إلى تسوية للأزمة السورية، منوّها إلى وجوب عدم إضاعة الوقت «لأن الناس يموتون هناك». ورأى أن الأمل في النجاح يزداد قوة.
وجدد الرئيس التركي تأكيده على أنّ مسار أستانة ليس بديلا لمفاوضات جنيف، إنما هو متمم لها.
وفيما يتعلق بالتطورات في الشمال السوري، قال إردوغان: «لن نسمح بأن يخيّم الظلام والسوداوية على مستقبل سوريا والمنطقة نتيجة تسلّط عدد من التنظيمات الإرهابية».
ولفتت إلى أن تركيا استطاعت تطهير 4 آلاف كيلومتر من الإرهابيين ثم أمنتها لعودة اللاجئين إلى بيوتهم، متوقعا عودة مئات آلاف اللاجئين إلى عفرين عقب انتهاء عمليات تأمينها من الإرهابيين ومخلفاتهم في إطار عملية «غصن الزيتون» التي ينفذها الجيشين التركي والسوري الحر.
وقال إردوغان إن القمة الثلاثية شهدت مشاورات من شأنها «إنارة درب المرحلة القادمة». وأشار إلى أنه بحث مع نظيريه الروسي والإيراني، قضية إحلال السلام في سوريا والخطوات المقبلة لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن الشعب السوري هو الطرف الخاسر من الأزمة والاشتباكات الدائرة في بلاده، وأنّ الطرف الرابح فهو معروف من قِبل الجميع، وأن الهدف من القمة الثلاثية هو إعادة إنشاء وإحياء سوريا يسودها السلام في أقرب وقت، داعيا المجتمع الدولي لدعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا.
وعن الخدمات التي تقدمها بلاده إلى مناطق «درع الفرات» شمال سوريا، قال إردوغان: «تركيا تكفّلت بجميع الإجراءات من أجل توفير جميع احتياجات 160 ألف شخص عادوا إلى جرابلس والراعي والباب».
من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية ألا يتم تسييس المساعدات الإنسانية في سوريا، لافتا إلى أن إردوغان تقدم بمقترحات لتوسيع تقديم المساعدات الإنسانية والطبية للمحتاجين في سوريا و«سوف نضع خطوات عملية في هذا الاتجاه». وأضاف بوتين: «نحن نعمل مع شركائنا الأتراك والإيرانيين للتوصل إلى حل للوضع في سوريا وكدول ضامنة نعمل على زيادة التنسيق من أجل تخفيف التوتر في سوريا». وأشار بوتين إلى أن القمة ناقشت الملف السوري بكل تفاصيله وأن روسيا تشدد، مثل تركيا وإيران، على وحدة الأراضي السورية.
وبدوره، قال روحاني، إن التنظيمات الإرهابية تخدم مصالح قوى بعينها بينها أميركا، ودعا جميع الدول إلى احترام استقلال سوريا. وأضاف روحاني، خلال المؤتمر الصحافي، أن «بعض البلدان و«بينها أميركا» تساند جماعات إرهابية في سوريا، مثل «داعش»، لأنها تخدم مصالح هذه الدول.
وشدد على أن إيران تعتقد بعدم وجود حل عسكري للأزمة السورية وأن الحفاظ على استقلال سوريا هو أولوية بالنسبة لطهران. وتساءل: «ماذا تفعل الحكومة الأميركية على بعد آلاف الكيلومترات عن أرضها في سوريا؟ ومن دعا الجنود الأميركيين للوجود في سوريا.
وفي الوقت نفسه، قال روحاني إنه يجب تسليم السيطرة على منطقة عفرين التي سيطرت عليها القوات التركية وحلفاؤها من فصائل الجيش السوي الحر إلى جيش النظام السوري. وأضاف روحاني أن التطورات الجارية في عفرين لن تكون مفيدة إذا أخلت بوحدة الأراضي السورية، ويتعين تسليم السيطرة على هذه المناطق للجيش السوري.
وعبر روحاني في الوقت ذاته عن شكره لتركيا على دعمها الكبير للاجئين السوريين.
