بدء المرحلة الأولى للانتخابات النيابية في ليبيا

أبو ختالة سيمثل أمام محكمة جنائية في واشنطن.. والتحقيقات متواصلة معه على متن سفينة أميركية حتى وصوله إلى نيويورك

أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
TT

بدء المرحلة الأولى للانتخابات النيابية في ليبيا

أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية عززت الإجراءات الأمنية حول بعثتها الدبلوماسية ومصالحها في ليبيا، ونصحت معظم دبلوماسييها القلائل الباقين بتوخي الحذر خشية تعرضهم لعمليات اعتداء أو اختطاف، انتقاما من إقدام قوات أميركية على اعتقال أحمد أبو ختالة الأسبوع الماضي للاشتباه في تورطه في هجوم عام 2012 على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية.
وقالت مصادر ليبية مطلعة إن «هناك احتمالا قويا لاستهداف المصالح الأميركية في ليبيا بعد هذه العملية»، مشيرة إلى أن الميليشيات الليبية المسلحة اعتادت خطف السفراء الأجانب، وخاصة العرب، في الآونة الأخيرة في محاولة لمبادلتهم بليبيين في الخارج.
وخلال الشهر الماضي أطلق مسلحون سفير الأردن لدى ليبيا بعد اختطافه لبضعة أسابيع مقابل إخلاء سبيل متشدد ليبي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة تدبير تفجير، فيما لا يزال مسلحون مجهولون يحتجزون دبلوماسيين في السفارة التونسية لمبادلة ليبيين آخرين بهم.
ورفض مسؤول ليبي تأكيد مشاركة قوات أميركية خاصة في حماية مقر البعثة الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس؛ لكنه قال إن «إجراءات تعزيز الحماية هي أمر طبيعي خاصة بعد اعتقال أبو ختالة».
وتحتفظ الولايات المتحدة ببعثة دبلوماسية محدودة في طرابلس بقيادة السفيرة ديبورا جونز، بينما أغلقت قنصليتها في مدينة بنغازي منذ الهجوم الذي اتهمت تنظيم أنصار الشريعة المدرج على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، بتدبيره عام 2012 والذي قتل فيه السفير الأميركي كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد طلبت من مواطنيها مغادرة ليبيا على الفور، وقالت في تحذير جديد بشأن السفر أصدرته نهاية الشهر الماضي، إنه «بسبب فرضية أن الأجانب - وخصوصا الأميركيين - في ليبيا ربما يكونون مرتبطين بالحكومة الأميركية أو المنظمات غير الحكومية الأميركية، فإنه ينبغي للمسافرين أن يكونوا على علم بأنهم ربما يكونون هدفا للخطف أو هجمات عنيفة أو الوفاة».
إلى ذلك، أكد أبو بكر، شقيق أحمد أبو ختالة الذي اعتقلته قوات أميركية خاصة يوم الأحد الماضي، صحة المعلومات التي كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت بها أخيرا، أن شقيقه اعتقل بمساعدة عملاء ليبيين محليين وأنه كان قبل اعتقاله شارك في القتال ضد قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر في مدينة بنغازي (شرق البلاد).
وقال أبو بكر، شقيق أبو ختالة الذي يخضع حاليا للتحقيق على متن سفينة حربية أميركية في طريقه إلى الولايات المتحدة، إن «الأسرة كانت على اتصال معه يومي السبت والأحد الماضيين وإنه تلقى خبرا بأن شقيقه قاد سيارة مع صديق له يوم الأحد الماضي قبل أن يختفي».
ونقلت وكالة رويترز أمس عن أبو بكر قوله إنه «على قناعة بأن شقيقه اعتقل بمساعدة ليبيين وأنه حاول الاتصال بكل أصدقاء أخيه؛ لكن هواتفهم كانت مغلقة»، لافتا إلى أن العمليات الأميركية السابقة تشير إلى أن ليبيين لا بد أن ساعدوا الأميركيين في العثور عليه واعتقاله في ظل فوضى القتال حول المدينة الساحلية التي يسكنها مليون نسمة.
وقال أبو بكر إن السكان أبلغوه أنهم شاهدوا طائرتين هليكوبتر قرب ساحل قنفودة، وهي بلدة تقع على بعد عشرة كيلومترات غرب بنغازي، موضحا أنه انضم للمعركة ضد حفتر الذي شن مقاتلوه عددا من الهجمات على قواعد يشتبه في أنها تتبع المتشددين الإسلاميين.
وكشف عن أن أخاه - الذي كان والده لاعب كرم قدم في نوادي بنغازي - ترك المدرسة الثانوية ثم افتتح ساحة لانتظار السيارات وعمل في وقت لاحق في شركات إنشاءات ثم في وزارة الصحة لفترة وجيزة.
