«داعش» يسيطر على القائم ومعبرها الحدودي مع سوريا

17 قتيلا في اشتباكات بين مسلحي التنظيم وجماعة الدوري في الحويجة

جنود عراقيون يلوحون بأسلحتهم لدى وصولهم لإسناد قوات الصحوة في معارك ضد مسلحي «داعش» في الأنبار (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يلوحون بأسلحتهم لدى وصولهم لإسناد قوات الصحوة في معارك ضد مسلحي «داعش» في الأنبار (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يسيطر على القائم ومعبرها الحدودي مع سوريا

جنود عراقيون يلوحون بأسلحتهم لدى وصولهم لإسناد قوات الصحوة في معارك ضد مسلحي «داعش» في الأنبار (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يلوحون بأسلحتهم لدى وصولهم لإسناد قوات الصحوة في معارك ضد مسلحي «داعش» في الأنبار (أ.ف.ب)

وسعت جماعات مسلحة يقودها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام نفوذها نحو مناطق جديدة في محافظة الأنبار غرب العراق أمس، بعد يوم من السيطرة على مدينة القائم التي تضم معبرا حدوديا رسميا مع سوريا، بحسب ما أفاد مصدر أمني وشهود عيان.
وقال ضابط برتبة مقدم في شرطة القائم (340 كلم شمال غربي بغداد) إن «المسلحين سيطروا بالكامل على القائم (...) ووسعوا صباح اليوم (أمس) سيطرتهم نحو مناطق محيطة بها جنوبا وشرقا». وأكد المصدر الأمني لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المسلحين فرضوا سيطرتهم كذلك على مقر للجيش في منطقة تقع إلى الجنوب من مدينة القائم». وتابع أن المسلحين الذين كانوا يسيطرون على معبر القائم الحدودي مع سوريا لأيام «انسحبوا منه اليوم (أمس)»، مضيفا أن مسلحي «الدولة الإسلامية» والتنظيمات التي تقاتل إلى جانبها «لم يدخلوا المعبر خوفا من أن يكون مفخخا من قبل المسلحين الذين غادروه».
وقال شهود عيان إن المسلحين الذين خاضوا أول من أمس الجمعة اشتباكات ضارية مع القوات الحكومية في القائم قتل فيها 34 عنصرا من هذه القوات قاموا باقتحام الدوائر الرسمية في المدينة وسرقوا أغلب محتوياتها ودمروا ما تبقى منها.
وأطلق المسلحون صباح أمس نداءات عبر المساجد مطالبين الأهالي بالتطوع للانضمام إلى مجموعات مسلحة تعمل تحت إمرة «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
من جهته، قال ضابط في حرس الحدود العراقي: «انسحبنا من مواقعنا نحو مدينة راوة» القريبة، التي يتوجه إليها آلاف النازحين من القائم منذ يوم أمس إضافة إلى مدينة عانه المجاورة. لكن سمير الشويلي، المستشار الإعلامي لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب بالعراق، قال لوكالة رويترز إن الجيش العراقي لا يزال مسيطرا على القائم.
وسيطرت مجموعة من المسلحين الموالين للجيش السوري الحر و«جبهة النصرة» على معبر القائم بعد انسحاب الجيش والشرطة من محيطه الثلاثاء قبل أن ينسحبوا منه أمس، علما بأن عناصر «الجيش السوري الحر» يسيطرون منذ أشهر على الجهة السورية المقابلة من المعبر في مدينة البوكمال.
ويخوض تنظيم الدولة الإسلامية معارك ضارية في محافظة دير الزور السورية حيث تقع مدينة البوكمال مع كتائب معارضة للنظام السوري في محاولة للسيطرة على هذه المحافظة المحاذية للعراق.
وكانت المعارك بين الطرفين شهدت تصعيدا منذ الأول من مايو (أيار) في مناطق عدة من دير الزور قريبة من الحدود العراقية في محاولة من «الدولة الإسلامية» للتواصل مع عناصر تنظيمها في العراق، وتوسيع سيطرتها لتحقيق تواصل جغرافي لها من الرقة في سوريا شمالا مرورا بالحسكة وصولا إلى دير الزور.
ويسيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيمات سنية متطرفة أخرى منذ أكثر من عشرة أيام على مناطق واسعة في شمال العراق بينها مدن رئيسة مثل الموصل (350 كلم شمال بغداد) في محافظة نينوى المحاذية لسوريا أيضا، وتكريت (160 كلم شمال بغداد) مركز محافظة صلاح.
قالت مصادر أمنية أمس السبت إن مقاتلين سنة استولوا على موقع على الحدود بين العراق وسوريا الليلة الماضية.
في تطور آخر ذي صلة، قتل 17 مسلحا في اشتباكات وقعت بين تنظيمي «داعش» و«جيش رجال الطريقة النقشبندية» في الحويجة غرب كركوك، حسبما أفاد أمس مصدر أمني رفيع المستوى. وقال المصدر إن «اشتباكات وقعت مساء أول من أمس (الجمعة) إثر رفض عناصر (النقشبندية) تسليم أسلحتهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي أصدر تعليمات بهذا الخصوص وفرض على الجماعات المسلحة الأخرى مبايعته». وأضاف أن «ثمانية من عناصر (داعش) وتسعة من عناصر (النقشبندية) قتلوا خلال الاشتباكات التي حصلت بين الطرفين في منطقة طار البغل التابع لقضاء الحويجة غرب كركوك» (240 كلم شمال بغداد).
غير أن شهود عيان في المنطقة أكدوا أن الخلاف بين الجانبين وقع بسبب محاولة عناصر التنظيمين «الاستيلاء على صهاريج محملة بالوقود».
والنقشبندية تنظيم سني متطرف يدين بالولاء إلى عزة الدوري، أحد أبرز رجالات نظام صدام حسين.
ووقعت الاشتباكات بعدما أحكم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سيطرته بشكل تام وكامل على مناطق الحويجة ونواحي الزاب والرياض والرشاد والعباسي والملتقى ومناطق أخرى في قرية بشير وملا عبد الله وجميعها تقع غرب وجنوب كركوك. وقد همش التنظيم الذي يسيطر منذ أكثر من عشرة أيام على مناطق واسعة من شمال العراق وحصل على مساندة التنظيمات البعثية والنقشبندية في بداية هجومه الكاسح - الجماعات المسلحة الأخرى، مما ولد سخطا لديهم، بحسب المصدر الأمني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.