وزير خارجية فلسطين: ثلاثة سيناريوهات وراء المفقودين الإسرائيليين

وزير الخارجية الفلسطيني قال لـ {الشرق الأوسط} إن تحميلنا أزمة الرواتب في غزة يعكس نيات «غير طيبة»

رياض المالكي
رياض المالكي
TT

وزير خارجية فلسطين: ثلاثة سيناريوهات وراء المفقودين الإسرائيليين

رياض المالكي
رياض المالكي

قال رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، إن هناك ثلاثة سيناريوهات لاختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، الذين تبحث عنهم إسرائيل بعد أن فقدوا، قبل نحو عشرة أيام، قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، واتهمت حركة حماس بـ«خطفهم»، وهي أن يكون موضوع الخطف مجرد «لعبة» من جانب إسرائيل للفت الانتباه إليها، أو جزء من لعبة أكبر ليتحول الإسرائيليون من معتدين إلى ضحية، أو أن يكونوا خطفوا فعلا.
وقال المالكي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» خلال زيارته جدة أخيرا لحضور مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن إسرائيل أعلنت بكل وضوح أنها ستجعل كل فلسطيني داخل الأراضي المحتلة يعاني، حتى تجد المستوطنين الإسرائيليين المفقودين، مشددا على غياب دليل يدين حركة حماس في خطفهم.
وأوضح وزير الخارجية الفلسطيني أن المفاوضات في ملف محادثات السلام الذي ترعاه الولايات المتحدة متوقفة حاليا، مشيرا إلى جولة سيجريها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، وقد يعمل على لقاء المسؤولين الفلسطينيين خلالها لبحث الموضوع.
وشدد المالكي على أن حكومة الوفاق الوطني وجدت الترحيب والقبول من المجتمع الدولي باستثناء إسرائيل، مبينا أن ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، ما زال يتحرك في الاتجاه الصحيح، وقال: «الحكومة تجتمع يوم الثلاثاء من كل أسبوع، لمناقشة القضايا المرتبطة بالموضوع، وهي الآن تعالج الكثير من القضايا العالقة بما فيها قطاع غزة». وشدد على أهمية تسلم السلطة الفلسطينية معبر رفح من حركة حماس، وذكر أن هناك مداولات مع الجانب المصري لفتحه بشكل دائم.
وفيما يلي نص الحوار:

* هل هناك تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حيال العمليات الإسرائيلية الحالية في الضفة الغربية، بحثا عن المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة المفقودين؟
- التنسيق الأمني موجود باستمرار بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، بغض النظر عن وجود مفقودين من عدمه، وقد ارتأينا منذ البداية أن يكون بيننا تنسيق أمني ضمن المصلحة الفلسطينية الخالصة، لأن ذلك يساعدنا على حفظ الأمن داخل فلسطين، ويمنع التدخل الإسرائيلي في الجانب الأمني.
وفيما يتعلق باختفاء الإسرائيليين الثلاثة، رأينا نحن والعالم أجمع أن الحكومة الإسرائيلية حاولت استغلال هذا الاختفاء في القضاء على منجزات الشعب الفلسطيني، وما حقق من نجاح لإنهاء الخلاف وبدء المصالحة ضمن الوفاق الوطني. واستغلال هذه القضية في تحقيق إنجازات أمنية سياسية لصالح إسرائيل داخل فلسطين، لن نسمح به، ولا نريد أن تطول هذه العملية حتى تنفرد إسرائيل بالشعب الفلسطيني وإنجازاته.
وكلما أنهينا هذه القضية بسرعة، استطعنا سحب البساط من تحت أقدام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، من أجل المصلحة الوطنية لفلسطين، وإغلاق باب الحجج أمام شعبه، بأن الشعب الفلسطيني يحب الدماء والقتل والخطف، وأنه يستحق من إسرائيل التعامل بالأسلوب نفسه، أقصد أسلوب «الخطف». إسرائيل تحاول أن تجد مبررا لتستمر في قتل الفلسطينيين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات ونشر الجنود وتدمير المنازل والزج بكثير منهم في السجون، فهي تعدها (قضية المفقودين) فرصة تاريخية لإخراجه (نتنياهو) من المأزق الموضوع فيه؛ فهو الوحيد الذي وقف ضد حكومة الوفاق الوطني، واستخدم قضية الخطف ليقول إنه لولا وجود حكومة الوفاق لما حدث خطف للمستوطنين الإسرائيليين، بالإضافة إلى أنه يتحمل فشل المفاوضات. هذه الأمور جعلت إسرائيل في عزلة دولية، لهذا تحاول استغلال هذه القضية للخروج من العزلة الدولية والتحول من موقف الدفاع إلى الهجوم، لتؤكد أنها ضحية أمام هذا العدوان وهذه الهمجية. ونحن نعمل بكل جد لمعرفة سر اختفاء المستوطنين الإسرائيليين والوصول إليهم.
* هل تتفقون مع مزاعم إسرائيل بأن حماس تقف وراء عملية خطفهم؟
- نحن لا نتفق مع ذلك.. وهم أنفسهم (الإسرائيليين) ليس لديهم دليل على أن حماس وراء هذه العملية، كما أنهم فشلوا في إظهار أي دليل يؤكد ذلك. وفي ظل غياب دليل لديهم، توجد ثلاثة سيناريوهات محتملة للقضية، منها أن يكون موضوع الخطف لعبة طفولية من جانب إسرائيل للفت الانتباه إليها، أو جزءا من لعبة أكبر ليتحول الإسرائيليون من معتدين إلى ضحية، أو أن يكونوا فعلا اختُطفوا. لكن هناك سؤالا يطرح نفسه، وهو: من الذي خطفهم؟ فقد يكونون جنائيين يهودا، أو جنائيين فلسطينيين، أو جنائيين فلسطينيين - يهودا فعلوا ذلك من أجل استغلاله لأغراضهم الخاصة، أو قد يكونون من فصائل فلسطينية مختلفة.
نحن لا نريد أن نستبق الأحداث، خاصة أن حماس لم تصدر بيانا حتى الآن تؤكد فيه أنها من نفذ هذه العملية أو تنفيه، ومن أجل ذلك أعلنا استعدادنا التام للبحث عن المفقودين الثلاثة كي لا يُستغل هذا الموضوع.
* هل تعتقد أن عملية البحث ستتطور إلى عمليات عسكرية في قطاع غزة؟
- هم (الإسرائيليين) الآن يقومون بتدخل عسكري، فهم يجتاحون جميع المناطق في الضفة الغربية والقطاع «أ»، بما فيها مدينة رام الله وبيت لحم ونابلس وقرى وسطية كثيرة بين هذه المدن، ورغم وجود الحواجز التي تربط بين المدن الرئيسة في الضفة الغربية، فإنها أغلقت بشكل كامل أمام تنقل المواطنين الفلسطينيين، وهنا مئات المركبات عالقة بين طرفي هذه الحواجز الإسرائيلية.
إسرائيل قالت بكل وضوح سوف نجعل كل فلسطيني يعاني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى نجد المفقودين الإسرائيليين، ونفذت ما قالته، من خلال نشر آلاف الإسرائيليين الإضافيين، واستدعاء الاحتياط الإسرائيلي، وهدم البيوت، وإطلاق الصواريخ على المنازل، مما نتج عنه استشهاد فلسطيني وجرح أطفال في الخليل، نتيجة «عربدة» الجنود الإسرائيليين.
* إلى أين وصل ملف المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس؟ وماذا بعد الإعلان عن حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله؟
- الملف ما زال يتحرك، وكما تعلمين انتقلنا من إطار اتفاق المصالحة الذي وقع في 23 أبريل (نيسان) الماضي، إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وحظيت بقبول المجتمع الدولي باستثناء إسرائيل، ونحن لا يعنينا موقف إسرائيل، كما أن أميركا رحبت بذلك وأوروبا، وكثير من الدول كذلك، فالحكومة تجتمع كل ثلاثاء ضمن لقاءاتها الأسبوعية لمناقشة القضايا المرتبطة بالموضوع، وهي الآن تعالج الكثير من القضايا العالقة بما فيها قطاع غزة.