وقال أبو بكر إن شقيقه أمضى عشر سنوات في المجمل في السجن في عهد العقيد الراحل معمر القذافي بين عامي 1995 و2010، كما شارك في الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) بعد اندلاعها بأربعة أيام.
ويشهد شرق ليبيا معارك يومية بعد أن شن اللواء السابق خليفة حفتر هجوما، وتحرك مقاتلون بمركبات مدرعة وشاحنات مزودة بمدافع مضادة للطائرات لمهاجمة معسكرات يشتبه في أنها تتبع المتشددين الإسلاميين في إطار حملة للتصدي للإسلاميين بدأت الشهر الماضي.
وعندما شنت قوات أميركية عملية مشابهة في طرابلس في أكتوبر (تشرين الأول) ضد أبو أنس الليبي المطلوب لضلوعه في تفجير سفارتي الولايات المتحدة لدى كينيا وتنزانيا، قال سكان إن أشخاصا يتحدثون باللهجة الليبية اشتركوا مع الأميركيين في العملية.
في سياق آخر، بدأت أمس المرحلة الأولى من عملية انتخاب مجلس النواب الجديد لليبيين المقيمين بالخارج في 22 لجنة انتخابية موزعة على 13 دولة.
ومن المقرر أن تبدأ عملية الاقتراع في الداخل الأربعاء المقبل لانتخاب أعضاء المجلس الذي يفترض أن يتسلم السلطة لاحقا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، بعد ثاني انتخابات عامة في ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي قبل ثلاث سنوات.
وستجرى الانتخابات رغم الفوضى السياسية المتزايدة والمصاعب التنظيمية، وشكوك عن احتمالات تدني نسبة الإقبال على التصويت، حسب مراقبين.
لكن رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، رفض التشكيك في قدرة طرابلس على تنظيم الانتخابات، معربا عن ثقته في نجاحها.
وقال السايح إن المفوضية «أتمت التحضيرات النهائية للانتخابات، وإنه جرى إعداد 1601 مركزا في أنحاء البلاد لهذه الانتخابات»، لافتا إلى أن هناك «مؤشرات إيجابية» إلى أن الانتخابات ستمضي قدما حتى في بنغازي التي تشهد اشتباكات يومية تقريبا بين قوات اللواء حفتر ومتشددين إسلاميين.
ومع ذلك فقد اعترف بأنه ستكون هناك تحديات لفتح مراكز اقتراع في بعض المناطق في شرق البلاد وجنوبها، وأن السؤال الأكبر سيكون ما سيحدث بعد الانتخابات وما إذا كان التوتر ستخف حدته.
وسجل أكثر من 1.5 مليون شخص أسماءهم وهو ما يقترب من نصف عدد من سجلوا أسماءهم في يوليو (تموز) عام 2012 في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ أكثر من 40 سنة.
وشددت المفوضية العليا للانتخابات على قواعد تسجيل الأسماء وفرضت على الناخبين إظهار بطاقة الرقم الوطني، بينما لا يملك كثير من الليبيين في الشرق والجنوب هذه البطاقة، لأن انعدام الأمن هناك عرقل تطور مثل هذه الخدمات الأساسية للدولة.
من جهة أخرى، احتفلت إيطاليا أمس بتخريج 364 جنديا يمثلون الدفعة الأولى من ضباط وأفراد من الجيش الليبي بعد تلقيهم دورة تدريبية من قبل متخصصين بالجيش الإيطالي.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن الجنرال لويجي بنيلي رئيس الأركان العامة للجيش الإيطالي أن هذه الدورة حققت نجاحا بنسبة 75 في المائة وهي تعد نسبة جيدة كأول خطوة لبناء الجيش الليبي، مشددا على أهمية التعاون مع ليبيا من أجل أمن المنطقة واستقرارها.
وتشير توقعات إلى أن الليبي أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على مجمع أميركي في مدينة بنغازي الليبية والذي اعتقلته القوات الأميركية واقتادته إلى خارج ليبيا قد يخضع سريعا للإجراءات الأولية لنظام القضاء الجنائي الأميركي خلال ساعات من وصوله للأراضي الأميركية.
ويشتبه في أن أبو ختالة الذي اعتقل في هجوم يوم الأحد الماضي هو قائد مجموعة ضالعة في هجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي وقاعدة للمخابرات المركزية الأميركية في بنغازي عام 2012.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أبو ختالة على متن السفينة الأميركية البرمائية «نيويورك»، وهي سفينة نقل في طريقها إلى الولايات المتحدة بالسرعة الطبيعية.
