«النسوية» عند الشاعرة ثريا العريض

إحدى الشاعرات اللاتي اخترن التمرد ومساءلة الواقع والمجتمع

ثريا العريض
ثريا العريض
TT

«النسوية» عند الشاعرة ثريا العريض

ثريا العريض
ثريا العريض

شهدت الساحة الأدبية في المملكة العربية السعودية، أصواتاً نسائية تطالب بحقوق المرأة وتتمرد على سلطة الرجل، واتخذت الكتابة هوية وسلاحاً. وقد ذكر الدكتور عالي القرشي، في دراسة له حول القصيدة الجديدة، أن «من يتأمل النص الشعري للمرأة في مشهدنا المحلي يجد حالة من التوتر مع السلطة الذكورية التي تجد دعماً لها في التبني الاجتماعي لما تلوّح به من قيم، وما تفرضه، نتيجة للإرث التاريخي الطويل، ونتيجة لدعم تلك المقولات بتفسيرات للنص الديني، وفق المعطيات التي راقت أصحاب ذلك التسلط».
تعد الشاعرة السعودية ثريا العريض إحدى الشاعرات اللاتي اخترن التمرد ومساءلة الواقع والمجتمع، وقد عدها بعض الدارسين إحدى شاعرات الرمزية المجددة اللاتي قدمن نصوصاً متميزة صوّرت صوت المرأة الجديدة في رحلة بحثها عن كينونتها الاجتماعية الخاصة والإنسانية العامة. وقد اختارت ثريا شعر التفعيلة منهجاً كتابياً وعت أنه يمثل ما تريد، ويمكن أن يحمل صوت تمردها، ذلك التمرد الهادئ الذي لا يصل إلى حد الرفض المطلق، لكنه يعمد إلى مساءلة الواقع حول المرأة وما تعيشه من تهميش وإقصاء. وقد ذهب عزيز ضياء إلى أنها «تكتب الشعر الحر أو الحديث فعلاً، ولكنه يتميز عن غيرها بأنه لا يتكئ ولا يبالغ في الاتكاء على الاستعارة ولا يحمل ألفاظاً أكثر مما تتحمل المعاني». ومن هنا أثارت اختيارات ثريا الفنية والمضمونية بعض الاختلاف حول تجربتها الشعرية، فمحمد العلي يرى أن قصائدها توضح رؤيتها القومية الشاملة، لكن رؤيتها رومانسية أفقية. في حين أن سعود الفرج يرى أن شعرها يتسم بالغنائية، وفي أغلبه يحاور الوطن عن مشاعر المرأة الخليجية، وبعضه يأخذ مادته من التراث. وهو يعبر عن وعي ذاتي وقومي وإنساني. أما محمد العباس فيذكر أنه إذا كانت الدكتورة سعاد الصباح قد عبرت عن همومها وتطلعاتها بقصائد أشبه ما تكون بالبيانات التي يكمل بعضها بعضاً، فإن الدكتورة ثريا العريض هجست بنفس المآزق التاريخية والعاطفية وجادلتها بنفس شعري أرق، وبلغة أكثر شفافية في قصيدة طويلة وجميلة بعنوان «مساءلة ابن أبي ربيعة» يمكن اعتبارها نموذجاً أو وثيقة اجتماعية نفسية حقوقية أمينة ومعبرة عن واقع وتطلعات جمعية.
ولعل ما يجمع كل تلك الآراء هو الاتفاق على أن ثريا تحمل في شعرها هماً فردياً وجمعياً، ووعياً إنسانياً بواقعها وبالكتابة، تجسيداً لكل ذلك.
مما سبق يمكن القول إن نسوية ثريا العريض تبدأ من وعيها بذاتها، ومن إعلانها المستمر عن وجودها، ومن نبشها الدائم في التاريخ وفي الحاضر لتأكيد أناها ووجودها، وكذلك من إثارة الأسئلة التي ترتبط بمساءلة المحيط والواقع، ومساءلة التاريخ والمجتمع عن وضع المرأة وتكميم صوتها وإقصائها. كما تتبدى أيضاً في تلك الذاتية الغنائية المليئة بالرفض والاحتجاج اللذين يسمان ديوانيها: «أين اتجاه الشجر؟»، و«امرأة دون اسم».
- الحوار مع الاسم وإثبات الهوية
يمكن لقارئ ثريا العريض أن يلحظ هذا الوعي بإشكالية الهوية الأنثوية، وبالإقصاء الذي مارسته الثقافة عليها منذ العصور القديمة، ومن ثم بحثت عما يمكن أن يمثل هذه الهوية، وأن تحارب من أجله على اعتبار أنه هي. وقد وجدت في «الاسم» مكوناً جوهرياً وأساسياً تطرح من خلاله فكرة تغييب المرأة. والعلاقة بين الاسم وصاحبه علاقة جوهرية وقديمة منذ بدء الحضارات، فللاسم صلة قوية بالمقدس في الحضارات البدائية، سواء كان علماً أم اسم مكان، لأن تسمية الموجودات والمعرفة عامة جاءت في زمن قدسي أولي هو زمن الخليقة، فكانت تسمية وتعريفاً بالحقائق والجواهر، بالأسماء ومسمياتها ونعوتها. لذلك يعتبر الاسم صنواً للذات وجزءاً دالاً على الكل. وتراهم يحرصون على إخفائه لأن معرفة الاسم تمكّن من الفعل ومن التأثير في صاحبه وفي العالم. وهناك من يعتبر الاسم بمثابة أسطورة مصغرة.
