بكين تبرر رسومها الانتقامية بـ«تعويض الخسائر»... وواشنطن تتهمها بـ«تشويه الأسواق»

بكين تبرر رسومها الانتقامية بـ«تعويض الخسائر»... وواشنطن تتهمها بـ«تشويه الأسواق»
TT

بكين تبرر رسومها الانتقامية بـ«تعويض الخسائر»... وواشنطن تتهمها بـ«تشويه الأسواق»

بكين تبرر رسومها الانتقامية بـ«تعويض الخسائر»... وواشنطن تتهمها بـ«تشويه الأسواق»

قالت وزارة الخارجية الصينية أمس الثلاثاء إن بكين فرضت تعريفات جمركية على 128 مُنتجا أميركيا من النبيذ حتى البرتقال، من أجل «تعويض الخسائر» التي سببتها الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على منتجات صينية، ولحماية المصالح الوطنية الصينية.. فيما اتهمت واشنطن بكين بأنها تتسبب في «تشويه الأسواق العالمية» بدلا من العمل على تصحيح الأوضاع.
وفرضت بكين بدءا من الاثنين 2 أبريل (نيسان) تعريفات جمركية إضافية، بنسبة 15 في المائة على 120 منتجا، و25 في المائة على 8 منتجات أميركية، تمثل وارداتها نحو 3 مليارات دولار، وذلك ردا على رسوم جديدة فرضتها الولايات المتحدة على واردات الألومنيوم والصلب. وتم إعفاء المنتجين الأميركيين وكندا وكوريا الجنوبية من دفع رسوم الألومنيوم والصلب، ولكن لم يشمل الإعفاء الصين؛ وهي مورد صغير نسبيا للولايات المتحدة.
وتعتبر التعريفات الصينية إلى حد كبير متواضعة في حجمها. ويُنظر إلى هذه التعريفات على أنها «طلقة تحذير» للإدارة الأميركية التي ستكشف النقاب هذا الأسبوع عن قائمة من واردات التكنولوجيا الصينية المتطورة التي تعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم عليها. وقال وانغ هيلو، الباحث في مركز أبحاث وزارة التجارة الصينية في تعليق لصحيفة الشعب الرسمية الصينية: «الصين لا تحب الحروب التجارية، ولكن بوقوفها إلى جانب العدل ليس أمامها خيار سوى الدخول في حرب لإنهاء حرب».
وأبدت الصناعة الأميركية مخاوفها من احتمال أن ترد الصين بشكل أكبر بفرض رسوم عقابية على منتجات رئيسية، مثل الطائرات وفول الصويا والسيارات. وقالت الصين مرارا إنها لا تخشى دخول حرب تجارية مع الولايات المتحدة، ولكنها حثت أيضا واشنطن على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وحل خلافاتهما التجارية.
وفيما يعد الرد الأول من نوعه على الخطوة الصينية، اتهم البيت الأبيض الصين، يوم الاثنين، بـ«تشويه الأسواق العالمية» بعد تفعيل الرسوم الجمركية. وقالت لينزي والترز نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض في بيان نقلته وسائل إعلام أميركية: «بدلا من استهداف الصادرات الأميركية التي يتم تداولها بشكل عادل، يتعين على الصين أن توقف ممارساتها التجارية غير العادلة التي تضر بالأمن القومي الأميركي وتشوه الأسواق العالمية».
من جانبه، قال بيتر نافارو المستشار التجاري للبيت الأبيض يوم الاثنين إنه لا يرى أن فرض كل من الولايات المتحدة والصين تعريفات جمركية على الطرف الآخر في رد انتقامي متبادل، يعد تصعيد للتوترات التجارية.
وسئل نافارو في قناة «سي إن بي سي» عن الإجراء الذي يجب أن تتخذه الولايات المتحدة للرد على فرض الصين تعريفات جمركية، فقال: «لا أعتقد أنه سيكون ردا مقابل رد.. يجب ألا تسير الأمور على هذا النحو، فهذا لن يؤدي إلا إلى دوامة من التصعيد». وقال نافارو إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم بشكل قاطع بمنهج عمل سيوفر مناخا تجاريا عادلا بين البلدين.
وعقب إعلان الصين عن خطوتها الانتقامية، نزل الدولار أمس الثلاثاء نتيجة المخاوف من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين رغم استقرار أسواق العملة إلى حد بعيد وتجاهلها للتأثير المحتمل للنزاع على النمو العالمي.
