ميناء «طنجة المتوسط» يضع المغرب ضمن أهم دول الربط الملاحي عالمياً

«الشرق الأوسط» تجول بـ«المركب المينائي» الأكبر في عهد محمد السادس

فؤاد البريني  -  ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو
فؤاد البريني - ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو
TT

ميناء «طنجة المتوسط» يضع المغرب ضمن أهم دول الربط الملاحي عالمياً

فؤاد البريني  -  ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو
فؤاد البريني - ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو

قال فؤاد بريني، رئيس الوكالة الخاصة «طنجة المتوسط»، المشرفة على المركب المينائي طنجة المتوسط (شمال المغرب)، إن هذا المشروع الرائد الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس، وخلد أخيرا الذكرى العاشرة لانطلاقته، ساهم في إدماج المغرب ضمن الدول العشرين الأولى من حيث الربط الملاحي، مشيرا إلى أن بلاده تمكنت من احتلال الرتبة السادسة عشرة عالميا في هذا المجال في سنة 2017، بعدما كانت تحتل الرتبة 83 سنة 2005.
وأضاف بريني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن قرب المركب المينائي طنجة المتوسط من أوروبا (14 كيلومترا من إسبانيا)، يسمح له بأن يكون منصة متكاملة حقيقية، أصبحت في ظرف 10 سنوات أول ميناء تصدير مغربي، إذ يعالج سنويا ما قيمته 88 مليار درهم (8.5 مليار دولار). وأوضح أن الرحلات المتعددة إلى الساحل الأوروبي تيسر عمليات التصدير إلى حد كبير، مشيرا إلى أنه يمكن أن تغادر طلبية شمال المغرب، وتعبر مضيق جبل طارق، لتصل في أقل من 24 ساعة إلى برشلونة بإسبانيا بواسطة شاحنة، بينما تستغرق الرحلة من شنغهاي 22 يوما على متن السفينة، بعد أن كانت تستغرق السلع للوصول إلى ميناء الدار البيضاء قبل ميناء طنجة المتوسط 56 يوما.
تجدر الإشارة إلى أن 286 ألف شاحنة للنقل الدولي عبرت سنة 2017، عبر ميناء طنجة المتوسط، ذي القدرة الاستيعابية لـ700 ألف شاحنة للنقل الدولي سنويا.
ويرتبط ميناء طنجة المتوسط اليوم بـ174 ميناء في جميع أنحاء العالم، موزعة على 74 بلدا، وهو يقدم خدمات كثيرة لشتى أنواع التدفقات من الحاويات والسفن، بالإضافة إلى كونه محطة للسلع المتنوعة والسيارات.
ومع أكثر من 2.8 مليون مسافر في عام 2017، والقدرة على التعامل مع 7 ملايين مسافر سنويا، أصبح ميناء طنجة المتوسط نقطة عبور 50 في المائة من تدفقات العابرين من مغاربة العالم المارين عبر مضيق جبل طارق.
وبتاريخ 30 يوليو (تموز) 2002، بمناسبة الذكرى الثالثة لعيد العرش (الجلوس)، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن إنشاء ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر موانئ البحر الأبيض المتوسط، الذي سيشكل الطريق البحرية السريعة الثانية من خلال مرور أكثر من 100 ألف سفينة سنويا، و200 سفينة شحن يوميا من المضيق.
- مركز محوري لإعادة الشحن
في يوليو 2007، افتتح الملك محمد السادس أول محطة للحاويات في طنجة المتوسط، تديرها الشركة العالمية «آي بي إم ترمينالز». ويعد طنجة المتوسط مركزا محوريا لإعادة الشحن بالنسبة لتدفقات البضائع العالمية. ويقدم خدمات بحرية تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا والأميركتين.
ويمثل «طنجة المتوسط» قطبا لوجيستيا موصولا بأكثر من 174 ميناء عالميا، بقدرة استيعابية لتسعة ملايين حاوية، وسبعة ملايين راكب، و700 ألف شاحنة، ومليون سيارة، و15 مليون طن من المحروقات.