وخلال الرحلة من المتوقع أن يخضع أبو ختالة لاستجواب من خبراء في مجال المخابرات ومحققين جنائيين ثم نقله لتوجيه الاتهام إليه والسماح له بالدفع إما بأنه مذنب أو بريء، واحتمال تعيين محام عام. وقالت كارين جرينبرغ، وهي مديرة مركز الأمن القومي بجامعة فوردهام: «هكذا ستسير الأمور». عندما تقرر الولايات المتحدة توجيه اتهامات لشخص من الخارج فإنها ستحيله للنظام القضائي الجنائي وليس للسجون العسكرية كما كان الحال في عهد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، سيحاكم على وجه السرعة. ولاقى السفير الأميركي كريستوفر ستيفينز وثلاثة أميركيين آخرون حتفهم في هجوم بنغازي. ويواجه أبو ختالة اتهامات بقتل شخص على أراض أميركية وحمل سلاح بشكل مخالف وتوفير الدعم المادي للإرهاب. وسجلت الاتهامات في يوليو 2013 لكنها ظلت محجوزة تحت ختم المحكمة حتى يوم الثلاثاء. ومن المقرر أن توجه له هيئة محلفين أميركية كبرى الاتهامات بشكل رسمي.
ووجهت وزارة العدل الأميركية الاتهامات ضد أبو ختالة في محكمة مقاطعة واشنطن «دي سي» التي نادرا ما استخدمها مدعون في قضايا جنائية تشمل أشخاصا يشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية. وعادة ما تجرى محاكمات القضايا الإرهابية في المحاكم الاتحادية في نيويورك ومدينة الإسكندرية بولاية فرجينيا.
وبحثت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من قبل فكرة استخدام واشنطن مكانا لمحاكمة المحتجزين في المعتقل الأميركي بخليج غوانتانامو بكوبا، لكن في ظل معارضة عامة وسياسية لفكرة جلب المشتبه في ضلوعهم بأنشطة إرهابية إلى الأراضي الأميركية أمر أوباما بأن يحاكم المحتجزون أمام لجان عسكرية في غوانتانامو.
وقال القاضي رويس لامبيرث - الذي كان يرأس محكمة مقاطعة واشنطن في 2009 - آنذاك إن المحكمة مستعدة لاستقبال هذه المحاكمات. وفي كلمة ألقاها أمام مجموعة من المحامين قال إن عصابات الشوارع الأميركية قد تكون أكثر خطورة من المحتجزين في غوانتانامو. وسار مدعون أميركيون على نهج مماثل في أكتوبر بعد إلقاء القبض على مشتبه به آخر وجهت له اتهامات، وهو أبو أنس الليبي، واقتياده إلى نيويورك لمحاكمته.
وفي ذلك الشهر أيضا جرى ترحيل التونسي نزار الطرابلسي من بلجيكا إلى الولايات المتحدة بتهم التخطيط لمهاجمة قاعدة جوية تتبع حلف شمال الأطلسي في 2001 نيابة عن تنظيم القاعدة. ولا تزال قضيته قيد النظر في واشنطن.
وإذا بدأ المسؤولون إجراءاتهم كما فعلوا في قضيتي أبو أنس الليبي ونزار الطرابلسي فإن أبو ختالة قد يحال سريعا إلى قاعة محكمة اتحادية في جلسة أولية.
وسيعين قاض محاميا لأبو ختالة إذا لم يكن بمقدوره ذلك. ويمثل المحامي الاتحادي العام لمقاطعة كولومبيا نزار الطرابلسي.
وفي قضية أبو أنس الليبي طلب محام عام تعيينه محاميا للدفاع قبل وصول الليبي إلى الولايات المتحدة، لكن قاضيا اتحاديا في مانهاتن رفض طلبه.
وقد يشار على أبو ختالة باستخدام حقه بموجب القانون الدولي في اللجوء لقنصليته أو سفارته باعتباره ليس أميركيا. وتقع السفارة الليبية في مجمع ووترغيت وهو مجمع يضم مكاتب وشققا سكنية.
وسينقل أبو ختالة إلى سجن بانتظار مزيد من الإجراءات وبدء المحاكمة. وستحدد ظروف احتجازه بحسب القاضي وبحسب السجن الذي سيحتجز فيه. وقد يطعن محامو الدفاع والمدعون على ظروف الاحتجاز هذه مثل مستوى استقبال الرسائل وإجراء المكالمات الهاتفية واستقبال الزوار. وقد يطلب المدعون استصدار أمر وقائي لمنع فريق الدفاع عن أبو ختالة من الحديث علنا بشأن معلومات تدرجها الحكومة تحت بند السرية.
وفي وقت لاحق قد يطلب محامو الدفاع تغيير مكان المحاكمة إذا اعتقدوا أن أبو ختالة قد لا يلقى محاكمة عادلة في واشنطن. وإذا اتهم أبو ختالة بارتكاب جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام فسيتعين على وزير العدل الأميركي إريك هولدر أن يقرر إن كان المدعون يريدون المطالبة بتطبيق العقوبة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.