إيدرسون... حارس مرمى بقدم متألقة وأعصاب باردة

غوارديولا أصبح أكثر اطمئناناً بوجود اللاعب البرازيلي في عرين مانشستر سيتي

إيدرسون منح مانشستر سيتي مزيداً من الثقة (رويترز)  -  إجادة إيدرسون اللعب بقدمه جذبت غوارديولا (إ.ب.أ)
إيدرسون منح مانشستر سيتي مزيداً من الثقة (رويترز) - إجادة إيدرسون اللعب بقدمه جذبت غوارديولا (إ.ب.أ)
TT

إيدرسون... حارس مرمى بقدم متألقة وأعصاب باردة

إيدرسون منح مانشستر سيتي مزيداً من الثقة (رويترز)  -  إجادة إيدرسون اللعب بقدمه جذبت غوارديولا (إ.ب.أ)
إيدرسون منح مانشستر سيتي مزيداً من الثقة (رويترز) - إجادة إيدرسون اللعب بقدمه جذبت غوارديولا (إ.ب.أ)

كانت قد مرت بضعة أشهر على خوض المدرب الإسباني جوسيب غورديولا مغامرته الجديدة مع مانشستر سيتي عندما خسر فريقه بنتيجة 4 - 0 أمام برشلونة على أرض استاد كامب نو.
قدم مانشستر سيتي حينها أداء لا بأس به حتى الدقيقة الـ52 من المباراة عندما حاول حارس المرمى كلاوديو برافو لعب الكرة بعيداً بهدف حماية مرماه، إلا أن المحاولة أتت بنتائج عكسية تماماً مع سقوط الكرة مباشرة أمام لويس سواريز، وزاد برافو الوضع سوءاً عندما سعى للتعامل مع محاولة إيقاف نجم برشلونة بعنف خارج منطقة مرماه ليتعرض للطرد جراء ذلك.
ولم يكن هذا الخطأ الأول الذي يقع فيه برافو أثناء مشاركته في صفوف مانشستر سيتي ولا الأخير. إلا أن غوارديولا أوضح تلك الليلة أنه لن يتخلى عن استراتيجيته القائمة على بناء الهجمات من الخلف، وقال: «عذراً، لكن حتى اليوم الأخير في مسيرتي كمدرب سأحاول اللعب بدءاً من حارس المرمى».
ربما لم يفلح هذا الأسلوب موسم 2016 - 2017 عندما استعان المدرب الكاتالوني ببرافو، ثم ويلي كاباليرو في حراسة المرمى، لينهي الموسم دون أن يفوز بأي بطولة. إلا أنه في الصيف، أنفق 34.9 مليون دولار على شراء إيدرسون من بنفيكا ولم ينظر مانشستر سيتي من بعد ذلك إلى الخلف مرة أخرى. وبالفعل، فاز مانشستر سيتي بأول بطولة له خلال الموسم، كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وتفصله عن ضمان الفوز ببطولة الدوري الممتاز مباراة واحدة، ومن المقرر أن يتجه إلى ليفربول، اليوم، لخوض أول مباراة ذهاب له في دور ربع النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا وهو مطمئن أن الفريق يملك حارس مرمى يتميز بمستوى من البراعة يضاهي تطلعات النادي نحو ترسيخ أقدامه بين صفوة أندية العالم.
وربما لم يكن من المثير للدهشة أن ينتهي الحال بإيدرسون، الذي اخترقت شباكه 26 هدفاً خلال 38 مشاركة له مع مانشستر سيتي، باللعب تحت قيادة غوارديولا. كان اللاعب البرازيلي قد ترعرع على عشق روجيريو سيني، الحارس البرازيلي الدولي السابق الذي تميز بكونه هدافا أيضا حيث أحرز 131 هدفاً خلال مسيرته التي امتدت 25 عاماً داخل ساو باولو. وفي هذا الصدد، وقال إيدرسون «إنه معشوقي الأول وسيظل دوماً مصدر الإلهام الأكبر بالنسبة لي. ولا أزال أحرص حتى اليوم على مشاهدة الكثير من الفيديوهات له وهو يصد ببراعة كرات خطيرة ويظهر مهارته الرفيعة في بدء اللعب لفريقه من الخلف. في الواقع، لقد امتلك مهارات استثنائية من نوعها».