يحضر «الاسم» في قصيدة «سفر» ويكون مرتبطاً بهوية المرأة –كما سبقت الإشارة:
المدى نقش امرأة لاسمها
في السطور التي سوف تأتي
منمنمة في الكهوف رقيقة
خطوطاً دقيقة
مبتهجاً طائعاً مثل حنائها
ومشتعلاً وهجاً
لا يشي بالذي يتخبأ بين أناملها
إذ يبيح اليراع بريقه
ينتشي بالتفافات أحرفها
ويبدو الحرص على بقاء الاسم وخلوده في توظيف فكرة «النقش» الذي يساوي الكتابة والتي تساوي أيضاً هوية المرأة ووسيلتها للتمرد. ويبدو أن توظيف الحناء هو ما جعل محمد رحومة يضع هذا النص ضمن محور التشكيل بالأنثى على اعتبار أن الحناء والنقش والوشم مما يرتبط بالأنثى وزينتها. غير أننا نرى أن النص يحيل إلى فعل الكتابة وديمومتها، ومن ثم ديمومة الاسم، لا سيما أن النص يُبنى على ما يؤكد ذلك كالمنمنمات التي تحيل إلى شكل فني يعتمد على الرسم الدقيق، ومن ثم تحيل النقوش إلى الحفريات الأولى التي مارسها الإنسان قديماً على جدران الكهوف ليحفظ بها تجربته ووجوده. ومما يؤكد أيضاً ارتباط تخليد الاسم بالكتابة توظيف اليراع والأحرف التي تتخبأ بين أناملها.
- توظيف التراث والأسطورة (التمثيلات الرمزية)
لقد أدرك الشعراء أهمية التوظيف الرمزي وطاقاته الإيحائية، واختلفوا في نوع الرموز التي يختارونها كما اختلفوا في آليات التوظيف. ويضع بعض الدارسين ثريا العريض ضمن شعراء الرمزية المجددة في المملكة العربية السعودية، وهذا يعني أن التمثيل الرمزي مقوم أساسي وواضح في تجربتها الشعرية، وقد تراوحت تلك التمثيلات بين اختيار بعض الرموز اللغوية كالدانة والبحر، وتوظيف رموز تراثية وأسطورية. وقد هيمن النوعان الأخيران على مجموعتيها: «أين اتجاه الشجر؟»، و«امرأة دون اسم».
بالنسبة إلى الرموز التراثية، فقد اهتمت ثريا العريض بتوظيف التراث في شعرها، وقد انطلق الشاعر العربي عامةً من مفهوم خاص للتراث، فلم يعد همه الأول أن ينقل إلينا نقلاً فوتوغرافياً ملامح الشخصية التراثية كما هي في مصادرها، بل أصبح معنياً بجعلها تراثية ومعاصرة في الوقت نفسه، فيختار من ملامح الشخصية ما يتفق وتجربته المعاصرة ثم يُسقط أبعاد تلك التجربة على الملامح التي اختارها. وقد يصدق هذا في كثير على تجربة ثريا، إذ يلاحظ أن اختياراتها كانت محكومة برؤيتها للواقع العربي من جهة، ولواقع المرأة العربية من جهة أخرى. ومن هنا غلب على اختياراتها توظيف رموز نسائية، أو رموز ارتبط اسمها بالمرأة وهذا يأتي في المرتبة الثانية.
حضر التراث واضحاً منذ المجموعة الأولى «أين اتجاه الشجر؟»، والعتبة الأولى للنص، أي العنوان، تُحيل مباشرة إلى التراث وإلى رمز أساسي في هذه المجموعة وهو رمز «زرقاء اليمامة». وكذلك أيضاً يحضر الرمز نفسه في المقدمة الاستهلالية للمجموعة التي تحيل إلى الثيمتين المحوريتين في أعمال ثريا العريض وهما الوطن والمرأة، وتجمع الزرقاء هاتين الثيمتين، كما يحيل إليها تعريف الشاعرة بنفسها وبشعرها في تلك المقدمة، وبأنه تسجيل لدموع امرأة ابتُليت أو اصطُفيت بعيني زرقاء، فوجدت نفسها متورطة في عشق وطن يصارع تهوراته. من هنا يتكامل رمز الزرقاء مع الفاختة، اليمامة العربية الباحثة عن عشها الضائع وصغارها التائهين.
لقد وضع محمد رحومة رمز الزرقاء ضمن محور البوح - الرؤيا، وذكر أنها امتلكت عين الزرقاء ومن ثم راحت تشكل رؤيتها بالعين، وتميل إلى توظيفها في صورها. وتتراوح الصورة بين معاينة الواقع ونقله من خلال عيني الزرقاء، وبين تشويه للعين ورفض لوظيفتها.
تأتي النبوءة تناصاً على لسان الزرقاء، وبين علامتي تنصيص:
«أرى شجراً يتدانى إلينا
هشيماً تخطّاه وعد المطر
أرانا نمد إليه يدينا
فيأكلها جمر ذاك الشجر
أرانا وأعيننا مطفأة
تضيعنا عتمات البصر
فمن يشتري بصري؟
يشتريني؟
ويدفع عنا بلاء الخطر؟»

