وفد باكستاني رفيع في كابل لتخفيف التوتر قبل زيارة عباسي

وفد باكستاني رفيع من أجل السلام لدى وصوله إلى العاصمة كابل أمس («الشرق الأوسط»)
وفد باكستاني رفيع من أجل السلام لدى وصوله إلى العاصمة كابل أمس («الشرق الأوسط»)
TT

وفد باكستاني رفيع في كابل لتخفيف التوتر قبل زيارة عباسي

وفد باكستاني رفيع من أجل السلام لدى وصوله إلى العاصمة كابل أمس («الشرق الأوسط»)
وفد باكستاني رفيع من أجل السلام لدى وصوله إلى العاصمة كابل أمس («الشرق الأوسط»)

وسط توتر ملحوظ في علاقات البلدين على خلفية اتهامات متبادلة بينهما لإيواء جماعات متشددة تستخدم أراضيها لشن هجمات على الآخر وصل وفد باكستاني رفيع المستوى إلى أفغانستان لإجراء محادثات حول خطة العمل الأفغانية - الباكستانية للسلام المرتقب وتنسيق الجهود فيما يتعلق بعملية الحوار والمفاوضات بين الدولتين لحل خلافات متراكمة بين كابل وإسلام آباد والأهم إقناع طالبان بالجلوس إلى طاولة الحوار وجها لوجه مع الحكومة الأفغانية لإنهاء الحرب الجارية منذ أكثر من خمسة عشر عاما». وقالت الخارجية الأفغانية بأن مسؤولة اللجنة الخارجية في الخارجية الباكستانية تهمينا جانجوا، تترأس الوفد الباكستاني الذي يضم مسؤولين مدنيين وعسكريين رفيعي المستوى، من بينهم المدير العام للعمليات العسكرية، الميجور جنرال شمشاد ميرزا.
وعرضت باكستان في السابق الوساطة بين الحكومة الأفغانية وجماعة طالبان الأفغانية.
وكان وفد طالبان الذي ضم ثلاثة أعضاء قد عقد جلسة مباحثات مع مسؤولين أفغان في إسلام آباد في الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي. وأبلغت باكستان المسؤولين الأفغان ودبلوماسيين أميركيين بنتائج المباحثات. وأشارت وزارة الخارجية الباكستانية الأحد إلى أنه من المتوقع أن يقوم رئيس الوزراء شهيد خاقات عباسي بزيارة إلى كابل في 6 أبريل (نيسان) الجاري. وفي 17 – 18 مارس (آذار) الماضي، التقي مستشار الأمن القومي الباكستاني الجنرال المتقاعد ناصر جانجوا بالرئيس الأفغاني أشرف غني وبالرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية الدكتور عبد الله عبد الله، في لقاءين منفصلين خلال رحلته إلى كابل. ومن المقرر أن يقوم رئيس الوزراء الباكستاني شاهد خاقان عباسي بزيارة رسمية إلى العاصمة الأفغانية كابل في السادس من أبريل الجاري وذلك بدعوة من الرئيس الأفغاني أشرف غني الذي وجه زيارة له لبحث ملف المفاوضات بين الدولتين لإحلال السلام في أفغانستان والمنطقة، وقد أكد الرئيس غني في أكثر من مناسبة سياسية وشعبية بأن بلاده في حرب غير معلنة مع باكستان في إشارة منه إلى حرب جماعة طالبان المتشددة التي تقاتل القوات الأفغانية والدولية منذ الإطاحة بها نهاية عام 2001 ويعتقد الجانب الأفغاني المتمثل بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس غني بأن حركة طالبان والجماعات المنبثقة عنها تتلقى الدعم المالي واللوجيستي من المؤسسة العسكرية الباكستانية ولولا هذا الدعم لما كانت الجماعة قادرة على الصمود ومواصلة الحرب لهذه المدة. من هذا الجانب تلمح الحكومة الأفغانية في كابل بأن إجراء المحادثات مع إسلام آباد وبشكل مباشر ودون التأخير يساعد في تخفيف التوتر بين البلدين حيث من شأنه إرغام طالبان بقبول الحوار من خلال الضغط عليها من قبل باكستان.
