الفشل في التأهل لمونديال روسيا ليس نهاية الكرة الإيطالية

4 خبراء رياضيين يناقشون مستقبل المنتخب ويتفاءلون بالجيل الجديد

لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم
لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم
TT

الفشل في التأهل لمونديال روسيا ليس نهاية الكرة الإيطالية

لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم
لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم

قال لويجي دي بياجيو، مدرب إيطاليا المؤقت، إنه يجب منح الفرصة للتشكيلة الحالية لمنتخب بلاده من أجل التطور واكتساب الثقة، في ظل بدء عملية بناء للفريق عقب صدمة الإخفاق في التأهل لكأس العالم 2018. تصريحات دي بياجيو جاءت في أعقاب المباراتين الدوليتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب الإيطالي مؤخرا أمام المنتخبين الأرجنتيني والإنجليزي. الخسارة أمام الأرجنتين 2 – صفر، ثم التعادل مع إنجلترا 1 - 1 يعنيان أن إيطاليا، التي لم تتمكن من اجتياز دور المجموعات في كأس العالم، منذ إحراز اللقب للمرة الرابعة في 2006، فازت مرة واحدة في آخر سبع مباريات، وكان ذلك بنتيجة 1 - صفر أمام ألبانيا، وسجلت ثلاثة أهداف فقط خلال تلك الفترة.
وفي الوقت الذي ستظهر فيه إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم في روسيا، فإن إيطاليا لن تشارك لأول مرة في 60 عاما، إذ أخفقت في التأهل فقط لبطولة 1958، بينما لم تشارك في تصفيات 1930، ولا ترتبط إيطاليا بمدرب دائم منذ رحيل جيان بييرو فنتورا في نوفمبر (تشرين الثاني) عقب الفشل في التأهل لكأس العالم.
وقال دي بياجيو الذي من المحتمل أن يكون مالكاً لأفضل رؤية لمستقبل الكرة في بلاده، بعدما قضى سبع سنوات في منتخبي تحت 20 عاما وتحت 21 عاما؛ لكنه غير مرشح للبقاء مع المنتخب الأول: «لا أعلم إن كنت سأكون موجودا هنا في المباراة المقبلة؛ لكن هذه ليست مشكلة». وأضاف: «هذه المجموعة من اللاعبين تمثل إيطاليا. هم جيدون جدا وليسوا سيئين كما يقول الناس، ويجب أن يعرفوا ذلك. يمكنهم التطور والظهور بشكل جيد، سواء كان ذلك معي أو لا، فأنا غير مهتم بالوضع الحالي».
«الغارديان» تحاور هنا أربعة خبراء إيطاليين في كرة القدم، لمناقشة مستقبل الكرة الإيطالية بعد الإخفاق في التأهل لنهائيات بطولة كأس العالم المقبلة التي ستقام في روسيا. وهم: لوكا هودجيز رامون، وبلير نيومان، وإيميت غيتس، ونيل موريس.
> هل إخفاق إيطاليا مؤقت أم سيتكرر مستقبلا؟
- نيل موريس: جرت الاستعانة بالمدرب الخطأ، وبدا المنتخب من بعد ذلك يسير في طريق كان متوقعا. لقد حدث ما حدث جراء غياب الكفاءة في المستويات العليا من الإدارة، ومن هنا تحديداً يتعين على إيطاليا الشروع في جهود إعادة بناء.
- لوكا هودجيز رامون: جاء إخفاق إيطاليا في التأهل لبطولة كأس العالم ليشكل ذروة الإخفاق على امتداد عقد مظلم من الأداء الرديء. وفيما عدا الأداء الذي قدمته إيطاليا خلال بطولتي «يورو 2012» و«يورو 2016» (ويعود الفضل في الأداء المتألق خلال البطولة الأخيرة إلى عبقرية المدير الفني أنطونيو كونتي)، هيمنت على العقد القرارات الرديئة الصادرة من أعلى، التي بلغت ذروتها في الاستعانة بجيان بييرو فنتورا، وحالة الجمود التي سيطرت على اتحاد كرة القدم الإيطالي، عندما بدا واضحاً أنه ثمة حاجة ملحة للاستغناء عن خدمات فنتورا.
