الموريتانيون يصوتون لاختيار رئيس للبلاد وسط جدل حول نسبة المشاركة

الناطق باسم الرئيس ولد عبد العزيز: نتوقع أن تزيد على الـ70 في المائة

موريتانية تدلي بصوتها في مركز للاقتراع بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
موريتانية تدلي بصوتها في مركز للاقتراع بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
TT

الموريتانيون يصوتون لاختيار رئيس للبلاد وسط جدل حول نسبة المشاركة

موريتانية تدلي بصوتها في مركز للاقتراع بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
موريتانية تدلي بصوتها في مركز للاقتراع بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)

أغلقت مكاتب التصويت مساء أمس أبوابها أمام الناخبين الموريتانيين، بعد يوم انتخابي ميزه تفاوت كبير في الإقبال على التصويت من منطقة إلى أخرى، حيث كان الإقبال ضعيفا في العاصمة نواكشوط وعدد من المدن الكبيرة الأخرى، فيما ارتفع في الأرياف ووسط البلاد؛ مما أثار جدلا كبيرا حول نسبة المشاركة في انتخابات تقاطعها المعارضة.
وتسود البلاد حالة من الترقب في انتظار ما ستعلن عنه اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بخصوص نسبة المشاركة، التي تعد المحك الحقيقي للانتخابات التي تقاطعها أطياف واسعة في المعارضة ممثلة في «المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة» وحزب التحالف الشعبي التقدمي.
في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم المترشح محمد ولد عبد العزيز، الحسين ولد أحمد الهادي، أن «نسبة المشاركة ستفوق الـ70 في المائة، رغم أن بعض الناخبين في نواكشوط واجهوا صعوبات في بداية اليوم، ولكن جرى التغلب عليها». وأضاف ولد أحمد الهادي، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بنواكشوط، أن «نسبة المشاركة كانت كبيرة في المناطق الداخلية، وكانت أقل في العاصمة نواكشوط».
وتعد نواكشوط أكثر المدن الموريتانية حجما انتخابيا، حيث يصل عدد الناخبين فيها إلى أزيد من 254 ألف ناخب، أي ما يعادل نسبة 20 في المائة من ناخبي البلاد؛ فيما تستحوذ المناطق الشرقية من البلاد التي توصف دائما بأنها «خزان انتخابي جاهز»، على أكثر من 400 ألف ناخب، أي ما يعادل ثلث الناخبين الموريتانيين.
من جهته، أبدى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ثقته في أن الموريتانيين سيصوتون بكثرة رغم دعوات المعارضة للمقاطعة. وقال في تصريح صحافي عقب الإدلاء بصوته صباح أمس «المعارضة أصبحت قلة قليلة ولم تعد موجودة بعد أن هجرها مؤسسوها ولم يبق فيها سوى رؤساء الأحزاب، لتبق اسما من دون مسمى»؛ وأكد نيته العمل على «تجديد الطبقة السياسية في البلاد، لأن هنالك سياسيين أكل عليهم الدهر وشرب، وهم من يتحكمون في المشهد السياسي منذ عقود». وخلص ولد عبد العزيز، الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية ثانية، إلى القول إن «مقاطعة المعارضة للانتخابات لن تؤثر على مصداقيتها، خاصة أن هذه الاستحقاقات تنظم في ظل حالة مدنية بيومترية غير قابلة للتزوير وتشرف عليها لجنة مستقلة تماما»، على حد وصفه.
من جهة أخرى، حذر اثنان من المترشحين من تزوير نتائج الانتخابات، وقال رئيس حزب الوئام والنائب البرلماني بيجل ولد هميد «سنرحب بمن سيصوت له الموريتانيون، لكننا لن نقبل بالغش وتزوير النتائج»؛ فيما قال المناضل الحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيد «نحذر السلطات والقائمين على الانتخابات من التزوير، وسنضحي بكل شيء من أجل حماية أصوات الناخبين الموريتانيين»؛ وتحدث ولد اعبيد عن تسجيله لخروقات وقعت أثناء تصويت العسكريين أول من أمس، محذرا من التمادي في ذلك.
وبحسب ما أكدته مصادر من داخل بعثات المراقبين الدوليين لـ«الشرق الأوسط» فإن الأمور جرت بشكل طبيعي ولم تسجل أي نواقص على المستوى الفني ولا خروقات في سير عملية الاقتراع. وتشير جميع التوقعات إلى أن الرئيس ولد عبد العزيز سيحقق نصرا كاسحا في الشوط الأول من الانتخابات، فيما سيحتدم الصراع على المركز الثاني بين المترشحين الآخرين، ولكن بفارق كبير عن ولد عبد العزيز الذي وصل إلى السلطة عام 2008 بواسطة انقلاب عسكري، قبل أن يستقيل وينظم انتخابات رئاسية عام 2009، شاركت فيها المعارضة وفاز بها في الشوط الأول بنسبة 52 في المائة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.