المسؤولية الأساسية لهذه الحكومة هي إعادة الإعمار، والتعامل مع الاحتياجات الأساسية لقطاع غزة، ورفع الحصار، بالإضافة إلى علاج القضايا العالقة للموظفين، بهدف استقرار الوضع وتثبيت المصالحة والانتقال إلى خطوات عملية تمكن الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، من أن يشعروا بأثرها ونتائجها على الأرض.
* ألقت أزمة الرواتب بظلالها على المصالحة الفلسطينية.. كيف ستنهون الأزمة؟ وهل ستدفعون رواتب موظفي حماس في غزة بينما هناك عجز في الميزانية؟
- لم تلتزم الحكومة الفلسطينية ضمن الاتفاق، وحركة فتح أيضا، بدفع رواتب موظفي حركة حماس، فالحكومة الفلسطينية ملتزمة بدفع رواتب العاملين في قطاع غزة منذ انقلاب 2007 حتى هذه اللحظة، أما نقل هذه الأزمة وتحميلها للحكومة في اليوم الأول في تشكيلها يعكس نيات «غير طيبة»، ورغم ذلك نأمل من الجميع التعامل مع الموضوع بكل إيجابية، وهناك نقاش يدور حول هذا الموضوع.
من جهتنا، نحن نعتقد أن حكومة حماس، بعد توقيع الاتفاق، قد حلت، وبالتالي لم يبق منها هيكلية ولا موظفون ولا وزراء، فهي انتهت. ونحن لا نستطيع أن نتعامل مع هيكليات «حلت». كيف ندفع رواتب وهم لا يعدون موظفين؟ وكيف ندفع لوزراء ورئيس وزراء وهم لم يعودوا موجودين؟ أيضا هذا الموضوع يجب أن يعالج ضمن المجالات الأخرى التي جرى التوافق عليها، وقد يستغرق وقتا، كما هو الحال مع الوضع الأمني في قطاع غزة، إذ اتفق على أن يعالج لاحقا. مثل هذه القضايا ستعالج لاحقا، وإذا كان علينا حل هذه القضية الآن، فعلينا أن نعالج جميع القضايا أيضا الآن. وإذا كان علينا أن ندفع رواتب، فنحن ليس لدينا إمكانات مالية لدفعها، وقد ناقشنا هذا الموضوع مع كثير من الدول التي كانت دائما ترعى حكومة حماس في غزة، مثل دولة قطر، التي أبدت استعدادها للاستمرار في دفع رواتبهم حتى نجد حلا للموضوع كله، وقد رحبنا بذلك، وهم طلبوا أن يكون الدفع من خلال الحكومة، ومن أجل ذلك تدور نقاشات حاليا لوضع العوامل والضوابط بخصوص هذا الموضوع.
* هل اتفقتم على تسلم معبر رفح من حركة حماس؟ وما شروط الأخيرة لتسليمه لحرس الرئيس؟
- هذه القضية مهمة، فإذا قلنا إن الحكومة الفلسطينية التي شكلت بعد اتفاق المصالحة (حكومة الوفاق الوطني) هي الحكومة الوحيدة التي تمثل الشعب الفلسطيني، والتي تعمل على الأراضي الفلسطينية، فإن هذه الحكومة يجب أن تكون لديها الصلاحية والسيطرة على كل مناطق الأراضي الفلسطينية، بما فيها معبر رفح، وإلا من غير المنطقي أن يكون هناك فصيل يسيطر على معبر رئيس، كما هو معبر رفح، يفصل بين فلسطين ومصر، بينما هذا المعبر يجب أن يكون تحت سيادة دولة فلسطين ممثلة في حكومتها.
ولهذا السبب معبر رفح في حال فتح بشكل كامل وباتفاق مع الجانب المصري، فيجب أن يفتح بمفهوم واضح بأن هذا المعبر، يجب أن يكون تحت سيطرة حكومة فلسطين التي شكلها السيد الرئيس (محمود عباس) نتيجة الاتفاق الذي عقد في 23 أبريل (نيسان) الماضي بين فتح وحماس وبقية الفصائل.
* هل هناك تنسيق مع مصر بشأن تسليم المعبر؟
- يوجد وفد فلسطيني في القاهرة للحديث مع الأشقاء في مصر لضمان فتح معبر رفح بشكل دائم لتنقل المواطنين من وإلى قطاع غزة.
* متى سيكون موعد الانتخابات التي من المفترض إجراؤها في غضون ستة أشهر من تاريخ إعلان حكومة التوافق، وهل هناك تحضيرات لإجرائها؟
- الاتفاق كان بأن تجري الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من وقت تشكيل الحكومة، بينما في الوقت الذي تشكلت فيه الحكومة يجب أن يبدأ العد العكسي لاتجاه فترة الستة أشهر كحد أقصى، ونحن نأمل أن نتمكن من عمل الانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل انتهاء الفترة المحددة، وهي مسؤولية أساسية، إضافة إلى مسؤولية بناء وإعمار قطاع غزة وتقديم الخدمات.
* إلى أين وصل ملف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي ترعاه أميركا بعد هذا الركود الذي دام نحو شهرين؟
- هو متوقف الآن، وكان من المفترض أن تنتهي فترة التسعة أشهر في 29 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، وكان أيضا من المفترض على الحكومة الإسرائيلية أن تطلق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين قبل يوم 29 مارس (آذار)، لكن إسرائيل ماطلت في إطلاق سراح هذه الدفعة، وعندما راجعنا هذا الأمر مع الإدارة الأميركية التي رعت هذا الاتفاق، لم نجد حلا، وجاء بعد ذلك إعلان إسرائيل بشكل واضح في 23 من أبريل (نيسان) أنها أنهت المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، ومن ثم هي التي بادرت بإنهاء المفاوضات قبل أن تنتهي.