- ملخص لورقة قدمتها الدكتورة ميساء الخواجة، أستاذ الأدب والنقد بقسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود، في مهرجان «ربيع الشعر العربي» الذي نظّمته مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية في الكويت 25 - 28 مارس(آذار) 2018.



حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
TT

حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)

أثار إعلان تنظيم حفل غنائي للمطرب السوري الشهير الشامي، الجمعة، ضمن فعاليات افتتاح «مول قرجي الاستثماري» في العاصمة الليبية طرابلس، جدلاً واسعاً داخل «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، بعدما عُدَّ متعارضاً مع الرسالة الدينية التي أُنشئت من أجلها المؤسسة قبل أكثر من 5 عقود.

ويُعدُّ «مول قرجي الاستثماري» أحد أحدث الأصول التابعة لـ«جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، التي أسَّسها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي عام 1972 بهدف نشر الدعوة الإسلامية خارج ليبيا، لا سيما في أفريقيا وآسيا وأوروبا، عبر إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية، وبناء المدارس والمعاهد، وتقديم المنح الدراسية والمساعدات الإنسانية.

غير أنَّ افتتاح المجمع بحفل غنائي للفنان السوري الشامي فتح باباً جديداً للخلافات التي تعصف بالجمعية، وسط انقسام مستمر بشأن إدارتها وملكية أصولها الاستثمارية.

ومن دون توجيه اتهام إلى جهة بعينها، أعربت الإدارة التي تصف نفسها بأنَّها الممثل الشرعي للجمعية، في بيان، عن «بالغ استنكارها ورفضها» لما وصفته بـ«قيام الجهة المغتصبة لمقرات الجمعية» بتسليم مجمع قرجي إلى شركة تحمل اسم «فيرست»، التي باشرت استغلال المجمع بتنظيم حفل غنائي واستقدام فنانين من خارج ليبيا.

