لبنان يتطلع لزيادة صادراته إلى الأسواق الأوروبية

سعى إلى ردم الهوة في الميزان التجاري مع الاتحاد

جانب من اجتماع لجمعية الصناعيين اللبنانيين في بيروت
جانب من اجتماع لجمعية الصناعيين اللبنانيين في بيروت
TT

لبنان يتطلع لزيادة صادراته إلى الأسواق الأوروبية

جانب من اجتماع لجمعية الصناعيين اللبنانيين في بيروت
جانب من اجتماع لجمعية الصناعيين اللبنانيين في بيروت

يتطلع لبنان لزيادة صادراته إلى الأسواق الأوروبية، بما يحقق تكافؤاً نسبياً في ميزان الصادرات والواردات مع دول الاتحاد الأوروبي التي تصدر إلى لبنان بضائع تناهز قيمتها 8 مليارات دولار سنوياً، بينما لا تتعدى الصادرات اللبنانية إليها أكثر من 300 مليون دولار.
وقالت مصادر مواكبة لجهود تفعيل الصادرات إلى أوروبا، إن المنتجات اللبنانية «قادرة على المنافسة بالنظر إلى جودتها ونوعيتها، بما يضاهي المنتجات العالمية الأخرى»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العقبات في الماضي «لم تكن بسبب النوعية؛ بل لأسباب أخرى غير مرتبطة بالجودة»، وهو ما دفع اللبنانيين للتحرك بهدف زيادة الصادرات ومضاعفتها «مما يساهم في إيجاد فرص عمل لمئات اللبنانيين وتشغيل المصانع وتطويرها، ورفد الاقتصاد اللبناني المنهك بفعل أزمة النزوح السورية، بالعملة الصعبة».
وأشارت المصادر إلى «حراك متواصل من الصناعيين مع المسؤولين اللبنانيين لبلورة حل سريع لإنقاذ الاقتصاد، عبر تفعيل الصادرات اللبنانية إلى أوروبا، ما يساهم في نمو الصناعة».
وتحرك الرئيس اللبناني العماد ميشال عون على هذا الخط الأسبوع الماضي، حيث طالب المفوض الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع جوهانس هان، بأن تفتح الدول الأوروبية أسواقها للصادرات اللبنانية التي تتطابق مع المعايير والمواصفات الأوروبية، وذلك لتعزيز اتفاق الشراكة بين لبنان ودول الاتحاد الأوروبي، وفق الأولويات المحددة. وفي المقابل، رحب المفوّض الأوروبي هان بزيادة الصادرات اللبنانية إلى دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما تلك التي تتطابق مع المواصفات والمعايير الموضوعة.
ويحاول وزير الصناعة حسين الحاج حسن، منذ 3 سنوات، بالتعاون مع جمعية الصناعيين ومعهد البحوث الصناعية وغيرها من المؤسسات، تصحيح الخلل في ميزان الصادرات اللبنانية إلى أوروبا مقابل الواردات، حيث أجرى تقييماً لاتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي قبل سنوات، عبر دراسة موسعة نفذتها الوزارة بالتنسيق مع وزارات أخرى، بينها المالية والاقتصاد والتجارة، في محاولة للبحث عن الخلل، بهدف زيادة الصادرات اللبنانية إلى أوروبا.
وقالت المصادر إن الحاج حسن الذي لا يجد أن هناك سبباً في جودة المنتجات اللبنانية يمنع دخولها إلى أوروبا «طرح هذه القضية في بروكسل مع مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني» وذلك خلال مشاركته إلى جانب وزير الخارجية جبران باسيل ووزراء آخرين في مجلس الشراكة الثامن بين لبنان والاتحاد الأوروبي في الصيف الماضي، وطرح خلال المجلس البحث في تطوير التبادل التجاري بين لبنان والاتحاد الأوروبي، عبر تطبيق خطة عمل مشتركة متفق عليها، تعمل على تذليل عدد من العقبات التي تحول دون تصدير بعض المنتجات وإدخال تعديلات على قواعد المنشأ، للسماح بدخول عدد من السلع اللبنانية، من بينها منتجات صناعية وزراعية وأدوية وتكنولوجيا الاتصالات، بهدف زيادة واستحداث فرص عمل جديدة وتحسين شروط الاستثمار.
وقالت المصادر إن لبنان «يطالب بإعطائه ميزة تفضيلية لمنتجاته التي تراعي المواصفات العالمية، وتمييزها أسوة بتمييز أوروبا لبضائع من بلدان أخرى»، مؤكدة أن ذلك ينتج دعماً للمنتج اللبناني.
وينظر لبنان إلى أوروبا بوصفها سوقاً واسعة تستوعب المنتجات اللبنانية التي تتمتع بجودة بالمواصفات العالمية، ولا ينافسها، كما يساهم الموقع الجغرافي القريب من لبنان بخفض تكلفة الشحن. ومن المعروف أن لبنان يصدر إلى أوروبا المنتجات الغذائية والأزياء التي يتمتع مصمموها اللبنانيون بأسماء مشهورة جدا في العالم، إضافة إلى مواد البناء والديكور والمفروشات ومولدات الكهرباء وغيرها. ويتطلع لبنان لتصدير الملابس الجاهزة إلى السوق الأوروبية أيضاً.
وأكد رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل موقف لبنان الداعي لأن تكون هناك علاقات متينة مع كل دول العالم، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما نطلبه أن تساعدنا أوروبا باستقبال مزيد من الصادرات اللبنانية إليها، خصوصا أنه لا توجد مشكلة تقنية تمنع ذلك»، مشيراً إلى أن لبنان «إذا استطاع أن يصدر إلى أوروبا بضائع بقيمة مليار دولار سنوياً، فإن هذا الرقم سيوفر 64 ألف فرصة عمل في الداخل اللبناني، ويساهم في رفد الاقتصاد اللبناني بقوة اقتصادية».
وقال: «نحن قادرون على مضاعفة صادراتنا، وبضائعنا تتمتع بجودة عالمية»، مناشداً بأن تُعطى بعض المنتجات اللبنانية أفضلية فيما يخص شهادة المنشأ، أو أن تُعامل معاملة خاصة، أسوة ببضائع تدخل الأسواق الأوروبية من دول أخرى، وهو ما من شأنه أن يعطي دفعاً كبيراً للقطاعين الصناعي والزراعي في لبنان.
وأكد الجميل تمسك لبنان بأفضل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، معرباً عن أمله في أن «تلقى هذه المطالب أصداء لها لدى المسؤولين الأوروبيين المعنيين بهذا الملف، لمعالجة موضوع العجز الكبير في الميزان التجاري من جهة، ومساندة لبنان وقطاعه الصناعي في مواجهة التداعيات الكبيرة التي لحقته جراء أزمة النازحين السوريين».
وكان الجميل قد دعا في بيان إلى «البدء بإعداد آلية عمل تسمح بزيادة الصادرات اللبنانية إلى أوروبا، خصوصا أن المنتجات والسلع اللبنانية تتميز بقدر عال من الجودة والمعايير العالمية التي تضاهي المواصفات العالمية»، معتبرا أن «أوروبا تشكل سوقا كبيرة ومهمة للمنتجات اللبنانية؛ لأنها تتطلب منتجات لديها قيمة مضافة مرتفعة ومواصفات عالمية، وهذا يتناسب مع المنتجات الصناعية اللبنانية».



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.