وقد صدر عن القمة الثلاثية بيان مشترك أكد رفض الدول الثلاث كل المحاولات الرامية لـ«خلق واقع ميداني جديد في سوريا تحت ستار مكافحة الإرهاب». وأشار البيان إلى أن القمة بحثت التطورات التي شهدتها سوريا منذ القمة الثلاثية الأولى التي انعقدت العام الماضي في مدينة سوتشي الروسية، لافتا إلى أن الرؤساء الثلاثة أعربوا عن سعادتهم للإسهامات الإيجابية لمسار أستانة في إيجاد حل للأزمة في سوريا.
وأكد البيان أن صيغة أستانة هي أكثر مبادرة دولية فعالة من ناحية المساهمة في غرس السلم والاستقرار في سوريا عبر تسريع عملية جنيف الرامية لإيجاد حل سياسي دائم للصراع السوري، والمساعدة على خفض وتيرة العنف في عموم سوريا. وأضاف البيان أن الرؤساء الثلاثة شددوا على مواصلة التعاون الفعال فيما بينهم بهدف إحراز تقدم في المسار السياسي الذي نص عليه القرار 2254 الصادر عن المجلس الدولي وتحقيق هدنة دائمة بين أطراف النزاع. وأضاف البيان أن الرؤساء جددوا التزامهم بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وحدة ترابها وبنيتها غير القائمة على عرق معين، وإصرارهم على التصدي للأجندات الانفصالية في سوريا.
وسبق انعقاد القمة اجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث ناقشوا خلاله الموضوعات المطروحة على القمة. كما عقد إردوغان اجتماعا مع روحاني قبل انطلاق أعمال القمة تناولا خلاله تطورات الوضع في سوريا وسير اتفاق وقف إطلاق النار واتفاق مناطق خفض التصعيد وعملية غصن الزيتون العسكرية التي تنفذها تركيا مع فصائل من الجيش السوري الحر في منطقة عفرين بشمال سوريا والتي أبدت إيران معارضة لها.
كما عقد بوتين اجتماعا مع نظيره الإيراني تناولا فيه الوضع في سوريا.
وكان إردوغان التقى بوتين أول من أمس في أنقرة حيث جرى بحث الوضع في سوريا بمختلف أبعاده وعملية غصن الزيتون ومناطق خفض التصعيد والوضع في الغوطة الشرقية وسبل توفير المساعدات الإنسانية لسكانها.
كما ترأس إردوغان وبوتين اجتماع المجلس الاستراتيجي الأعلى المشترك، وأكدا في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع تمسك بلديهما بوحدة أراضي سوريا والاستمرار في مكافحة الإرهاب بكل عزم والحفاظ على وقف إطلاق النار.
في سياق مواز، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل أن بلاده تجري حواراً مكثفاً مع تركيا بشأن سوريا. وقال، خلال كلمة مشاء أول من أمس في منتدى بعنوان «استقرار العراق وسوريا بعد داعش»، نظمه «معهد السلام بواشنطن»، بمشاركة مسؤولين آخرين، معلقا على الخلاف بين بلاده وتركيا بشأن الأولويات في سوريا، وعلى رأسها مدينة منبج التي تسيطر عليها الوحدات الكردية بأن قنوات الاتصال بين الجانبين «جيدة ومفتوحة». وأضاف: «نحن في حوار مكثف مع تركيا بهذا الخصوص، والشيء المهم الذي تعلمناه في سوريا هو ضرورة وجود آليات للحديث مع الناس، بسبب وجود لاعبين كثر في المنطقة».
وحول عملية غصن الزيتون التي نفذتها تركيا في عفرين السورية، قال فوتيل إن عملية «غصن الزيتون» أثرت على عمليات التحالف ضد «داعش» بالشمال السوري.
وكانت وكالة أنباء الأناضول التركية أكدت قيام القوات الأميركية في منبج بإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في المدينة التي ترغب تركيا في تطهيرها من وحدات حماية الشعب الكردية الذين وعدت واشنطن من قبل بإخراجهم إلى شرق الفرات، كما تم خلال الأيام الأخيرة نشر عناصر جديدة من القوات الأميركية هناك.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.