وأضاف البيان أن هذه التصرفات «لا تمت إلى رسالة الجمعية الدعوية والدينية بصلة، وتُشكِّل إساءةً إلى تاريخها ومكانتها»، مؤكداً أنَّ هذه الأنشطة «لا تنسجم مع هوية المجتمع الليبي والقيم التي تأسَّست عليها الجمعية».

دارسون من دول أفريقية وآسيوية في مسجد تابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية الليبية (الصفحة الرسمية للجمعية)

وأعلنت الجمعية براءتها من الحفل، مُحمِّلةً الجهات التي مكَّنت من تنظيمه «المسؤولية القانونية والأدبية»، مشيرة إلى أنَّها سبق أن خاطبت مكتب النائب العام والجهات الرقابية، واتخذت إجراءات قانونية لوقف ما وصفته بـ«العبث» بأملاكها وسمعتها.

وتصاعدت الأزمة مع إعلان صالح بورقية، مدير مكتب الشؤون القانونية بالجمعية، استقالته من منصبه احتجاجاً على إقامة الحفل. وقال، في بيان استقالته، إن تنظيم مثل هذه الفعاليات الفنية «لا يتناسب مع الرسالة الدينية والأهداف الأساسية التي تأسَّست من أجلها الجمعية»، عادّاً أنَّ استقالته تُمثِّل موقفاً رافضاً لهذا التوجُّه.

وقبيل اندلاع هذا السجال، كان الشامي قد أعلن استعداده لإحياء حفله في ليبيا عقب مشاركته في مهرجان «موازين» بالمغرب. وشارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على «إنستغرام» الملصق الدعائي للحفل، وأرفقه بتعليق قال فيه: «رح خلص حفل موازين بكرا، وجاي على ليبيا».

وفي خضم الجدل، قالت رئيسة مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي، فرع طرابلس، الدكتورة انتصار القليب: «إن جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، رغم عدم تبعيتها للمفوضية، فإنَّها تخضع، كغيرها من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والدعوية، للقوانين واللوائح المُنظِّمة للعمل المدني والجمعيات غير الربحية».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إن التشريعات المُنظِّمة لهذا القطاع تلزم الجمعيات بالالتزام بالأهداف التي أُنشئت من أجلها، وتحظر استغلال مقراتها أو أصولها في أنشطة تتعارض مع أغراضها التأسيسية»، عادّةً أنَّ «أي تجاوز لهذه الأهداف أو توظيف للأصول في غير ما خُصِّصت له قانوناً يُعدُّ مخالفةً تستوجب المساءلة أمام الجهات القضائية والرقابية المختصة». وشدَّدت على أنَّ احترام الإطار القانوني المُنظِّم لعمل الجمعيات يُمثِّل ضمانةً لحماية أهدافها وصون المصلحة العامة.

ولا ينفصل الجدل المثار حول الحفل عن نزاع إداري وقانوني مستمر بشأن رئاسة «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، إحدى أبرز المؤسسات الدينية والاستثمارية في ليبيا. فقبل عامين، شكَّل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مجلس إدارة جديداً للجمعية، في خطوة قالت الحكومة إنَّها تستهدف إعادة تنظيم إدارتها.

غير أنَّ مجلس النواب، واللجنة التسييرية للجمعية برئاسة صالح الفاخري، رفضا القرار، بوصف أنَّ تعيين مجلس الإدارة يدخل ضمن اختصاص السلطة التشريعية. ورغم صدور أحكام قضائية مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الحكومة، فإنَّ استمرار الانقسام السياسي حال دون حسم النزاع، لتبقى إدارة الجمعية وأصولها محل خلاف بين الأطراف المتنازعة.

وألقى هذا الانقسام بظلاله على أوضاع المؤسسة، إذ تسبب في تجميد بعض حساباتها، وتأخر صرف مرتبات الموظفين والدعاة داخل ليبيا وخارجها، كما أثار مخاوف بشأن سلامة استثماراتها وأصولها المالية، في ظلِّ استمرار الصراع على إدارتها وشرعية القائمين عليها.


لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)

لنحو ربع قرب استمرَّ عرض «الملك لير» في مواسم منفصلة، وحظي بنجاح لافت تمثَّل في رفع لافتة «كامل العدد» خلال عرضه على المسرح القومي بالقاهرة راهناً.

ويواصل العرض المسرحي حالياً نجاحه الجماهيري، بوصفه من أبرز التجارب المسرحية التي أعادت تقديم النصِّ الشكسبيري الخالد برؤية فنية معاصرة، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

ويحكي العرض قصة «الملك لير» وبناته الثلاث، وتعرُّضه للغدر من ابنتيه بعد أن وزَّع تركته وقسّم مملكته بينهما، في حين حرم ابنته الصغرى - التي رفضت أن تنافقه - من ممتلكاته، وقرَّر أن يعيش لفترة مع كل ابنة من بناته، ليكتشف أنَّه تعرَّض للخديعة، وتم الاستيلاء على أملاكه.

العرض الذي يقوم ببطولته الفنان يحيى الفخراني، يشارك في بطولته طارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف، ومحمد حسن. والمسرحية من تأليف ويليام شكسبير، وترجمة فاطمة موسى، وإخراج شادي سرور.

مواصلة عرض «الملك لير» لأكثر من ربع قرن (وزارة الثقافة المصرية)

وانطلق عرض «الملك لير» للمرة الأولى من بطولة يحيى الفخراني وأشرف عبد الغفور وأحمد سلامة وإخراج أحمد عبد الحليم قبل 25 عاماً، وتحديداً في 2001، ويقول الدكتور أسامة أبو طالب، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية: «عرض (الملك لير) أشرفت على إنتاجه حين كنت أتولى مسؤولية البيت الفني للمسرح في عام 2001، ويرجع نجاحه إلى عوامل عدة، أولها أنَّه إحدى التراجيديات الشكسبيرية الكبرى المعروفة عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السبب الثاني في نجاح النص هو ما يحمله من محتوى معرفي إنساني، وانفعالات قوية مؤثرة، وقابليته للتأويل من المأساة السطحية المباشرة في قصة الأب وبناته الثلاث، إلى مستويات أخرى في التأويل تشير إلى علاقة الإنسان بالكون وقوى الطبيعة وحواره مع القدر».

وتابع: «هناك مستوى أعمق للفهم، وهي منطقة محاورة القدر، التي أسميها لمسة الميتافيزيقا في النصِّ المسرحي المأساوي».

وأشار إلى عناصر العرض المتنوعة ما بين «السينوغرفيا»، ومعمار خشبة المسرح، و«الميزانسين» ممثلاً في الحركة والانتقال بين الفنانين على المسرح من بعد هندسي إلى آخر، وهي عناصر مرتبطة بالإخراج.

وقال أبو طالب: «هذا العرض يعتمد على مسرح الممثل الذي يحمل على عاتقه نجاح النص الشكسبيري الرائع. والمخرج أحمد عبد الحليم عندما اختار يحيى الفخراني كان موفقاً جداً في هذا الاختيار، وتغيَّر عليه كثير من الفنانين مثل أحمد سلامة وريهام عبد الغفور وسلوى محمد علي ونرمين كمال، وإبراهيم الشرقاوي، لكن الذي حمل العرض على عاتقه هو يحيى الفخراني لأنه لم يرَ خشبة المسرح على الإطلاق بعينيه، وإنما رآها من خلال النص الشكسبيري، وخلق لنفسه صورة ذهنية كاملة عن المسرحية، وربما هذا هو سبب النجاح الكبير».

عرض «الملك لير» يلقى نجاحا لافتا (وزارة الثقافة المصرية)

عُرضت «الملك لير» للمرة الأولى على المسرح القومي عام 2001 من إخراج أحمد عبد الحليم، ثم تتابعت مواسمها بعد ذلك ومن بينها موسم 2019 والموسم الحالي، كما سافر العرض إلى أكثر من دولة، وكان أحدثها عرضه في افتتاح الدورة الـ26 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس، وتكريم الفنان يحيى الفخراني.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن استمرار نجاح مسرحية «الملك لير» منذ عرضها للمرة الأولى قبل ربع قرن له أسباب كثيرة، أولها وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «النص المسرحي المتخذ من عمل من أهم تراجيديات شكسبير، كما أنَّ المسرحية قُدِّمت على مدى ربع قرن بأشكال وأبطال وإخراج مختلف، وظلت حية ومتوهجة».