في فترة الصبا، كان إيدرسون يقضي ساعات بأكملها في مشاهدة سيني عبر شاشات التلفزيون داخل منزل أسرته في أوساسكو، منطقة في ساو باولو الكبرى، لكنه بدأ مسيرته الكروية في مركز الظهير الأيسر داخل مدرسة لتعليم كرة القدم تدعى «تشامبيونز إيبينيزير».
من جانبه، قال غيلبرتو لوبيز، المشهور باسم غيبا وأحد مؤسسي المدرسة: «انضم إلينا لأن شقيقه الأكبر كان يلعب معنا». وأنشأ غيبا فريقاً تولى مهمة تدريبه مجاناً في إطار دعمه للنشاطات الخيرية وذلك لمعاونة الصبية داخل واحدة من مناطق ساو باولو التي تتسم بأعلى معدلات العنف. وعن ذلك، قال: «نظراً لأن أوساسكو مدينة شديدة الخطورة، فإننا نولي اهتماماً كبيراً للأطفال. وأنظر من جانبي إلى كرة القدم كسلاح لا أزال أستخدمه حتى اليوم لاجتذاب الصبية بعيداً عن الشوارع».
وأضاف متحدثاً عن إيدرسون: «نظراً لأنه كان يلعب بقدمه اليسرى، بدأت بالدفع به في مركز الظهير الأيسر. وكان بالفعل يملك القدرة على تصويب الكرة بقوة، لكنه لم يمكن ماهرا في التحكم بالكرة. وعليه، سحبته إلى الخلف إلى مركز حارس المرمى.
وفي أول كرة تصوب باتجاهه، نجح في الإمساك بها دون أن تسقط من يده وكانت تلك البداية».
وقد بدا غيبا مبهوراً بالتقدم الذي أحرزه هذا اللاعب النحيف، لكنه كان طالباً نجيباً حمل اسم تدليل متناقض مع حقيقته، غوردو، الذي يعني «الفتى البدين». وبالفعل، أوصى غيبا صديقا له في أكاديمية ساو باولو بضم الفتى إليه. وعن هذا، قال أنطونيو رودريغيز، أول مدرب لإيدرسون في فريق تحت 13 عاماً، والذي عمل في النادي طيلة 18 عاماً: «أخبروني أن إيدرسون متميز في مركز حارس المرمى. وقد انبهرت بمستوى دقة تعامله مع الكرة بقدمه وسرعته وخفة حركته داخل المرمى».
الملاحظ أن موهبة إيدرسون في التعامل مع الكرة بقدمه تشكلت أثناء ممارسته لعبة كرة القدم الخماسية. عن ذلك، قال فيكتور سيفيرو، صديق إيدرسون منذ الطفولة وكانا يلعبان معاً داخل أكاديمية ساو باولو ويعيش مع أسرة إيدرسون في شيشاير: «لقد عاونه ذلك كثيراً. واعتاد أن يلعب في مركز ما يطلق عليه (الرجل الخامس) أو حارس المرمى من أجل الاستفادة بقدرته على تصويب الكرة بقوة. وعليه، تمثل التكتيك الذي اتبعناه في إخلاء مساحة له بحيث يتمكن من الخروج من مرماه لتصويب الكرة. وقد بلغ مستوى من البراعة في استخدام قدمه جعله ينافس على لقب هداف البطولة».
داخل ساو باولو، حظي إيدرسون بتقدير بالغ. عن ذلك، أوضح لويس باتيستا دا سيلف جونيور، مدرب حراس المرمى على مستوى الناشئين آنذاك، أنه: «كان لدى ساو باولو خطة لصناعة خليفة لروجيرو سيني. وعليه، تركزت جلساتنا التدريبية مع الفتيان على التدريب بمركز حراسة المرمى. ورغم أنه كان شديد الخجل، أبدى إيدرسون تركيزاً شديداً خلال جميع التدريبات، وكان منتبهاً للغاية وتعلم كل شيء بسرعة».
ومع هذا، تحول حلم إيدرسون لاحقاً إلى كابوس، ففي يوم من الأيام، رن هاتف المنزل وردت والدة إيدرسون وأخبرها أحد مسؤول ساو باولو أن النادي لم يعد بحاجة إلى حارس المرمى الصغير.