- بلير نيومان: كانت تلك بمثابة صدمة كبرى، إلا أن الحقيقة تظل أنه رغم سوء مستوى المنتخب الإيطالي، فإنه في النهاية خسر أمام المنتخب السويدي الذي أبدى درجة مبهرة من التنظيم. وشكلت هذه الهزيمة نقطة الذروة في أمر كان قد بدأ أثناء وجود كونتي في قيادة المنتخب. ومع أنه اضطلع بالمهمة الموكلة إليه على نحو ممتاز، فإنه في الوقت ذاته ليس بريئاً من خطيئة تجاهل مواهب هائلة، خاصة في أوساط اللاعبين الصغار غير المخضرمين. وقد انتهج خلال بطولة «يورو 2016» تكتيكات نجحت في التغطية على الشقوق التي كانت قد بدأت في الظهور في جسد فريق متقدم في العمر ورديء المستوى، الأمر الذي خلق صعوبة كبيرة في إدارة المرحلة الانتقالية أمام خليفته، فنتورا.
- إيميت غيتس: أرى أن هذا مجرد حدث استثنائي، فقد سبق وأن أخفقت إيطاليا في التأهل لبطولة «يورو 1992»، ثم عادت بقوة ووصلت إلى الدور النهائي في بطولة كأس العالم عام 1994 التي استضافتها الولايات المتحدة.
> هل فشل أسلوب الدفاع مشكلة إيطاليا؟
- إيميت: مثلما أوضح جورجيو كيلّيني نفسه، فإنه أصبح من المنتظر اليوم من جميع المدافعين (وحراس المرمي) التفاعل مع الكرة داخل الملعب. وعندما أرى ماتيا كالدارا وروغاني واليسيو رومانيولي وأمثالهم في مركز قلب الدفاع، لا أرى فيهم كيلِّيني جديدا، أو كلاوديو جينتيلي جديدا، أو سيرو فيريرا جديدا، وإنما أرى كثيرا من أليساندرو نيستا، وهو أمر في حد ذاته ليس بالسيئ، لكن يبقى أن قدرة نيستا على التحرك بمرونة داخل الملعب بحاجة إلى كيلِّيني إلى جواره.
- نيل: أرى هذا جزءًا من دائرة مفرغة، فنظراً لأن مدافعين مثل كيلِّيني برعوا في أداء مهمتهم الدفاعية وجدت فرق أخرى نفسها مضطرة إلى تعديل أسلوبها واللعب على نحو مختلف. وعليه، ثمة تغيير طرأ على كرة القدم ذاتها وأصبح فن الدفاع أكثر تعقيداً. اليوم، أصبح لزاماً على المدافعين الإيطاليين التصدي لهذا التحدي، ولحسن الحظ، هذا ما يقدم عليه بالفعل الجيل الأصغر سناً.
- بلير: نظراً للصورة التي تغيرت بها التكتيكات، أصبح يتعين على المدافعين اليوم امتلاك مهارة كبيرة في التعامل مع الكرة والتحرك بها نحو الأمام وتسلم التمريرات. ومن المثير للدهشة أن نسمع كيلِّيني يتحسر على هذا الأمر بالنظر إلى أنه كان بارعاً في هذه المهارات. ربما يفتقر أبناء الجيل الأصغر من المدافعين الإيطاليين إلى قوته وجرأته، لكن هذا لا يعني أن إيطاليا تفقد براعتها الدفاعية، فقد استطاع أليسيو رومانيولي وماتيا كالدارا ودانييلي روغاني - وجميعهم دون الـ24 من العمر - سد الفراغ، عندما انضم كيلِّيني وليوناردو بونوتشي إلى أندريا بارزاجلي، وأعلنا اعتزالهما لعب كرة القدم دولياً.
> هل فشل إيطاليا في التأهل بسبب نقص المواهب؟
- بلير: لا تزال إيطاليا تنجب بعض أروع المهارات بعالم كرة القدم حتى اليوم، لكن هذه المهارات تواجه بعض الأحيان عقبات في طريقها نحو المنتخب، بسبب تكتيكيين متشبثين بأفكار جامدة. ونأمل أن يتميز المدرب الجديد للمنتخب بعقلية أكثر انفتاحاً.