ويمثل «طنجة المتوسط» أيضا قطبا صناعيا لأكثر من 800 شركة عالمية ناشطة في مجالات مختلفة من الصناعات، والطائرات، والنسيج، واللوجستيك، والخدمات، والتجارة، بحجم مبادلات يفوق 72 مليار درهم (7.8 مليار دولار).
ويذكر أن أشغال مشروع «طنجة المتوسط» انطلقت عام 2003، وجرى افتتاح «ميناء طنجة المتوسط 1» عام 2007. وفي عام 2009 جرى إطلاق المنصة الصناعية الكبرى طنجة المتوسط، على مساحة خمسة آلاف هكتار. وفي 2010 تم افتتاح ميناء المسافرين والشاحنات. وفي عام 2012 تم افتتاح مجمع «رونو طنجة المتوسط»، وفي عام 2013 افتتحت المنطقتان الصناعيتان «طنجة أوتوموتيف سيتي» و«تطوان شور» للأعمال.
وتميز عام 2014 ببلوغ «طنجة المتوسط 1» المعالجة القصوى للحاويات، إذ وصلت إلى ثلاثة ملايين حاوية. وفي 2015 جرى افتتاح المنطقة الصناعية «تطوان بارك»، كما جرى استكمال المرحلة الأولى من «ميناء طنجة المتوسط 2».
وفي 2016 تم التوقيع على عقود امتياز جديدة لاستغلال «محطة الحاويات 4» بـ«طنجة المتوسط 2»، باستثمار قدره 900 مليون دولار من طرف شركة «آي بي إم ترمينالز»، بينما عرف عام 2017 بدء تشغيل محطة الصادرات للشاحنات والحاويات.
ويتوفر المركب المينائي لطنجة المتوسط على احتياطي عقاري قدره 30 مليون متر مربع.
- منصة مينائية مندمجة
منذ انطلاق «طنجة المتوسط»، اكتسى هذا المشروع طابعا ضخما، سواء في الحجم وفي الاستثمارات، ومكَّن المركب المينائي طنجة المتوسط من تطوير منصة مينائية مندمجة عالية الأداء، تتمحور حول أنشطة إعادة الشحن والتصدير والاستيراد واللوجستيك ذات القيمة المُضافة.
ويضم المركب المينائي طنجة المتوسط، الذي يمتد على مساحة ألف هكتار، 3 موانئ: الأول هو «ميناء طنجة المتوسط 1»، الذي يتوفر على محطتين خاصتين بالحاويات، ومحطة للسكة الحديدية، ومحطة المحروقات، ومحطة البضائع المتنوعة، ومحطة للسيارات.
أما الميناء الثاني فهو «طنجة المتوسط 2»، ويتوفر على محطتين خاصتين بالحاويات.
بينما يبقى الميناء الثالث، هو «ميناء طنجة المتوسط للركاب»، ويشتمل على مناطق الولوج والتفتيش الحدودي، وأرصفة إركاب المسافرين والنقل الدولي الطرقي، ومناطق التنظيم والمحطة البحرية.
ويوجد ضمن المركب المينائي أيضا «مركز طنجة المتوسط للأعمال»، الذي يتوفر على منصة صناعية كبرى، وهي منصة تدرج ضمن رؤية طويلة الأمد للتنمية، استنادا على قاعدة أرضية مخصصة لهذا الغرض، وتبلغ مساحتها 50 مليون متر مربع، حيث يتم استثمار هذه المساحة تدريجيا، وفقا لأفضل المعايير العالمية، في بناء مجمعات صناعية ولوجستية.
وتشمل هذه المنصة الصناعية الكبرى ست مناطق للأنشطة المطورة على مساحة 1600 هكتار، وبلغ حجم المعاملات عند التصدير 72 مليار درهم (7.8 مليار دولار).
ويتعلق الأمر أولا بالمنطقة الحرة طنجة متعددة الأنشطة، على مساحة 400 هكتار، وتشمل السيارات والطيران والإلكترونيات والنسيج. وثانيا بمنطقة «رونو طنجة المتوسط»، وفيها أول مصنع لإنتاج السيارات في أفريقيا على مساحة 300 هكتار. وثالثا بمنطقة «طنجة أوتوموتيف سيتي»، وهي منطقة حرة على مساحة 300 هكتار مخصصة لقطاع السيارات، وتقع على بعد كيلومترين من مصنع «رونو طنجة المتوسط». ورابعا بمنطقة «تطوان بارك»، وتقع على مساحة 150 هكتارا مخصصة للصناعات الخفيفة، والتصنيع والتجارة والخدمات اللوجيستية. وخامسا بمنطقة «تطوان شور»، وهي منطقة مخصصة لمهن ترحيل الخدمات (أوف شورينغ) وتقع على مساحة 6 هكتارات. وسادسا بمنطقة حرة لوجيستية، وتقع على مساحة 200 هكتار محاذية للميناء ومخصصة للأنشطة اللوجيستية.