من جهة أخرى، إسرائيل رفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، وبناء عليه توجهنا نحن بالتوقيع على الاتفاقيات (الدولية)، ومع هذا كله يعلن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، حالة الانتظار، ليقيم هذه التجربة ويرى كيف يمكن له أن يعود للعملية التفاوضية بعد أن تسمح له الفرصة، ويستخلص العبر والدروس وتتوافر له المعطيات اللازمة ليعود لمثل هذه المفاوضات.
* هل من المحتمل استئناف الملف؟ وهل هناك دفع أميركي في هذا الاتجاه؟
- نحن في هذه الفترة لا نعلم إذا كان الملف سيعود حاليا أو قريبا، أو أنه سيأخذ فترة طويلة، أو أنهم ينتظرون ثبات الوسطية في الكونغرس الأميركي. وما نعلمه فقط أن كيري سيكون في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، وقد يعمل على لقاء المسؤولين الفلسطينيين.
موضوع المفاوضات بشكل عام في حالة تجميد، وفي انتظار أي خطوة أميركية. والقيادة الفلسطينية قالت إنها على استعداد لتمديد فترة المفاوضات تسعة أشهر أخرى بشرطين؛ الأول أن تنفذ إسرائيل التزاماتها السابقة، وتطلق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين الذين يبلغ عددهم 30 أسيرا. ثانيا أن نستفيد من العبر والدروس، وأن تقدم إسرائيل قبل بدء أي عملية تفاوضية خريطة تحدد من خلالها حدود منطقتها كي نستطيع التفاوض حول تلك الحدود، وفي حال نجحنا في التفاوض على تلك الحدود خلال فترة زمنية محددة، نستطيع الانطلاق للحديث عن بقية القضايا الأخرى.
وإسرائيل حتى هذه اللحظة لم تقبل الأطروحات الفلسطينية، ومن ثم الأزمة ما زالت قائمة، فإسرائيل هي من أوقف المفاوضات وعطلها، وهي من تتحمل المسؤولية كاملة، ومن جانبنا نحن أبدينا جميع الاستعداد وفق رؤيتنا وبانتظار أي تحرك من قبل الجانب الأميركي.
* ما مصير انضمام فلسطين إلى المؤسسات الدولية؟ وهل أنتم عازمون على المضي في هذا الملف؟
- ما زال الأمر قائما وممكنا، ونحن توافقنا مع أميركا على تأجيل انضمامنا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية مقابل إطلاق سراح إسرائيل 103 من الأسرى الفلسطينيين، ومن ثم عطلنا الانضمام لهذه الاتفاقيات لحين إطلاق الأسرى، وبالفعل أطلقوا (الإسرائيليين) سراح ثلاث دفعات، لكنهم رفضوا إطلاق الدفعة الرابعة، فتوجهنا للانضمام وتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وشكل محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، لجنة وطنية برئاسة وزير الخارجية لعمل كل ما هو مطلوب من أجل تنفيذ انضمام فلسطين، ونحن بدأنا العمل في هذا الموضوع. وفي الوقت نفسه وضمن صلاحياتنا كلجنة أن نقدم لرئيس الدولة مقترحات بتوقيت وكيفية وفائدة الانضمام للمؤسسات الدولية، وهي قضية ما زالت مفتوحة، بمعنى أن هذا الخيار متوافر وستقرره القيادة الفلسطينية عندما ترى أن الوقت مناسب للانضمام، فنحن لم نغلق الأبواب، وانضممنا لـ25 اتفاقية ومعاهدة، وانضمامنا للبقية ممكن، وفي انتظار اللحظة المناسبة للقيام بذلك.
* كيف تعملون على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين العالقين في مخيم اليرموك جنوب دمشق؟
- لدينا 600 ألف فلسطيني لاجئ في سوريا، جزء منهم يعيش في مخيمات، وجزء آخر خارج المخيمات، والآن ضمن النزاع الحاصل في سوريا، وتشتت الشعب السوري وخروجه إلى دول أخرى، تشتت معه اللاجئون الفلسطينيون، وأصبحت هناك حالة من النزوح الداخلي في سوريا.
وما حدث في مخيم اليرموك هو علامة فارقة، رغم أن هذا المخيم لا يقطنه فقط فلسطينيون، لكن يقطنه أيضا سوريون، فدخول عناصر مسلحة تنتمي إلى تنظيم القاعدة وإخوته عرض المخيم للخطر من خلال اشتباكهم مع الجيش السوري، ونتجت عنه حالات قتل وإصابات، وتواصلنا مع النظام السوري، من أجل تخفيف الحصار على المخيم، وإدخال مساعدات إنسانية إليه، وإخراج الجرحى والمرضى وكبار السن.
وكلما حاولنا أن نقوم بمثل هذه العمليات الإنسانية، تدخلت العناصر المسلحة لإفشال الجهود، وبالتأكيد، لا يمكننا التحدث مع هذا العناصر، لكن محادثاتنا جرت مع المعارضة السورية لإنجاز ما يمكن إنجازه، وهناك حضور من جانبنا مستمر لتقديم المساعدة والأموال وإدخال المساعدات الإنسانية.



اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.


أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.