وبالنسبة لكابل التي تعاني تبعات الحرب والتفجيرات المتنقلة في المدن وسقوط مئات الضحايا توجد مفتاح الحل والسلام لمعضلاتها في باكستان التي تعتبرها كابل حديقة خلفية لها، وبالتالي فإن حل الملفات العالقة بين كابل وإسلام آباد, وما أكثرها تساعد في حل أطول حرب تشهدها أفغانستان والمنطقة تقول كابل». «الشرق الأوسط» في كابل توجهت إلى المحلل السياسي والخبير في الجماعات المتطرفة نعمة الله همدرد, حول أهمية زيارة الوفد الباكستاني والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء خاقان عباسي إلى كابل فقال: المنطقة تشهد تطورات سياسية وأمنية لافتة وهناك ضغوط متزايدة تمارسها الإدارة الأميركية الجديدة على باكستان بترك سياسة دعم الحركات المتشددة وعلى رأسها طالبان وشبكة حقاني, فإن إسلام آباد لا يمكن الاستمرار في النهج السابق من استعمال الجماعات المتشددة في تنفيذ سياسات إقليمية في أفغانستان والهند لهذا السبب أعتقد أن الزيارة تحظى بأهمية بالغة لكلا الطرفين وإذا كانت هناك مفاوضات ومحادثات جدية بين الطرفين فإن النتائج ستكون في صالح المنطقة حسب (همدر)».
وأشار خبير الشأن الأفغاني نعمة الله همدرد إلى أن باكستان بالتحديد لا يمكن التمادي في رفض مطالب دولية التي تطالبها بوقف دعم الجماعات الإرهابية وعليها وكي تتجنب العزلة الدولية مساعدة كابل في حل هذه الحرب المدمرة وذلك من خلال إقناع قادة طالبان ومجلس (شورى كويتا) وفضلا عن قادة شبكة حقاني بوقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة الحوار مع الحكومة الأفغانية وجها لوجه لحل هذه الحرب العبثية التي ألحقت الدمار بالبنية التحتية للبلد وأرغمت آلاف الشباب بترك أفغانستان بحثا عن مستقبل أفضل لهم.
ويوضح: «يعتقد البعض أن الهوة بين أفغانستان وباكستان كبيرة جدا والفجوة تتسع بسبب الاتهامات المتبادلة ناهيك عن استئناف مناوشات عبر إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على جانبي الحدود بين البلدين في منطقة (كونر وخوست) شرقي البلاد حيث اضطر عشرات الأهالي من النزوح من مناطق الحدود بسبب التوتر الأمني بين قوات حرس الحدود بين البلدين، ومن هنا فإن هذه الزيارات قد تساعد في تخفيف هذا التوتر ووضع الأصبع على الجرح لكنه ليس الحل النهائي للمشكلة وإنما يجب أن تكون هناك مساعٍ دولية وضمانات دولية حتى يتم ترسيم خريطة طريق لحل الملف الأفغاني وبشكل نهائي».
إلى ذلك تفيد الأخبار والمعلومات الواردة من ولاية قندوز شمالي البلاد أن ما لا يقل عن 300 شخص قتلوا وأصيبوا إثر غارة جوية نفذها الجيش الأفغاني على مدرسة دينية ببلدة (دشت ارتشي) وأن بين القتلى قيادات من طالبان وأعضاء في مجلس شورى كويتا، وأكد شهود عيان أن الغارة نفذت أثناء تنظيم احتفال لتخريج دفعة جديدة من طلبة مدرسة دينية في المنطقة وأن أغلب القتلى من المدنيين، لكن المتحدث باسم حاكم الإقليم جاويد فيصل قال للصحافيين أن هناك عشرين قتيلا من طالبان كانوا قد تجمعوا في فناء المدرسة ولم يوضح الجيش الأفغاني بعد الهدف من هذه الغارة ومن كان المستهدف، غير أن عناصر الجيش والشرطة الأفغانيين شوهدوا وهم يصطفون أمام أحد المستشفيات الحكومية في كندوز لإهداء الدم لجرحى العملية. سياسيا أعلنت اللجنة الانتخابية الجهة المخولة لعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية ومجالس محلية في كابل موعدا جديدا لعقد الانتخابات النيابية وذلك في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد تأجيل طويل لمدة ثلاث سنوات، وكثيرون في أفغانستان يشككون في قدرة اللجنة على تنظيم الانتخابات خاصة من الناحية اللوجيستية وقدرة الحكومة الأفغانية في توفير مناخ آمن للناخبين.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.