روسيا تتحدث عن «نقطة انعطاف في مكافحة الإرهاب»

كشفت دور تركيا في إحباط «هجوم كبير» وشددت على التعاون الأمني مع «الشركاء الغربيين»

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو متحدثاً أمام مؤتمر الأمن في موسكو أمس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو متحدثاً أمام مؤتمر الأمن في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تتحدث عن «نقطة انعطاف في مكافحة الإرهاب»

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو متحدثاً أمام مؤتمر الأمن في موسكو أمس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو متحدثاً أمام مؤتمر الأمن في موسكو أمس (إ.ب.أ)

كشف رئيس هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، تفاصيل عن تصاعد النشاط الإرهابي في روسيا خلال العام الأخير، باستخدام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وحذّر من أن «الشبكات الإرهابية الدولية تسبق الأجهزة المختصة في تطويع التقنيات الحديثة واستخدامها في الهجمات الإرهابية بشكل بات يتخذ شكلا منهجيا منظما خلال الفترة الماضية».
وانطلقت في موسكو، أمس، أعمال الدورة السابعة لمؤتمر الأمن الدولي الذي تنظمه سنويا وزارة الدفاع الروسية، بمشاركة وفود من 95 بلدا، بينهم 30 وزيرا للدفاع، و15 من رؤساء الأركان العامة ونواب وزراء الدفاع، كما يشارك ممثلو ثماني منظمات دولية و68 خبيرا في مجال الأمن من بلدان مختلفة. وتميزت دورة هذا العام بغياب غربي شبه كامل على خلفية تصاعد الأزمة الروسية - الغربية. ورغم أن المؤتمر عادة يركز على قضايا الأمن الاستراتيجي والتحديات الجديدة التي يواجهها العالم، لكن الدورة الحالية ركزت على ملف مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط خصوصا على تطورات الوضع في سوريا.
وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إن تجربة مكافحة الإرهاب في سوريا تعد أحد المواضيع الرئيسية المطروحة للبحث في المؤتمر. وتحدث خلال كلمة افتتاحية أمس عن تحول العام الأخير إلى «نقطة انعطاف في مكافحة الإرهاب». وبالإضافة إلى عرض أبرز التطورات في سوريا، أشار إلى تفاقم خطر الإرهاب في عدد من مناطق العالم، ولفت إلى وجود 4500 عنصر من تنظيم داعش في أفغانستان وقال إن «عددهم في ازدياد». كما دعا إلى توحيد جهود وزارات الدفاع في دول العالم لمواجهة الإرهاب.
وحمل بقوة على سياسات واشنطن وقال إن تحركاتها العسكرية تزيد من تفاقم مشكلة الإرهاب. ولفت إلى أن نشر منظومة الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا يعد «عاملا قويا لزعزعة الاستقرار، وحافزا لسباق التسلح، وانتهاكا لمعاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى». وانتقد الوزير الروسي ما وصفه بأنه «مساعي الغرب لافتعال خطر روسي موهوم، ومواصلة تعزيز قدراته العسكرية ضد روسيا بدل توظيف جهوده في إطار سعي دولي مشترك لمواجهة الإرهاب».
في غضون ذلك، قدّم وزير الأمن بورتنيكوف مداخلة أمام المؤتمر أورد فيها تفاصيل عن نشاط الأجهزة الخاصة الروسية في مواجهة الإرهاب، وأشار إلى تحديات جديدة باتت تشكّل هاجسا أساسيا على رأسها تنامي استخدام التقنيات الحديثة. ولفت إلى أن الأجهزة الخاصة الروسية أحبطت 25 هجوما إرهابيا كبيرا خلال العام الماضي، وأخفقت في مواجهة أربعة اعتداءات دموية. لكن الجامع بين الهجمات المحبطة أو التي نجح منفذوها في الوصول إلى أهدافهم هو أنها «كلها تم تخطيطها وإدارتها باستخدام التطبيقات المختلفة لوسائل الاتصال الحديثة».