ووصف الناقد الفني بطل العرض، يحيى الفخراني، بأنه «أكبر نجم مسرحي موجود على الساحة حالياً، كما أن وجوده على مسرح الدولة له قيمة ورمزية كبيرة، فهذا المسرح له قيمته وبريقه الخاص منذ أربعينات القرن الماضي، منذ زمن زكي طليمات ويوسف وهبي وأمينة رزق وسميحة أيوب وغيرهم من الأجيال المتتابعة، فوجود العرض على مسرح الدولة يضاعف من جماهيريته وقيمته الفنية العالية التي تضمن نجاحه».


قصر باكنغهام بعد التجديدات... للعمل فقط

قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
TT

قصر باكنغهام بعد التجديدات... للعمل فقط

قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)

قصر باكنغهام في لندن ليس معلماً عادياً، بل هو رمز لتاريخ ممتد في بريطانيا؛ شهد تتويج ملوك وملكات، واحتضن احتفالات ومآدب، وكان الخلفية لعائلة مجتمعة تطل من الشرفة الشهيرة لتحيي أفراد شعبها. ارتبط الشعب البريطاني بالقصر واحتشد أمامه في المناسبات المهمة، وأغرق بواباته بأطنان الزهور في المناسبات الحزينة. واليوم يحتشد أمام بوابات القصر جمع كبير من المواطنين والسياح لالتقاط الصور بعد إعلان أن الملك تشارلز والملكة كاميلا لن يستخدما القصر كمكان للإقامة.

حشد من السياح أمام قصر باكنغهام (رويترز)

إعادة تجديد

قصر باكنغهام البالغ من العمر 323 عاماً بات في حاجة للاهتمام والرعاية، وهو ما حدث بالفعل حيث خضع لعملية إعادة تجديد استغرقت عشرة أعوام، بتكلفة 369 مليون جنيه إسترليني، سيعود بعدها لكامل رونقه، غير أن التغييرات شملت طريقة حياة سكانه؛ إذ سيصبح مركزاً لعمل العائلة الملكية فقط، وليس منزلاً كما كان في السابق؛ فقد أعلن الملك تشارلز والملكة كاميلا أنهما لن يستخدما القصر كمنزل خاص لهما، وسيستمران في السكن في قصر كلارنس هاوس حيث يقيمان حالياً.

وأثار قرار الملك والملكة الكثير من الأسئلة، وخاصة بعد المبالغ الطائلة التي أُنفقت على عملية التجديد، ولكن البيان الملكي أشار إلى أن القرار جاء بعد دراسة متأنية، وبرغبة أن تزيد فرص الجمهور لزيارة القصر. وأكد متحدث: «يكنّ الملك مودةً كبيرة لقصر باكنغهام واحتراماً عميقاً لدوره في الحياة الملكية والعامة».

وحالياً يفتح القصر بعض الغرف الرسمية وجانباً من الحدائق للزيارة في فصل الصيف، إضافة إلى معرض «ذا كنجز غاليري» والإسطبلات الملكية التي فتحت أبوابها للزيارة للمرة الأولى في فترة أعياد «الكريسماس» من العام الماضي.

يفتح القصر أبوابه للزيارة في فصل الصيف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يفتح القصر أبوابه لفترات أطول بعد انتهاء التجديدات في شهر مارس (آذار) القادم، مما يدرّ مزيداً من الدخل لـ«صندوق المجموعة الملكية» (Royal Collection Trust)، وهي مؤسسة خيرية تتولى مسؤولية رعاية الأعمال الفنية الملكية والحفاظ عليها.