يذكر أن «طنجة المتوسط» استقطب منذ إنشائه وطيلة سنوات تطويره استثمارا إجماليا بقيمة 78 مليار درهم (8 مليارات دولار) على الجانب المتعلق بالميناء والجانب الصناعي. ومن ثم نجد أن شركات دولية مثل «آي بي إم ترمينالز»، و«أرغيت»، و«رونو»، و«سيمنز»، و«دلفي»، و«داهر»، و«لير»، و«يازاكي»، حققت استثمارات كبيرة في «طنجة المتوسط».
وفي أحدث تصنيف للمناطق الحرة العالمية لعام 2017، قامت خدمة معلومات الاستثمارات الأجنبية المباشرة «إف دي آي إنتلجنس»، التي تقدمها مجموعة «فايننشيال تايمز» البريطانية، بنشر التصنيف العالمي للمناطق الجغرافية الرئيسية الست. ويقارن هذا الترتيب السنوي بين نحو 60 منطقة حرة حسب المعايير الدولية، ويقيس قدرتها التنافسية حسب تطلعات المستثمرين العالميين.
في سياق ذلك، توجت المنصة الصناعية «طنجة المتوسط» باختيارها للمرة الثانية على التوالي، كأول منطقة حرة في القارة الأفريقية.
- أول ميناء بيئي في أفريقيا
تجدر الإشارة إلى أن «طنجة المتوسط» هو أول ميناء أفريقي يمنح لقب «الميناء البيئي»، جنبا إلى جنب مع شهادة إدارة البيئة أيزو 14001 لأنشطة «استقبال السفن والخدمات المرتبطة بها». ويصنف ميناء طنجة المتوسط أيضا ضمن مصاف 10 موانئ أوروبية حاصلة على شهادة أيزو - بيرس المزدوجة، من بين نحو 100 ميناء معتمد من قبل المنظمة الأوروبية للموانئ البحرية (إسبو).
والى جانب كل ذلك، يلعب ميناء طنجة المتوسط دورا رئيسيا في تعزيز التنمية الاقتصادية لجهة الشمال، إذ يشكل المشروع منذ إنشائه محركا لخلق الثروة، من خلال استراتيجية تتمحور حول خلق فرص الشغل، وتعزيز الصادرات وإعادة التوازن لتنمية منطقة الشمال. وتأكد أثرها الاقتصادي والاجتماعي على المنطقة من خلال توفير 65 ألف فرصة عمل جديدة.
ومن خلال هذه المعطيات الإيجابية، يكون المركب المينائي لطنجة المتوسط قد جسد رؤية الملك محمد السادس، الذي قال في خطاب إطلاق المشروع في فبراير (شباط) 2003: «المغرب بهذا المشروع يعمق جذور انتمائه للفضاء الأورو - متوسطي ولمحيطه المغاربي والعربي، ويعزز هويته المتميزة كقطب للتبادل بين أوروبا وبين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ويدعم دوره المحوري كفاعل وشريك في المبادلات الدولية». وخلص إلى القول إن المشروع يبقى «قاعدة اقتصادية متينة ذات مستوى دولي ومناطق اقتصادية حرة، تمكنها من تطوير مؤهلتها الغنية لجعلها نموذجا للتنمية الجهوية المندمجة».
- مؤسسة التنمية البشرية
يتوفر المركب المينائي طنجة المتوسط على مؤسسة للتنمية البشرية، وهي جمعية معترف بها ذات منفعة عامة وغير ربحية، تم تأسيسها في شهر مايو (أيار) 2007. وتهدف هذه المؤسسة إلى المساهمة في التنمية المتناغمة للمركب المينائي مع بيئته المحيطة، إلى جانب كونها شريكا للجماعات (البلديات) والمؤسسات الحكومية والجمعيات المحلية.
وتنشط هذه المؤسسة في مجالات استراتيجية، هي: التعليم والإدماج المهني والصحة والثقافة والشؤون الاجتماعية. وعرفت المؤسسة ما بين 2008 و2017 إنجاز 552 مشروعا تنمويا، واستفاد منها نحو 218 ألف مستفيد مباشر.



الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، مع ارتفاع الدولار، في حين ينتظر المستثمرون معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستعقدان اجتماعاً هذا الأسبوع لإجراء محادثات سلام بعد تجدد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4807.91 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش، مواصلاً انخفاضه منذ يوم الاثنين عندما سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان). واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) عند 4827.30 دولار.

وينتظر المستثمرون الآن «الخبر التالي بشأن ما إذا كانت المحادثات ستُعقد في إسلام آباد، وإذا عُقدت، فهل سيتم تمديد وقف إطلاق النار، أو الأفضل من ذلك، التوصل إلى اتفاق سلام»، كما قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال. كوم».

وأضاف رودا: «إذا تحققت هذه الأمور، فمن المرجح أن يحظى الذهب بدعم قوي لأن أسعار النفط ستنخفض. أما إذا لم تتحقق، فقد نشهد عودة بعض التقلبات إلى السوق».

وانخفضت أسعار النفط مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الإمدادات، على خلفية توقعاتهم بعقد محادثات سلام هذا الأسبوع، مما سيسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

ويساهم ارتفاع أسعار النفط الخام في زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. ويُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، والذي يُعدّ عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وينتهي هذا الأسبوع وقف إطلاق النار الذي أبطأ وتيرة حربٍ أودت بحياة الآلاف وألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي، ولا سيما أسواق الطاقة.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ومن بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 79.40 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.7 في المائة ليصل إلى 2074 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1556.16 دولار.


النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، ما يسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 54 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 94.94 دولار للبرميل عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) 1.11 دولار، أو 1.2 في المائة، ليصل إلى 88.50 دولار. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما انخفض عقد يونيو (حزيران)، الأكثر تداولاً، بمقدار 76 سنتاً، أي بنسبة 0.9 في المائة، ليصل إلى 86.66 دولار.

وشهد كلا المؤشرين ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 5.6 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.9 في المائة، وذلك بعد أن أغلقت إيران مجدداً مضيق هرمز، ما أدى إلى إغلاق شريان نقل النفط الرئيسي، واحتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية في إطار حصارها لموانئ البلاد.

آمال التوصل لاتفاق

ومع ذلك، يركز المستثمرون على احتمالية أن تُسفر محادثات هذا الأسبوع عن تمديد وقف إطلاق النار الحالي أو التوصل إلى اتفاق نهائي، على الرغم من استمرار احتمالية نشوب المزيد من الصراع واضطرابات تدفقات النفط.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «على الرغم من ارتفاع أسواق الطاقة أمس عقب قرار إيران التراجع عن فتح مضيق هرمز، إلا أنها لا تزال تتداول بطريقة توحي بالتفاؤل بشأن المحادثات الأميركية - الإيرانية. لكننا نعتقد أن الأسواق تُقلل من شأن اضطراب الإمدادات المستمر. ويبدو أن التفاؤل يُخفي حقيقة صدمة الإمدادات».

وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام في باكستان، وذلك في أعقاب جهود إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي. لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح بأن «استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار» من جانب الولايات المتحدة يُعيق أي مفاوضات أخرى، كما جدد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تأكيده على أن طهران لن تتفاوض تحت التهديد.

ويمثل الحصار عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الذي استمر أسبوعين. وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «ما زلنا نميل إلى توقيع مذكرة تفاهم و/أو تمديد وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، ما قد يتطور إلى اتفاق أوسع نطاقاً. ومع ذلك، ما زلنا على استعداد للتحول نحو سيناريو اضطراب أطول أمداً في حال تعثرت المفاوضات هذا الأسبوع».

وظلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محدودة يوم الاثنين. وذكر «سيتي» أن استمرار اضطرابات المضيق لمدة شهر آخر قد يرفع إجمالي الخسائر إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع ترجيح أن تقترب الأسعار من 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» أن الكويت أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات النفط بسبب حصار المضيق.

وأشار محللون في بنك «سوسيتيه جنرال»، في مذكرة موجهة لعملائهم، إلى أن ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق ملقا قد خفّض الطلب على النفط بنحو 3 في المائة حتى الآن. وأضافوا أن المخاطر «تتجه نحو خسائر أكبر كلما طال أمد تأخير عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي»، متوقعين أن «العودة الكاملة للإمدادات إلى وضعها الطبيعي» لن تتحقق إلا بحلول أواخر عام 2026.


هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.