وزاد أن التحقيقات في غالبية الهجمات دلت على أن تنسيقها وتوجيهها تم من الأراضي العراقية أو السورية، وأنه في غالبية الحالات لم يكن الأشخاص المكلفون بأعمال المراقبة أو التنفيذ المباشر على صلة أو معرفة ببعضهم، بل كانت وسائل التواصل هي الرابط بينهم بأسماء مستعارة.
وحذّر بورتنيكوف من أن «الإرهاب الدولي لديه قدرات هائلة وإمكانات كبيرة على استخدام التقنيات الحديثة للاتصالات، وهو يسبق أحيانا الأجهزة المختصة، ما يشكّل خطرا إضافيا». وكشف أن روسيا رصدت نحو 10 آلاف موقع على الشبكة العنكبوتية تتبع هياكل إرهابية مختلفة، بالإضافة إلى مئات الألوف من الحسابات الوهمية على شبكات التواصل الاجتماعي تعمل على الترويج والدعاية وبث المعلومات. لكنه لفت إلى أن الخطر المقصود لا يقتصر على مجال قدرات الإرهابيين الكبرى على إدارة عمليات على شبكات التواصل، بل يتعدى ذلك إلى تطوير تقنيات لتمويه الاتصالات بشكل يجعل من الصعب تعقّب مصادرها والكشف عنها في الوقت المناسب. وتحدث المسؤول الأمني عن زيادة التمويه على حسابات مصرفية وعمليات تحويل مشبوهة واستخدامها لتمويل نشاطات إرهابية عبر آليات التحكم عن بعد.
ولفتت تحذيرات بورتنيكوف إلى خلفيات تطرحها موسكو لتبرير عمليات الملاحقة الواسعة التي بدأت تنظمها ضد محركات مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الحديثة للاتصال مثل تطبيق «تليغرام» الذي تخوض معه الأجهزة الخاصة الروسية صراعا قويا منذ 2015 ونجحت في إغلاقه رغم تقديمه شكوى إلى القضاء الروسي. وكانت السلطات الأمنية أعلنت أن «تليغرام» استخدم بنشاط للاتصال بين مجموعات إرهابية خلال تنفيذ عدد من العمليات كان أبرزها هجوم مترو أنفاق سان بطرسبورغ في أبريل (نيسان) الماضي. لكن الشبكة اتهمت في المقابل الأجهزة الأمنية بممارسة ضغوط عليها، لأنها رفضت الكشف عن بنك المعطيات الخاصة بمستخدمي التطبيق. وقالت مصادر روسية قبل شهور إن جزءا من المعطيات تم الكشف عنه في مقابل ضمان عدم استخدامه لأغراض غير مواجهة الإرهاب.
وشهد العام الماضي إغلاق عدد كبير من تطبيقات التواصل والصفحات والمواقع الإلكترونية بعد بدء سريان تعديل قانوني يضيّق الخناق على مستخدمي شبكة الإنترنت.
على صعيد آخر، كشف بورتنيكوف عن إسهام الاستخبارات التركية في إحباط هجوم إرهابي ضخم كان يتم التخطيط لتنفيذه في سان بطرسبورغ أثناء الاحتفالات بعيد رأس السنة. وزاد أنه «بفضل معلومات تلقيناها من شركائنا الأتراك، تمكنا من إنقاذ مئات الأرواح».
ولفت المسؤول الأمني إلى الأهمية القصوى لاستمرار التعاون الأمني مع كل الأطراف بما في ذلك الولايات المتحدة وعدد من «الشركاء الغربيين» رغم الخلافات السياسية معهم، موضحا أنه «بات معروفا للجميع أن الولايات المتحدة أبلغت روسيا، وفي الوقت المناسب، عن إعداد عملية إرهابية وساعدتنا في إحباطها، رغم أن العلاقات الروسية - الأميركية تمر الآن بمرحلة ليست الأفضل في تاريخها».
وأعرب عن أمل روسيا وهي تستعد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم، في «تعزيز تنسيق فعال مع الهيئات الخاصة والأمنية الأجنبية في إطار تدابير مكافحة الإرهاب، على أن يكون هذا التنسيق بالمستوى نفسه الذي سجلناه أثناء استضافتنا أولمبياد سوتشي الشتوية وكأس القارات 2017».
وكان بورتنيكوف قد أعلن في وقت سابق أمس أن عدد القتلى والجرحى نتيجة العمليات الإرهابية في العالم، تجاوز العام الماضي 32 ألف شخص، مشيرا إلى أن 152 ألف شخص سقطوا ضحايا للإرهاب منذ 2014.



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.