الملك تشارلز وعائلته في شرفة قصر باكنغهام أثناء الاحتفال بعيد ميلاده الرسمي يوم 13 يونيو الحالي (رويترز)

مقر للعمل لا للعيش

ومع ذلك لا يعني القرار أن الملك والملكة سيهجران القصر كلياً؛ فهو سيتحول إلى مقر عمل رسمي للعائلة، وسوف يخصص لهما غرف خاصة للاستعمال الشخصي وللمبيت إن لزم الأمر. ويصف محاسب الملك وأمين المحفظة الخاصة جيمس تشالمرز، قصر باكنغهام بأنه «جوهرة التاج» وسط المباني الوطنية في بريطانيا، ويضيف بحسب صحيفة «ذا غارديان»: «القصر سيظل المقر الرئيسي للعائلة المالكة وحيث يرفرف علم الملك فوق سطحه كلما وُجد في لندن». وبعبارة رشيقة قال إن المكان سيشهد «نشاطاً ملكياً دؤوباً وصاخباً من جميع النواحي الأخرى»، مضيفاً: «سيظل القصر - بكل تقاليده - القلب النابض للمؤسسة الملكية، وإن لم يعد المقر الذي تأوي إليه للراحة».

وليمة رسمية في قصر باكنغهام (غيتي)

وأكد البيان أن الملك سيواصل استضافة مجموعة متنوعة من الفعاليات في القصر، بدءاً من مآدب الدولة وحفلات الحدائق، ووصولاً إلى حفلات الاستقبال واللقاءات الرسمية مثل اللقاء الأسبوعي مع رئيس الوزراء واعتماد السفراء الجدد.

«كلارنس هاوس»

يجد الملك والملكة الراحة في مكان إقامتهما بقصر كلارنس هاوس المجاور لقصر باكنغهام، وهو كان مقراً للملكة الأم، وانتقل الملك تشارلز للإقامة فيه معها في عام 2003، واستمر في استخدامه مسكناً بعد زواجه من الملكة كاميلا في عام 2005.

ويعزو البعض القرار إلى أن الملك والملكة لا يريدان فوضى تغيير السكن لهما في ظل بلوغهما الآن أواخر السبعينيات من العمر، ويشار أيضاً إلى أن وجود الزوجين في قصر باكنغهام بشكل دائم قد يعوق خطط فتح القصر للزيارة بشكل أكبر.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يقرران الإقامة بشكل دائم في قصر كلارنس هاوس (غيتي)

يعود استخدام القصر لإقامة الملك أو الملكة إلى الملكة فيكتوريا التي قررت بعد توليها العرش في عام 1837 الإقامة فيه.

وكانت أول عاهلة تتخذ من قصر باكنغهام مقراً رسمياً للبلاط، وبعد زواجها من الأمير ألبرت عملت على تعديل المبنى -الذي يضم 775 غرفة - ليلائم احتياجات أسرتها المتنامية وحاشيتها؛ فقد كلفت المهندس المعماري إدوارد بلور ببناء «الواجهة الشرقية»، التي أغلقت الفناء المركزي وأوجدت الشرفة الشهيرة عالمياً التي تطل منها العائلة المالكة لتحية الجمهور.

الملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع عائلتها في قصر باكنغهام (غيتي)

كما ارتبط القصر ارتباطاً وثيقاً بالملكة إليزابيث الثانية؛ إذ وضعت فيه كلاً من الأمير تشارلز والأمير أندرو، وكانت تمتلك شقة خاصة داخل القصر. وقد قضت الملكة الراحلة آخر ليلة لها في القصر بتاريخ 18 مارس 2020، في حين أمضت معظم فترة الإغلاق المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» برفقة دوق إدنبرة الراحل في قلعة وندسور.

كابلات كهرباء وسخانات ماء

احتاج القصر الضخم لعملية تجديد جذرية شملت تغيير كابلات الكهرباء والمواسير الرصاصية وسخانات الماء المتهالكة (بعضها يُستبدل للمرة الأولى منذ 60 عاماً) عقب مخاوف من أضرار محتملة قد تنجم عن الحرائق أو تسرب المياه.

ويُتوقع أن تمتد عمليات الصيانة إلى قصور أخرى، وأن تساهم في تعزيز الأمن السيبراني في المقرات الملكية، وتركيب أنظمة تدفئة موفرة للطاقة. كما تم تخصيص نحو 11 مليون جنيه إسترليني لاستبدال سخانات الماء التي أوشكت على بلوغ نهاية عمرها الافتراضي في قلعة وندسور.