- إيميت: لقد تراجعت إيطاليا على صعيد إنتاج لاعبين على مستوى عالمي، خاصة في مركز اللاعب صاحب القميص رقم 10. فأين باجيو أو توتي الجديدان؟ تعاني إيطاليا اليوم من واحد من أكبر معدلات السمنة في أوروبا، ما يوحي بأن الأجيال الأصغر سناً لم تعد تمارس كرة القدم بالمعدل ذاته الذي كان مألوفاً منذ 30 عاماً على سبيل المثال. كما أنه حتى الصبية الذين يمارسون كرة القدم تتركز أنظارهم على الحصول على نتائج؛ بدلاً عن تنمية الإبداع والابتكار لديهم. وعليه، فإن ثمة حاجة لدى إيطاليا لإصلاح ثقافة كرة القدم بوجه عام لديها. فقط في إيطاليا، يمكن للاعب مثل رينو غاتوزو، رغم كونه لاعبا مجدا ودؤوبا، نيل فرصة المشاركة مع المنتخب في عدد أكبر من المباريات عن روبرتو باجيو.
- نيل: توافرت لدى إيطاليا مهارات كافية لضمان التأهل لبطولة كأس العالم، وربما كانت لتنجح في تجنب إسبانيا في دور المجموعات، لو أنها تعاملت مع المباريات الودية التي خاضتها بجدية أكبر. لقد حدث انحسار بالفعل في مجمل المهارات داخل إيطاليا؛ لكن تبقى هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل بخصوص الجيل الجديد.
- لوكا: يضم منتخب الشباب الإيطالي (وكذلك المنتخب الحالي) ناشئين واعدين، مثل جيانلويجي دوناروما ولرونزو بيليغريني وروبرتو جاجليارديني وبريان كريستانتي وكالدارا وروغاني وباتريك كوتروني وأندريا بيلوتي وغيرهم كثيرون. إلا أنه في الوقت ذاته، ليس هناك من شك في أن مجمل المهارات داخل إيطاليا في انحسار، منذ فوزها الأخير بكأس العالم عام 2006.
> هل اللاعبون الأجانب عقبة أمام تنمية الناشئين؟
- لوكا: تطلع الناس نحو تفسير سهل عندما أخفقت إيطاليا في التأهل لبطولة كأس العالم، وفي انعكاس للبيئة الاجتماعية - السياسية الراهنة داخل البلاد، قرر البعض على الفور إلقاء اللوم على الأجانب لإعاقتهم الطريق أمام الناشئين. أعتقد أنه ينبغي عقد نقاش هنا حول هذا الأمر، لكنني أخشى من الجهل والتعصب اللذين يخيمان على أذهان البعض. من جانبي، أرى أن الحل هنا ليس فرض حصة على العدد المسموح به من اللاعبين الأجانب، وإن كانت الحقيقة تبقى أن أكاديميات الناشئين بحاجة لقدر أكبر بكثير من الاستثمارات؛ نظراً لأنها تعاني نقصاً شديداً في التمويل مقارنة بنظيراتها الإسبانية، على سبيل المثال.
- إيميت: لو كان اللاعبون جيدين بما يكفي، لكانوا شاركوا في اللعب. لقد امتلكت إيطاليا ثروة من المواهب خلال تسعينات القرن الماضي، عندما كان الدوري الإيطالي الممتاز يضم بين جنباته أعظم لاعبي العالم، لدرجة أن جرى استبعاد جيانلوكا فيالي وروبرتو مانشيني من تشكيل المنتخب المشارك في بطولة كأس العالم لعام 1994، وكذلك باجيو وبيبي سينوري من المشاركة في بطولة «يورو 1996»، وجيانفرانكو زولا وفابريدزيو رافانيلي من بطولة كأس العالم في فرنسا عام 1998.
- نيل: العام الماضي، شكل اللاعبون الأجانب 52 في المائة من إجمالي اللاعبين في الدوري الإيطالي الممتاز، بينما شكلوا 56.1 في المائة في البرتغال (التي فازت ببطولة «يورو 2016») و53 في المائة في ألمانيا (التي فازت ببطولة كأس العالم لعام 2014). وبذلك يتضح أن حجة التأثير السلبي للاعبين الأجانب لا تصمد على أرض الواقع. كما أن اللاعبين الأجانب يشكلون 64 في المائة من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع ذلك تأهلت إنجلترا بسهولة لبطولة كأس العالم.
> هل يعتبر لويجي دي بياجيو الأمثل للفترة المقبلة؟