وفي هذا الصدد، قال سيفيرو: «حزنت للغاية. لقد كان نبأً مريعاً، خاصة عندما يتلقاه المرء وجهاً لوجه. ولك أن تتخيل كيف بدا الأمر له، خاصة في ظل عدم وجود مبرر مقنع. من المؤكد أنه لن ينسى أبدا اللحظات التي قضاها داخل النادي، بجانب أن الأسلوب الذي طرد به كان مؤلماً. لقد بكى كثيراً».
من ناحيته، عمل غيبا على تشجيع إيدرسون لاستئناف التدريب في أوساسكو، وفي تلك الفترة تلقى اللاعب اتصالاً آخر غيّر مجرى حياته. كان شخص على صلة بخورخي مينديز، وكيل الأعمال البرتغالي البارز، قد استفسر من أنطونيو رودريغيز، المدرب السابق لإيدرسون، حول ما كان بمقدوره أن يطرح عليه اسم حارس مرمى واعد. وقال رودريغيز: «كان إيدرسون أول اسم طرأ على ذهني. وقد ظل اسمه محفوراً في ذهني نظراً لتفانيه الشديد أثناء التدريبات. وعندما سألني هذا الشخص عن أفضل خصال إيدرسون، أتذكر جيداً أنني أجبته قدرته على التوزيع الجيد وديناميكيته وخفة حركته». كما قلت أيضاً: «أنا واثق من أنه إذا سافر لأوروبا لن يعود لفرق أقل مستوى».
وعليه، انضم إيدرسون إلى نادي بنفكيا في سن الـ16. داخل البرتغال، انتقل إلى نادي ريبيراو المشارك في دوري الدرجة الثانية، ومن بعده ريو آفي قبل أن يعود إلى «استاد الضوء» معقل بنفيكا، حيث حل محل مواطنه خوليو سيزار ونجح في جذب أنظار غوارديولا إليه.
أما الاتصال التالي الذي يتوقعه إيدرسون فمن مدرب منتخب البرازيل، تيتي، كي يشارك في صفوف المنتخب خلال بطولة كأس العالم لعام 2018 التي تستضيفها روسيا. من جهته، قال كلاوديو تافاريل، الفائز ببطولة كأس العالم لعام 1994 والمدرب الحالي لحراس مرمى المنتخب البرازيلي: «عندما بدأت العمل مع إيدرسون، تعجبت من سلوكه الخالي تماماً من العاطفة أو الانفعال. وساورني القلق من أن يكون ذلك نابعاً من خوف مفرط، نظراً لأنه كان منطوياً للغاية ويتحدث بالكاد. إلا أنه بمرور الوقت، وبعدما تعمقت العلاقة بيننا بدأ يتحدث باستفاضة أكبر عن نفسه، أثناء التدريبات وخارج الملعب. ولاحظت أن هذا الهدوء يشكل جانبا إيجابياً للغاية من شخصيته».
ومنذ انضمامه إلى مانشستر سيتي مقابل مبلغ قياسي بالنسبة لحارس مرمى، أثبت إيدرسون للمشككين في قدراته أنهم كانوا على خطأ ليس فقط فيما يخص كفاءته في التصدي للكرات المصوبة باتجاه المرمى، وإنما كذلك فيما يخص هدوءه وثباته لدى الاستحواذ على الكرة، بغض النظر عن الضغوط التي يتعرض لها. وقد وصفه تافاريل بقوله إنه «يملك دما باردا تماماً»، مضيفاً أن إيدرسون: «لا تزال أمامه مساحة لتحسين مستوى دقته، الأمر الذي نتحدث عنه دوماً».
جدير بالذكر أن تألق إيدرسون جعله اللاعب صاحب القميص رقم 2 بالمنتخب البرازيلي، بعد أليسون، لاعب نادي روما. ورغم أن اللاعب البالغ 24 عاماً لا يملك في سجله سوى مباراة دولية واحدة، فإنها ستكون مفاجأة كبيرة لو أنه استبعد من المنتخب المشارك ببطولة كأس العالم.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.