وهبط الدولار مقابل الين، الذي يستفيد عادة من أوقات الضبابية الاقتصادية، لليوم الثالث على التوالي، لكن التراجع توقف أمس إذ تخلى المستثمرون عن العملة اليابانية.
ونزل الين 0.2 في المائة إلى 106.075 مقابل الدولار. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.2 في المائة إلى 89.13، بينما ارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.2324 دولار.
وحافظ اليورو على مكاسبه حتى بعد أن أظهر مسح أن نشاط قطاع الصناعات التحويلية في إيطاليا لا يزال قويا نسبيا لكنه تباطأ بشدة في مارس (آذار) للشهر الثاني على التوالي.
أما العملات العالية العائد مثل الدولارات الكندية والنيوزيلندية والأسترالية فارتفعت جميعا مقابل الدولار، بما يشير إلى أن السوق ليست قلقة كثيرا في الوقت الحالي من أن يقوض النزاع التجاري النمو الاقتصادي العالمي. وارتفع الدولار الأسترالي 0.5 في المائة إلى 0.7695 دولار أميركي، بعدما سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 0.7643 دولار أميركيا.
من جانبها، استهلت الأسهم الأميركية تعاملات الأسبوع الحالي بتراجع كبير، في ختام تعاملات يوم الاثنين، بعد عودة أسواق المال إلى العمل في أعقاب عطلة نهاية الأسبوع الطويلة التي بدأت يوم الجمعة الماضي.. وذلك مع تخلي المستثمرين عن أسهم التكنولوجيا وتجدد مخاوف الحرب التجارية، فيما تحسنت المؤشرات قليلا مع افتتاح تعاملات الثلاثاء.
وأظهرت كل الأسهم الرئيسية تحركات ملحوظة نحو التراجع يوم الاثنين، حيث تراجع مؤشر «ناسداك» لأسهم التكنولوجيا ومؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقا إلى أقل مستوياتهما منذ حوالي شهرين. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بواقع 458.92 نقطة، أي بنسبة 1.9 في المائة، إلى 23644.19 نقطة، في حين تراجع مؤشر إس آند بي 500 الأوسع نطاقا بواقع 58.99 نقطة، أي بنسبة 2.2 في المائة، إلى 2581.88 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع بواقع 193.33 نقطة، أي بنسبة 2.7 في المائة، إلى 6870.12 نقطة.
وإثر الهبوط الأميركي، هبطت الأسهم الآسيوية ثم الأوروبية أمس الثلاثاء مع دخول الربع الثاني من العام، في ظل مناخ تشوبه التوترات التجارية وتصاعد الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى.
وهبط المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي واحدا في المائة، بينما انخفض المؤشر «داكس» الألماني 1.4 في المائة، وتصدرت الأسهم الصناعية والمالية وأسهم الرعاية الصحية قائمة الخاسرين.
وهبط قطاع التكنولوجيا 1.6 في المائة متأثرا بأسهم شركات صناعة الرقائق بعد تقرير بأن آبل تخطط لاستبدال رقائق إنتل في أجهزة ماكينتوش برقائقها الخاصة. وهبط المؤشر ثمانية في المائة في الأسابيع الثلاثة المنصرمة مع تنامي القلق بشأن شركات التكنولوجيا الكبرى في ظل التركيز على أزمة استخدام «فيسبوك» لبيانات المشتركين، والتلويح بفرض قواعد جديدة على أنشطة «أمازون».
وشهدت السوق عموما ضعفا في الإقبال على المخاطرة، حيث اقتفى المستثمرون الأوروبيون أثر أقرانهم الأميركيين والآسيويين في التخارج بعدما أقدمت الصين على خطوة تجارية ثأرية في مواجهة الولايات المتحدة.
كما هبطت أسهم «إير فرانس» 3.2 في المائة بعد أن قالت الشركة إن 75 في المائة من رحلاتها لن تتوقف. وكانت اتحادات العاملين في الشركة دعت إلى إضراب للمطالبة بزيادة الأجور.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.