- لوكا: من شأن كارلو أنشيلوتي إضفاء ثروة من الخبرة والمهارة الفنية على الفريق، إضافة إلى أن أسلوبه الهادئ في القيادة سوف يعين في استعادة الثقة وتعزيز مهارات ناشئي إيطاليا.
- بلير: يتمتع باجيو بخبرة العمل مع الجيل الجديد؛ لكنني لم أقتنع كثيراً بالفريق تحت 21 عاماً الذي تولى تدريبه. ومن الممكن أن يمثل فنسنزو مونتيلا خياراً جيداً، خاصة أنه لا يتشبث بأساليب معينة في اللعب، وليس شخصاً دوغمائياً. ومثلما أظهر داخل ميلانو، فإنه على استعداد لمنح اللاعبين الناشئين فرصة المشاركة.
- إيميت: أنشيلوتي... فقد فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا عدد مرات أكثر من أي مدرب على وجه الأرض، وبالتالي فإن قدراته البارعة على مستوى تدريب الأندية ليست بحاجة لدليل. ومن الواضح أن المنافسة على الصعيد الدولي سوف تلائمه تماماً، فهو متخصص في اقتناص البطولات وقادر على تحفيز اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم، واكتساب احترام جميع اللاعبين الإيطاليين، بينما يبدو الأمر مختلفاً مع فنتورا الذي أخفق في الفوز بأي بطولة أثناء عمله مدرباً.
> مَن مِن اللاعبين سيقودون إيطاليا إلى «يورو» 2020؟
- إيميت: ماركو فيراتي، إذا تمكن من التخلص من السقف الزجاجي المفروض عليه داخل باريس سان جيرمان، ونجح في تنمية قدراته، وبيلوتي الذي يحتاج هو الآخر إلى الانتقال من تورينو، كي يتمكن من تعزيز مهاراته، ولورنزو إنساين.
- نيل: لدى جورجينهو القدرة على الإمساك بزمام الأمور داخل وسط الملعب لسنوات كثيرة قادمة، في الوقت الذي ربما يمثل إنساين اللاعب الأكثر إبداعاً على مستوى إيطاليا. وأعتقد أن كالدارا، بجانب روغاني، سينجح في ترسيخ مكانته كعنصر لا غنى عنه في خط دفاع المنتخب الإيطالي عام 2020.
- لوكا: من الممكن أن يتحول جورجينهو إلى النجم القادم في وسط ملعب إيطاليا، في الوقت الذي يعتبر إنساين واحدا من العناصر القليلة داخل الفريق التي تملك موهبة حقيقية. أما روغاني، فمن المعتقد أنه سيضطلع بدور كيلِّيني.
- بلير: يعتبر جورجينهو بمثابة القلب النابض لخطة الاستحواذ التي يتبعها نابولي. وعليه، من الضروري أن يشارك في مركز عميق في وسط الملعب، بينما يتعين على فيراتي تعزيز جهوده على نحو أكبر، في الوقت الذي يملك بيلوتي القدرة على قيادة زملائه.


مقالات ذات صلة

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
رياضة عالمية لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

أنهت السويد مشوارها في قاع مجموعتها بالتصفيات من دون تحقيق أي فوز، لكنها حجزت بطاقة التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)

غاتوزو باكياً: أعتذر لإيطاليا… لم نتمكن من التأهل للمونديال

ظهر مدرب منتخب إيطاليا جينارو غاتوزو متأثراً إلى حد البكاء، عقب الخروج المؤلم من الملحق المؤهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية نيمار (أ.ف.ب)

إلغاء غرامة مالية كبيرة على نيمار بسبب أضرار بيئية

أُلغيَت الغرامة التي كانت تفوق ثلاثة ملايين دولار بحق النجم البرازيلي نيمار والمتعلقة باتّهامات "تلويث" البيئة خلال إنشاء بحيرة اصطناعية في ممتلكاته.

«الشرق الأوسط» (ساوباولو)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.